An-Nisa 4:122
The Women · Juz 5 · Page 98
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا ١٢٢
But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allāh, [which is] truth, and who is more truthful than Allāh in statement.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 4:119–122
قَوْلُهُ تَعالى:
﴿وَلأُضِلَّنَّهم ولأُمَنِّيَنَّهم ولآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ ومَن يَتَّخِذِ الشَيْطانَ ولِيًّا مِن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا﴾ ﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهم الشَيْطانُ إلا غُرُورًا﴾ ﴿أُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عنها مَحِيصًا﴾ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللهِ حَقًّا ومَن أصْدَقُ مِن اللهِ قِيلا﴾
قَوْلُهُ: ﴿ "وَلأُضِلَّنَّهُمْ"؛﴾ مَعْناهُ: أصْرِفُهم عن طَرِيقِ الهُدى؛ و"لَأُمَنِّيَنَّهُمْ"؛ لَأُسَوِّلَنَّ لَهم.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهَذا لا يَنْحَصِرُ إلى نَوْعٍ واحِدٍ مِنَ الأُمْنِيَّةِ؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ في نَفْسِهِ إنَّما تَمَنِّيهِ بِقَدْرِ نِسْبَتِهِ؛ وقَرائِنِ حالِهِ؛ ومِنهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ -: « "إنَّ الشَيْطانَ يَقُولُ لِمَن يَرْكَبُ ولا يَذْكُرُ اللهَ: تَغَنَّ؛ فَإنْ لَمْ يُحْسِنْ قالَ لَهُ: تَمَنَّ"؛» واللاماتُ كُلُّها لِلْقَسَمِ.
(p-٢٦)والبَتْكُ: اَلْقَطْعُ؛ وكَثَّرَ الفِعْلَ إذِ القَطْعُ كَثِيرٌ؛ عَلى أنْحاءَ مُخْتَلِفَةٍ؛ وإنَّما كَنّى - عَزَّ وجَلَّ - عَنِ البَحِيرَةِ؛ والسائِبَةِ؛ ونَحْوِهِ؛ مِمّا كانُوا يُثْبِتُونَ فِيهِ حُكْمًا بِسَبَبِ آلِهَتِهِمْ؛ وبِغَيْرِ ذَلِكَ؛ وقَرَأ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: "وَلامُرَنَّهُمْ"؛ بِغَيْرِ ألِفٍ؛ وقَرَأ أُبَيٌّ: "وَأُضِلُّهم وأُمَنِّيهِمْ وآمُرُهُمْ".
واخْتُلِفَ في مَعْنى تَغْيِيرِ خَلْقِ اللهِ ؛ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ؛ وإبْراهِيمُ؛ ومُجاهِدٌ ؛ والحَسَنُ ؛ وقَتادَةُ ؛ وغَيْرُهُمْ: "أرادَ: يُغَيِّرُونَ دِينَ اللهِ"؛ وذَهَبُوا في ذَلِكَ إلى الِاحْتِجاجِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ الناسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾ [الروم: ٣٠] ؛ أيْ: لِدِينِ اللهِ؛ والتَبْدِيلُ يَقَعُ مَوْضِعَهُ التَغْيِيرُ؛ وإنْ كانَ التَغْيِيرُ أعَمَّ مِنهُ؛ وقالَتْ فِرْقَةٌ: "تَغْيِيرُ خَلْقِ اللهِ هو أنَّ اللهَ تَعالى خَلَقَ الشَمْسَ؛ والنَهارَ؛ والحِجارَةَ؛ وغَيْرَها مِنَ المَخْلُوقاتِ؛ لِيُعْتَبَرَ بِها؛ ويُنْتَفَعَ بِها؛ فَغَيَّرَها الكُفّارُ بِأنْ جَعَلُوها آلِهَةً مَعْبُودَةً"؛ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا؛ وأنَسٌ ؛ وعِكْرِمَةُ ؛ وأبُو صالِحٍ: "مِن تَغْيِيرِ خَلْقِ اللهِ الإخْصاءُ؛ والآيَةُ إشارَةٌ إلى إخْصاءِ البَهائِمِ؛ وما شاكَلَهُ؛ فَهي عِنْدَهم أشْياءُ مَمْنُوعَةٌ"؛ ورَخَّصَ في إخْصاءِ البَهائِمِ جَماعَةٌ؛ إذا قُصِدَتْ بِهِ المَنفَعَةُ؛ إمّا السِمَنُ؛ أو غَيْرُهُ؛ وخَصَّها عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ في الخَيْلِ؛ وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ؛ والحَسَنُ: هي إشارَةٌ إلى الوَشْمِ؛ وما جَرى مُجْراهُ مِنَ التَصَنُّعِ لِلْحُسْنِ؛ فَمِن ذَلِكَ الحَدِيثُ: « "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الواشِماتِ والمَوْشُوماتِ؛ والمُتَنَمِّصاتِ؛ والمُتَفَلِّجاتِ؛ المُغَيِّراتِ خَلْقَ اللهِ"؛» ومِنهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ -: « "لَعَنَ اللهُ الواصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ".»
