An-NisaJuz 5 · Page 94

An-Nisa 4:101

The Women · Juz 5 · Page 94

وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ١٠١

And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer,1 [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you.2 Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.

2 translator’s notes
  1. The four rakʿah prayers are shortened to two rakʿahs.

    [216] The example of the Prophet (ﷺ) and his companions illustrates that fear is not a condition for this allowance, merely travel.

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:101

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إنَّ الكافِرِينَ كانُوا لَكم عَدُوًّا مُبِينًا﴾ .

اعْلَمْ أنَّ أحَدَ الأُمُورِ الَّتِي يَحْتاجُ المُجاهِدُ إلَيْها مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ أداءِ الصَّلاةِ في زَمانِ الخَوْفِ، والِاشْتِغالِ بِمُحارَبَةِ العَدُوِّ؛ فَلِهَذا المَعْنى ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ، وهَهُنا مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الواحِدِيُّ: يُقالُ قَصَرَ فُلانٌ صَلاتَهُ وأقْصَرَها وقَصَّرَها، كُلُّ ذَلِكَ جائِزٌ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: تَقْصُرُوا مِن أقْصَرَ، وقَرَأ الزُّهْرِيُّ: مِن قَصَرَ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى اللُّغاتِ الثَّلاثِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ لَفْظَ القَصْرِ مُشْعِرٌ بِالتَّخْفِيفِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا في أنَّ المُرادَ هو القَصْرُ في كَمِّيَّةِ الرَّكَعاتِ وعَدَدِها أوْ في كَيْفِيَّةِ أدائِها، فَلا جَرَمَ حَصَلَ في الآيَةِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّ المُرادَ مِنهُ القَصْرُ في عَدَدِ الرَّكَعاتِ، ثُمَّ القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ اخْتَلَفُوا أيْضًا عَلى قَوْلَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ صَلاةُ المُسافِرِ، وهو أنَّ كُلَّ صَلاةٍ تَكُونُ في الحَضَرِ أرْبَعُ رَكَعاتٍ، فَإنَّها تَصِيرُ في السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، فَعَلى هَذا القَصْرِ إنَّما يَدْخُلُ في صَلاةِ الظُّهْرِ والعَصْرِ والعِشاءِ، أمّا المَغْرِبُ والصُّبْحُ، فَلا يَدْخُلُ فِيهِما القَصْرُ.

الثّانِي: أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ صَلاةَ السَّفَرِ، بَلْ صَلاةُ الخَوْفِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وجَماعَةٍ، «قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَرَضَ اللَّهُ صَلاةَ الحَضَرِ أرْبَعًا، وصَلاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وصَلاةَ الخَوْفِ رَكْعَةً عَلى لِسانِ نَبِيِّكم مُحَمَّدٍ» ﷺ، فَهَذانِ القَوْلانِ مُتَفَرِّعانِ عَلى ما إذا قُلْنا: المُرادُ مِنَ القَصْرِ تَقْلِيلُ الرَّكَعاتِ.

القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنَ القَصْرِ إدْخالُ التَّخْفِيفِ في كَيْفِيَّةِ أداءِ الرَّكَعاتِ، وهو أنْ يَكْتَفِيَ في الصَّلاةِ

صفحة ١٥

بِالإيماءِ والإشارَةِ بَدَلَ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وأنْ يَجُوزَ المَشْيُ في الصَّلاةِ، وأنْ تَجُوزَ الصَّلاةُ عِنْدَ تَلَطُّخِ الثَّوْبِ بِالدَّمِ، وذَلِكَ هو الصَّلاةُ الَّتِي يُؤْتى بِها حالَ شِدَّةِ التِحامِ القِتالِ، وهَذا القَوْلُ يُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وطاوُسٍ. واحْتَجَّ هَؤُلاءِ عَلى صِحَّةِ هَذا القَوْلِ بِأنَّ خَوْفَ الفِتْنَةِ مِنَ العَدُوِّ لا يَزُولُ فِيما يُؤْتى بِرَكْعَتَيْنِ عَلى إتْمامِ أوْصافِهِما، وإنَّما ذَلِكَ فِيما يَشْتَدُّ فِيهِ الخَوْفُ في حالِ التِحامِ القِتالِ، وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ صَلاةَ المُسافِرِ إذا كانَتْ قَلِيلَةَ الرَّكَعاتِ، فَيُمْكِنُهُ أنْ يَأْتِيَ بِها عَلى وجْهٍ لا يَعْلَمُ خَصْمُهُ بِكَوْنِهِ مُصَلِّيًا، أمّا إذا كَثُرَتِ الرَّكَعاتُ طالَتِ المُدَّةُ ولا يُمْكِنُهُ أنْ يَأْتِيَ بِها عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنَ العَدُوِّ.

