Az-Zumar 39:7
The Troops · Juz 23 · Page 459
إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
If you disbelieve - indeed, Allāh is Free from need of you. And He does not approve for His servants disbelief. And if you are grateful, He approves [i.e., likes] it for you; and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you about what you used to do. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 39:5–7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى ألا هو العَزِيزُ الغَفّارُ﴾ ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم لَهُ المُلْكُ لا إلَهَ إلّا هو فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكم ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ وإنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكم ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾
اعْلَمْ أنَّ الآيَةَ المُتَقَدِّمَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ كَوْنَهُ مُنَزَّهًا عَنِ الوَلَدِ بِكَوْنِهِ إلَهًا واحِدًا، وقَهّارًا غالِبًا، أيْ: كامِلَ القُدْرَةِ، فَلَمّا بَنى تِلْكَ المَسْألَةَ عَلى هَذِهِ الأُصُولِ ذَكَرَ عَقِيبَها ما يَدُلُّ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ وعَلى كَمالِ الِاسْتِغْناءِ، وأيْضًا فَإنَّهُ تَعالى طَعَنَ في إلَهِيَّةِ الأصْنامِ، فَذَكَرَ عَقِيبَها الصِّفاتِ الَّتِي بِاعْتِبارِها تَحْصُلُ الإلَهِيَّةُ، واعْلَمْ أنّا بَيَّنّا في مَواضِعَ مِن هَذا الكِتابِ أنَّ الدَّلائِلَ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في إثْباتِ إلَهِيَّتِهِ، إمّا أنْ تَكُونَ فَلَكِيَّةً أوْ عُنْصُرِيَّةً، أمّا الفَلَكِيَّةُ فَأقْسامٌ:
أحَدُها: خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ، وهَذا المَعْنى يَدُلُّ عَلى وُجُودِ الإلَهِ القادِرِ مِن وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، شَرَحْناها في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الأنعام: ١] .
صفحة ٢١٣
والثّانِي: اخْتِلافُ أحْوالِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وهو المُرادُ هَهُنا مِن قَوْلِهِ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ النُّورَ والظُّلْمَةَ عَسْكَرانِ مَهِيبانِ عَظِيمانِ، وفي كُلِّ يَوْمٍ يَغْلِبُ هَذا ذاكَ تارَةً، وذاكَ هَذا أُخْرى. وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مَغْلُوبٌ مَقْهُورٌ، ولا بُدَّ مِن غالِبٍ قاهِرٍ لَهُما يَكُونانِ تَحْتَ تَدْبِيرِهِ وقَهْرِهِ، وهو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، والمُرادُ مِن هَذا التَّكْوِيرِ أنَّهُ يَزِيدُ في كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِقَدْرِ ما يَنْقُصُ عَنِ الآخَرِ، والمُرادُ مِن تَكْوِيرِ اللَّيْلِ والنَّهارِ ما ورَدَ في الحَدِيثِ: «نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ» أيْ: مِنَ الإدْبارِ بَعْدَ الإقْبالِ، واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَبَّرَ عَنْ هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ﴾ وبِقَوْلِهِ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وبِقَوْلِهِ: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾ [الحج: ٦١]، وبِقَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً لِمَن أرادَ أنْ يَذَّكَّرَ﴾ [الفرقان: ٦٢] .
والثّالِثُ: اعْتِبارُ أحْوالِ الكَواكِبِ لا سِيَّما الشَّمْسِ والقَمَرِ، فَإنَّ الشَّمْسَ سُلْطانُ النَّهارِ، والقَمَرَ سُلْطانُ اللَّيْلِ، وأكْثَرُ مَصالِحِ هَذا العالَمِ مَرْبُوطَةٌ بِهِما، وقَوْلُهُ: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾ الأجَلُ المُسَمّى يَوْمُ القِيامَةِ، لا يَزالانِ يَجْرِيانِ إلى هَذا اليَوْمِ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ ذَهَبا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ [القيامة: ٩] والمُرادُ مِن هَذا التَّسْخِيرِ أنَّ هَذِهِ الأفْلاكَ تَدُورُ كَدَوَرانِ المَنجَنُونِ عَلى حَدٍّ واحِدٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وعِنْدَهُ تُطْوى السَّماءُ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ.
ولَمّا ذَكَرَ اللَّهُ هَذِهِ الأنْواعَ الثَّلاثَةَ مِنَ الدَّلائِلِ الفَلَكِيَّةِ قالَ: ﴿ألا هو العَزِيزُ الغَفّارُ﴾ والمَعْنى: أنَّ خَلْقَ هَذِهِ الأجْرامِ العَظِيمَةِ وإنْ دَلَّ عَلى كَوْنِهِ عَزِيزًا، أيْ: كامِلُ القُدْرَةِ، إلّا أنَّهُ غَفّارٌ عَظِيمُ الرَّحْمَةِ والفَضْلِ والإحْسانِ، فَإنَّهُ لَمّا كانَ الإخْبارُ عَنْ كَوْنِهِ عَظِيمَ القُدْرَةِ يُوجِبُ الخَوْفَ والرَّهْبَةَ، فَكَوْنُهُ غَفّارًا يُوجِبُ كَثْرَةَ الرَّحْمَةِ، وكَثْرَةُ الرَّحْمَةِ تُوجِبُ الرَّجاءَ والرَّغْبَةَ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أتْبَعَ ذِكْرَ الدَّلائِلِ الفَلَكِيَّةِ بِذِكْرِ الدَّلائِلِ المَأْخُوذَةِ مِن هَذا العالَمِ الأسْفَلِ، فَبَدَأ بِذِكْرِ الإنْسانِ فَقالَ: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ ودَلالَةُ تَكَوُّنِ الإنْسانِ عَلى الإلَهِ المُخْتارِ - قَدْ سَبَقَ بَيانُها مِرارًا كَثِيرَةً، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ جازَ أنْ يَقُولَ: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ والزَّوْجُ مَخْلُوقٌ قَبْلَ خَلْقِهِمْ ؟ أجابُوا عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ كَلِمَةَ ”ثُمَّ“ كَما تَجِيءُ لِبَيانِ كَوْنِ إحْدى الواقِعَتَيْنِ مُتَأخِّرَةً عَنِ الثّانِيَةِ - فَكَذَلِكَ تَجِيءُ لِبَيانِ تَأخُّرِ أحَدِ الكَلامَيْنِ عَنِ الآخَرِ، كَقَوْلِ القائِلِ: بَلَغَنِي ما صَنَعْتَ اليَوْمَ، ثُمَّ ما صَنَعْتَ أمْسِ كانَ أعْجَبَ، ويَقُولُ أيْضًا: قَدْ أعْطَيْتُكَ اليَوْمَ شَيْئًا، ثُمَّ الَّذِي أعْطَيْتُكَ أمْسِ أكْثَرُ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ خَلَقَكم مِن نَفْسٍ خُلِقَتْ وحْدَها، ثُمَّ جُعِلَ مِنها زَوْجُها.
الثّالِثُ: أخْرَجَ اللَّهُ تَعالى ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِن ظَهْرِهِ كالذَّرِّ، ثُمَّ خَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ حَوّاءَ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الِاسْتِدْلالَ بِخَلْقِهِ الإنْسانَ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ ذَكَرَ عَقِيبَهُ الِاسْتِدْلالَ بِوُجُودِ الحَيَوانِ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ وهي: الإبِلُ والبَقَرُ، والضَّأْنُ والمَعْزُ، وقَدْ بَيَّنّا كَيْفِيَّةَ دَلالَةِ هَذِهِ الحَيَواناتِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ في قَوْلِهِ: ﴿والأنْعامَ خَلَقَها لَكم فِيها دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥]، وفي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْزَلَ لَكُمْ﴾ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ قَضاءَ اللَّهِ وتَقْدِيرَهُ وحُكْمَهُ مَوْصُوفٌ بِالنُّزُولِ مِنَ السَّماءِ لِأجْلِ أنَّهُ كَتَبَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ كُلَّ كائِنٍ يَكُونُ.
الثّانِي: أنَّ شَيْئًا مِنَ الحَيَوانِ لا يَعِيشُ إلّا بِالنَّباتِ، والنَّباتُ لا يَقُومُ إلّا بِالماءِ والتُّرابِ، والماءُ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ، فَصارَ التَّقْدِيرُ كَأنَّهُ أنْزَلَها.
الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى خَلَقَها في الجَنَّةِ ثُمَّ أنْزَلَها إلى الأرْضِ، وقَوْلُهُ: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ أيْ: ذَكَرٌ وأُنْثى مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والضَّأْنِ والمَعْزِ، والزَّوْجُ اسْمٌ لِكُلِّ واحِدٍ مَعَهُ آخَرُ، فَإذا انْفَرَدَ فَهو فَرْدٌ مِنهُ، قالَ تَعالى: ﴿فَجَعَلَ مِنهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [القيامة: ٣٩] .
صفحة ٢١٤
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾، وفِيهِ أبْحاثٌ:
الأوَّلُ: قَرَأ حَمْزَةُ بِكَسْرِ الألِفِ والمِيمِ، والكِسائِيُّ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وفَتْحِ المِيمِ، والباقُونَ ”أُمَّهاتِكم“ بِضَمِّ الألْفِ وفَتْحِ المِيمِ.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ تَخْلِيقَ النّاسِ مِن شَخْصٍ واحِدٍ وهو آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ - أرْدَفَهُ بِتَخْلِيقِ الأنْعامِ، وإنَّما خَصَّها بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّها أشْرَفُ الحَيَواناتِ بَعْدَ الإنْسانِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيبَ ذِكْرِهِما حالَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الإنْسانِ وبَيْنَ الأنْعامِ، وهي كَوْنُها مَخْلُوقَةً في بُطُونِ أُمَّهاتِهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ المُرادُ مِنهُ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] . وقَوْلُهُ: ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ قِيلَ: الظُّلُماتُ الثَّلاثُ: البَطْنُ والرَّحِمُ والمَشِيمَةُ، وقِيلَ: الصُّلْبُ والرَّحِمُ والبَطْنُ، ووَجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهَذِهِ الحالاتِ قَدْ ذَكَرْناهُ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ [آل عمران: ٦] .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ هَذِهِ الدَّلائِلَ ووَصَفَها قالَ: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أيْ: ذَلِكُمُ الشَّيْءُ الَّذِي عَرَفْتُمْ عَجائِبَ أفْعالِهِ هو اللَّهُ رَبُّكم، وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى كَوْنِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى مُنَزَّهًا عَنِ الأجْزاءِ والأعْضاءِ، وعَلى كَوْنِهِ مُنَزَّهًا عَنِ الجِسْمِيَّةِ والمَكانِيَّةِ، وذَلِكَ أنَّهُ تَعالى عِنْدَما أرادَ أنْ يُعَرِّفَ عِبادَهُ ذاتَهُ المَخْصُوصَةَ لَمْ يَذْكُرْ إلّا كَوْنَهُ فاعِلًا لِهَذِهِ الأشْياءِ، ولَوْ كانَ جِسْمًا مُرَكَّبًا مِنَ الأعْضاءِ لَكانَ تَعْرِيفُهُ بِتِلْكَ الأجْزاءِ والأعْضاءِ تَعْرِيفًا لِلشَّيْءِ بِأجْزاءِ حَقِيقَتِهِ، وأمّا تَعْرِيفُهُ بِأحْوالِهِ وأفْعالِهِ وآثارِهِ فَذَلِكَ تَعْرِيفٌ لَهُ بِأُمُورٍ خارِجَةٍ عَنْ ذاتِهِ، والتَّعْرِيفُ الأوَّلُ أكْمَلُ مِنَ الثّانِي، ولَوْ كانَ ذَلِكَ القِسْمُ مُمْكِنًا لَكانَ الِاكْتِفاءُ بِهَذا القِسْمِ الثّانِي تَقْصِيرًا ونَقْصًا، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ، فَعَلِمْنا أنَّ الِاكْتِفاءَ بِهَذا القِسْمِ إنَّما حَسُنَ لِأنَّ القِسْمَ الأوَّلَ مُحالٌ مُمْتَنِعُ الوُجُودِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى مُتَعالِيًا عَنِ الجِسْمِيَّةِ والأعْضاءِ والأجْزاءِ.
* * *
Page 459
39:6
خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٦
He created you from one soul. Then He made from it its mate, and He produced for you from the grazing livestock eight mates.1 He creates you in the wombs of your mothers, creation after creation, within three darknesses.2 That is Allāh, your Lord; to Him belongs dominion. There is no deity except Him, so how are you averted?
39:7
إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
If you disbelieve - indeed, Allāh is Free from need of you. And He does not approve for His servants disbelief. And if you are grateful, He approves [i.e., likes] it for you; and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you about what you used to do. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
39:8
۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ ٨
And when adversity touches man, he calls upon his Lord, turning to Him [alone]; then when He bestows on him a favor from Himself, he forgets Him whom he called upon before,1 and he attributes to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy your disbelief for a little; indeed, you are of the companions of the Fire."
1 translator’s note
- Or "that for which he called upon Him before." ↩
39:9
أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٩
Is one who is devoutly obedient during periods of the night, prostrating and standing [in prayer], fearing the Hereafter and hoping for the mercy of his Lord, [like one who does not]? Say, "Are those who know equal to those who do not know?" Only they will remember [who are] people of understanding.
39:10
قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ ١٠
Say,1 "O My servants who have believed, fear your Lord. For those who do good in this world is good, and the earth of Allāh is spacious. Indeed, the patient will be given their reward without account [i.e., limit]."
1 translator’s note
- The Prophet (ﷺ) is instructed to say on behalf of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) to His believing servants. ↩
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy