Az-Zumar 39:6
The Troops · Juz 23 · Page 459
خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٦
He created you from one soul. Then He made from it its mate, and He produced for you from the grazing livestock eight mates.1 He creates you in the wombs of your mothers, creation after creation, within three darknesses.2 That is Allāh, your Lord; to Him belongs dominion. There is no deity except Him, so how are you averted?
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 39:1–6
تَفْسِيرُ سُورَةِ الزُّمَرِ
وهِيَ مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ الزُّمَرِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنْهُ قالَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ الزُّمَرِ سِوى ثَلاثَةِ آياتٍ نَزَلْنَ بِالمَدِينَةِ في وحْشِيٍّ قاتِلِ حَمْزَةَ ﴿ياعِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣ - ٥٥] الثَّلاثَ الآياتِ.
وقالَ آخَرُونَ: إلى سَبْعِ آياتٍ مِن قَوْلِهِ: ﴿قُلْ ياعِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣ - ٥٩] إلى آخِرِ السَّبْعِ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ «كانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - يَصُومُ حَتّى نَقُولَ ما يُرِيدُ أنْ يُفْطِرَ، ويُفْطِرَ حَتّى نَقُولَ ما يُرِيدُ أنْ يَصُومَ، وكانَ يَقْرَأُ في كُلِّ لَيْلَةٍ بَنِي إسْرائِيلَ والزُّمَرَ» .
وأخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْها بِلَفْظِ: «" كانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - (p-١٢٧٤)لا يَنامُ حَتّى يَقْرَأ الزُّمَرَ وبَنِي إسْرائِيلَ» " .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: تَنْزِيلُ الكِتابِ ارْتِفاعُهُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هو اسْمُ إشارَةٍ أيْ: هَذا تَنْزِيلٌ.
وقالَ أبُو حَيّانَ إنَّ المُبْتَدَأ المُقَدَّرَ لَفْظُ " هو " لَيَعُودُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ [ص: ٨٧]، كَأنَّهُ قِيلَ: وهَذا الذِّكْرُ ما هو ؟ فَقِيلَ: هو تَنْزِيلُ الكِتابِ، وقِيلَ: ارْتِفاعُهُ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الجارُّ والمَجْرُورُ بَعْدَهُ أيْ: تَنْزِيلٌ كائِنٌ مِنَ اللَّهِ، وإلى هَذا ذَهَبَ الزَّجّاجُ والفَرّاءُ.
قالَ الفَرّاءُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِمَعْنى هَذا تَنْزِيلٌ، وأجازَ الفَرّاءُ والكِسائِيُّ النَّصْبَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ أيِ: اتَّبِعُوا أوِ اقْرَءُوا تَنْزِيلَ الكِتابِ.
وقالَ الفَرّاءُ: يَجُوزُ نَصْبُهُ عَلى الإغْراءِ أيِ: الزَمُوا، والكِتابُ هو القُرْآنُ، وقَوْلُهُ: مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ صِلَةٌ لِلتَّنْزِيلِ، أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ عَلى أنَّهُ حالٌ عَمِلَ فِيهِ اسْمُ الإشارَةِ المُقَدَّرُ.
﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ الباءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالإنْزالِ أيْ: أنْزَلْناهُ بِسَبَبِ الحَقِّ، ويَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِنَ الفاعِلِ أيْ: مُتَلَبِّسِينَ بِالحَقِّ، أوْ مِنَ المَفْعُولِ أيْ: مُتَلَبِّسًا بِالحَقِّ، والمُرادُ كُلُّ ما فِيهِ مِن إثْباتِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ وأنْواعِ التَّكالِيفِ.
قالَ مُقاتِلٌ: يَقُولُ: لَمْ نُنْزِلْهُ باطِلًا لِغَيْرِ شَيْءٍ.
﴿فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ الفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها، وانْتِصابُ ( مُخْلِصًا ) عَلى الحالِ مِن فاعِلِ " اعْبُدْ "، والإخْلاصُ أنْ يَقْصِدَ العَبْدُ بِعَمَلِهِ وجْهَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ -، والدِّينُ العِبادَةُ والطّاعَةُ، ورَأْسُها تَوْحِيدُ اللَّهِ وأنَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " الدِّينَ " بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ ( مُخْلِصًا ) .
وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِرَفْعِهِ عَلى أنَّ ( مُخْلِصًا ) مُسْنَدٌ إلى ( الدِّينَ ) عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ.
قِيلَ: وكانَ عَلَيْهِ أنْ يَقْرَأ ( مُخْلِصًا ) بِفَتْحِ اللّامِ.
وفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى وُجُوبِ النِّيَّةِ وإخْلاصِها عَنِ الشَّوائِبِ؛ لِأنَّ الإخْلاصَ مِنَ الأُمُورِ القَلْبِيَّةِ الَّتِي لا تَكُونُ إلّا بِأعْمالِ القَلْبِ، وقَدْ جاءَتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ أنَّ مَلاكَ الأمْرِ في الأقْوالِ والأفْعالِ النِّيَّةُ، كَما في حَدِيثِ «إنَّما الأعْمالُ بِالنِّيّاتِ»، وحَدِيثِ «لا قَوْلَ ولا عَمَلَ إلّا بِنِيَّةٍ» .
وجُمْلَةُ ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها مِنَ الأمْرِ بِالإخْلاصِ أيْ: إنِ الدِّينَ الخالِصَ مِن شَوائِبِ الشِّرْكِ وغَيْرِهِ هو لِلَّهِ، وما سِواهُ مِنَ الأدْيانِ فَلَيْسَ بِدِينِ اللَّهِ الخالِصِ الَّذِي أمَرَ بِهِ.
قالَ قَتادَةُ: الدِّينُ الخالِصُ شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ لَمّا أمَرَ - سُبْحانَهُ - بِعِبادَتِهِ عَلى وجْهِ الإخْلاصِ وأنَّ الدِّينَ الخالِصَ لَهُ لا لِغَيْرِهِ بَيَّنَ بُطْلانَ الشِّرْكِ الَّذِي هو مُخالِفٌ لِلْإخْلاصِ والمَوْصُولُ عِبارَةٌ عَنِ المُشْرِكِينَ، ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ قَوْلُهُ ﴿إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، وجُمْلَةُ ﴿ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ بِتَقْدِيرِ القَوْلِ، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ العِلَلِ، والمَعْنى: والَّذِينَ لَمْ يُخْلِصُوا العِبادَةَ لِلَّهِ، بَلْ شابُوها بِعِبادَةِ غَيْرِهِ قائِلِينَ: ما نَعْبُدُهم لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ تَقْرِيبًا والضَّمِيرُ في ( نَعْبُدُهم ) راجِعٌ إلى الأشْياءِ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها مِنَ المَلائِكَةِ وعِيسى والأصْنامِ، وهُمُ المُرادُونَ بِالأوْلِياءِ. والمُرادُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ الشَّفاعَةُ، كَما حَكاهُ الواحِدِيُّ عَنِ المُفَسِّرِينَ.
قالَ قَتادَةُ: كانُوا إذا قِيلَ لَهم: مَن رَبُّكم وخالِقُكم ومَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ؟ قالُوا: اللَّهُ، فَيُقالُ لَهم: ما مَعْنى عِبادَتِكم لِلْأصْنامِ ؟ قالُوا: لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى ويَشْفَعُوا لَنا عِنْدَهُ.
قالَ الكَلْبِيُّ: جَوابُ هَذا الكَلامِ قَوْلُهُ في سُورَةِ الأحْقافِ: ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾ [الأحقاف: ٢٨]، والزُّلْفى اسْمٌ أُقِيمَ مَقامَ المَصْدَرِ، كَأنَّهُ قالَ: إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ تَقْرِيبًا.
وفِي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ " قالُوا ما نَعْبُدُهم " ومَعْنى ﴿إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهم﴾ أيْ: بَيْنَ أهْلِ الأدْيانِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُجازِي كُلًّا بِما يَسْتَحِقُّهُ، وقِيلَ: بَيْنَ المُخْلِصِينَ لِلدِّينِ وبَيْنَ الَّذِينَ لَمْ يُخْلِصُوا، وحُذِفَ الأوَّلُ لِدَلالَةِ الحالَةِ عَلَيْهِ، ومَعْنى ﴿فِي ما هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ في الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الدِّينِ بِالتَّوْحِيدِ والشِّرْكِ، فَإنَّ كُلَّ طائِفَةٍ تَدَّعِي أنَّ الحَقَّ مَعَها ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾ أيْ: لا يُرْشِدُ لِدِينِهِ ولا يُوَفِّقُ لِلِاهْتِداءِ إلى الحَقِّ مَن هو كاذِبٌ في زَعْمِهِ أنَّ الآلِهَةَ تُقَرِّبُهُ إلى اللَّهِ وكَفَرَ بِاتِّخاذِها آلِهَةً وجَعْلِها شُرَكاءَ لِلَّهِ، والكُفّارُ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ تَدُلُّ عَلى أنَّ كُفْرَ هَؤُلاءِ قَدْ بَلَغَ إلى الغايَةِ.
وقَرَأ الحَسَنُ والأعْرَجُ " كَذّابٌ " عَلى صِيغَةِ المُبالَغَةِ كَكُفّارٍ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنْ أنَسٍ.
﴿لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا لاصْطَفى﴾ هَذا مُقَرَّرٌ لِما سَبَقَ مِن إبْطالِ قَوْلِ المُشْرِكِينَ بِأنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ لِتَضَمُّنِهُ اسْتِحالَةَ الوَلَدِ في حَقِّهِ - سُبْحانَهُ - عَلى الإطْلاقِ، فَلَوْ أرادَ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا لامْتَنَعَ اتِّخاذُ الوَلَدِ حَقِيقَةً ولَمْ يَتَأتَّ ذَلِكَ إلّا بِأنْ يَصْطَفِيَ مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ أيْ: يَخْتارُ مِن جُمْلَةِ خَلْقِهِ ما يَشاءُ أنْ يَصْطَفِيَهُ، إذْ لا مَوْجُودَ سِواهُ إلّا وهو مَخْلُوقٌ لَهُ، ولا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ المَخْلُوقُ ولَدًا لِلْخالِقِ لِعَدَمِ المُجانَسَةِ بَيْنَهُما، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَصْطَفِيَهُ عَبْدًا كَما يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِالِاصْطِفاءِ مَكانَ (p-١٢٧٥)الِاتِّخاذِ، فَمَعْنى الآيَةِ: لَوْ أرادَ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا لَوَقَعَ مِنهُ شَيْءٌ لَيْسَ هو مِنَ اتِّخاذِ الوَلَدِ، بَلْ إنَّما هو مِنَ الِاصْطِفاءِ لِبَعْضِ مَخْلُوقاتِهِ، ولِهَذا نَزَّهَ - سُبْحانَهُ - نَفْسَهُ عَنِ اتِّخاذِ الوَلَدِ عَلى الإطْلاقِ فَقالَ: سُبْحانَهُ أيْ: تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ، وجُمْلَةُ ﴿هُوَ اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ مُبَيِّنَةٌ لِتَنَزُّهِهِ بِحَسْبِ الصِّفاتِ بَعْدَ تَنَزُّهِهِ بِحَسْبِ الذّاتِ أيْ: هو المُسْتَجْمِعُ لِصِفاتِ الكَمالِ المُتَوَحِّدُ في ذاتِهِ فَلا مُماثِلَ لَهُ القَهّارُ لِكُلِّ مَخْلُوقاتِهِ، ومَن كانَ مُتَّصِفًا بِهَذِهِ الصِّفاتِ اسْتَحالَ وُجُودُ الوَلَدِ في حَقِّهِ. لِأنَّ الوَلَدَ مُماثِلٌ لِوالِدِهِ ولا مُماثِلَ لَهُ - سُبْحانَهُ -، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ - سُبْحانَهُ - ﴿لَوْ أرَدْنا أنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْناهُ مِن لَدُنّا﴾ [الأنبياء: ١٧] .
ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - كَوْنَهُ مُنَزَّهًا عَنِ الوَلَدِ بِكَوْنِهِ إلَهًا واحِدًا قَهّارًا ذَكَرَ ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ مِن صِفاتِهِ فَقالَ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: لَمْ يَخْلُقْهُما باطِلًا لِغَيْرِ شَيْءٍ، ومَن كانَ هَذا الخَلْقُ العَظِيمُ خَلْقَهُ اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ أوْ صاحِبَةٌ أوْ ولَدٌ.
ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ تَصَرُّفِهِ في السَّماواتِ والأرْضِ فَقالَ ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ التَّكْوِيرُ في اللُّغَةِ طَرْحُ الشَّيْءِ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ. يُقالُ: كَوَّرَ المَتاعَ: إذا ألْقى بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ، ومِنهُ كَوَّرَ العِمامَةَ، فَمَعْنى تَكْوِيرِ اللَّيْلِ عَلى النَّهارِ تَغْشِيَتُهُ إيّاهُ حَتّى يَذْهَبَ ضَوْءُهُ، ومَعْنى تَكْوِيرِ النَّهارِ عَلى اللَّيْلِ: تَغْشِيَتُهُ إيّاهُ حَتّى تَذْهَبَ ظُلْمَتُهُ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤] هَكَذا قالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ.
وقالَ الضَّحّاكُ أيْ: يُلْقِي هَذا عَلى هَذا، وهَذا عَلى هَذا، وهو مُقارِبٌ لِلْقَوْلِ الأوَّلِ.
Page 459
39:6
خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٦
He created you from one soul. Then He made from it its mate, and He produced for you from the grazing livestock eight mates.1 He creates you in the wombs of your mothers, creation after creation, within three darknesses.2 That is Allāh, your Lord; to Him belongs dominion. There is no deity except Him, so how are you averted?
39:7
إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
If you disbelieve - indeed, Allāh is Free from need of you. And He does not approve for His servants disbelief. And if you are grateful, He approves [i.e., likes] it for you; and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you about what you used to do. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
39:8
۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ ٨
And when adversity touches man, he calls upon his Lord, turning to Him [alone]; then when He bestows on him a favor from Himself, he forgets Him whom he called upon before,1 and he attributes to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy your disbelief for a little; indeed, you are of the companions of the Fire."
1 translator’s note
- Or "that for which he called upon Him before." ↩
39:9
أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٩
Is one who is devoutly obedient during periods of the night, prostrating and standing [in prayer], fearing the Hereafter and hoping for the mercy of his Lord, [like one who does not]? Say, "Are those who know equal to those who do not know?" Only they will remember [who are] people of understanding.
39:10
قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ ١٠
Say,1 "O My servants who have believed, fear your Lord. For those who do good in this world is good, and the earth of Allāh is spacious. Indeed, the patient will be given their reward without account [i.e., limit]."
1 translator’s note
- The Prophet (ﷺ) is instructed to say on behalf of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) to His believing servants. ↩