An-Nisa 4:102
The Women · Juz 5 · Page 95
وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ١٠٢
And when you [i.e., the commander of an army] are among them and lead them in prayer,1 let a group of them stand [in prayer] with you and let them carry their arms. And when they have prostrated, let them be [in position] behind you and have the other group come forward which has not [yet] prayed and let them pray with you, taking precaution and carrying their arms. Those who disbelieve wish that you would neglect your weapons and your baggage so they could come down upon you in one [single] attack. But there is no blame upon you, if you are troubled by rain or are ill, for putting down your arms, but take precaution. Indeed, Allāh has prepared for the disbelievers a humiliating punishment.
1 translator’s note
- At times of fear on the battleground. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 4:101–102
قَوْلُهُ: ( ﴿وإذا ضَرَبْتُمْ﴾ ) قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الضَّرْبِ في الأرْضِ قَرِيبًا، قَوْلُهُ: ( ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ القَصْرَ لَيْسَ بِواجِبٍ، وإلَيْهِ ذَهَبَ الجُمْهُورُ، وذَهَبَ الأقَلُّونَ إلى أنَّهُ واجِبٌ، ومِنهم عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ والكُوفِيُّونَ والقاضِي إسْماعِيلُ، وحَمّادُ بْنُ أبِي سُلَيْمانَ، وهو مَرْوِيٌّ، عَنْ مالِكٍ، واسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عائِشَةَ الثّابِتِ في الصَّحِيحِ ( «فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَزِيدَتْ في الحَضَرِ وأُقِرَّتْ في السَّفَرِ» ) ولا يَقْدَحُ في ذَلِكَ مُخالَفَتُها لِما رَوَتْ، فالعَمَلُ عَلى الرِّوايَةِ الثّانِيَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، ومِثْلُهُ حَدِيثُ يَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: سَألْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قُلْتُ ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقَدْ أمِنَ النّاسُ، فَقالَ لِي، عُمَرُ،: عَجِبْتُ مِمّا عَجِبْتَ (p-٣٢٥)مِنهُ، فَسَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ «فَقالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِها عَلَيْكم فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» أخْرَجَهُ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ وأهْلُ السُّنَنِ، وظاهِرُ قَوْلِهِ: «فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» أنَّ القَصْرَ واجِبٌ.
قَوْلُهُ: ﴿إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ظاهِرُ هَذا الشَّرْطِ أنَّ القَصْرَ لا يَجُوزُ في السَّفَرِ قَصْرُ الصَّلاةِ إلّا مَعَ خَوْفِ الفِتْنَةِ مِنَ الكافِرِينَ لا مَعَ الأمْنِ، ولَكِنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ بِالسُّنَّةِ أنَّ «النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قَصَرَ مَعَ الأمْنِ» كَما عَرَفْتَ، فالقَصْرُ مَعَ الخَوْفِ ثابِتٌ بِالكِتابِ، والقَصْرُ مَعَ الأمْنِ ثابِتٌ بِالسُّنَّةِ، ومَفْهُومُ الشَّرْطِ لا يَقْوى عَلى مُعارَضَةِ ما تَواتَرَ عَنْهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِنَ القَصْرِ مَعَ الأمْنِ.
وقَدْ قِيلَ: إنَّ هَذا الشَّرْطَ خَرَجَ مَخْرَجَ الغالِبِ؛ لِأنَّ الغالِبَ عَلى المُسْلِمِينَ إذْ ذاكَ القَصْرُ لِلْخَوْفِ في الأسْفارِ، ولِهَذا قالَ يَعْلى بْنُ أُمَيَّةَ لِعُمَرَ ما قالَ كَما تَقَدَّمَ، وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( ﴿أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ﴾ ) بِسُقُوطِ ( ﴿إنْ خِفْتُمْ﴾ ) والمَعْنى عَلى هَذِهِ القِراءَةِ: كَراهَةَ أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا.
وذَهَبَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ إنَّما هي مُبِيحَةٌ لِلْقَصْرِ في السَّفَرِ لِلْخائِفِ مِنَ العَدُوِّ، فَمَن كانَ آمِنًا فَلا قَصْرَ لَهُ، وذَهَبَ آخَرُونَ إلى أنَّ قَوْلَهُ: إنْ خِفْتُمْ لَيْسَ مُتَّصِلًا بِما قَبْلَهُ وأنَّ الكَلامَ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: مِنَ الصَّلاةِ ثُمَّ افْتَتَحَ فَقالَ: ﴿إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَأقِمْ لَهم يا مُحَمَّدُ صَلاةَ الخَوْفِ.
وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الكافِرِينَ كانُوا لَكم عَدُوًّا مُبِينًا﴾ مُعْتَرِضٌ، ذَكَرَ مَعْنى هَذا الجُرْجانِيُّ، والمَهْدَوِيُّ وغَيْرُهُما، ورَدَّهُ القُشَيْرِيُّ والقاضِي أبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ، وقَدْ حَكى القُرْطُبِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَعْنى ما ذَكَرَهُ الجُرْجانِيُّ ومَن مَعَهُ، ومِمّا يَرُدُّ هَذا ويَدْفَعُهُ الواوُ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإذا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ ) وقَدْ تَكَلَّفَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ فَقالَ: إنَّ الواوَ زائِدَةٌ وإنَّ الجَوابَ لِلشَّرْطِ المَذْكُورِ، أعْنِي قَوْلَهُ: ( ﴿إنْ خِفْتُمْ﴾ ) هو قَوْلُهُ: فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ، وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ ذِكْرَ الخَوْفِ مَنسُوخٌ بِالسُّنَّةِ، وهي حَدِيثُ عُمَرَ الَّذِي قَدَّمْنا ذِكْرَهُ، وما ورَدَ في مَعْناهُ. قَوْلُهُ: أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا قالَ الفَرّاءُ: أهْلُ الحِجازِ يَقُولُونَ فَتَنْتُ الرَّجُلَ، ورَبِيعَةُ، وقَيْسٌ، وأسَدٌ وجَمِيعُ أهْلِ نَجْدٍ يَقُولُونَ أفْتَنْتُ الرَّجُلَ، وفَرَّقَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ بَيْنَهُما فَقالا فَتَنْتُهُ: جَعَلْتُ فِيهِ فِتْنَةً مِثْلَ كَحَلْتُهُ، وأفْتَنْتُهُ: جَعَلْتُهُ مُفَتَّنًا، وزَعَمَ الأصْمَعِيُّ أنَّهُ لا يَعْرِفُ أفْتَنْتَهُ.
والمُرادُ بِالفِتْنَةِ القِتالُ والتَّعَرُّضُ بِما يَكْرَهُ، قَوْلُهُ: ( عَدُوًّا ) أيْ: أعْداءً.
قَوْلُهُ: ﴿وإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ هَذا خِطابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، ولِمَن بَعْدَهُ مِن أهْلِ الأمْرِ حُكْمُهُ كَما هو مَعْرُوفٌ في الأُصُولِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] ونَحْوُهُ، وإلى هَذا ذَهَبَ جُمْهُورُ العُلَماءِ، وشَذَّ أبُو يُوسُفَ، وإسْماعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ فَقالا: لا تُصَلّى صَلاةُ الخَوْفِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ؛ لِأنَّ هَذا الخِطابَ خاصٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، قالا: ولا يَلْحَقُ غَيْرُهُ بِهِ لِما لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِنَ المَزِيَّةِ العُظْمى، وهَذا مَدْفُوعٌ فَقَدْ أمَرَنا اللَّهُ بِاتِّباعِ رَسُولِهِ والتَّأسِّي بِهِ، وقَدْ قالَ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «صَلُّوا كَما رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي» والصَّحابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم أعْرَفُ بِمَعانِي القُرْآنِ، وقَدْ صَلَّوْها بَعْدَ مَوْتِهِ في غَيْرِ مَرَّةٍ كَما ذَلِكَ مَعْرُوفٌ، ومَعْنى ( ﴿فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ ) أرَدْتَ الإقامَةَ، كَقَوْلِهِ: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكم﴾، وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨]
قَوْلُهُ: ﴿فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنهم مَعَكَ﴾ يَعْنِي: بَعْدَ أنْ تَجْعَلَهم طائِفَتَيْنِ، طائِفَةٌ تَقِفُ بِإزاءِ العَدُوِّ، وطائِفَةٌ تَقُومُ مِنهم مَعَكَ في الصَّلاةِ ( ﴿ولْيَأْخُذُوا أسْلِحَتَهُمْ﴾ ) أيْ: الطّائِفَةُ الَّتِي تُصَلِّي مَعَهُ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى الطّائِفَةِ الَّتِي بِإزاءِ العَدُوِّ، والأوَّلُ أظْهَرُ؛ لِأنَّ الطّائِفَةَ القائِمَةَ بِإزاءِ العَدُوِّ لا بُدَّ أنْ تَكُونَ قائِمَةً بِأسْلِحَتِها، وإنَّما يَحْتاجُ إلى الأمْرِ بِذَلِكَ مَن كانَ في الصَّلاةِ؛ لِأنَّهُ يَظُنُّ أنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ مِنهُ حالَ الصَّلاةِ، فَأمَرَهُ اللَّهُ بِأنْ يَكُونَ آخِذًا لِسِلاحِهِ؛ أيْ: غَيْرُ واضِعٍ لَهُ، ولَيْسَ المُرادُ الأخْذَ بِاليَدِ، بَلِ المُرادُ أنْ يَكُونُوا حامِلِينَ لِسِلاحِهِمْ لِيَتَناوَلُوهُ مِن قُرْبٍ إذا احْتاجُوا إلَيْهِ، ولِيَكُونَ ذَلِكَ أقْطَعَ لِرَجاءِ عَدُوِّهِمْ مِن إمْكانِ فُرْصَتِهِ فِيهِمْ.
وقَدْ قالَ بِإرْجاعِ الضَّمِيرِ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولْيَأْخُذُوا أسْلِحَتَهُمْ﴾ إلى الطّائِفَةِ القائِمَةِ بِإزاءِ العَدُوِّ ابْنُ عَبّاسٍ قالَ: لِأنَّ المُصَلِّيَةَ لا تُحارِبُ، وقالَ غَيْرُهُ: إنَّ الضَّمِيرَ راجِعٌ إلى المُصَلِّيَةِ، وجَوَّزَ الزَّجّاجُ، والنَّحّاسُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ أمْرًا لِلطّائِفَتَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأنَّهُ أرْهَبُ لِلْعَدُوِّ، وقَدْ أوْجَبَ أخْذَ السِّلاحِ في هَذِهِ الصَّلاةِ أهْلُ الظّاهِرِ حَمْلًا لِلْأمْرِ عَلى الوُجُوبِ.
وذَهَبَ أبُو حَنِيفَةَ إلى أنَّ المُصَلِّينَ لا يَحْمِلُونَ السِّلاحَ وأنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ الصَّلاةَ، وهو مَدْفُوعٌ بِما في هَذِهِ الآيَةِ وبِما في الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ، قَوْلُهُ: ( ﴿فَإذا سَجَدُوا﴾ ) أيْ: القائِمُونَ في الصَّلاةِ فَلْيَكُونُوا أيْ: الطّائِفَةُ القائِمَةُ بِإزاءِ العَدُوِّ مِن ورائِكم أيْ مِن وراءِ المُصَلِّينَ.
ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: فَإذا سَجَدَ المُصَلُّونَ مَعَهُ؛ أيْ: أتَمُّوا الرَّكْعَةَ تَعْبِيرًا بِالسُّجُودِ عَنْ جَمِيعِ الرَّكْعَةِ أوْ عَنْ جَمِيعِ الصَّلاةِ فَلْيَكُونُوا مِن ورائِكم أيْ: فَلْيَنْصَرِفُوا بَعْدَ الفَراغِ إلى مُقابَلَةِ العَدُوِّ لِلْحِراسَةِ ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى وهي: القائِمَةُ في مُقابَلَةِ العَدُوِّ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ عَلى الصِّفَةِ الَّتِي كانَتْ عَلَيْها الطّائِفَةُ الأُولى ( ولْيَأْخُذُوا ) أيْ: هَذِهِ الطّائِفَةُ الأُخْرى ( ﴿حِذْرَهم وأسْلِحَتَهُمْ﴾ ) زِيادَةَ التَّوْصِيَةِ لِلطّائِفَةِ الأُخْرى بِأخْذِ الحَذَرِ مَعَ أخْذِ السِّلاحِ، قِيلَ: وجْهُهُ أنَّ هَذِهِ المَرَّةَ مَظِنَّةٌ لِوُقُوفِ الكَفَرَةِ عَلى كَوْنِ الطّائِفَةِ القائِمَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في شُغْلٍ شاغِلٍ.
