Az-ZumarJuz 24 · Page 465

Az-Zumar 39:64

The Troops · Juz 24 · Page 465

قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤

Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:64

”﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِيَ أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾“ .

هَذا نَتِيجَةُ المُقَدِّماتِ وهو المَقْصُودُ بِالإثْباتِ، فالفاءُ في قَوْلِهِ (﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ﴾) لِتَفْرِيعِ الكَلامِ المَأْمُورِ الرَّسُولُ ﷺ بِأنْ يَقُولَهُ عَلى الكَلامِ المُوحى بِهِ إلَيْهِ لِيَقْرَعَ بِهِ أسْماعَهم، فَإنَّ الحَقائِقَ المُتَقَدِّمَةَ مُوَجَّهَةٌ إلى المُشْرِكِينَ فَبَعْدَ تَقَرُّرِها عِنْدَهم وإنْذارِهِمْ عَلى مُخالَفَةِ حالِهِمْ لِما تَقْتَضِيهِ تِلْكَ الحَقائِقُ أمَرَ الرَّسُولَ ﷺ بِأنْ يُوَجِّهَ إلَيْهِمْ هَذا الِاسْتِفْهامَ الإنْكارِيَّ مُنَوَّعًا عَلى ما قَبْلَهُ إذْ كانَتْ أنْفُسُهم قَدْ خَسِئَتْ بِما جَبَهَها مِنَ الكَلامِ السّابِقِ تَأْيِيسًا لَهم مِن مُحاوَلَةِ صَرْفِ الرَّسُولِ ﷺ عَنِ التَّوْحِيدِ إلى عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ.

وتَوَسُّطُ فِعْلِ (قُلْ) اعْتِراضٌ بَيْنَ التَّفْرِيعِ والمُفَرَّعِ عَنْهُ لِتَصْيِيرِ المَقامِ لِخِطابِ المُشْرِكِينَ خاصَّةً بَعْدَ أنْ كانَ مَقامُ الكَلامِ قَبْلَهُ مَقامَ البَيانِ لِكُلِّ سامِعٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ وغَيْرِهِمْ، فَكانَ قَوْلُهُ (قُلْ) هو الواسِطَةُ في جَعْلِ التَّفْرِيعِ خاصًّا بِهِمْ، وهَذا مِن بَدِيعِ النَّظْمِ ووَفْرَةِ المَعانِي وهو حَقِيقٌ بِأنْ نُسَمِّيَهُ تَلْوِينَ البِساطِ.

و(غَيْرُ اللَّهِ) مَنصُوبٌ بِ (أعْبُدُ) الَّذِي هو مُتَعَلِّقٌ بِ (تَأْمُرُونِّي) عَلى حَذْفِ حَرْفِ الجَرِّ مَعَ ”أنْ“ وحَذْفُ حَرْفِ الجَرِّ مَعَ ”أنْ“ كَثِيرٌ فَقَوْلُهُ (أعْبُدُ) عَلى تَقْدِيرِ: أنْ أعْبُدَ فَلَمّا حُذِفَ الجارُّ المُتَعَلِّقُ بِ (تَأْمُرُونِّي) حُذِفَتْ ”أنْ“ الَّتِي كانَتْ مُتَّصِلَةً بِهِ، كَما حُذِفَتْ في قَوْلِ طَرَفَةَ:

ألا أيُهَذا الزّاجِرِي أحْضُرَ الوَغى وأنْ أشْهَدَ اللَّذّاتِ هَلْ أنْتَ مُخْلِدِي

وهَذا اسْتِعْمالٌ جائِزٌ عِنْدَ أبِي الحَسَنِ الأخْفَشِ وابْنِ مالِكٍ ونُحاةِ الأنْدَلُسِ.

والجُمْهُورُ يَمْنَعُونَهُ ويَجْعَلُونَ قَوْلَهُ (أعَبُدُ) هو المُسْتَفْهَمُ عَنْهُ، وفِعْلَ

صفحة ٥٧

(تَأْمُرُونِّي) اعْتِراضًا أوْ حالًا، والتَّقْدِيرُ: أأعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ حالَ كَوْنِكم تَأْمُرُونَنِي بِذَلِكَ، ومِنهُ قَوْلُهم في المَثَلِ: تَسْمَعُ بِالمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِن أنْ تَراهُ، وفي الحَدِيثِ «وتُعِينُ الرَّجُلَ عَلى دابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْها أوْ تَحْمِلُ عَلَيْها مَتاعَهُ صَدَقَةٌ» .

وقَرَأ نافِعٌ ”تَأْمُرُونِي“ بِنُونٍ واحِدَةٍ خَفِيفَةٍ عَلى حَذْفِ واحِدَةٍ مِنَ النُّونَيْنِ اللَّتَيْنِ هَمّا نُونُ الرَّفْعِ ونُونُ الوِقايَةِ عَلى الخِلافِ في المَحْذُوفَةِ وهو كَثِيرٌ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ (فَبِمَ تُبَشِّرُونِ)، وفَتَحَ نافِعٌ ياءَ المُتَكَلِّمِ لِلتَّخْفِيفِ والتَّفادِي مِنَ المَدِّ. وقَرَأ الجُمْهُورُ (تَأْمُرُونِّي) بِتَشْدِيدِ النُّونِ إدْغامًا لِلنُّونَيْنِ مَعَ تَسْكِينِ الياءِ لِلتَّخْفِيفِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِتَشْدِيدِ النُّونِ وفَتْحِ الياءِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ”تَأْمُرُونَنِي“ بِإظْهارِ النُّونَيْنِ وتَسْكِينِ الياءِ.