ومِلاكُ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ (p-٢٧)أنَّ كُلَّ تَغْيِيرٍ ضارٍّ فَهو في الآيَةِ؛ وكُلَّ تَغْيِيرٍ نافِعٍ فَهو مُباحٌ.
ولَمّا ذَكَرَ اللهُ تَعالى عُتُوَّ الشَيْطانِ؛ وما تَوَعَّدَ بِهِ مِن بَثِّ مَكْرِهِ؛ حَذَّرَهُ - تَبارَكَ وتَعالى - عِبادَهُ؛ بِأنْ شَرَطَ لِمَن يَتَّخِذُهُ ولِيًّا جَزاءَ الخُسْرانِ؛ وتَصَوُّرُ الخُسْرانِ إنَّما هو بِأنْ أخَذَ هَذا المُتَّخِذُ حَظَّ الشَيْطانِ؛ فَكَأنَّهُ أُعْطِيَ حَظَّ اللهِ - تَبارَكَ وتَعالى - فِيهِ؛ وتَرَكَهُ مِن أجْلِهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ﴾ ؛ يَعِدُهم بِأباطِيلِهِ؛ مِنَ المالِ؛ والجاهِ؛ وأنْ لا بَعْثَ؛ ولا عِقابَ؛ ونَحْوِ ذَلِكَ؛ لِكُلِّ أحَدٍ ما يَلِيقُ بِحالِهِ؛ ويُمَنِّيهِمْ كَذَلِكَ؛ ثُمَّ ابْتَدَأ تَعالى الخَبَرَ عن حَقِيقَةِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما يَعِدُهُمُ الشَيْطانُ إلا غُرُورًا﴾.
ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى بِمَصِيرِ المُتَّخِذِينَ الشَيْطانَ ولِيًّا؛ وتَوَعَّدَهم بِأنَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ؛ ولا يُدافِعُونَها بِحِيلَةٍ؛ ولا يَعْدِلُونَ عنها؛ ولا يَنْحَرِفُونَ؛ ولا يَتَرَوَّغُونَ؛ و"اَلْمَحِيصُ": "مَفْعُولٌ" مِن "حاصَ"؛ إذا راغَ؛ ونَفَرَ؛ ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ ولَمْ أدْرِ إنْ حِصْنا مِنَ المَوْتِ حَيْصَةً ∗∗∗ كَمِ العُمْرُ باقٍ والمَدى مُتَطاوِلُ
ومِنهُ الحَدِيثُ: « "فَحاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إلى الأبْوابِ"؛» و"جاضَ" (بِالجِيمِ والضادِ المَنقُوطَةِ)؛ إذا راغَ بِنُفُورٍ؛ ولُغَةُ القُرْآنِ الحاءُ والصادُ؛ غَيْرَ مَنقُوطَةٍ.
ولَمّا أخْبَرَ تَعالى عَنِ الكُفّارِ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الشَيْطانَ ولِيًّا؛ وأعْلَمَ بِغُرُورِ وعْدِ الشَيْطانِ لَهُمْ؛ وأعْلَمَ بِصُيُورِ أمْرِهِمْ؛ وأنَّهُ إلى جَهَنَّمَ؛ فاقْتَضى ذَلِكَ كُلُّهُ التَحْذِيرَ؛ أعْقَبَ ذَلِكَ - عَزَّ وجَلَّ - بِالتَرْغِيبِ في ذِكْرِهِ حالَةَ المُؤْمِنِينَ؛ وأعْلَمَ بِصُيُورِ أمْرِهِمْ؛ (p-٢٨)وَأنَّهُ إلى النَعِيمِ المُقِيمِ؛ وأعْلَمُ بِصِحَّةِ وعْدِهِ تَعالى لَهُمْ؛ ثُمَّ قَرَّرَ ذَلِكَ بِالتَوْقِيفِ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿وَمَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلا﴾ ؛ و"اَلْقِيلُ"؛ و"اَلْقَوْلُ"؛ واحِدٌ؛ ونَصْبُهُ عَلى التَمْيِيزِ.
وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "سَنُدْخِلُهُمْ"؛ بِالنُونِ؛ وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "سَيُدْخِلُهُمْ"؛ بِالياءِ؛ و"وَعْدَ اللهِ"؛ نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ؛ و"حَقًّا" مَصْدَرٌ أيْضًا؛ مُؤَكِّدٌ لِما قَبْلَهُ.
Page 98
4:122
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا ١٢٢
But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allāh, [which is] truth, and who is more truthful than Allāh in statement.
4:123
لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣
It [i.e., Paradise] is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allāh a protector or a helper.
4:124
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا ١٢٤
And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.
4:125
وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥
And who is better in religion than one who submits himself to Allāh while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allāh took Abraham as an intimate friend.
4:126
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا ١٢٦
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh, of all things, encompassing.
4:127
وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧
And they request from you, [O Muḥammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allāh gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them1 - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allāh is ever Knowing of it.
1 translator’s note
- i.e., their rights, in general, and their mahr, specifically. ↩