An-Nisa 4:109
The Women · Juz 5 · Page 96
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ١٠٩
Here you are - those who argue on their behalf in [this] worldly life - but who will argue with Allāh for them on the Day of Resurrection, or who will [then] be their representative?
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 4:109–111
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهم في الحَياةِ الدُّنْيا فَمَن يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ (ها) لِلتَّنْبِيهِ في: (ها أنْتُمْ)، و(هَؤُلاءِ) وهُما مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، (جادَلْتُمْ) جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِوُقُوعِ (أُولاءِ) خَبَرًا، كَما تَقُولُ لِبَعْضِ الأسْخِياءِ: أنْتَ حاتِمٌ تَجُودُ بِمالِكَ وتُؤْثِرُ عَلى نَفْسِكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: (أُولاءِ) اسْمًا مَوْصُولًا بِمَعْنى الَّذِي، و(جادَلْتُمْ) صِلَةً، وأمّا الجِدالُ فَهو في اللُّغَةِ: عِبارَةٌ عَنْ شِدَّةِ المُخاصَمَةِ، وجَدْلُ الحَبْلِ: شِدَّةُ فَتْلِهِ، ورَجُلٌ مَجْدُولٌ: كَأنَّهُ فُتِلَ، والأجْدَلُ: الصَّقْرُ؛ لِأنَّهُ مِن أشَدِّ الطُّيُورِ قُوَّةً. هَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ. وقالَ غَيْرُهُ: سُمِّيَتِ المُخاصَمَةُ جِدالًا؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الخَصْمَيْنِ يُرِيدُ مَيْلَ صاحِبِهِ عَمّا هو عَلَيْهِ وصَرْفَهُ عَنْ رَأْيِهِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: هَذا خِطابٌ مَعَ قَوْمٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ، كانُوا يَذُبُّونَ عَنْ طُعْمَةَ، وعَنْ قَوْمِهِ؛ بِسَبَبِ أنَّهم كانُوا في الظّاهِرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، والمَعْنى: هَبُوا أنَّكم خاصَمْتُمْ عَنْ طُعْمَةَ وقَوْمِهِ في الدُّنْيا، فَمَنِ الَّذِينَ يُخاصِمُونَ عَنْهم في الآخِرَةِ إذا أخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِهِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُ، يَعْنِي: عَنْ طُعْمَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ﴾ اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ.
* *
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أمْ مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ فَقَوْلُهُ: (أمْ مَن يَكُونُ) عَطْفٌ عَلى الِاسْتِفْهامِ السّابِقِ، والوَكِيلُ: هو الَّذِي وُكِلَ إلَيْهِ الأمْرُ في الحِفْظِ والحِمايَةِ، والمَعْنى: مَنِ الَّذِي يَكُونُ مُحافِظًا ومُحامِيًا لَهم مِن عَذابِ اللَّهِ ؟ .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الوَعِيدَ في هَذا البابِ أتْبَعَهُ بِالدَّعْوَةِ إلى التَّوْبَةِ، وذَكَرَ فِيهِ ثَلاثَةَ أنْواعٍ مِنَ التَّرْغِيبِ.
فالأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ .
والمُرادُ بِالسُّوءِ: القَبِيحُ الَّذِي يَسُوءُ بِهِ غَيْرَهُ، كَما فَعَلَ طُعْمَةُ مِن سَرِقَةِ الدِّرْعِ، ومِن رَمْيِ اليَهُودِيِّ بِالسَّرِقَةِ، والمُرادُ بِظُلْمِ النَّفْسِ: ما يَخْتَصُّ بِهِ الإنْسانُ كالحَلِفِ الكاذِبِ، وإنَّما خَصَّ ما يَتَعَدّى إلى الغَيْرِ بِاسْمِ السُّوءِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَكُونُ في الأكْثَرِ إيصالًا لِلضَّرَرِ إلى الغَيْرِ، والضَّرَرُ سُوءٌ حاضِرٌ، فَأمّا الذَّنْبُ الَّذِي يَخُصُّ الإنْسانَ فَذَلِكَ في الأكْثَرِ لا يَكُونُ ضَرَرًا حاضِرًا؛ لِأنَّ الإنْسانَ لا يُوَصِلُ الضَّرَرَ إلى نَفْسِهِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى حُكْمَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ التَّوْبَةَ مَقْبُولَةٌ عَنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ سَواءٌ كانَتْ كُفْرًا أوْ قَتْلًا، عَمْدًا أوْ غَصْبًا لِلْأمْوالِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ عَمَّ الكُلَّ.
الثّانِي: أنَّ ظاهِرَ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِغْفارِ كافٍ، وقالَ بَعْضُهم: أنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالتَّوْبَةِ؛ لِأنَّهُ لا يَنْفَعُ الِاسْتِغْفارُ مَعَ الإصْرارِ، وقَوْلُهُ: ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ مَعْناهُ: غَفُورًا رَحِيمًا لَهُ، وحُذِفَ هَذا القَيْدُ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، فَإنَّهُ لا مَعْنى لِلتَّرْغِيبِ
صفحة ٣١
فِي الِاسْتِغْفارِ إلّا إذا كانَ المُرادُ ذَلِكَ.
والنَّوْعُ الثّانِي: مِنَ الكَلِماتِ المُرَغِّبَةِ في التَّوْبَةِ:
Page 96
4:106
وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٦
And seek forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
4:107
وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا ١٠٧
And do not argue on behalf of those who deceive themselves. Indeed, Allāh loves not one who is a habitually sinful deceiver.
4:108
يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا ١٠٨
They conceal [their evil intentions and deeds] from the people, but they cannot conceal [them] from Allāh, and He is with them [in His knowledge] when they spend the night in such as He does not accept of speech. And ever is Allāh, of what they do, encompassing.
4:109
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ١٠٩
Here you are - those who argue on their behalf in [this] worldly life - but who will argue with Allāh for them on the Day of Resurrection, or who will [then] be their representative?
4:110
وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١١٠
And whoever does a wrong or wrongs himself but then seeks forgiveness of Allāh will find Allāh Forgiving and Merciful.
4:111
وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١١
And whoever earns [i.e., commits] a sin only earns it against himself. And Allāh is ever Knowing and Wise.
4:112
وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ١١٢
But whoever earns an offense or a sin and then blames it on an innocent [person] has taken upon himself a slander and manifest sin.
4:113
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا ١١٣
And if it was not for the favor of Allāh upon you, [O Muḥammad], and His mercy, a group of them would have determined to mislead you. But they do not mislead except themselves, and they will not harm you at all. And Allāh has revealed to you the Book and wisdom and has taught you that which you did not know. And ever has the favor of Allāh upon you been great.