An-Nisa 4:1
The Women · Juz 4 · Page 77
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا ١
O mankind, fear your Lord, who created you from one soul and created from it its mate and dispersed from both of them many men and women. And fear Allāh, through whom1 you ask one another,2 and the wombs.3 Indeed Allāh is ever,4 over you, an Observer.5
5 translator’s notes
In whose name.
[157] i.e., request favors and demand rights.
[158] i.e., fear Allāh in regard to relations of kinship.
[159] When used in conjunction with Allāh's attributes, the word "ever" (occurring repeatedly throughout this sūrah and elsewhere, such as in sūrah al-Aḥzāb) is quite inadequate in imparting the sense of continuation expressed by the word "kāna" in Arabic, which indicates "always was, is, and always will be."
[160] Ever-present and taking account of everything.
↩- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 4:1
صفحة ١٢٨
سُورَةُ النِّساءِ
مِائَةٌ وسَبْعُونَ وسِتُّ آياتٍ مَدَنِيَّةٍ
﷽
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾
﷽
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى أنْواعٍ كَثِيرَةٍ مِنَ التَّكالِيفِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى أمَرَ النّاسَ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ بِالتَّعَطُّفِ عَلى الأوْلادِ والنِّساءِ والأيْتامِ، والرَّأْفَةِ بِهِمْ وإيصالِ حُقُوقِهِمْ إلَيْهِمْ وحِفْظِ أمْوالِهِمْ عَلَيْهِمْ، وبِهَذا المَعْنى خُتِمَتِ السُّورَةُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] وذَكَرَ في أثْناءِ هَذِهِ السُّورَةِ أنْواعًا أُخَرَ مِنَ التَّكالِيفِ، وهي الأمْرُ بِالطَّهارَةِ والصَّلاةِ وقِتالِ المُشْرِكِينَ. ولَمّا كانَتْ هَذِهِ التَّكالِيفُ شاقَّةً عَلى النُّفُوسِ لِثِقَلِها عَلى الطِّباعِ، لا جَرَمَ افْتَتَحَ السُّورَةَ بِالعِلَّةِ الَّتِي لِأجْلِها يَجِبُ حَمْلُ هَذِهِ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ، وهي تَقْوى الرَّبِّ الَّذِي خَلَقَنا والإلَهِ الَّذِي أوْجَدَنا، فَلِهَذا قالَ: ﴿ياأيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: رَوى الواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النّاسُ﴾ أنَّ هَذا الخِطابَ لِأهْلِ مَكَّةَ، وأمّا الأُصُولِيُّونَ مِنَ المُفَسِّرِينَ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ الخِطابَ عامٌّ لِجَمِيعِ المُكَلَّفِينَ، وهَذا هو الأصَحُّ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ لَفْظَ النّاسِ جَمْعٌ دَخَلَهُ الألِفُ واللّامُ فَيُفِيدُ الِاسْتِغْراقَ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى عَلَّلَ الأمْرَ بِالِاتِّقاءِ بِكَوْنِهِ تَعالى خالِقًا لَهم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ، وهَذِهِ العِلَّةُ عامَّةٌ في حَقِّ جَمِيعِ المُكَلَّفِينَ بِأنَّهم مِن آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ خُلِقُوا بِأسْرِهِمْ، وإذا كانَتِ العِلَّةُ عامَّةً كانَ الحُكْمُ عامًّا.