وأمّا في المَرَّةِ الأُولى فَرُبَّما يَظُنُّونَهم قائِمِينَ لِلْحَرْبِ، وقِيلَ: لِأنَّ العَدُوَّ لا يُؤَخِّرُ قَصْدَهُ عَنْ هَذا الوَقْتِ؛ لِأنَّهُ آخِرُ الصَّلاةِ، والسِّلاحُ ما يَدْفَعُ بِهِ المَرْءُ عَنْ نَفْسِهِ في الحَرْبِ، ولَمْ يُبَيِّنْ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ كَمْ تُصَلِّي كُلُّ طائِفَةٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ ؟ وقَدْ ورَدَتْ صَلاةُ الخَوْفِ في السُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ عَلى أنْحاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وصِفاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وكُلُّها صَحِيحَةٌ مُجْزِئَةٌ، مَن فَعَلَ واحِدَةً مِنها فَقَدْ فَعَلَ ما أُمِرَ بِهِ، ومَن ذَهَبَ مِنَ العُلَماءِ إلى اخْتِيارِ صِفَةٍ دُونَ غَيْرِها فَقَدْ أبْعَدَ عَنِ الصَّوابِ، وقَدْ أوْضَحْنا هَذا في شَرْحِنا لِلْمُنْتَقى، وفي سائِرِ مُؤَلَّفاتِنا.
قَوْلُهُ: ﴿ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكم وأمْتِعَتِكم فَيَمِيلُونَ عَلَيْكم مَيْلَةً واحِدَةً﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُتَضَمِّنَةٌ لِلْعِلَّةِ الَّتِي لِأجْلِها أمَرَهَمُ اللَّهُ بِالحَذَرِ وأخْذِ السِّلاحِ؛ (p-٣٢٦)أيْ: ودُّوا غَفْلَتَكم عَنْ أخْذِ السِّلاحِ وعَنِ الحَذَرِ لِيَصِلُوا إلى مَقْصُودِهِمْ ويَنالُوا فُرْصَتَهم، فَيَشُدُّونَ عَلَيْكم شَدَّةً واحِدَةً، والأمْتِعَةُ ما يُتَمَتَّعُ بِهِ في الحَرْبِ، ومِنهُ الزّادُ والرّاحِلَةُ.
Page 95
4:102
وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ١٠٢
And when you [i.e., the commander of an army] are among them and lead them in prayer,1 let a group of them stand [in prayer] with you and let them carry their arms. And when they have prostrated, let them be [in position] behind you and have the other group come forward which has not [yet] prayed and let them pray with you, taking precaution and carrying their arms. Those who disbelieve wish that you would neglect your weapons and your baggage so they could come down upon you in one [single] attack. But there is no blame upon you, if you are troubled by rain or are ill, for putting down your arms, but take precaution. Indeed, Allāh has prepared for the disbelievers a humiliating punishment.
1 translator’s note
- At times of fear on the battleground. ↩
4:103
فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا ١٠٣
And when you have completed the prayer, remember Allāh standing, sitting, or [lying] on your sides. But when you become secure, re-establish [regular] prayer. Indeed, prayer has been decreed upon the believers a decree of specified times.
4:104
وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ١٠٤
And do not weaken in pursuit of the enemy. If you should be suffering - so are they suffering as you are suffering, but you expect from Allāh that which they expect not. And Allāh is ever Knowing and Wise.
4:105
إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا ١٠٥
Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book in truth so you may judge between the people by that which Allāh has shown you. And do not be for the deceitful an advocate.