Az-ZumarJuz 24 · Page 466

Az-Zumar 39:68

The Troops · Juz 24 · Page 466

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ ٦٨

And the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will fall dead except whom Allāh wills. Then it will be blown again, and at once they will be standing, looking on.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:68

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ .

انْتِقالٌ مِن إجْمالِ عَظَمَةِ القُدْرَةِ يَوْمَ القِيامَةِ إلى تَفْصِيلِها لِما فِيهِ مِن تَهْوِيلٍ وتَمْثِيلٍ لِمَجْمُوعِ الأحْوالِ يَوْمَئِذٍ مِمّا يُنْذِرُ الكافِرَ ويُبَشِّرُ المُؤْمِنَ. ويُذَكِّرُ بِإقامَةِ العَدْلِ والحَقِّ، ثُمَّ تَمْثِيلُ إزْجاءِ المُشْرِكِينَ إلى جَهَنَّمَ وسَوْقِ المُؤْمِنِينَ إلى الجَنَّةِ.

فالجُمْلَةُ مِن عَطْفِ القِصَّةِ عَلى القِصَّةِ، ومُناسَبَةُ العَطْفِ ظاهِرَةٌ، وعَبَّرَ بِالماضِي في قَوْلِهِ (ونُفِخَ) وقَوْلِهِ (فَصَعِقَ) مَجازًا لِأنَّهُ مُحَقَّقُ الوُقُوعِ مِثْلَ قَوْلِهِ أتى أمْرُ اللَّهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الواوُ لِلْحالِ بِتَقْدِيرِ (قَدْ) أيْ والحالُ قَدْ نُفِخَ في الصُّورِ، فَتَكُونُ صِيغَةُ الماضِي في فِعْلَيْ (نُفِخَ) و(صَعِقَ) مُسْتَعْمَلَةً في حَقِيقَتِها.

وابْتُدِئَتِ الجُمْلَةُ بِحَدِيثِ النَّفْخِ في الصُّوَرِ إذْ هو مِيقاتُ يَوْمِ القِيامَةِ وما يَتَقَدَّمُهُ مِن مَوْتِ كُلِّ حَيٍّ عَلى وجْهِ الأرْضِ. وتَكَرَّرَ ذِكْرُهُ في القُرْآنِ والسُّنَّةِ.

والصُّوَرُ: بُوقٌ يُنادى بِهِ البَعِيدُ المُتَفَرِّقُ مِثْلُ الجَيْشِ، ومِثْلُ النِّداءِ لِلصَّلاةِ فَقَدْ كانَ اليَهُودُ يُنادُونَ بِهِ لِلصَّلاةِ الجامِعَةِ، كَما جاءَ في حَدِيثِ بَدْءِ الأذانِ في الإسْلامِ. والمُرادُ بِهِ هُنا نِداءُ الخَلْقِ لِحُضُورِ الحَشْرِ أحْيائِهِمْ وأمْواتِهِمْ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ [الأنعام: ٧٣] في الأنْعامِ. وهو عَلامَةٌ لِأمْرِ التَّكْوِينِ، فالأحْياءُ يُصْعَقُونَ فَيَمُوتُونَ ”كَما يَمُوتُ المَفْزُوعُ“ بِالنَّفْخَةِ الأُولى، والأمْواتُ يُصْعَقُونَ اضْطِرابًا تَدِبُّ بِسَبَبِهِ فِيهِمُ الحَياةُ فَيَكُونُونَ مُسْتَعِدِّينَ لِقَبُولِ الحَياةِ، فَإذا نُفِخَتِ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ حَلَّتِ الأرْواحُ في الأجْسادِ المَخْلُوقَةِ لَهم عَلى مِثالِ ما بَلِيَ مِن

صفحة ٦٥

أجْسادِهِمُ الَّتِي بَلِيَتْ، أوْ حَلَّتِ الأرْواحُ في الأجْسادِ الَّتِي لَمْ تَزَلْ باقِيَةً غَيْرَ بالِيَةٍ كَأجْسادِ الَّذِينَ صُعِقُوا عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ زَمَنٌ تَبْلى فِيهِ الأجْسادُ.

والِاسْتِثْناءُ مِنِ اسْمِ المَوْصُولِ الأوَّلِ، أيْ إلّا مَن أرادَ اللَّهُ عَدَمَ صَعْقِهِ وهُمُ المَلائِكَةُ والأرْواحُ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ النَّمْلِ ﴿يُنْفَخُ في الصُّورِ فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ [النمل: ٨٧] .