وثالِثُها: أنَّ التَّكْلِيفَ بِالتَّقْوى غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِأهْلِ مَكَّةَ، بَلْ هو عامٌّ في حَقِّ جَمِيعِ العالَمِينَ، وإذا كانَ لَفْظُ النّاسِ عامًّا في الكُلِّ، وكانَ الأمْرُ بِالتَّقْوى عامًّا في الكُلِّ، وكانَتْ عِلَّةُ هَذا التَّكْلِيفِ، وهي كَوْنُهم خُلِقُوا مِنَ النَّفْسِ الواحِدَةِ عامَّةً في حَقِّ
صفحة ١٢٩
الكُلِّ، كانَ القَوْلُ بِالتَّخْصِيصِ في غايَةِ البُعْدِ. وحُجَّةُ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ [النساء: ١] مُخْتَصٌّ بِالعَرَبِ؛ لِأنَّ المُناشَدَةَ بِاللَّهِ وبِالرَّحِمِ عادَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِهِمْ. فَيَقُولُونَ: أسْألُكَ بِاللَّهِ وبِالرَّحِمِ، وأنْشُدُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ قَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ مُخْتَصًّا بِالعَرَبِ، فَكانَ أوَّلُ الآيَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها النّاسُ﴾ مُخْتَصًّا بِهِمْ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ في أوَّلِ الآيَةِ: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ وقَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ ورَدا مُتَوَجِّهَيْنِ إلى مُخاطَبٍ واحِدٍ، ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بِأنَّهُ ثَبَتَ في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ خُصُوصَ آخِرِ الآيَةِ لا يَمْنَعُ مِن عُمُومِ أوَّلِها، فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها النّاسُ﴾ عامّا في الكُلِّ، وقَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ . خاصًّا بِالعَرَبِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى جَعَلَ هَذا المَطْلِعَ مَطْلِعًا لِسُورَتَيْنِ في القُرْآنِ: إحْداهُما: هَذِهِ السُّورَةُ وهي السُّورَةُ الرّابِعَةُ مِنَ النِّصْفِ الأوَّلِ مِنَ القُرْآنِ. والثّانِيَةُ: سُورَةُ الحَجِّ، وهي أيْضًا السُّورَةُ الرّابِعَةُ مِنَ النِّصْفِ الثّانِي مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى عَلَّلَ الأمْرَ بِالتَّقْوى في هَذِهِ السُّورَةِ بِما يَدُلُّ عَلى مَعْرِفَةِ المَبْدَأِ، وهو أنَّهُ تَعالى خَلَقَ الخَلْقَ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ، وهَذا يَدُلُّ عَلى كَمالِ قُدْرَةِ الخالِقِ وكَمالِ عِلْمِهِ وكَمالِ حِكْمَتِهِ وجَلالِهِ، وعَلَّلَ الأمْرَ بِالتَّقْوى في سُورَةِ الحَجِّ بِما يَدُلُّ عَلى كَمالِ مَعْرِفَةِ المَعادِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] فَجَعَلَ صَدْرَ هاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ دَلالَةً عَلى مَعْرِفَةِ المَبْدَأِ ومَعْرِفَةِ المَعادِ، ثُمَّ قَدَّمَ السُّورَةَ الدّالَّةَ عَلى المَبْدَأِ عَلى السُّورَةِ الدّالَّةِ عَلى المَعادِ، وتَحْتَ هَذا البَحْثِ أسْرارٌ كَثِيرَةٌ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أمَرَنا بِالتَّقْوى وذَكَرَ عَقِيبَهُ أنَّهُ تَعالى خَلَقَنا مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ، وهَذا مُشْعِرٌ بِأنَّ الأمْرَ بِالتَّقْوى مُعَلَّلٌ بِأنَّهُ تَعالى خَلَقَنا مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ، ولا بُدَّ مِن بَيانِ المُناسَبَةِ بَيْنَ هَذا الحُكْمِ وبَيْنَ ذَلِكَ الوَصْفِ، فَنَقُولُ: قَوْلُنا: إنَّهُ تَعالى خَلَقَنا مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ، مُشْتَمِلٌ عَلى قَيْدَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَعالى خَلَقَنا، والثّانِي: كَيْفِيَّةُ ذَلِكَ التَّخْلِيقِ، وهو أنَّهُ تَعالى إنَّما خَلَقَنا مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ، ولِكُلِّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ القَيْدَيْنِ أثَرٌ في وُجُوبِ التَّقْوى.
أمّا القَيْدُ الأوَّلُ: وهو أنَّهُ تَعالى خَلَقَنا، فَلا شَكَّ أنَّ هَذا المَعْنى عِلَّةٌ لِأنْ يَجِبَ عَلَيْنا الِانْقِيادُ لِتَكالِيفِ اللَّهِ تَعالى والخُضُوعُ لِأوامِرِهِ ونَواهِيهِ، وبَيانُ ذَلِكَ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لَمّا كانَ خالِقًا لَنا ومُوجِدًا لِذَواتِنا وصِفاتِنا فَنَحْنُ عَبِيدُهُ وهو مَوْلًى لَنا، والرُّبُوبِيَّةُ تُوجِبُ نَفاذَ أوامِرِهِ عَلى عَبِيدِهِ، والعُبُودِيَّةُ تُوجِبُ الِانْقِيادَ لِلرَّبِّ والمُوجِدِ والخالِقِ.
الثّانِي: أنَّ الإيجادَ غايَةُ الإنْعامِ ونِهايَةُ الإحْسانِ، فَإنَّكَ كُنْتَ مَعْدُومًا فَأوْجَدَكَ، ومَيِّتًا فَأحْياكَ، وعاجِزًا فَأقْدَرَكَ. وجاهِلًا فَعَلَّمَكَ، كَما قالَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] فَلَمّا كانَتِ النِّعَمُ بِأسْرِها مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وجَبَ عَلى العَبْدِ أنْ يُقابِلَ تِلْكَ النِّعَمَ بِإظْهارِ الخُضُوعِ والِانْقِيادِ، وتَرْكِ التَّمَرُّدِ والعِنادِ، وهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] .
الثّالِثُ: وهو أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ كَوْنُهُ مُوجِدًا وخالِقًا وإلَهًا ورَبًّا لَنا. وجَبَ عَلَيْنا أنْ نَشْتَغِلَ بِعُبُودِيَّتِهِ وأنْ نَتَّقِيَ كُلَّ ما نَهى عَنْهُ وزَجَرَ عَنْهُ، ووَجَبَ أنْ لا يَكُونَ شَيْءٌ مِن هَذِهِ الأفْعالِ مُوجِبًا ثَوابًا البَتَّةَ؛ لِأنَّ هَذِهِ الطّاعاتِ لَمّا وجَبَتْ في مُقابَلَةِ النِّعَمِ السّالِفَةِ امْتَنَعَ أنْ تَصِيرَ مُوجِبَةً لِلثَّوابِ؛ لِأنَّ أداءَ الحَقِّ إلى المُسْتَحِقِّ لا يُوجِبُ شَيْئًا آخَرَ، هَذا إذا سَلَّمْنا
صفحة ١٣٠
أنَّ العَبْدَ أتى بِتِلْكَ الطّاعاتِ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ ابْتِداءً، فَكَيْفَ وهَذا مُحالٌ؛ لِأنَّ فِعْلَ الطّاعاتِ لا يَحْصُلُ إلّا إذا خَلَقَ اللَّهُ القُدْرَةَ عَلى الطّاعَةِ، وخَلَقَ الدّاعِيَةَ عَلى الطّاعَةِ، ومَتى حَصَلَتِ القُدْرَةُ والدّاعِي كانَ مَجْمُوعُهُما مُوجِبًا لِصُدُورِ الطّاعَةِ عَنِ العَبْدِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَتْ تِلْكَ الطّاعَةُ إنْعامًا مِنَ اللَّهِ عَلى عَبْدِهِ، والمَوْلى إذا خَصَّ عَبْدَهُ بِإنْعامٍ لَمْ يَصِرْ ذَلِكَ الإنْعامُ مُوجِبًا عَلَيْهِ إنْعامًا آخَرَ، فَهَذا هو الإشارَةُ إلى بَيانِ أنَّ كَوْنَهُ خالِقًا لَنا يُوجِبُ عَلَيْنا عُبُودِيَّتَهُ والِاحْتِرازَ عَنْ مَناهِيهِ.
وأمّا القَيْدُ الثّانِي: وهو أنَّ خُصُوصَ كَوْنِهِ خالِقًا لَنا مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ يُوجِبُ عَلَيْنا الطّاعَةَ والِاحْتِرازَ عَنِ المَعْصِيَةِ، فَبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ خَلْقَ جَمِيعِ الأشْخاصِ الإنْسانِيَّةِ مِنَ الإنْسانِ الواحِدِ أدَلُّ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ، مِن حَيْثُ إنَّهُ لَوْ كانَ الأمْرُ بِالطَّبِيعَةِ والخاصِّيَّةِ لَكانَ المُتَوَلَّدُ مِنَ الإنْسانِ الواحِدِ، لَمْ يَكُنْ إلّا أشْياءَ مُتَشاكِلَةً في الصِّفَةِ مُتَشابِهَةً في الخِلْقَةِ والطَّبِيعَةِ، فَلَمّا رَأيْنا في أشْخاصِ النّاسِ الأبْيَضَ والأسْوَدَ والأحْمَرَ والأسْمَرَ والحَسَنَ والقَبِيحَ والطَّوِيلَ والقَصِيرَ، دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ مُدَبِّرَها وخالِقَها فاعِلٌ مُخْتارٌ، لا طَبِيعَةٌ مُؤَثِّرَةٌ، ولا عِلَّةٌ مُوجِبَةٌ، ولَمّا دَلَّتْ هَذِهِ الدَّقِيقَةُ عَلى أنَّ مُدَبِّرَ العالَمِ فاعِلٌ مُخْتارٌ قادِرٌ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ عالِمٌ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ الِانْقِيادُ لِتَكالِيفِهِ وأوامِرِهِ ونَواهِيهِ، فَكانَ ارْتِباطُ قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ بِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ في غايَةِ الحُسْنِ والِانْتِظامِ.
والوَجْهُ الثّانِي: وهو أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الأمْرَ بِالتَّقْوى ذَكَرَ عَقِيبَهُ الأمْرَ بِالإحْسانِ إلى اليَتامى والنِّساءِ والضُّعَفاءِ، وكَوْنُ الخَلْقِ بِأسْرِهِمْ مَخْلُوقِينَ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ لَهُ أثَرٌ في هَذا المَعْنى، وذَلِكَ؛ لِأنَّ الأقارِبَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بَيْنَهم نَوْعُ مُواصَلَةٍ ومُخالَطَةٍ تُوجِبُ مَزِيدَ المَحَبَّةِ، ولِذَلِكَ إنَّ الإنْسانَ يَفْرَحُ بِمَدْحِ أقارِبِهِ وأسْلافِهِ، ويَحْزَنُ بِذَمِّهِمْ والطَّعْنِ فِيهِمْ، وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي ما يُؤْذِيها» “ وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فالفائِدَةُ في ذِكْرِ هَذا المَعْنى أنْ يَصِيرَ ذَلِكَ سَبَبًا لِزِيادَةِ شَفَقَةِ الخَلْقِ بَعْضِهِمْ عَلى البَعْضِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ النّاسَ إذا عَرَفُوا كَوْنَ الكُلِّ مِن شَخْصٍ واحِدٍ تَرَكُوا المُفاخَرَةَ والتَّكَبُّرَ وأظْهَرُوا التَّواضُعَ وحُسْنَ الخُلُقِ.
Page 77
سورة النساء
An-Nisa
The Women · Medinan · 176 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
4:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا ١
O mankind, fear your Lord, who created you from one soul and created from it its mate and dispersed from both of them many men and women. And fear Allāh, through whom1 you ask one another,2 and the wombs.3 Indeed Allāh is ever,4 over you, an Observer.5
5 translator’s notes
In whose name.
[157] i.e., request favors and demand rights.
[158] i.e., fear Allāh in regard to relations of kinship.
[159] When used in conjunction with Allāh's attributes, the word "ever" (occurring repeatedly throughout this sūrah and elsewhere, such as in sūrah al-Aḥzāb) is quite inadequate in imparting the sense of continuation expressed by the word "kāna" in Arabic, which indicates "always was, is, and always will be."
[160] Ever-present and taking account of everything.
↩- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
4:2
وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا ٢
And give to the orphans their properties and do not substitute the defective [of your own] for the good [of theirs]. And do not consume their properties into your own. Indeed, that is ever a great sin.
4:3
وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ ٣
And if you fear that you will not deal justly with the orphan girls, then marry those that please you of [other] women, two or three or four. But if you fear that you will not be just, then [marry only] one or those your right hands possess [i.e., slaves]. That is more suitable that you may not incline [to injustice].
4:4
وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا ٤
And give the women [upon marriage] their [bridal] gifts1 graciously. But if they give up willingly to you anything of it, then take it in satisfaction and ease.2
4:5
وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٥
And do not give the weak-minded your property,1 which Allāh has made a means of sustenance for you, but provide for them with it and clothe them and speak to them words of appropriate kindness.
1 translator’s note
- Although it is their property, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) refers to it in the collective sense, reminding us that all wealth is provided by Him for the maintenance of the community as well as of individual members. ↩
4:6
وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٦
And test the orphans [in their abilities] until they reach marriageable age. Then if you perceive in them sound judgement, release their property to them. And do not consume it excessively and quickly, [anticipating] that they will grow up. And whoever, [when acting as guardian], is self-sufficient should refrain [from taking a fee]; and whoever is poor - let him take according to what is acceptable. Then when you release their property to them, bring witnesses upon them. And sufficient is Allāh as Accountant.