واعْلَمْ أنَّ وجْهَ الِاحْتِمالِ ما ذَكَرْنا، وهو أنَّ القَصْرَ مُشْعِرٌ بِالتَّخْفِيفِ، والتَّخْفِيفُ كَما يَحْصُلُ بِحَذْفِ بَعْضِ الرَّكَعاتِ فَكَذَلِكَ يَحْصُلُ بِأنْ يُجْعَلَ الإيماءُ والإشارَةُ قائِمًا مُقامَ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ.

واعْلَمْ أنَّ حَمْلَ لَفْظِ القَصْرِ عَلى إسْقاطِ بَعْضِ الرَّكَعاتِ أوْلى، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: ما رُوِيَ «عَنْ يَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ أنَّهُ قالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، كَيْفَ نَقْصُرُ وقَدْ أمِنّا، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ﴾ ؟ فَقالَ: عَجِبْتُ مِمّا عَجِبْتَ مِنهُ، فَسَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ”صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِها عَلَيْكم فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ“» وهَذا يَدُلُّ عَلى القَصْرِ المَذْكُورِ في الآيَةِ هو القَصْرُ في عَدَدِ الرَّكَعاتِ، وأنَّ ذَلِكَ كانَ مَفْهُومًا عِنْدَهم مِن مَعْنى الآيَةِ.

الثّانِي: أنَّ القَصْرَ عِبارَةٌ عَنْ أنْ يُؤْتى بِبَعْضِ الشَّيْءِ، ويُقْتَصَرَ عَلَيْهِ، فَأمّا أنْ يُؤْتى بِشَيْءٍ آخَرَ، فَذَلِكَ لا يُسَمّى قَصْرًا، ولا اقْتِصارًا، ومَعْلُومٌ أنَّ إقامَةَ الإيماءِ مُقامَ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وتَجْوِيزَ المَشْيِ في الصَّلاةِ، وتَجْوِيزَ الصَّلاةِ مَعَ الثَّوْبِ المُلَطَّخِ بِالدَّمِ، لَيْسَ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ قَصْرًا، بَلْ كُلُّها إثْباتٌ لِأحْكامٍ جَدِيدَةٍ وإقامَةٌ لِشَيْءٍ مُقامَ شَيْءٍ آخَرَ، فَكانَ تَفْسِيرُ القَصْرِ بِما ذَكَرْنا أوْلى.

الثّالِثُ: أنَّ ”مِن“ في قَوْلِهِ: (مِنَ الصَّلاةِ) لِلتَّبْعِيضِ، وذَلِكَ يُوجِبُ جَوازَ الِاقْتِصارِ عَلى بَعْضِ الصَّلاةِ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّ تَفْسِيرَ القَصْرِ بِإسْقاطِ بَعْضِ الرَّكَعاتِ أوْلى مِن تَفْسِيرِهِ بِما ذَكَرُوهُ مِنَ الإيماءِ والإشارَةِ.

الرّابِعُ: أنَّ لَفْظَ القَصْرِ كانَ مَخْصُوصًا في عُرْفِهِمْ بِنَقْصِ عَدَدِ الرَّكَعاتِ، ولِهَذا المَعْنى «لَمّا صَلّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، قالَ ذُو اليَدَيْنِ: أقَصُرَتِ الصَّلاةُ أمْ نَسِيتَ» ؟ .

الخامِسُ: أنَّ القَصْرَ بِمَعْنى تَغَيُّرِ الصَّلاةِ مَذْكُورٌ في الآيَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، فَوَجَبَ أنَّ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ بَيانَ القَصْرِ بِمَعْنى حَذْفِ الرَّكَعاتِ؛ لِئَلّا يَلْزَمَ التَّكْرارُ، واللَّهُ أعْلَمُ.

