An-Nisa 4:107
The Women · Juz 5 · Page 96
وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا ١٠٧
And do not argue on behalf of those who deceive themselves. Indeed, Allāh loves not one who is a habitually sinful deceiver.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 4:107
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهم إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا أثِيمًا﴾ .
والمُرادُ بِالَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهم طُعْمَةُ ومَن عاوَنَهُ مِن قَوْمِهِ، مِمَّنْ عَلِمَ كَوْنَهُ سارِقًا، والِاخْتِيانُ كالخِيانَةِ، يُقالُ: خانَهُ واخْتانَهُ، وذَكَرْنا ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٧] . وإنَّما قالَ تَعالى لِطُعْمَةَ ولِمَن ذَبَّ عَنْهم: إنَّهم يَخْتانُونَ أنْفُسَهم؛ لِأنَّ مَن أقْدَمَ عَلى المَعْصِيَةِ فَقْدَ حَرَمَ نَفْسَهُ الثَّوابَ، وأوْصَلَها إلى العِقابِ، فَكانَ ذَلِكَ مِنهُ خِيانَةً مَعَ نَفْسِهِ، ولِهَذا المَعْنى يُقالُ لِمَن ظَلَمَ غَيْرَهُ: إنَّهُ ظَلَمَ نَفْسَهُ.
واعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ تَهْدِيدًا شَدِيدًا؛ وذَلِكَ لِأنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا مالَ طَبْعُهُ قَلِيلًا إلى جانِبِ طُعْمَةَ، وكانَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّ طُعْمَةَ كانَ فاسِقًا، فاللَّهُ تَعالى عاتَبَ رَسُولَهُ عَلى ذَلِكَ القَدْرِ مِن إعانَةِ المُذْنِبِ، فَكَيْفَ حالُ مَن يَعْلَمُ مِنَ الظّالِمِ -كَوْنَهُ ظالِمًا -ثُمَّ يُعِينُهُ عَلى ذَلِكَ الظُّلْمِ، بَلْ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ ويُرَغِّبُهُ فِيهِ أشَدَّ التَّرْغِيبِ ؟ .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا أثِيمًا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: إنْ طُعْمَةَ خانَ في الدِّرْعِ، وأثِمَ في نِسْبَةِ اليَهُودِيِّ إلى تِلْكَ السَّرِقَةِ، فَلا جَرَمَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا أثِيمًا﴾ .
صفحة ٢٩
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ (خَوّانًا أثِيمًا) مَعَ أنَّ الصّادِرَ عَنْهُ خِيانَةٌ واحِدَةٌ وإثْمٌ واحِدٌ ؟ .
قُلْنا: عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ كانَ في طَبْعِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الخِيانَةُ الكَثِيرَةُ والإثْمُ الكَثِيرُ، فَذَكَرَ اللَّفْظَ الدّالَّ عَلى المُبالَغَةِ بِسَبَبِ ما كانَ في طَبْعِهِ مِنَ المَيْلِ إلى ذَلِكَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما رَوَيْناهُ أنَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الواقِعَةِ هَرَبَ إلىمَكَّةَ وارْتَدَّ، ونَقَبَ حائِطَ إنْسانٍ لِأجْلِ السَّرِقَةِ، فَسَقَطَ الحائِطُ عَلَيْهِ وماتَ، ومَن كانَ خاتِمَتُهُ كَذَلِكَ لَمْ يُشَكَّ في خِيانَتِهِ، وأيْضًا طَلَبَ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يَدْفَعَ السَّرِقَةَ عَنْهُ ويُلْحِقَها بِاليَهُودِيِّ، وهَذا يُبْطِلُ رِسالَةَ الرَّسُولِ، ومَن حاوَلَ إبْطالَ رِسالَةَ الرَّسُولِ، وأرادَ إظْهارَ كَذِبِهِ فَقَدْ كَفَرَ، فَلِهَذا المَعْنى وصَفَهُ اللَّهُ بِالمُبالَغَةِ في الخِيانَةِ والإثْمِ.
وقِيلَ: إذا عَثَرْتَ مِن رَجُلٍ عَلى سَيِّئَةٍ فاعْلَمْ أنَّ لَها أخَواتٍ. عَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أنَّهُ أمَرَ بِقَطْعِ يَدِ سارِقٍ، فَجاءَتْ أُمُّهُ تَبْكِي، وتَقُولُ: هَذِهِ أوَّلُ سَرِقَةٍ سَرَقَها فاعْفُ عَنْهُ، فَقالَ: كَذَبْتِ إنَّ اللَّهَ لا يُؤاخِذُ عَبْدَهُ في أوَّلِ الأمْرِ. واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا خَصَّ هَذا الوَعِيدَ بِمَن كانَ عَظِيمَ الخِيانَةِ والإثْمِ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ مَن كانَ قَلِيلَ الخِيانَةِ والإثْمِ فَهو خارِجٌ عَنْهُ.
Page 96
4:106
وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٦
And seek forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
4:107
وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا ١٠٧
And do not argue on behalf of those who deceive themselves. Indeed, Allāh loves not one who is a habitually sinful deceiver.
4:108
يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا ١٠٨
They conceal [their evil intentions and deeds] from the people, but they cannot conceal [them] from Allāh, and He is with them [in His knowledge] when they spend the night in such as He does not accept of speech. And ever is Allāh, of what they do, encompassing.
4:109
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ١٠٩
Here you are - those who argue on their behalf in [this] worldly life - but who will argue with Allāh for them on the Day of Resurrection, or who will [then] be their representative?
4:110
وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١١٠
And whoever does a wrong or wrongs himself but then seeks forgiveness of Allāh will find Allāh Forgiving and Merciful.
4:111
وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١١
And whoever earns [i.e., commits] a sin only earns it against himself. And Allāh is ever Knowing and Wise.
4:112
وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ١١٢
But whoever earns an offense or a sin and then blames it on an innocent [person] has taken upon himself a slander and manifest sin.
4:113
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا ١١٣
And if it was not for the favor of Allāh upon you, [O Muḥammad], and His mercy, a group of them would have determined to mislead you. But they do not mislead except themselves, and they will not harm you at all. And Allāh has revealed to you the Book and wisdom and has taught you that which you did not know. And ever has the favor of Allāh upon you been great.