Az-Zumar 39:7
The Troops · Juz 23 · Page 459
إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
If you disbelieve - indeed, Allāh is Free from need of you. And He does not approve for His servants disbelief. And if you are grateful, He approves [i.e., likes] it for you; and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you about what you used to do. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 39:1–9
﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، أي: هذا تنزيل الكتاب، ﴿مِنَ اللهِ﴾، ظرف للتنزيل، أو خبر ثان، أو حال، أو تنزيل الكتاب مبتدأ، ومن الله خبره، ﴿العَزِيزِ الحَكِيمِ إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾، أي: متلبسًا به، ﴿فاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، من الشرك الجلي، والخفي، ﴿ألا لله الدِّينُ الخالِصُ﴾: هو الذي يختص بالطاعة الخالصة ويستحقها، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾: وهم الكفرة، ﴿ما نَعْبُدُهُمْ﴾، أي: قائلون ما نعبد أولياء، وهم غير الله تعالى، كالملائكة، والأصنام، ﴿إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللهِ زُلْفى﴾، اسم أقيم مقام المصدر، أي: تقريبًا، ﴿إنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، أي: بين الذين اتخذوا، وبين مقابليهم، وهم الموحدون، وهو استئناف، ﴿فِى ما هم فيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: من أمر الدين، وجاز أن يكون خبر ﴿والذين﴾ ﴿إن الله يحكم بينهم﴾، وقوله: ”ما نعبدهم“ بتقدير: قائلين، حال من فاعل اتخذوا، ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾: لا يرشد إلى الهداية من قصد الافتراء على الله تعالى، وقلبه كافر بآياته، ﴿لَوْ أرادَ اللهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾، كما زعم المشركون، ﴿لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾، أي: لو أراد لاختار الأفضل لا الأنقص، وهو الإناث، لكن لم يرد، فلا ولد له من الذكر والأنثى، أو معناه: لو أراد أن يتخذ ولدًا لاتخذ من المخلوقات الأفضل منها، كالبنين لا البنات كما زعمتم، لكن اللازم محال لاستحالة كون المخلوق من جنس الخالق لتنافي الوجوب، والإمكان بالذات، فكذا الملزوم وهو إرادة الاتخاذ فضلًا عن الاتخاذ، ﴿سُبْحانهُ هو اللهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾: فإنه هو الواحد الفرد، الذي دانت له الأشياء فلا يماثله ولا يناسبه أحد، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ التكوير: اللف، وإذا غشى كل منهما مكان الآخر، فكأنما لف عليه كلف اللباس على اللابس، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: مدة معينة عند الله تعالى، ﴿ألا هو العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الغَفّارُ﴾، فلا يعاجل بالعقوبة على من نسب إليه ما لا يليق به، ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء عن الضلع الأسفل، وثم للتراخي الرتبي، فإن خلق حواء مقدم في الوجود على تشعيب الذرية من نفس آدم، ﴿وأنزَلَ لَكُم﴾: وقضى لكم فإن قضاياه توصف بالنزول من السماء، ﴿مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾، كما هو مسطور في سورة الأنعام، ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾: حيوانًا من بعد عظام من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾: ظلمة البطن، والرحم، والمشيمة، ﴿ذَلِكُمُ﴾، مبتدأ، ﴿اللهُ﴾، خبره، ﴿رَبُّكُم﴾، بدل، ﴿لَهُ الُملْكُ لا إلَهَ إلّا هو فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾: يُعدَل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكم ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾، مع أنه كان بإرادته فلا يجري في ملكه إلا ما يشاء، ويقابل الرضاء بالسخط، والإرادة بالكراهة، أو المراد من العباد المخلصون كما في قوله: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥] وحينئذ معنى الرضاء الإرادة، ﴿وإن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ﴾: يرضى الشكر، ﴿لَكُمْ﴾، فإنه سبب فوزكم، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾: لا تحمل نفس وازرة، ﴿وِزْرَ أُخْرى﴾، أي: وزر نفس أخرى، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: فلا يخفى عليه شيء، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا﴾: راجعًا، ﴿إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ﴾: أعطاه وأملكه، ﴿نِعْمَةً مِنهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ﴾: نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، أو ما بمعنى من، وفي يدعو تضمين معنى التطوع، أي: نسي الكاشف بضر المضطرين الذي كان يتضرع إليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من قبل النعمة، ﴿وجَعَلَ لله أنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، اللام لام العاقبة، أي: ليفيد وينتج الإضلال والضلال، ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾، أمر تهديد، ﴿إنَّكَ مِن أصْحاب النّارِ﴾، استئناف على سبيل التعليل، ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ﴾: قائم بالطاعات، ﴿آناءَ﴾ ساعات ﴿اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾، حالان من ضمير قانت، ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾، جملة حالية، ﴿ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾، أم متصلة تقديره أهذا الذي نسي خير أم من هو قانت؟! أو منقطعة، أي: بل أمن هو قانت كغيره، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُون﴾، وهم القانتون، وفي هذه أدلة واضحة على أن غير العامل كأنه ليس بعالم، ﴿والَّذِينَ لا يَعْلَمُون﴾، وقيل هذا على سبيل التشبيه، أي: كما لا يستوي العالمون والجاهلون، كذلك لا يستوي القانتون والعاصون، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ﴾: يتعظ بوعظ الله تعالى، ﴿أُولُو الألْبابِ﴾.
Page 459
39:6
خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٦
He created you from one soul. Then He made from it its mate, and He produced for you from the grazing livestock eight mates.1 He creates you in the wombs of your mothers, creation after creation, within three darknesses.2 That is Allāh, your Lord; to Him belongs dominion. There is no deity except Him, so how are you averted?
39:7
إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
If you disbelieve - indeed, Allāh is Free from need of you. And He does not approve for His servants disbelief. And if you are grateful, He approves [i.e., likes] it for you; and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you about what you used to do. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
39:8
۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ ٨
And when adversity touches man, he calls upon his Lord, turning to Him [alone]; then when He bestows on him a favor from Himself, he forgets Him whom he called upon before,1 and he attributes to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy your disbelief for a little; indeed, you are of the companions of the Fire."
1 translator’s note
- Or "that for which he called upon Him before." ↩
39:9
أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٩
Is one who is devoutly obedient during periods of the night, prostrating and standing [in prayer], fearing the Hereafter and hoping for the mercy of his Lord, [like one who does not]? Say, "Are those who know equal to those who do not know?" Only they will remember [who are] people of understanding.
39:10
قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ ١٠
Say,1 "O My servants who have believed, fear your Lord. For those who do good in this world is good, and the earth of Allāh is spacious. Indeed, the patient will be given their reward without account [i.e., limit]."
1 translator’s note
- The Prophet (ﷺ) is instructed to say on behalf of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) to His believing servants. ↩