An-Nisa 4:116
The Women · Juz 5 · Page 97
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١١٦
Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly gone far astray.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 4:110–116
﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ الظّاهِرُ أنَّهُما غَيْرانِ عَمَلُ السُّوءِ القَبِيحِ الَّذِي يَسُوءُ غَيْرَهُ، كَما فَعَلَ طُعْمَةُ بِقَتادَةَ واليَهُودِيِّ. وظُلْمُ النَّفْسِ ما يَخْتَصُّ بِهِ كالحَلِفِ الكاذِبِ. وقِيلَ: ومَن يَعْمَلْ سُوءًا مِن ذَنْبٍ دُونَ الشِّرْكِ، أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ بِالشِّرْكِ، انْتَهى. وقِيلَ السُّوءُ الذَّنْبُ الصَّغِيرُ، وظُلْمُ النَّفْسِ الذَّنْبُ الكَبِيرُ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: وخَصَّ ما يُبْدِي إلى الغَيْرِ بِاسْمِ السُّوءِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَكُونُ في الأكْثَرِ، لا يَكُونُ ضَرَرًا حاضِرًا؛ لِأنَّ الإنْسانَ لا يُوَصِّلُ الضَّرَرَ إلى نَفْسِهِ. وقِيلَ السُّوءُ هُنا السَّرِقَةُ. وقِيلَ الشِّرْكُ. وقِيلَ كُلُّ ما يَأْثَمُ بِهِ. وقِيلَ ظُلْمُ النَّفْسِ هُنا رَمْيُ البَرِيءِ بِالتُّهْمَةِ. وقِيلَ ما دُونُ الشِّرْكِ مِنَ المَعاصِي. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ تَكَرَّرَ بِاخْتِلافِ لَفْظٍ مُبالَغَةً. والظّاهِرُ تَعْلِيقُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لِلْعاصِي عَلى مُجَرَّدِ الِاسْتِغْفارِ، وأنَّهُ كافٍ، وهَذا مُقَيَّدٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ. وشَرَطَ بَعْضُهم مَعَ الِاسْتِغْفارِ التَّوْبَةَ، وخَصَّ بَعْضُهم ذَلِكَ بِأنْ تَكُونَ المَعْصِيَةُ مِمّا بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ رَبِّهِ، دُونَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ العَبِيدِ. وقِيلَ الِاسْتِغْفارُ التَّوْبَةُ. وفي لَفْظَةٍ: ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، مُبالَغَةٌ في الغُفْرانِ. كَأنَّ المَغْفِرَةَ والرَّحْمَةَ مُعَدّانِ لِطالِبِهِما، مُهَيَّآنِ لَهُ مَتى طَلَبَهُما وجَدَهُما. وهَذِهِ الآيَةُ فِيها لُطْفٌ عَظِيمٌ ووَعْدٌ كَرِيمٌ لِلْعُصاةِ إذا اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ، وفِيها تُطْلَبُ تَوْبَةُ بَنِي أُبَيْرِقٍ والذّابِّينَ عَنْهم، واسْتِدْعاؤُهم لَها. وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّها مِن أرْجى الآياتِ.
﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ الإثْمُ: جامِعٌ لِلسُّوءِ وظُلْمِ النَّفْسِ السّابِقَيْنِ، (p-٣٤٦)والمَعْنى: إنَّ وبالَ ذَلِكَ لاحِقٌ لَهُ، لا يَتَعَدّاهُ إلى غَيْرِهِ، وهو إشارَةٌ إلى الجَزاءِ اللّاحِقِ لَهُ في الآخِرَةِ. وخَتَمَها بِصِفَةِ العِلْمِ؛ لِأنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيعَ ما يَكْسِبُ، لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ. ثُمَّ بِصِفَةِ الحِكْمَةِ؛ لِأنَّهُ واضِعُ الأشْياءِ مَواضِعَها، فَيُجازِي عَلى ذَلِكَ الإثْمِ بِما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ. فالصِّفَتانِ أشارَتا إلى عِلْمِهِ بِذَلِكَ الإثْمِ وإلى ما يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فاعِلُهُ. وفي لَفْظَةٍ: عَلى دَلالَةِ اسْتِعْلاءِ الإثْمِ عَلَيْهِ، واسْتِيلائِهِ وقَهْرِهِ لَهُ.
﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أوْ إثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ قِيلَ نَزَلَتْ في طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ حِينَ سَرَقَ الدِّرْعَ، ورَماها في دارِ اليَهُودِيِّ. ورَوى الضَّحّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ؛ إذْ رَمى عائِشَةَ بِالإفْكِ. وظاهِرُ العَطْفِ بَـ (أْوِ) المُغايِرَةُ، فَقِيلَ الخَطِيئَةُ ما كانَ عَنْ غَيْرِ عَمْدٍ. والإثْمُ ما كانَ عَنْ عَمْدٍ والصَّغِيرَةُ والكَبِيرَةُ، أوِ القاصِرُ عَلى فِعْلٍ والمُتَعَدِّي إلى غَيْرِهِ. وقِيلَ الخَطِيئَةُ سَرِقَةُ الدِّرْعِ، والإثْمُ يَمِينُهُ الكاذِبَةُ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: الخَطِيئَةُ يَمِينُ السّارِقِ الكاذِبَةُ والإثْمُ سَرِقَةُ الدِّرْعِ، ورَمْيُ اليَهُودِيِّ بِهِ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: الخَطِيئَةُ تَكُونُ عَنْ عَمْدٍ وغَيْرِ عَمْدِ، والإثْمُ لا يَكُونُ إلّا عَنْ عَمْدٍ. وقِيلَ هُما لَفْظانِ بِمَعْنًى واحِدٍ، كُرِّرا مُبالَغَةً. والضَّمِيرُ في: بِهِ عائِدٌ عَلى الإثْمِ، والمَعْطُوفُ بِـ (أوْ) يَجُوزُ أنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلى المَعْطُوفِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: ﴿انْفَضُّوا إلَيْها﴾ [الجمعة: ١١]، وعَلى المَعْطُوفِ كَهَذا. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في ذَلِكَ بِأشْبَعَ مِن هَذا. وقِيلَ يَعُودُ عَلى الكَسْبِ المَفْهُومِ مِن يَكْسِبُ. وقِيلَ عَلى المَكْسُوبِ. وقِيلَ يَعُودُ عَلى أحَدِ المَذْكُورَيْنِ الدّالِّ عَلَيْهِ العَطْفُ بَـ (أوْ)، كَأنَّهُ قِيلَ ثُمَّ يَرْمِ بِأحَدِ المَذْكُورَيْنِ. وقِيلَ ثَمَّ مَحْذُوفٌ؛ تَقْدِيرُهُ: ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا أوْ إثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا؛ وهَذِهِ تَخارِيجُ مَن لَمْ يَتَحَقَّقْ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِ النَّحْوِ.
والبَرِيءُ المُتَّهَمُ بِالذَّنْبِ ولَمْ يُذْنِبْ. ومَعْنى: ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا﴾، أيْ بِرَمْيِهِ البَرِيءَ؛ فَإنَّهُ يَبْهَتُهُ بِذَلِكَ، ﴿وإثْمًا مُبِينًا﴾ أيْ: ظاهِرًا لِكَسْبِهِ الخَطِيئَةَ أوِ الإثْمَ، والمَعْنى: أنَّهُ يَسْتَحِقُّ عِقابَيْنِ: عِقابَ الكَسْبِ وعِقابَ البُهْتِ. وقَدَّمَ البُهْتَ لِقُرْبِهِ مِن قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾؛ ولِأنَّهُ ذَنْبٌ أفْظَعُ مِن كَسْبِ الخَطِيئَةِ أوِ الإثْمِ. ولَفْظٌ احْتَمَلَ أبْلَغَ مِن حَمْلٍ، لِأنَّ افْتَعَلَ فِيهِ لِلتَّسَبُّبِ كاعْتَمَلَ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ افْتَعَلَ فِيهِ كالمُجَرَّدِ كَما قالَ: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] فَيَكُونُ كَقَدَرَ واقْتَدَرَ. لَمّا كانَ الوِزْرُ يُوصَفُ بِالفِعْلِ جاءَ ذِكْرُ الحَمْلِ والِاحْتِمالِ وهو اسْتِعارَةٌ. جُعِلَ المَجْنِيُّ كالجِرْمِ المَحْمُولِ. ولَفْظَةُ: (ومَن) تَدُلُّ عَلى العُمُومِ، فَلا يَنْبَغِي أنْ تُخَصَّ بِبَنِي أُبَيْرِقٍ، بَلْ هم مُنْدَرِجُونَ فِيها. وقَرَأ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: ومَن يَكِسِّبْ بِكَسْرِ الكافِ وتَشْدِيدِ السِّينِ، وأصْلُهُ: يَكْتَسِبْ. وقَرَأ الزُّهْرِيُّ: (خَطِيَّةً) بِالتَّشْدِيدِ.
﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنهم أنْ يُضِلُّوكَ وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهم وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾ الظّاهِرُ: أنَّ الضَّمِيرَ في مِنهم عائِدٌ عَلى بَنِي ظُفَرٍ المُجادِلِينَ والذّابِّينَ عَنْ بَنِي أُبَيْرِقٍ. أيْ: فَلَوْلا عِصْمَتُهُ وإيحاؤُهُ إلَيْكَ بِما كَتَمُوهُ، لَهَمُّوا بِإضْلالِكَ عَنِ القَضاءِ بِالحَقِّ وتَوَخِّي طَرِيقِ العَدْلِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّ الجانِيَ هو صاحِبُهم. فَقَدْ رُوِيَ أنَّ ناسًا مِنهم كانُوا يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ القِصَّةِ؛ هَذا فِيهِ بَعْضُ كَلامِ الزَّمَخْشَرِيِّ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ مِن رِوايَةِ السّائِبِ: أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِقِصَّةِ طُعْمَةَ وأصْحابِهِ، حَيْثُ لَبَّسُوا عَلى الرَّسُولِ أمْرَ صاحِبِهِمْ.
ورَوى الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّها نَزَلَتْ في «وفْدِ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلى الرَّسُولِ ﷺ قالُوا: جِئْناكَ نُبايِعُكَ عَلى أنْ لا نُحْشَرَ ولا نُعْشَرَ، وعَلى أنْ تَمَتِّعَنا بِالعُزّى سَنَةً؛ فَلَمْ يُجِبْهم فَنَزَلَتْ» . وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وفَّقَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى مِقْدارِ عِصْمَتِهِ لَهُ، وأنَّها بِفَضْلٍ مِنَ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: لَهَمَّتْ مَعْناهُ لَجَعَلَتْهُ هَمَّها وشُغْلَها حَتّى تُنَفِّذَهُ؛ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الألْفاظَ عامَّةٌ في غَيْرِ أهْلِ النّازِلَةِ، وإلّا فَأهْلُ الغَضَبِ لِبَنِي أُبَيْرِقٍ، وقَدْ وقَعَ هَمُّهم وثَبَتَ. والمَعْنى: ولَوْلا عِصْمَةُ اللَّهِ لَكَ لَكانَ في النّاسِ مَن يَشْتَغِلُ بِإضْلالِكَ ويَجْعَلُهُ هَمَّ نَفْسِهِ، كَما فَعَلَ هَؤُلاءِ، لَكِنَّ العِصْمَةَ (p-٣٤٧)تُبْطِلُ كَيْدَ الجَمْعِ انْتَهى. والظّاهِرُ القَوْلُ الأوَّلُ كَما ذَكَرْنا إلّا أنَّ الهَمَّ يَحْتاجُ إلى قَيْدٍ أيْ: لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنهم هَمًّا يُؤَثِّرُ عِنْدَكَ. ولا بُدَّ مِن هَذا القَيْدِ، لِأنَّهم هَمُّوا حَقِيقَةً أعْنِي: المُجادِلِينَ عَنْ بَنِي أُبَيْرِقٍ، أوْ يَخُصُّ الضَّلالَ عَنِ الدِّينِ فَإنَّ الهَمَّ بِذَلِكَ أيْ: لَهَمُّوا بِإضْلالِكَ عَنْ شَرِيعَتِكَ ودِينِكَ، وعِصْمَةُ اللَّهِ إيّاكَ مَنَعَتْهم أنْ يُخْطِرُوا ذَلِكَ بِبالِهِمْ.
﴿وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهم وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: وبالُ ما أقْدَمُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّعاوُنِ عَلى الإثْمِ والبُهْتِ، وشَهادَةِ الزُّورِ؛ إنَّما هو يَخُصُّهم. وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ ”مِن“ تَدَلُّ عَلى العُمُومِ نَصًّا أيْ: لا يَضُرُّونَكَ قَلِيلًا ولا كَثِيرًا. قالَ القَفّالُ: وهَذا وعْدٌ بِالعِصْمَةِ في المُسْتَقْبَلِ.
﴿وأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ الكِتابُ: هو القُرْآنُ. والحِكْمَةُ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُها والمَعْنى: إنَّ مَن أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الكِتابَ والحِكْمَةَ وأهَّلَهُ لِذَلِكَ، وأمَرَهُ بِتَبْلِيغِ ذَلِكَ، هو مَعْصُومٌ مِنَ الوُقُوعِ في الضَّلالِ والشُّبَهِ.
﴿وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُقاتِلٌ: هو الشَّرْعُ. وقالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: أخْبارُ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ. وذَكَرَ الماوَرْدِيُّ: الكِتابَ والحِكْمَةَ، وذَكَرَ أيْضًا مِقْدارَ نَفْسِكَ النَّفِيسَةِ. وقِيلَ: خَفِيّاتُ الأُمُورِ، وضَمائِرُ الصُّدُورِ الَّتِي لا يَطَّلِعُ عَلَيْها إلّا بِوَحْيٍ. وقالَ القَفّالُ: يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُرادَ ما يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ كَما قالَ تَعالى: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ [الشورى: ٥٢] وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: وأطْلَعَكَ عَلى أسْرارِ الكِتابِ والحِكْمَةِ، وعَلى حَقائِقِهِما، مَعَ أنَّكَ ما كُنْتَ عالِمًا بِشَيْءٍ؛ فَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِكَ في مُسْتَأْنَفِ أيّامِكَ؛ لا يَقْدِرُ أحَدٌ مِنَ المُنافِقِينَ عَلى إضْلالِكَ ولا عَلى اسْتِزْلالِكَ. الثّانِي: ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ مِن أخْبارِ القُرُونِ السّالِفَةِ، فَكَذَلِكَ يُعَلِّمُكَ مِن حِيَلِ المُنافِقِينَ وكَيْدِهِمْ ما لا يُقْدَرُ عَلى الِاحْتِرازِ مِنهُ، انْتَهى. وفِيهِ بَعْضُ تَلْخِيصٍ. والظّاهِرُ العُمُومُ، فَيَشْمَلُ جَمِيعَ ما ذَكَرُوهُ. فالمَعْنى: الأشْياءُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُها؛ لَوْلا إعْلامُهُ إيّاكَ إيّاها.
Page 97
4:114
۞ لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١١٤
No good is there in much of their private conversation, except for those who enjoin charity or that which is right or conciliation between people. And whoever does that seeking means to the approval of Allāh - then We are going to give him a great reward.
4:115
وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥
And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken1 and drive him into Hell, and evil it is as a destination.
1 translator’s note
- i.e., make him responsible for his choice. ↩
4:116
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١١٦
Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly gone far astray.
4:117
إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا ١١٧
They call upon instead of Him none but female [deities], and they [actually] call upon none but a rebellious Satan,
4:118
لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ١١٨
Whom Allāh has cursed. For he had said, "I will surely take from among Your servants a specific portion.
4:119
وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا ١١٩
And I will mislead them, and I will arouse in them [sinful] desires, and I will command them so they will slit the ears of cattle, and I will command them so they will change the creation of Allāh." And whoever takes Satan as an ally instead of Allāh has certainly sustained a clear loss.
4:120
يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ١٢٠
He [i.e., Satan] promises them and arouses desire in them. But Satan does not promise them except delusion.
4:121
أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا ١٢١
The refuge of those will be Hell, and they will not find from it an escape.