ونِداؤُهم بِوَصْفِ الجاهِلِينَ تَقْرِيعٌ لَهم بَعْدَ أنْ وُصِفُوا بِالخُسْرانِ لِيَجْمَعَ لَهم بَيْنَ نَقْصِ الآخِرَةِ ونَقْصِ الدُّنْيا.

والجَهْلُ هُنا ضِدُّ العِلْمِ لِأنَّهم جَهِلُوا دَلالَةَ الدَّلائِلِ المُتَقَدِّمَةِ فَلَمْ تُفِدْ مِنهم شَيْئًا فَعَمُوا عَنْ دَلائِلِ الوَحْدانِيَّةِ الَّتِي هي بِمَرْأًى مِنهم ومَسْمَعٍ فَجَهِلُوا دَلالَتَها عَلى الصّانِعِ الواحِدِ ولَمْ يَكْفِهِمْ هَذا الحَظُّ مِنَ الجَهْلِ حَتّى تَدَلَّوْا إلى حَضِيضِ عِبادَةِ أجْسامٍ مِنَ الصَّخْرِ الأصَمِّ.

وإطْلاقُ الجَهْلِ عَلى ضِدِّ العِلْمِ إطْلاقٌ عَرَبِيٌّ قَدِيمٌ قالَ النّابِغَةُ:

يُخْبِرْكَ ذُو عِرْضِهِمْ عَنِّي وعالِمِهِمْ ∗∗∗ ولَيْسَ جاهِلُ شَيْءٍ مِثْلَ مَن عَلِما

وقالَ السَّمَوْءَلُ أوْ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الحارِثِيُّ:

سَلِي إنْ جَهِلْتِ النّاسَ عَنّا وعَنْهُمُ ∗∗∗ فَلَيْسَ سَواءٌ عالِمٌ وجَهُولُ

وحُذِفَ مَفْعُولُ (الجاهِلُونَ) لِتَنْزِيلِ الفِعْلِ مَنزِلَةَ اللّازِمِ كَأنَّ الجَهْلَ صارَ لَهم سَجِيَّةً فَلا يَفْقَهُونَ شَيْئًا فَهم جاهِلُونَ بِما أفادَتْهُ الدَّلائِلُ مِنَ الوَحْدانِيَّةِ الَّتِي لَوْ عَلِمُوها لَما أشْرَكُوا ولَما دَعَوُا النَّبِيءَ ﷺ إلى اتِّباعِ شِرْكِهِمْ، وهم جاهِلُونَ بِمَراتِبِ النُّفُوسِ الكامِلَةِ جَهْلًا أطْمَعَهم أنْ يَصْرِفُوا النَّبِيءَ ﷺ عَنِ التَّوْحِيدِ وأنْ يَسْتَزِلُّوهُ

صفحة ٥٨

بِخُزَعْبَلاتِهِمْ وإطْماعِهِمْ إيّاهُ أنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ إنْ هو شارَكَهم في عِبادَةِ أصْنامِهِمْ يَحْسَبُونَ الدِّينَ مُساوَمَةً ومُغابَنَةً وتَطْفِيفًا.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 465

Az-ZumarJuz 24 · Page 465

39:57

أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧

Or [lest] it say, "If only Allāh had guided me, I would have been among the righteous."

39:58

أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨

Or [lest] it say when it sees the punishment, "If only I had another turn1 so I could be among the doers of good."

1 translator’s note
  1. At worldly life. ↩

39:59

بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩

But yes, there had come to you My verses, but you denied them and were arrogant, and you were among the disbelievers.

39:60

وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠

And on the Day of Resurrection you will see those who lied about Allāh [with] their faces blackened. Is there not in Hell a residence for the arrogant?

39:61

وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١

And Allāh will save those who feared Him by their attainment;1 no evil will touch them, nor will they grieve.

1 translator’s note
  1. i.e., their success in the trials of worldly life and attainment of Paradise. ↩

39:62

ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢

Allāh is the Creator of all things, and He is, over all things, Disposer of affairs.

39:63

لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣

To Him belong the keys of the heavens and the earth. And they who disbelieve in the verses of Allāh - it is those who are the losers.

39:64

قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤

Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"

39:65

وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥

And it was already revealed to you and to those before you that if you should associate [anything] with Allāh, your work would surely become worthless, and you would surely be among the losers.

39:66

بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٦

Rather, worship [only] Allāh and be among the grateful.

39:67

وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧

They have not appraised Allāh with true appraisal,1 while the earth entirely will be [within] His grip2 on the Day of Resurrection, and the heavens will be folded in His right hand.3 Exalted is He and high above what they associate with Him.

3 translator’s notes
  1. i.e., appreciation of His attributes.

    [1359] Literally, "no more than a handful of His."

    [1360] See footnote to 2:19.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 39:64

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском