An-Nisa 4:110
The Women · Juz 5 · Page 96
وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١١٠
And whoever does a wrong or wrongs himself but then seeks forgiveness of Allāh will find Allāh Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 4:108–110
(p-١٩)قَوْلُهُ تَعالى:
﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ الناسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وهو مَعَهم إذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ وكانَ اللهِ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ جادَلْتُمْ عنهم في الحَياةِ الدُنْيا فَمَن يُجادِلُ اللهَ عنهم يَوْمَ القِيامَةِ أمْ مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلا﴾ ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أو يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾
اَلضَّمِيرُ في ﴿ "يَسْتَخْفُونَ"﴾ لِلصِّنْفِ المُرْتَكِبِ لِلْمَعاصِي مُسْتَتِرِينَ بِذَلِكَ عَنِ الناسِ؛ مُباهِتِينَ لَهُمْ؛ وانْدَرَجَ في طَيِّ هَذا العُمُومِ؛ ودَخَلَ تَحْتَ هَذِهِ الأنْحاءِ؛ أهْلُ الخِيانَةِ في النازِلَةِ المَذْكُورَةِ؛ وأهْلُ التَعَصُّبِ لَهُمْ؛ والتَدْبِيرِ في خَدْعِ النَبِيِّ - ﷺ -؛ والتَلْبِيسِ عَلَيْهِ؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الضَمِيرُ لِأهْلِ هَذِهِ النازِلَةِ؛ ويَدْخُلُ في مَعْنى هَذا التَوْبِيخِ كُلُّ مَن فَعَلَ نَحْوَ فِعْلِهِمْ.
ومَعْنى ﴿ "وَهُوَ مَعَهُمْ":﴾ بِالإحاطَةِ؛ والعِلْمِ؛ والقُدْرَةِ؛ "وَيُبَيِّتُونَ": يُدَبِّرُونَ لَيْلًا؛ اِنْطَلَقَتِ العِبارَةُ عَلى كُلِّ اسْتِسْرارٍ بِهَذا؛ إذِ اللَيْلُ مَظِنَّةُ الِاسْتِتارِ والِاخْتِفاءِ؛ قالَ الطَبَرِيُّ: "وَزَعَمَ بَعْضُ الطائِيِّينَ أنَّ التَبْيِيتَ في لُغَتِهِمُ التَبْدِيلُ؛ وأنْشَدَ لِلْأسْوَدِ بْنِ عامِرِ بْنِ حُوَيْنٍ الطائِيِّ:
؎ وبَيَّتَّ قَوْلِيَ عِنْدَ المَلِيـ ∗∗∗ كِ قاتَلَكَ اللهُ عَبْدًا كَنُودا
وقالَ أبُو زَيْدٍ: ﴿ "يُبَيِّتُونَ"؛﴾ مَعْناهُ: يُؤَلِّفُونَ؛ ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ اللَفْظَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن "اَلْبَيْتُ"؛ أيْ: يَسْتَسِرُّونَ في تَدْبِيرِهِمْ بِالجُدْرانِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ ؛ قَدْ تَقَدَّمَتْ وُجُوهُ القِراءاتِ فِيهِ في سُورَةِ "آلِ عِمْرانَ "؛ والخِطابُ بِهَذِهِ الآيَةِ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَعَصَّبُونَ لِأهْلِ الرَيْبِ والمَعاصِي؛ ويَنْدَرِجُ طَيَّ هَذا العُمُومِ أهْلُ النازِلَةِ؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِأهْلِ التَعَصُّبِ في هَذِهِ النازِلَةِ؛ وهو الأظْهَرُ عِنْدِي؛ بِحُكْمِ التَأْكِيدِ بِـ ﴿ "هَؤُلاءِ"؛﴾ وهي إشارَةٌ إلى حاضِرِينَ - وقَدْ تَقَدَّمَ إعْرابُ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ "آلِ عِمْرانَ ".
والمُجادَلَةُ: اَلْمُدافَعَةُ بِالقَوْلِ؛ وهي مِن فَتْلِ الكَلامِ ولَيِّهِ؛ إذِ الجَدَلُ: اَلْفَتْلُ.
(p-٢٠)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن يُجادِلُ اللهَ عنهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ؛ وعِيدٌ مَحْضٌ؛ أيْ: إنَّ اللهَ يَعْلَمُ حَقِيقَةَ الأمْرِ؛ فَلا يُمْكِنُ أنْ يُلْبَسَ عَلَيْهِ بِجِدالٍ؛ ولا بِغَيْرِهِ؛ كَما فَعَلْتُمْ بِالنَبِيِّ - ﷺ -؛ إذْ هو بَشَرٌ يَقْضِي عَلى نَحْوِ ما يَسْمَعُ.
ولَمّا تَمَكَّنَ هَذا الوَعِيدُ؛ وقَضَتِ العُقُولُ بِألّا مُجادِلَ لِلَّهِ؛ ولا وكِيلَ يَقُومُ بِأُمُورِ العُصاةِ عِنْدَهُ - عَقَّبَ ذَلِكَ هَذا الرَجاءَ العَظِيمَ؛ والمَهْلَ المُنْفَسِحَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ ؛ اَلْآيَةَ؛ قَوْلُهُ: ﴿أو يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ ؛ مَنحًى مِن عَمَلِ السُوءِ؛ وهُما بِمَعْنى واحِدٍ؛ تَكَرَّرَ بِاخْتِلافِ لَفْظٍ مُبالَغَةً؛ واسْتِغْفارُ اللهِ تَعالى ؛ مَعَ التَحْقِيقِ في ذَلِكَ تَوْبَةٌ.
وقَوْلُهُ: ﴿يَجِدِ اللهَ﴾ ؛ اِسْتِعارَةٌ؛ لَمّا كانَتِ الرَحْمَةُ والغُفْرانُ مُعَدَّةً لِلْمُسْتَغْفِرِينَ التائِبِينَ؛ كانُوا كالواجِدِينَ لِمَطْلُوبٍ؛ وكَأنَّ التَوْبَةَ وُرُودٌ عَلى رَحْمَةِ اللهِ؛ وقُرْبٌ مِنَ اللهِ؛ وقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَوْمًا في مَجْلِسِهِ: "كانَ بَنُو إسْرائِيلَ إذا أصابَ أحَدُهم ذَنْبًا أصْبَحَ وقَدْ كُتِبَتْ كَفّارَةُ ذَلِكَ الذَنْبِ عَلى بابِهِ؛ وإذا أصابَ البَوْلُ شَيْئًا مِن ثِيابِهِ قَرَضَهُ بِالمِقْراضِ؛ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: لَقَدْ آتى اللهُ بَنِي إسْرائِيلَ خَيْرًا؛ فَقالَ عَبْدُ اللهِ: ما آتاكُمُ اللهُ خَيْرٌ مِمّا آتاهُمْ؛ جَعَلَ لَكُمُ الماءَ طَهُورًا؛ وقالَ ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أو يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ ؛ اَلْآيَةَ"؛ وهَذِهِ آيَةُ وعْدٍ بِشَرْطِ المَشِيئَةِ؛ عَلى ما تَقْتَضِيهِ عَقِيدَةُ أهْلِ السُنَّةِ؛ وفَضْلُ اللهِ مَرْجُوٌّ؛ وهو المُسْتَعانُ.
Page 96
4:106
وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٦
And seek forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
4:107
وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا ١٠٧
And do not argue on behalf of those who deceive themselves. Indeed, Allāh loves not one who is a habitually sinful deceiver.
4:108
يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا ١٠٨
They conceal [their evil intentions and deeds] from the people, but they cannot conceal [them] from Allāh, and He is with them [in His knowledge] when they spend the night in such as He does not accept of speech. And ever is Allāh, of what they do, encompassing.
4:109
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ١٠٩
Here you are - those who argue on their behalf in [this] worldly life - but who will argue with Allāh for them on the Day of Resurrection, or who will [then] be their representative?
4:110
وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١١٠
And whoever does a wrong or wrongs himself but then seeks forgiveness of Allāh will find Allāh Forgiving and Merciful.
4:111
وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١١
And whoever earns [i.e., commits] a sin only earns it against himself. And Allāh is ever Knowing and Wise.
4:112
وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ١١٢
But whoever earns an offense or a sin and then blames it on an innocent [person] has taken upon himself a slander and manifest sin.
4:113
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا ١١٣
And if it was not for the favor of Allāh upon you, [O Muḥammad], and His mercy, a group of them would have determined to mislead you. But they do not mislead except themselves, and they will not harm you at all. And Allāh has revealed to you the Book and wisdom and has taught you that which you did not know. And ever has the favor of Allāh upon you been great.