Az-Zumar 39:70
The Troops · Juz 24 · Page 466
وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٧٠
And every soul will be fully compensated [for] what it did; and He is most knowing1 of what they do.
1 translator’s note
- With no need for any record or witnesses, which are but means to establish proof to the soul itself in addition to its own knowledge of what it has done. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 39:64–70
﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ ﴿وأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّها ووُضِعَ الكِتابُ وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهو أعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ﴾ .
رُوِيَ أنَّهُ قالَ لِلرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - المُشْرِكُونَ: اسْتَلِمْ بَعْضَ آلِهَتِنا ونُؤْمِنُ بِإلَهِكَ، و(غَيْرَ) مَنصُوبٌ بِـ (أعْبُدُ) .
قالَ الأخْفَشُ: ﴿تَأْمُرُونِّي﴾ مُلْغاةٌ، وعَنْهُ أيْضًا: (أفَغَيْرَ) نُصِبَ بِـ ﴿تَأْمُرُونِّي﴾ لا بِـ (أعْبُدُ)؛ لِأنَّ الصِّلَةَ لا تَعْمَلُ فِيما قَبْلَها، إذِ المَوْصُولُ مِنهُ حُذِفَ فَرُفِعَ، كَما في قَوْلِهِ:
؎ألا أيُّها ذا الزّاجِرِي أحْضُرَ الوَغى
والصِّلَةُ مَعَ المَوْصُولِ في مَوْضِعِ النَّصْبِ بَدَلٌ مِنهُ، أيْ: أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي عِبادَتَهُ ؟ والمَعْنى: أتَأْمُرُونَنِي بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ ؟ .
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أوْ يُنْصَبُ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ جُمْلَةُ قَوْلِهِ: ﴿تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ﴾؛ لِأنَّهُ في مَعْنى تَعْبُدُونَ وتَقُولُونَ لِي: أعْبُدُهُ، وأفَغَيْرَ اللَّهِ تَقُولُونَ لِي أعْبُدُ، فَكَذَلِكَ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَقُولُونَ لِي أنْ أعْبُدَهُ، وأفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أنْ أعْبُدَ.
والدَّلِيلُ عَلى صِحَّةِ هَذا الوَجْهِ (p-٤٣٩)قِراءاتُ مَن قَرَأ (أعْبُدَ) بِالنَّصْبِ، يَعْنِي: بِنَصْبِ الدّالِ بِإضْمارِ أنْ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿تَأْمُرُونِّي﴾، بِإدْغامِ النُّونِ في نُونِ الوِقايَةِ وسُكُونِ الياءِ؛ وفَتَحَها ابْنُ كَثِيرٍ.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: (تَأْمُرُنَّنِي)، بِنُونَيْنِ عَلى الأصْلِ؛ ونافِعٌ: (تَأْمُرُنِيَ)، بِنُونٍ واحِدَةٍ مَكْسُورَةٍ وفَتْحِ الياءِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا عَلى حَذْفِ النُّونِ الواحِدَةِ، وهي المُوَطِئَةُ لِياءِ المُتَكَلِّمِ، ولا يَجُوزُ حَذْفُ النُّونِ الأُولى، وهو لَحْنٌ؛ لِأنَّها عَلامَةُ رَفْعِ الفِعْلِ. انْتَهى.
وفِي المَسْألَةِ خِلافٌ، مِنهم مِن يَقُولُ: المَحْذُوفَةُ نُونُ الرَّفْعِ، ومِنهم مِن يَقُولُ: نُونُ الوِقايَةِ، ولَيْسَ بِلَحْنٍ؛ لِأنَّ التَّرْكِيبَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، والخِلافُ جَرى في أيِّهِما حُذِفَ، ونَخْتارُ أنَّها نُونُ الرَّفْعِ.
ولَمّا كانَ الأمْرُ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ لا يَصْدُرُ إلّا مِن غَبِيٍّ جاهِلٍ، ناداهم بِالوَصْفِ المُقْتَضِي ذَلِكَ فَقالَ: ﴿أيُّها الجاهِلُونَ﴾ .