و(ثُمَّ) تُؤْذِنُ بِتَراخِي الرُّتْبَةِ لِأنَّها عاطِفَةُ جُمْلَةٍ، ويَجُوزُ أنْ تُفِيدَ مَعَ ذَلِكَ المُهْلَةَ المُناسِبَةَ لِما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ. و(أُخْرى) صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ، أيْ نَفْخَةٌ أُخْرى، وهي نَفْخَةُ مُخالِفٍ تَأْثِيرُها لِتَأْثِيرِ النَّفْخَةِ الأُولى، لِأنَّ الأُولى نَفْخَةُ إهْلاكٍ وصَعْقٍ، والثّانِيَةُ نَفْخَةُ إحْياءٍ وذَلِكَ بِاخْتِلافِ الصَّوْتَيْنِ أوْ بِاخْتِلافِ أمْرَيِ التَّكْوِينِ.

وإنَّما ذُكِرَتِ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ في هَذِهِ الآيَةِ ولَمْ تُذْكَرْ في قَوْلِهِ في سُورَةِ النَّمْلِ ﴿يُنْفَخُ في الصُّورِ فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧] لِأنَّ تِلْكَ في غَرَضِ المَوْعِظَةِ بِفَناءِ الدُّنْيا وهَذِهِ الآيَةُ في غَرَضِ عَظَمَةِ شَأْنِ اللَّهِ في يَوْمِ القِيامَةِ، وكَذَلِكَ وصْفُ النَّفْخَةِ بِالوَحْدَةِ في سُورَةِ الحاقَّةِ ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الحاقة: ١٣] ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤] ﴿فَيَوْمَئِذٍ وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ [الحاقة: ١٥] وذُكِرَتْ هُنا نَفْخَتانِ.

وضَمِيرُ (هم) عائِدٌ عَلى ﴿مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ فِيما بَقِيَ مِن مَفْهُومِهِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ بِ (﴿إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾) وهُمُ الَّذِينَ صُعِقُوا صَعْقَ مَماتٍ وصَعْقَ اضْطِرابٍ يُهَيَّأُ لِقَبُولِ الحَياةِ عِنْدَ النَّفْخَةِ.

و(إذا) لِلْمُفاجَأةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى سُرْعَةِ حُلُولِ الحَياةِ فِيهِمْ وقِيامِهِمْ إثْرَهُ. و(قِيامٌ) جَمْعُ قائِمٍ.

وجُمْلَةُ (يَنْظُرُونَ) حالٌ.

والنَّظَرُ: الإبْصارُ، وفائِدَةُ هَذِهِ الحالِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّهم حَيُوا حَياةً كامِلَةً لا غِشاوَةَ مَعَها عَلى أبْصارِهِمْ، أيْ لا دَهَشَ فِيها كَما في قَوْلِهِ تَعالى

صفحة ٦٦

﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم يَنْظُرُونَ﴾ [الصافات: ١٩] في سُورَةِ الصّافّاتِ، أوْ أُرِيدَ أنَّهم يَنْظُرُونَ نَظَرَ المُقَلِّبِ بَصَرَهُ الباحِثَ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ النَّظْرَةِ، أوِ الِانْتِظارِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 466

Az-ZumarJuz 24 · Page 466

39:68

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ ٦٨

And the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will fall dead except whom Allāh wills. Then it will be blown again, and at once they will be standing, looking on.

39:69

وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٩

And the earth will shine with the light of its Lord, and the record [of deeds] will be placed, and the prophets and the witnesses will be brought, and it will be judged between them in truth, and they will not be wronged.

39:70

وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٧٠

And every soul will be fully compensated [for] what it did; and He is most knowing1 of what they do.

1 translator’s note
  1. With no need for any record or witnesses, which are but means to establish proof to the soul itself in addition to its own knowledge of what it has done. ↩

39:71

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧١

And those who disbelieved will be driven to Hell in groups until, when they reach it, its gates are opened and its keepers will say, "Did there not come to you messengers from yourselves, reciting to you the verses of your Lord and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "Yes, but the word [i.e., decree] of punishment has come into effect upon the disbelievers."

39:72

قِيلَ ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٧٢

[To them] it will be said, "Enter the gates of Hell to abide eternally therein, and wretched is the residence of the arrogant."

39:73

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ ٧٣

But those who feared their Lord will be driven to Paradise in groups until, when they reach it while its gates have been opened and its keepers say, "Peace be upon you; you have become pure; so enter it to abide eternally therein," [they will enter].1

1 translator’s note
  1. In such honor and joy that is beyond description - thus, the omission of this conclusion in the Arabic text. ↩

39:74

وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٧٤

And they will say, "Praise to Allāh, who has fulfilled for us His promise and made us inherit the earth [so] we may settle in Paradise wherever we will. And excellent is the reward of [righteous] workers."

Ibn 'AshurTafsir · 39:68

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском