Az-Zumar 39:60
The Troops · Juz 24 · Page 465
وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠
And on the Day of Resurrection you will see those who lied about Allāh [with] their faces blackened. Is there not in Hell a residence for the arrogant?
Tafsir · in Arabic
Az-Zamakhshari
Detailed
Change
Commentary on 39:60
كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وصفوه بما لا يجوز عليه تعالى، وهو متعال [[قال محمود: «يعنى الذين وصفوه تعالى بما لا يجوز عليه وهو متعال عنه ... الخ» قال أحمد: قد عدا طور التفسير لمرض في قلبه لا دواء له إلا التوفيق الذي حرمه، ولا يعافيه منه إلا الذي قدر عليه هذا الضلال وحتمه، وسنقيم عليه حد الرد، لأنه قد أبدى صفحته، ولولا شرط الكتاب لأضربنا عنه صفحا ولوينا عن الالتفات إليه كشحا، وبالله التوفيق فنقول: أما تعريضه بأن أهل السنة يعتقدون أن القبائح من فعل الله تعالى، فيرجمه باعتقادهم المشار إليه قوله تعالى بعد آيات من هذه السورة اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ أما الزمخشري وإخوانه القدرية، فيغيرون وجه هذه الآية ويقولون: ليس خالق كل شيء، لأن القبائح أشياء وليست مخلوقة له.
فاعتقدوا أنهم نزهوا، وإنما أشركوا. وأما تعريضه لهم في أنهم يجوزون أن يخلق خلقا لا لغرض، فذلك لأن أفعاله تعالى لا تعلل، لأنه الفعال لما يشاء. وعند القدرية ليس فعالا لما يشاء لأن الفعل إما منطو على حكمة ومصلحة، فيجب عليه أن يفعله عندهم، وإما عار عنها فيجب عليه أن لا يفعله فأين أثر المشيئة إذا. وأما اعتقاده أن في تكليف مالا يطاق تظليما لله تعالى، فاعتقاد باطل، لأن ذلك إنما ثبت لازما لاعتقادهم أن الله تعالى خالق أفعال عبيده، فالتكليف بها تكليف بما ليس مخلوقا لهم، والقاعدة الأولى حق، ولازم الحق حق، ولا معنى للظلم إلا التصرف في ملك الغير بغير إذنه، والعباد ملك الله تعالى، فكيف يتصور حقيقة الظلم منه، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وأما تعريضه بأنهم يجوزون أن يؤلم لا لعوض، فيقال له: ما قولك أيها الظنين في إيلام البهائم والأطفال، ولا أعواض لها، وليس مرتبا على استحقاق سابق خلافا للقدرية إذ يقولون: لا بد في الألم من استحقاق سابق أو عوض. وأما اعتقاده أن تجويز رؤية الله تعالى يستلزم اعتقاد الجسمية، فانه اغترار في اعتقاده بأدلة العقل المجوزة لذلك، مع البراءة من اعتقاد الجسمية، ولم يشعر أنه يقابل بهداية قول نبى الهدى عليه الصلاة والسلام: «إنكم سترون ربكم كالقمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته» فهذا النص الذي ينبو عن التأويل ولا يردع المتمسك به شيء من التهويل. وأما قوله إنهم يتسترون بالبلكفة، فيعنى به قولهم «بلا كيف» أجل إنها لستر لا تهتكه يد الباطل البتراء، ولا تبعد عن الهدى عين الضلال العوراء. وأما تعريضه بأنهم يجعلون لله أندادا باثباتهم معه قدماء، فنفى لاثباتهم صفات الكمال، كلا والله، إنما جعل لله أندادا القدرية إذ جعلوا أنفسهم يخلقون ما يريدون ويشتهون على خلاف مراد ربهم. حتى قالوا: إن ما شاءوه كان وما شاء الله لا يكون. وأما أهل السنة فلم يزيدوا على أن اعتقدوا أن لله تعالى علما وقدرة وإرادة وسمعا وبصرا وكلاما وحياة، حسبما دل عليه العقل وورد به الشرع وأى مخلص للقدرى إذا سمع قوله تعالى وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً إلا اعتقاد أن لله تعالى علما أو جحد آيات الله وإطفاء نوره، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. وأما قوله: إنهم يثبتون لله تعالى يدا وقدما ووجها، فذلك فرية ما فيها مرية، ولم يقل بذلك أحد من أهل السنة. وإنما أثبت القاضي أبو بكر صفات سمعية وردت في القرآن: اليدان والعينان والوجه، ولم يتجاوز في إثباتها ما وردت عليه في كتاب الله العزيز، على أن غيره من أهل السنة حمل اليدين على القدرة والنعمة، والوجه على الذات، وقد مر ذلك في مواضع من الكتاب، فقد اتصف في هذه المباحثة بحال من بحث بظلفه على حتفه، وتعريضه معتقده الفاسد لهتك ستره وكشفه، وإنما حملني على إغلاظ مخاطبته الغضب لله تعالى ولرسوله ﷺ وأهل سنته، فانه قد أسناء عليهم الأدب، ونسيهم بكذبه إلى الكذب، والله الموفق.]] عنه، فأضافوا إليه الولد والشريك، وقالوا: هؤلاء شفعاؤنا، وقالوا: لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ، وقالوا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها ولا يبعد عنهم قوم يسفهونه بفعل القبائح [[قوله «قوم يسفهونه بفعل القبائح» يريد بهم أهل السنة، حيث ذهبوا إلى أنه تعالى هو الخالق لأفعال العباد ولو معاصى، وأن فعله لا لغرض بل لحكمة، وإيلام الأطفال لا يستوجب عليه عوضا، وتظليمه نسبته إلى الظلم بتجويز تكليف المحال كما في علم الأصول، وجوزوا عليه الرؤية وهي غير مختصة بالأجسام عندهم، وجوز السلف أن يكون له يد ونحوها، لكن لا كالأيدى. وأراد بالقدماء صفات المعاني: كالقدرة والارادة، حيث قال أهل السنة: إنها موجودة بوجودات زائدة على وجود الذات، وتحقيق ذلك في التوحيد والأصول، فانظره. والبلكفة:
قولهم «بلا كيف» . (ع)]] ، وتجويز أن يخلق خلقا لا لغرض، ويؤلم لا لعوض، ويظلمونه بتكليف ما لا يطاق، ويجسمونه بكونه مرئيا معاينا مدركا بالحاسة، ويثبتون له يدا وقدما وجنبا متسترين بالبلكفة، ويجعلون له أندادا بإثباتهم معه قدماء وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ جملة في موضع الحال إن كان ترى من رؤية البصر، ومفعول ثان إن كان من رؤية القلب.
Page 465
39:57
أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧
Or [lest] it say, "If only Allāh had guided me, I would have been among the righteous."
39:58
أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨
Or [lest] it say when it sees the punishment, "If only I had another turn1 so I could be among the doers of good."
1 translator’s note
- At worldly life. ↩
39:59
بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩
But yes, there had come to you My verses, but you denied them and were arrogant, and you were among the disbelievers.
39:60
وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠
And on the Day of Resurrection you will see those who lied about Allāh [with] their faces blackened. Is there not in Hell a residence for the arrogant?
39:61
وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١
And Allāh will save those who feared Him by their attainment;1 no evil will touch them, nor will they grieve.
1 translator’s note
- i.e., their success in the trials of worldly life and attainment of Paradise. ↩
39:62
ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢
Allāh is the Creator of all things, and He is, over all things, Disposer of affairs.
39:63
لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣
To Him belong the keys of the heavens and the earth. And they who disbelieve in the verses of Allāh - it is those who are the losers.
39:64
قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤
Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"
39:65
وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥
And it was already revealed to you and to those before you that if you should associate [anything] with Allāh, your work would surely become worthless, and you would surely be among the losers.
39:66
بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٦
Rather, worship [only] Allāh and be among the grateful.
39:67
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧
They have not appraised Allāh with true appraisal,1 while the earth entirely will be [within] His grip2 on the Day of Resurrection, and the heavens will be folded in His right hand.3 Exalted is He and high above what they associate with Him.