ولَمّا كانَ الإشْراكُ مُسْتَحِيلًا عَلى مَن عَصَمَهُ اللَّهُ، وجَبَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾ أيُّها السّامِعُ، ومَضى الخِطابُ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ. ويَدُلُّ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ أنَّهُ لَيْسَ بِراجِعِ الخِطابِ لِلرَّسُولِ إفْرادُ الخِطابِ في ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾، إذْ لَوْ كانَ هو المُخاطَبَ، لَكانَ التَّرْكِيبُ: لَئِنْ أشْرَكْتُما، فَيَشْمَلُ ضَمِيرُ هو ضَمِيرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِ، ويُغَلَّبُ الخِطابُ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): المُومى إلَيْهِمْ جَماعَةٌ، فَكَيْفَ قالَ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾ عَلى التَّوْحِيدِ ؟ (قُلْتُ) مَعْناهُ: لَئِنْ أُوحِيَ إلَيْكَ، لَئِنْ أشْرَكْتَ لِيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ، وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ مِثْلُهُ، وأُوحِيَ إلَيْكَ وإلى كُلِّ واحِدٍ مِنهم ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾، كَما تَقُولُ: كَسانا حُلَّةً، أيْ: كُلَّ واحِدٍ مِنّا. (فَإنْ قُلْتَ): كَيْفَ يَصِحُّ هَذا الكَلامُ مَعَ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أنَّ رُسُلَهُ لا يُشْرِكُونَ ولا يَحْبَطُ أعْمالُهم ؟ (قُلْتُ): هو عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ والمُحالاتِ يَصِحُّ فَرْضُها ثُمَّ ذَكَرَ كَلامًا يُوقَفُ عَلَيْهِ في كِتابِهِ.
ويُسْتَدَلُّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى حُبُوطِ عَمَلِ المُرْتَدِّ مِن صَلاةٍ وغَيْرِها. و(أُوحِيَ) مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، ويَظْهَرُ أنَّ الوَحْيَ هو هَذِهِ الجُمَلُ مِن قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾ إلى: (مِنَ الخاسِرِينَ)، وهَذا لا يَجُوزُ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ؛ لِأنَّ الجُمَلَ لا تَكُونُ فاعِلَةً، فَلا تَقُومُ مَقامَ الفاعِلِ.
وقالَ مُقاتِلٌ: أوْحى إلَيْكَ بِالتَّوْحِيدِ، والتَّوْحِيدُ مَحْذُوفٌ. ثُمَّ قالَ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، والخِطابُ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - خاصَّةً. انْتَهى.
فَيَكُونُ الَّذِي أُقِيمَ مَقامَ الفاعِلِ هو الجارَّ والمَجْرُورَ، وهو إلَيْكَ، وبِالتَّوْحِيدِ فَضْلَةً يَجُوزُ حَذْفُها لِدَلالَةِ ما قَبْلَها عَلَيْها. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، ﴿عَمَلُكَ﴾: رُفِعَ بِهِ. وقُرِئَ: ﴿لَيُحْبِطَنَّ﴾ بِالياءِ، مِن أحْبَطَ عَمَلَهُ بِالنَّصْبِ، أيْ: لَيُحْبِطَنَّ اللَّهُ عَمَلَكَ، أوِ الإشْراكُ عَمَلَكَ.
وقُرِئَ بِالنُّونِ أيْ: (لَنُحْبِطَنَّ عَمَلَكَ) بِالنَّصْبِ، والجَلالَةُ مَنصُوبَةٌ بِقَوْلِهِ: (فاعْبُدْ) عَلى حَدِّ قَوْلِهِمْ: زَيْدًا فاضْرِبْ، ولَهُ تَقْرِيرٌ في النَّحْوِ وكَيْفَ دَخَلَتْ هَذِهِ الفاءُ.
وقالَ الفَرّاءُ: إنْ شِئْتَ نَصْبَهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ قَبْلَهُ، كَأنَّهُ يُقَدَّرُ: اعْبُدِ اللَّهَ فاعْبُدْهُ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ﴾، لِما أمَرُوهُ بِهِ مِنَ اسْتِلامِ بَعْضِ آلِهَتِهِمْ، كَأنَّهُ قالَ: لا تَعْبُدْ ما أمَرُوكَ بِعِبادَتِهِ، بَلْ إنْ كُنْتَ عاقِلًا فاعْبُدِ اللَّهَ، فَحُذِفَ الشَّرْطُ وجُعِلَ تَقَدُّمُ المَفْعُولِ عِوَضًا مِنهُ. انْتَهى.
