An-Nisa 4:115
The Women · Juz 5 · Page 97
وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥
And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken1 and drive him into Hell, and evil it is as a destination.
1 translator’s note
- i.e., make him responsible for his choice. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 4:115
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ الآية. ذكرنا معنى الشقاق والمشاقة في سورة البقرة.
قال ابن عباس: "ثم حكم رسول الله ﷺ على طعمة بالقطع، فخاف على نفسه الفضيحة، فهرب إلى مكة ولحق بالمشركين، ونزل قوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ أي: يخالفه" [[انظر: "الكشف والبيان" 4/ 120 أ، و"الوسيط" 2/ 707، والبغوي 2/ 287، و"زاد المسير" 2/ 200.]].
وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ قال ابن عباس: "يريد الإيمان بالله ورسوله" [[انظر. "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.]].
وقال الزجاج: لأن طعمة هذا كان قد تبين له بما أوحى الله عز وجل في أمره، وأظهر من سرقته، من الآية ما فيه بلاغ، فعادى النبي ﷺ، وصار إلى مكة [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 106، وانظر: الطبري 5/ 277، و"الكشف والبيان" 4/ 120 أ، والبغوي 2/ 287.]].
وقال غيره: قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ تفحيش لحال طعمة، وبيان أنه معاند للرسول ومخالف بعد ثبوت الحجة وقيام الدليل [[لم أقف بعد البحث على قائله.]].
وقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن عباس: "يريد غير دين الموحدين". وذلك أن طعمة ترك دين الإسلام، وخالف المسلمين، واتبع دين أهل مكة، عبادة الأوثان [[انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.]].
قال العلماء: هذه الآية من أقوى الحجج على صحة الإجماع [[انظر: "بحر العلوم" 1/ 387، و"الكشف والبيان" 4/ 121 أ، و"الأحكام" للآمدي 1/ 200، والقرطبي 5/ 386، وابن كثير 1/ 611.]]، واحتج به [[هكذا في المخطوط، فلعل الصواب: "بها".]] الشافعي رحمه الله، وكان قد سئل عن دليل من كتاب الله على صحة الإجماع، فتلا هذه الآية [[ورد في "الرسالة" ص 471 - 476، سؤال للشافعي عن حجية الإجماع، وأجاب الشافعي رحمه الله عن ذلك محتجًا بالسنة والنظر، لكن لم يرد ذكر لهذِه الآية. وقد ذكر احتجاج الشافعي بهذِه الآية على الإجماع: الآمدي في الأحكام 1/ 200، وأبو حيان في "البحر المحيط" 3/ 350، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 611.]].
ووجه الاحتجاج هو أن الله تعالى أوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين (كما أوعد على مشاقة الرسول عليه السلام، فسوى بين مخالفة سبيل المؤمنين) [[ما بين القوسين تكرر في المخطوط، ولعله سهو من الناسخ.]] وبين مشاقة الرسول بعد تبين الهدى [[انظر: "بحر العلوم" 1/ 387، 388، و"الأحكام" للآمدي 1/ 200، وابن كثير 1/ 611.]]. والآية وإن نزلت في خائن الدرع فهي عامة لكل من لزمه هذا الوصف.
وقوله تعالى: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ قال الزجاج: ندعه وما اختار لنفسه [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 107.]].
وقال غيره: نكله إلى ما انتصر به واتكل عليه [[انظر: الطبري 5/ 277، و"بحر العلوم" 1/ 388، و"الكشف والبيان" 4/ 120 أ.]].
وقال بعض المفسرين: هذا منسوخ بآية السيف، لأنه لا يقرُّ الآن عابد لوثن على ما هو عليه، ولا يولى ما تولَّى [[لم أجد هذا القول في كتب التفسير ولا "الناسخ والمنسوخ".]].
وقوله تعالى: ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ تأويله: نلزمه جهنم [[قال الطبري 5/ 277: ("ونصله جهنم" يقول: ونجعله صلاء نار جهنم، يعني: نحرقه بها).]]، وأصله الصِّلا، وهو لزوم النار للاستدفاء [[وقال الفراء: الصِّلاء اسم للوقود، وهو الصلا.]]. ذكرنا هذا فيما تقدم [[عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10].]].
وقوله تعالى: ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ انتصب (مصيرًا) على التمييز [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 453، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 208.]]، كقولك: هند طابت نفسًا، وكذلك ساءت جهنم موضعًا يصار إليه [[انظر: الطبري 5/ 278.]].
Page 97
4:114
۞ لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١١٤
No good is there in much of their private conversation, except for those who enjoin charity or that which is right or conciliation between people. And whoever does that seeking means to the approval of Allāh - then We are going to give him a great reward.
4:115
وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥
And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken1 and drive him into Hell, and evil it is as a destination.
1 translator’s note
- i.e., make him responsible for his choice. ↩
4:116
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١١٦
Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly gone far astray.
4:117
إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا ١١٧
They call upon instead of Him none but female [deities], and they [actually] call upon none but a rebellious Satan,
4:118
لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ١١٨
Whom Allāh has cursed. For he had said, "I will surely take from among Your servants a specific portion.
4:119
وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا ١١٩
And I will mislead them, and I will arouse in them [sinful] desires, and I will command them so they will slit the ears of cattle, and I will command them so they will change the creation of Allāh." And whoever takes Satan as an ally instead of Allāh has certainly sustained a clear loss.
4:120
يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ١٢٠
He [i.e., Satan] promises them and arouses desire in them. But Satan does not promise them except delusion.
4:121
أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا ١٢١
The refuge of those will be Hell, and they will not find from it an escape.