An-Nisa 4:115
The Women · Juz 5 · Page 97
وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥
And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken1 and drive him into Hell, and evil it is as a destination.
1 translator’s note
- i.e., make him responsible for his choice. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 4:115
ولَمّا رَتَّبَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - الثَّوابَ العَظِيمَ عَلى المُوافَقَةِ؛ رَتَّبَ العِقابَ الشَّدِيدَ عَلى المُخالَفَةِ والمُشاقَقَةِ؛ ووَكَلَ المُخالِفَ إلى نَفْسِهِ؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾؛ أيْ: الكامِلَ في الرُّسُلِيَّةِ؛ فَيَكُونَ بِقَلْبِهِ؛ أوْ شَيْءٍ مِن فِعْلِهِ؛ في جِهَةٍ غَيْرِ جِهَتِهِ؛ عَلى وجْهِ المُقاهَرَةِ؛ وعَبَّرَ بِالمُضارِعِ رَحْمَةً مِنهُ - سُبْحانَهُ - بِتَقْيِيدِ الوَعِيدِ بِالِاسْتِمْرارِ؛ وأظْهَرَ القافَ؛ إشارَةً إلى تَعْلِيقِهِ بِالمُجاهَرَةِ؛ ولِأنَّ السِّياقَ لِأهْلِ الأوْثانِ؛ وهم مُجاهِرُونَ؛ وقَدْ جاهَرَ سارِقَ الدِّرْعَيْنِ؛ الَّذِي كانَ سَبَبًا لِنُزُولِ الآيَةِ؛ في آخِرِ قِصَّتِهِ؛ كَما مَضى. (p-٤٠٢)ولَمّا كانَ في سِياقِ تَعْلِيمِ الشَّرِيعَةِ؛ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً قَبْلَ الإيحاءِ بِها؛ لا في سِياقِ المِلَّةِ المَعْلُومَةِ بِالعَقْلِ؛ أتى بِـ ”مِن“؛ تَقْيِيدًا لِلتَّهْدِيدِ بِما بَعْدَ الإعْلامِ بِذَلِكَ؛ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِ ما﴾؛ ولَوْ حُذِفَتْ لَفُهِمَ اخْتِصاصُ الوَعِيدِ بِمَنِ اسْتَغْرَقَ زَمانَ البُعْدِ بِالمُشاقَقَةِ؛ ولَمّا كانَ ما جاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ في غايَةِ الظُّهُورِ؛ قالَ: ﴿تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى﴾؛ أيْ: الدَّلِيلُ؛ الَّذِي هو سَبَبُهُ؛ ولَمّا كانَ المُخالِفُ لِلْإجْماعِ لا يَكْفُرُ؛ إلّا بِمُنابَذَةِ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ؛ عَبَّرَ بَعْدَ التَّبَيُّنِ بِالِاتِّباعِ؛ فَقالَ: ﴿ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ﴾؛ أيْ: طَرِيقِ؛ ﴿المُؤْمِنِينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ صارَ الإيمانُ لَهم صِفَةً راسِخَةً؛ والمُرادُ الطَّرِيقُ المَعْنَوِيُّ - وجْهُ الشَّبَهِ الحَرَكَةُ البَدَنِيَّةُ المُوصِلَةُ إلى المَطْلُوبِ في الحِسِّيِّ؛ والنَّفْسانِيَّةِ في مُقَدِّماتِ الدَّلِيلِ المُوصِلِ إلى المَطْلُوبِ في المَعْنَوِيِّ -؛ ﴿نُوَلِّهِ﴾؛ أيْ: بِعَظَمَتِنا في الدُّنْيا؛ والآخِرَةِ؛ ﴿ما تَوَلّى﴾؛ أيْ: نَكِلُهُ إلى ما اخْتارَ لِنَفْسِهِ؛ وعالَجَ فِيهِ فِطْرَتَهُ الأُولى؛ خِذْلانًا مِنّا لَهُ؛ ﴿ونُصْلِهِ﴾؛ أيْ: في الآخِرَةِ؛ ﴿جَهَنَّمَ﴾؛ أيْ: تَلْقاهُ بِالكَراهَةِ؛ والغِلْظَةِ؛ والعُبُوسَةِ؛ كَما تَجَهَّمَ أوْلِياءَنا؛ وشاقَقَهم.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَهُوَ صائِرٌ إلَيْها؛ لا مَحالَةَ“؛ بَيَّنَ حالَها في ذَلِكَ؛ فَقالَ: ﴿وساءَتْ مَصِيرًا﴾؛ وهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ الإجْماعَ حُجَّةٌ؛ لِأنَّهُ لا يُتَوَعَّدُ إلّا عَلى مُخالَفَةِ الحَقِّ؛ وكَذا حَدِيثُ: «”لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي (p-٤٠٣)قائِمَةً بِأمْرِ اللَّهِ - وفي رِوايَةٍ: ظاهِرِينَ عَلى الحَقِّ - حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ“؛» رَواهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الصَّحابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهم - ثَوْبانُ؛ والمُغِيرَةُ؛ وجابِرُ بْنُ سَمُرَةَ؛ وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ ومُعاوِيَةُ؛ وأنَسٌ؛ وأبُو هُرَيْرَةَ؛ بَعْضُ أحادِيثِهِمْ في الصَّحِيحَيْنِ؛ وبَعْضُها في السُّنَنِ؛ وبَعْضُها في المَسانِيدِ؛ وبَعْضُها في المَعاجِيمِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ ووَجْهُ الدَّلالَةِ أنَّ الطّائِفَةَ الَّتِي شَهِدَ لَها النَّبِيُّ ﷺ بِالحَقِّ؛ في جُمْلَةِ أهْلِ الإجْماعِ؛ واللَّهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى - المُوَفِّقُ.
Page 97
4:114
۞ لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١١٤
No good is there in much of their private conversation, except for those who enjoin charity or that which is right or conciliation between people. And whoever does that seeking means to the approval of Allāh - then We are going to give him a great reward.
4:115
وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥
And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken1 and drive him into Hell, and evil it is as a destination.
1 translator’s note
- i.e., make him responsible for his choice. ↩
4:116
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١١٦
Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly gone far astray.
4:117
إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا ١١٧
They call upon instead of Him none but female [deities], and they [actually] call upon none but a rebellious Satan,
4:118
لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ١١٨
Whom Allāh has cursed. For he had said, "I will surely take from among Your servants a specific portion.
4:119
وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا ١١٩
And I will mislead them, and I will arouse in them [sinful] desires, and I will command them so they will slit the ears of cattle, and I will command them so they will change the creation of Allāh." And whoever takes Satan as an ally instead of Allāh has certainly sustained a clear loss.
4:120
يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ١٢٠
He [i.e., Satan] promises them and arouses desire in them. But Satan does not promise them except delusion.
4:121
أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا ١٢١
The refuge of those will be Hell, and they will not find from it an escape.