ولا يَكُونُ تَقَدُّمُ المَفْعُولِ عِوَضًا مِنَ الشَّرْطِ لِجَوازِ أنْ يَجِيءَ: زَيْدٌ فَعَمْرًا اضْرِبْ. فَلَوْ كانَ عِوَضًا، لَمْ يَجُزِ الجَمْعُ بَيْنَهُما.
﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ لِأنْعُمِهِ الَّتِي أعْظَمُها الهِدايَةُ لِدِينِ اللَّهِ. وقَرَأ عِيسى: (بَلِ اللَّهُ) بِالرَّفْعِ، والجُمْهُورُ: بِالنَّصْبِ.
﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أيْ: ما عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وما قَدَرُوهُ في أنْفُسِهِمْ حَقَّ تَقْدِيرِهِ، إذْ أشْرَكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ، وساوَوْا بَيْنَهُ وبَيْنَ الحَجَرِ والخَشَبِ في العِبادَةِ.
وقَرَأ الأعْمَشُ: ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ بِفَتْحِ الدّالِ؛ وقَرَأ الحَسَنُ، وعِيسى، وأبُو نَوْفَلٍ، وأبُو حَيْوَةَ ﴿وما قَدَرُوا﴾ بِتَشْدِيدِ الدّالِ، ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾: بِفَتْحِ الدّالِ، أيْ: ما عَظَّمُوهُ حَقِيقَةَ تَعْظِيمِهِ. والضَّمِيرُ في (قَدَرُوا)، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في كُفّارِ قُرَيْشٍ، كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ كُلُّها مُحاوَرَةً لَهم ورَدًّا عَلَيْهِمْ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ تَكَلَّمُوا في صِفاتِ اللَّهِ وجَلالِهِ، فَألْحَدُوا وجَسَّمُوا وجاءُوا بِكُلِّ تَخْلِيطٍ. وهَذِهِ الجُمْلَةُ مَذْكُورَةٌ في الأنْعامِ وفي الحَجِّ وهُنا.
ولَمّا أخْبَرَ أنَّهم ما عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، نَبَّهَهم عَلى عَظَمَتِهِ وجَلالَةِ شَأْنِهِ عَلى (p-٤٤٠)طَرِيقِ التَّصْوِيرِ والتَّخْيِيلِ فَقالَ: ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ .
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والغَرَضُ مِن هَذا الكَلامِ، إذا أخَذْتَهُ كَما هو بِجُمْلَتِهِ ومَجْمُوعِهِ تَصْوِيرُ عَظَمَتِهِ، والتَّوْقِيفُ عَلى كُنْهِ جَلالِهِ لا غَيْرَ، مِن غَيْرِ ذَهابٍ بِالقَبْضَةِ ولا بِاليَمِينِ إلى جِهَةِ حَقِيقَةٍ أوْ جِهَةِ مَجازٍ. انْتَهى.
ويَعْنِي: أوْ جِهَةِ مَجازٍ مُعَيَّنٍ، والإخْبارُ: التَّصْوِيرُ، والتَّخْيِيلُ هو مِنَ المَجازِ. وقالَ غَيْرُهُ: الأصْلُ في الكَلامِ حَمْلُهُ عَلى حَقِيقَتِهِ، فَإنْ قامَ دَلِيلٌ مُنْفَصِلٌ عَلى تَعَذُّرِ حَمْلِهِ عَلَيْها، تَعَيَّنَ صَرْفُهُ إلى المَجازِ.
فَلَفْظُ القَبْضَةِ واليَمِينِ حَقِيقَةٌ في الجارِحَةِ، والدَّلِيلُ العَقْلِيُّ قائِمٌ عَلى امْتِناعِ ثُبُوتِ الأعْضاءِ والجَوارِحِ لِلَّهِ تَعالى، فَوَجَبَ الحَمْلُ عَلى المَجازِ، وذَلِكَ أنَّهُ يُقالُ: فُلانٌ في قَبْضَةِ فُلانٍ، إذا كانَ تَحْتَ تَدْبِيرِهِ وتَسْخِيرِهِ، ومِنهُ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]، فالمُرادُ كَوْنُهُ مَمْلُوكًا لَهم، وهَذِهِ الدّارُ في يَدِ فُلانٍ، وقَبَضَ فُلانٌ كَذا، وصارَ في قَبْضَتِهِ، يُرِيدُونَ خُلُوصَ مِلْكِهِ، وهَذا كُلُّهُ مَجازٌ مُسْتَفِيضٌ مُسْتَعْمَلٌ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: اليَمِينُ هُنا والقَبْضَةُ عِبارَةٌ عَنِ القُدْرَةِ، وما اخْتَلَجَ في الصَّدْرِ مِن غَيْرِ ذَلِكَ باطِلٌ.
وما ذَهَبَ إلَيْهِ القاضِي، يَعْنِي ابْنُ الطَّيِّبِ، مِن أنَّها صِفاتٌ زائِدَةٌ عَلى صِفاتِ الذّاتِ، قَوْلٌ ضَعِيفٌ، وبِحَسَبِ ما يَخْتَلِجُ في النُّفُوسِ الَّتِي لَمْ يُحْصِها العِلْمُ.
قالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ: مُنَزَّهٌ عَنْ جَمِيعِ الشُّبَهِ الَّتِي لا تَلِيقُ بِهِ. انْتَهى.
وقالَ القَفّالُ: هَذا كَقَوْلِ القائِلِ: وما قَدَّرَنِي حَقَّ قَدْرِي، وأنا الَّذِي فَعَلْتُ كَذا وكَذا، أيْ: لَمّا عَرَفْتَ أنَّ حالِي وصِفَتِي هَذا الَّذِي ذَكَرْتُ، وجَبَ أنْ لا تُخْطِئَ عَنْ قَدْرِي ومَنزِلَتِي، ونَظِيرُهُ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، أيْ: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِمَن هَذِهِ صِفَتُهُ وحالُ مُلْكِهِ ؟ فَكَذا هُنا، ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أيْ: زَعَمُوا أنَّ لَهُ شُرَكاءً، وأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى إحْياءِ المَوْتى، مَعَ أنَّ الأرْضَ والسَّماواتِ في قَبْضَةِ قُدْرَتِهِ. انْتَهى.
Page 466
39:68
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ ٦٨
And the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will fall dead except whom Allāh wills. Then it will be blown again, and at once they will be standing, looking on.
39:69
وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٩
And the earth will shine with the light of its Lord, and the record [of deeds] will be placed, and the prophets and the witnesses will be brought, and it will be judged between them in truth, and they will not be wronged.
39:70
وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٧٠
And every soul will be fully compensated [for] what it did; and He is most knowing1 of what they do.
1 translator’s note
- With no need for any record or witnesses, which are but means to establish proof to the soul itself in addition to its own knowledge of what it has done. ↩
39:71
وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧١
And those who disbelieved will be driven to Hell in groups until, when they reach it, its gates are opened and its keepers will say, "Did there not come to you messengers from yourselves, reciting to you the verses of your Lord and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "Yes, but the word [i.e., decree] of punishment has come into effect upon the disbelievers."
39:72
قِيلَ ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٧٢
[To them] it will be said, "Enter the gates of Hell to abide eternally therein, and wretched is the residence of the arrogant."
39:73
وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ ٧٣
But those who feared their Lord will be driven to Paradise in groups until, when they reach it while its gates have been opened and its keepers say, "Peace be upon you; you have become pure; so enter it to abide eternally therein," [they will enter].1
1 translator’s note
- In such honor and joy that is beyond description - thus, the omission of this conclusion in the Arabic text. ↩
39:74
وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٧٤
And they will say, "Praise to Allāh, who has fulfilled for us His promise and made us inherit the earth [so] we may settle in Paradise wherever we will. And excellent is the reward of [righteous] workers."