* * *

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: القَصْرُ رُخْصَةٌ، فَإنْ شاءَ المُكَلَّفُ أتَمَّ، وإنْ شاءَ اكْتَفى عَلى القَصْرِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: القَصْرُ واجِبٌ، فَإنْ صَلّى المُسافِرُ أرْبَعًا ولَمْ يَقْعُدْ في الثِّنْتَيْنِ فَسَدَتْ صَلاتُهُ، وإنْ قَعَدَ بَيْنَهُما مِقْدارَ التَّشَهُّدِ تَمَّتْ صَلاتُهُ، واحْتَجَّ الشّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلى قَوْلِهِ بِوُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ تَعالى: ”﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾“ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الوُجُوبِ، فَإنَّهُ لا يُقالُ: ”فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ“ في أداءِ الصَّلاةِ الواجِبَةِ، بَلْ هَذا اللَّفْظُ إنَّما يُذْكَرُ في رَفْعِ التَّكْلِيفِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ، فَأمّا إيجابُهُ عَلى التَّعْيِينِ فَهَذا اللَّفْظُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فِيهِ، أمّا أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ فَأجابَ عَنْهُ: بِأنَّ المُرادَ مِنَ القَصْرِ في هَذِهِ الآيَةِ لا تَقْلِيلَ الرَّكَعاتِ، بَلْ تَخْفِيفَ الأعْمالِ.

واعْلَمْ أنّا بَيَّنّا بِالدَّلِيلِ أنَّهُ لا يَجُوزُ حَمْلُ الآيَةِ عَلى ما ذَكَرَهُ، فَسَقَطَ هَذا العُذْرُ. وذَكَرَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ وجْهًا آخَرَ فِيهِ، فَقالَ: إنَّهم لَمّا ألِفُوا الإتْمامَ، فَرُبَّما كانَ يَخْطُرُ بِبالِهِمْ أنَّ عَلَيْهِمْ نُقْصانًا في القَصْرِ، فَنَفى

صفحة ١٦

عَنْهُمُ الجُناحَ لِتَطِيبَ أنْفُسُهم بِالقَصْرِ، فَيُقالُ لَهُ: هَذا الِاحْتِمالُ إنَّما يَخْطُرُ بِبالِهِمْ إذا قالَ الشّارِعُ لَهم: رَخَّصْتُ لَكم في هَذا القَصْرِ، أمّا إذا قالَ: أوْجَبْتُ عَلَيْكم هَذا القَصْرَ، وحَرَّمْتُ عَلَيْكُمُ الإتْمامَ، وجَعَلْتُهُ مُفْسِدًا لِصَلاتِكم، فَهَذا الِاحْتِمالُ مِمّا لا يَخْطُرُ بِبالِ عاقِلٍ أصْلًا، فَلا يَكُونُ هَذا الكَلامُ لائِقًا بِهِ.

الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: ما رُوِيَ «أنَّ عائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْها- قالَتْ: اعْتَمَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إلى مَكَّةَ، فَلَمّا قَدِمْتُ مَكَّةَ قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، قَصَرْتُ وأتْمَمْتُ وصُمْتُ وأفْطَرْتُ، فَقالَ: أحْسَنْتِ يا عائِشَةُ ! وما عابَ عَلَيَّ» . وكانَ عُثْمانُ يُتِمُّ ويَقْصُرُ، وما ظَهَرَ إنْكارٌ مِنَ الصَّحابَةِ عَلَيْهِ.

الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّ جَمِيعَ رُخَصِ السَّفَرِ شُرِعَتْ عَلى سَبِيلِ التَّجْوِيزِ، لا عَلى سَبِيلِ التَّعْيِينِ جَزْمًا فَكَذا هَهُنا، واحْتَجُّوا بِالأحادِيثِ، مِنها ما رَوى عُمَرُ أنَّهُ ﷺ قالَ فِيهِ: ”«صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِها عَلَيْكم فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» “ فَظاهِرُ الأمْرِ لِلْوُجُوبِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا خَرَجَ مُسافِرًا صَلّى رَكْعَتَيْنِ» .

