An-Nisa 4:101
The Women · Juz 5 · Page 94
وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ١٠١
And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer,1 [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you.2 Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 4:101
ولَمّا أوْجَبَ السَّفَرَ لِلْجِهادِ؛ والهِجْرَةِ؛ وكانَ مُطْلَقُ السَّفَرِ مَظِنَّةَ المَشَقَّةِ؛ فَكَيْفَ بِسَفَرِهِما مَعَ ما يَنْضَمُّ إلى المَشَقَّةِ فِيهِما مِن خَوْفِ الأعْداءِ؟ ذَكَرَ تَخْفِيفَ الصَّلاةِ بِالقَصْرِ؛ بِقَوْلِهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى -: ﴿وإذا ضَرَبْتُمْ﴾؛ أيْ: بِالسَّفَرِ؛ ﴿فِي الأرْضِ﴾؛ أيِّ سَفَرٍ كانَ؛ لِغَيْرِ مَعْصِيَةٍ؛ ولَمّا كانَ القَصْرُ رُخْصَةً؛ غَيْرَ عَزِيمَةٍ؛ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾؛ أيْ: إثْمٌ؛ ومَيْلٌ؛ في ﴿أنْ تَقْصُرُوا﴾؛ ولَمّا كانَ القَصْرُ خاصًّا بِبَعْضِ الصَّلَواتِ؛ أتى بِالجارِّ لِذَلِكَ؛ ولِإفادَةِ أنَّهُ في الكَمِّ؛ لا في الكَيْفِ؛ فَقالَ: ﴿مِنَ (p-٣٧٨)الصَّلاةِ﴾؛ أيْ: فاقْصُرُوا إنْ أرَدْتُمْ؛ وأتِمُّوا إنْ أرَدْتُمْ؛ وبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أعْيانَ الصَّلَواتِ المَقْصُوراتِ؛ وكَمْ يُقْصَرُ مِنها مِن رَكْعَةٍ؛ وأنَّ القَصْرَ مِنَ الكَمِّيَّةِ؛ لا مِنَ الكَيْفِيَّةِ؛ بِالإيماءِ مَثَلًا؛ «فِي صَلاةِ الخَوْفِ؛ بِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهُ - لِيَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ - حِينَ قالَ لَهُ: كَيْفَ تَقْصُرُ وقَدْ أمِنّا؟ -: عَجِبْتُ مِمّا عَجِبْتَ مِنهُ؛ فَسَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؛ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِها عَلَيْكُمْ؛ فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ“؛» وهَذا هو حَقِيقَةُ القَصْرِ؛ والَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ ”مِن“؛ وأمّا الإيماءُ؛ ونَحْوُهُ مِن كَيْفِيّاتِ صَلاةِ الخَوْفِ؛ فَإبْدالٌ؛ لا قَصْرٌ؛ والسِّياقُ كَما تَرى مُشِيرٌ إلى شِدَّةِ الِاهْتِمامِ بِشَأْنِها؛ وأنَّهُ لا يُسْقِطُها عَنِ المُكَلَّفِ شَيْءٌ؛ وقاضٍ بِأنَّ المُخاطَرَةَ بِالنَّفْسِ والمالِ لا تُسْقِطُ الجِهادَ؛ ولا الهِجْرَةَ؛ إذِ الخَوْفُ والخَطَرُ مَبْنى أمْرِهِما؛ ومَحَطُّ قَصْدِهِما؛ فَهَذا سِرُّ قَوْلِهِ: ﴿إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ﴾؛ أيْ: يُخالِطَكم مُخالَطَةً مُزْعِجَةً؛ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ لا أنَّهُ شَرْطٌ في القَصْرِ؛ كَما بَيَّنَتْ نَفْيَ شَرْطِيَّتِهِ السُّنَّةُ؛ والحاصِلُ أنَّ هَذا الشَّرْطَ ذُكِرَ لِهَذا المَقْصِدِ؛ لا لِمُخالَفَةِ المَفْهُومِ لِلْمَنطُوقِ؛ بِشَهادَةِ السُّنَّةِ؛ وقَدْ كانَتِ الصَّلاةُ قَبْلَ الهِجْرَةِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ؛ فَأُتِمَّتْ بَعْدَ الهِجْرَةِ؛ إشارَةً إلى أنَّ المَدِينَةَ دارُ الإقامَةِ؛ وما قَبْلَها كانَ مَحَلَّ سَفَرٍ ونُقْلَةٍ؛ (p-٣٧٩)رَوى الشَّيْخانِ؛ وأحْمَدُ - وهَذا لَفْظُهُ - عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْها - قالَتْ: «”فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ؛ فَلَمّا قَدِمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ أُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ؛ وزِيدَ في صَلاةِ الحَضَرِ“».
ولَمّا ذَكَرَ الخَوْفُ مِنهُمْ؛ عَلَّلَهُ؛ مُشِيرًا بِالإظْهارِ مَوْضِعَ الإضْمارِ؛ وبِاسْمِ الفاعِلِ إلى أنَّ مَن تَلَبَّسَ بِالكُفْرِ ساعَةً ما؛ أعْرَقَ فِيهِ؛ أوْ إلى أنَّ المَجْبُولَ عَلى العَداوَةِ؛ المُشارَ إلَيْهِ بِلَفْظِ الكَوْنِ؛ إنَّما هو الرّاسِخُ في الكُفْرِ؛ المَحْكُومُ بِمَوْتِهِ عَلَيْهِ؛ فَقالَ: ﴿إنَّ الكافِرِينَ﴾؛ أيْ: الرّاسِخِينَ مِنهم في الكُفْرِ؛ ﴿كانُوا﴾؛ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا؛ ولَعَلَّهُ أشارَ إلى أنَّهم مَغْلُوبُونَ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿لَكُمْ﴾؛ دُونَ عَلَيْكُمْ؛ ﴿عَدُوًّا﴾؛ ولَمّا كانَ العَدُوُّ مِمّا يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والجَمْعُ؛ قالَ: ﴿مُبِينًا﴾؛ أيْ: ظاهِرَ العَداوَةِ؛ يَعْدُونَ عَلَيْكم لِقَصْدِ الأذى؛ مَهْما وجَدُوا لِذَلِكَ سَبِيلًا؛ فَرُبَّما وجَدُوا الفُرْصَةَ في ذَلِكَ عِنْدَ طُولِ الصَّلاةِ؛ فَلِذَلِكَ قَصَرْتُها؛ ولَوْلا أنَّها لا رُخْصَةَ فِيها بِوَجْهٍ؛ لَوَضَعْتُها عَنْكم في مِثْلِ هَذِهِ الحالَةِ؛ أوْ جَعَلْتُ التَّخْفِيفَ في الوَقْتِ؛ فَأمَرْتُ بِالتَّأْخِيرِ؛ ولَكِنَّهُ لا زَكاءَ لِلنُّفُوسِ بِدُونِ فِعْلِها عَلى ما حَدَدْتُ مِنَ الوَقْتِ؛ وغَيْرِهِ.
Page 94
4:95
لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٩٥
Not equal are those believers remaining [at home] - other than the disabled - and the mujāhideen, [who strive and fight] in the cause of Allāh with their wealth and their lives. Allāh has preferred the mujāhideen through their wealth and their lives over those who remain [behind], by degrees. And to all [i.e., both] Allāh has promised the best [reward]. But Allāh has preferred the mujāhideen over those who remain [behind] with a great reward -
4:96
دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٩٦
Degrees [of high position] from Him and forgiveness and mercy. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.
4:97
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧
Indeed, those whom the angels take [in death] while wronging themselves1 - [the angels] will say, "In what [condition] were you?" They will say, "We were oppressed in the land." They [the angels] will say, "Was not the earth of Allāh spacious [enough] for you to emigrate therein?" For those, their refuge is Hell - and evil it is as a destination.
1 translator’s note
- By preferring to remain among the disbelievers, although they have the means to emigrate, in an environment where a Muslim is unable to practice his religion freely. ↩
4:98
إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا ٩٨
Except for the oppressed among men, women and children who cannot devise a plan nor are they directed to a way1 -
1 translator’s note
- They are prevented by circumstances beyond their control. ↩
4:99
فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩
For those it is expected that Allāh will pardon them, and Allāh is ever Pardoning1 and Forgiving.
1 translator’s note
- Refer to footnote in 4:43. ↩
4:100
۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٠
And whoever emigrates for the cause of Allāh will find on the earth many [alternative] locations and abundance. And whoever leaves his home as an emigrant to Allāh and His Messenger and then death overtakes him - his reward has already become incumbent upon Allāh. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.
4:101
وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ١٠١
And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer,1 [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you.2 Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.