Az-Zumar 39:63
The Troops · Juz 24 · Page 465
لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣
To Him belong the keys of the heavens and the earth. And they who disbelieve in the verses of Allāh - it is those who are the losers.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 39:63–64
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾
واعْلَمْ أنَّهُ لَمّا أطالَ الكَلامَ في شَرْحِ الوَعْدِ والوَعِيدِ عادَ إلى دَلائِلَ الإلَهِيَّةِ والتَّوْحِيدِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ الأنْعامِ أنَّ أصْحابَنا تَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ عَلى أنَّ أعْمالَ العِبادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعالى، وأطْنَبْنا هُناكَ في الأسْئِلَةِ والأجْوِبَةِ، فَلا فائِدَةَ هاهُنا في الإعادَةِ، إلّا أنَّ الكَعْبِيَّ ذَكَرَ هاهُنا كَلِماتٍ فَنَذْكُرُها ونُجِيبُ عَنْها، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى مَدَحَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ولَيْسَ مِنَ المَدْحِ أنْ يَخْلُقَ الكُفْرَ والقَبائِحَ فَلا يَصِحُّ أنْ يَحْتَجَّ المُخالِفُ بِهِ، وأيْضًا فَلَمْ يَكُنْ في صَدْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ خِلافٌ في أعْمالِ العِبادِ، بَلْ كانَ الخِلافُ بَيْنَهم وبَيْنَ المَجُوسِ والزَّنادِقَةِ في خَلْقِ الأمْراضِ والسِّباعِ والهَوامِّ، فَأرادَ اللَّهُ تَعالى أنْ يُبَيِّنَ أنَّها جَمِيعًا مِن خَلْقِهِ، وأيْضًا لَفْظَةُ ”كُلِّ“ قَدْ لا تُوجِبُ العُمُومَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النَّمْلِ: ٢٣] ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحْقافِ: ٢٥] وأيْضًا لَوْ كانَتْ أعْمالُ العِبادِ مِن خَلْقِ اللَّهِ لَما ضافَها إلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾ [البَقَرَةِ: ١٠٩] ولَما صَحَّ قَوْلُهُ: ﴿ويَقُولُونَ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ وما هو مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٧٨] ولَما صَحَّ قَوْلُهُ: ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا﴾ [ص: ٢٧] فَهَذا جُمْلَةُ ما ذَكَرَهُ الكَعْبِيُّ في تَفْسِيرِهِ، وقالَ الجُبّائِيُّ: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ سِوى أفْعالِ خَلْقِهِ الَّتِي صَحَّ
صفحة ١١
فِيها الأمْرُ والنَّهْيُ واسْتَحَقُّوا بِها الثَّوابَ والعِقابَ، ولَوْ كانَتْ أفْعالُهم خَلْقًا لِلَّهِ تَعالى ما جازَ ذَلِكَ فِيهِ كَما لا يَجُوزُ مِثْلُهُ في ألْوانِهِمْ وصُوَرِهِمْ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: الخَلْقُ هو التَّقْدِيرُ لا الإيجادُ، فَإذا أخْبَرَ اللَّهُ عَنْ عِبادِهِ أنَّهم يَفْعَلُونَ الفِعْلَ الفُلانِيَّ فَقَدْ قَدَّرَ ذَلِكَ الفِعْلَ، فَيَصِحُّ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى خَلَقَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ مُوجِدًا لَهُ.
واعْلَمْ أنَّ الجَوابَ عَنْ هَذِهِ الوُجُوهِ قَدْ ذَكَرْناهُ بِالِاسْتِقْصاءِ في سُورَةِ الأنْعامِ، فَمَن أرادَ الوُقُوفَ عَلَيْهِ فَلْيُطالِعْ هَذا المَوْضُوعَ مِن هَذا الكِتابِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ فالمَعْنى أنَّ الأشْياءَ كُلَّها مَوْكُولَةٌ إلَيْهِ فَهو القائِمُ بِحِفْظِها وتَدْبِيرِها مِن غَيْرِ مُنازِعٍ ولا مُشارِكٍ، وهَذا أيْضًا يَدُلُّ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ فِعْلَ العَبْدِ لَوْ وقَعَ بِتَخْلِيقِ العَبْدِ لَكانَ ذَلِكَ الفِعْلُ غَيْرَ مَوْكُولٍ إلى اللَّهِ تَعالى فَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ تَعالى وكِيلًا عَلَيْهِ، وذَلِكَ يُنافِي عُمُومَ الآيَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ والمَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ مالِكُ أمْرِها وحافِظُها، وهو مِن بابِ الكِنايَةِ؛ لِأنَّ حافِظَ الخَزائِنِ ومُدَبِّرَ أمْرِها هو الَّذِي بِيَدِهِ مَقالِيدُها، ومِنهُ قَوْلُهم: فُلانٌ ألْقَيْتُ مَقالِيدَ المُلْكِ إلَيْهِ، وهي المَفاتِيحُ، قالَ صاحِبُ: ”الكَشّافِ“: ولا واحِدَ لَها مِن لَفْظِها، وقِيلَ: مِقْلِيدٌ ومَقالِيدُ، وقِيلَ: مِقْلادٌ ومَقالِيدُ، مِثْلَ مِفْتاحٍ ومَفاتِيحٍ، وقِيلَ: إقْلِيدٌ وأقالِيدٌ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: والكَلِمَةُ أصْلُها فارِسِيَّةٌ، إلّا أنَّ القَوْمَ لَمّا عَرَّبُوها صارَتْ عَرَبِيَّةً.
واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قَرِيبٌ مِنَ الكَلامِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ [الأنْعامِ: ٥٩] وقَدْ سَبَقَ الِاسْتِقْصاءُ هُناكَ، قِيلَ: سَألَ عُثْمانُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَقالَ: ”«يا عُثْمانُ ما سَألَنِي عَنْها أحَدٌ قَبْلَكَ، تَفْسِيرُها لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ، سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفِرُ اللَّهَ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، هو الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ بِيَدِهِ الخَيْرُ، يُحْيِي ويُمِيتُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» “ هَكَذا نَقَلَهُ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: صَرِيحُ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّهُ لا خاسِرَ إلّا كافِرٌ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ مَن لَمْ يَكُنْ كافِرًا فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَحْصُلَ لَهُ حَظٌّ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أوْرَدَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ سُؤالًا، وهو أنَّهُ بِمَ اتَّصَلَ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ؟ وأجابَ عَنْهُ بِأنَّهُ اتَّصَلَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [الزُّمَرِ: ٦١] أيْ يُنَجِّي اللَّهُ المُتَّقِينَ بِمَفازَتِهِمْ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ واعْتَرَضَ ما بَيْنَهُما أنَّهُ خالِقٌ لِلْأشْياءِ كُلِّها، وأنَّ ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ . وأقُولُ: هَذا عِنْدِي ضَعِيفٌ مِن وجْهَيْنِ؛ الأوَّلُ: أنَّ وُقُوعَ الفاصِلِ الكَبِيرِ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِعِيدٌ. الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ، وقَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ، وعَطْفُ الجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ عَلى الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ لا يَجُوزُ، بَلِ الأقْرَبُ عِنْدِي أنْ يُقالَ: إنَّهُ لَمّا وصَفَ اللَّهُ تَعالى نَفْسَهُ بِالصِّفاتِ الإلَهِيَّةِ والجَلالَيَّةِ، وهو كَوْنُهُ خالِقًا لِلْأشْياءِ كُلِّها، وكَوْنُهُ مالِكًا لِمَقالِيدِ
صفحة ١٢
السَّماواتِ والأرْضِ بِأسْرِها، قالَ بَعْدَهُ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِهَذِهِ الآياتِ الظّاهِرَةِ الباهِرَةِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ .
Page 465
39:57
أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧
Or [lest] it say, "If only Allāh had guided me, I would have been among the righteous."
39:58
أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨
Or [lest] it say when it sees the punishment, "If only I had another turn1 so I could be among the doers of good."
1 translator’s note
- At worldly life. ↩
39:59
بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩
But yes, there had come to you My verses, but you denied them and were arrogant, and you were among the disbelievers.
39:60
وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠
And on the Day of Resurrection you will see those who lied about Allāh [with] their faces blackened. Is there not in Hell a residence for the arrogant?
39:61
وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١
And Allāh will save those who feared Him by their attainment;1 no evil will touch them, nor will they grieve.
1 translator’s note
- i.e., their success in the trials of worldly life and attainment of Paradise. ↩
39:62
ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢
Allāh is the Creator of all things, and He is, over all things, Disposer of affairs.
39:63
لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣
To Him belong the keys of the heavens and the earth. And they who disbelieve in the verses of Allāh - it is those who are the losers.
39:64
قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤
Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"
39:65
وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥
And it was already revealed to you and to those before you that if you should associate [anything] with Allāh, your work would surely become worthless, and you would surely be among the losers.
39:66
بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٦
Rather, worship [only] Allāh and be among the grateful.
39:67
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧
They have not appraised Allāh with true appraisal,1 while the earth entirely will be [within] His grip2 on the Day of Resurrection, and the heavens will be folded in His right hand.3 Exalted is He and high above what they associate with Him.