والجَوابُ: أنَّ هَذِهِ الأحادِيثَ تَدُلُّ عَلى كَوْنِ القَصْرِ مَشْرُوعًا وجائِزًا، إلّا أنَّ الكَلامَ في أنَّهُ هَلْ يَجُوزُ غَيْرُهُ ؟ ولَمّا دَلَّ لَفْظُ القُرْآنِ عَلى جَوازِ غَيْرِهِ كانَ القَوْلُ بِهِ أوْلى، واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ بَعْضُهم: صَلاةُ السَّفَرِ رَكْعَتانِ، تَمامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، ولَمّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ أُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ، وزِيدَ في صَلاةِ الحَضَرِ.

واعْلَمْ أنَّ لَفْظَ الآيَةِ يُبْطِلُ هَذا، وذَلِكَ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ المُرادَ مِنَ القَصْرِ المَذْكُورِ في الآيَةِ تَخْفِيفُ الرَّكَعاتِ، ولَوْ كانَ الأمْرُ ما ذَكَرُوهُ لَما كانَ هَذا قَصْرًا في صَلاةِ السَّفَرِ، بَلْ كانَ ذَلِكَ زِيادَةً في صَلاةِ الحَضَرِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

* * *

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: زَعَمَ داوُدُ وأهْلُ الظّاهِرِ أنَّ قَلِيلَ السَّفَرِ وكَثِيرَهُ سَواءٌ في جَوازِ الرُّخْصَةِ، وزَعَمَ جُمْهُورُ الفُقَهاءِ أنَّ السَّفَرَ ما لَمْ يُقَدَّرْ بِمِقْدارٍ مَخْصُوصٍ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ الرُّخْصَةُ. احْتَجَّ أهْلُ الظّاهِرِ بِالآيَةِ فَقالُوا: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ جُمْلَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِن شَرْطٍ، وجَزاءُ الشَّرْطِ هو الضَّرْبُ في الأرْضِ، والجَزاءُ هو جَوازُ القَصْرِ، وإذا حَصَلَ الشَّرْطُ وجَبَ أنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الجَزاءُ سَواءٌ كانَ الشَّرْطُ الَّذِي هو السَّفَرُ طَوِيلًا أوْ قَصِيرًا، أقْصى ما في البابِ أنْ يُقالَ: فَهَذا يَقْتَضِي حُصُولَ الرُّخْصَةِ عِنْدَ انْتِقالِ الإنْسانِ مِن مَحَلَّةٍ إلى مَحَلَّةٍ، ومِن دارٍ إلى دارٍ، إلّا أنّا نَقُولُ:

الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 94

An-NisaJuz 5 · Page 94

4:95

لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٩٥

Not equal are those believers remaining [at home] - other than the disabled - and the mujāhideen, [who strive and fight] in the cause of Allāh with their wealth and their lives. Allāh has preferred the mujāhideen through their wealth and their lives over those who remain [behind], by degrees. And to all [i.e., both] Allāh has promised the best [reward]. But Allāh has preferred the mujāhideen over those who remain [behind] with a great reward -

4:96

دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٩٦

Degrees [of high position] from Him and forgiveness and mercy. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.

4:97

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧

Indeed, those whom the angels take [in death] while wronging themselves1 - [the angels] will say, "In what [condition] were you?" They will say, "We were oppressed in the land." They [the angels] will say, "Was not the earth of Allāh spacious [enough] for you to emigrate therein?" For those, their refuge is Hell - and evil it is as a destination.

1 translator’s note
  1. By preferring to remain among the disbelievers, although they have the means to emigrate, in an environment where a Muslim is unable to practice his religion freely. ↩

4:98

إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا ٩٨

Except for the oppressed among men, women and children who cannot devise a plan nor are they directed to a way1 -

1 translator’s note
  1. They are prevented by circumstances beyond their control. ↩

4:99

فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩

For those it is expected that Allāh will pardon them, and Allāh is ever Pardoning1 and Forgiving.

1 translator’s note
  1. Refer to footnote in 4:43. ↩

4:100

۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٠

And whoever emigrates for the cause of Allāh will find on the earth many [alternative] locations and abundance. And whoever leaves his home as an emigrant to Allāh and His Messenger and then death overtakes him - his reward has already become incumbent upon Allāh. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.

4:101

وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ١٠١

And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer,1 [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you.2 Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.

2 translator’s notes
  1. The four rakʿah prayers are shortened to two rakʿahs.

    [216] The example of the Prophet (ﷺ) and his companions illustrates that fear is not a condition for this allowance, merely travel.

    ↩
  2. ↩
Ar-RaziTafsir · 4:101

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском