An-Nisa 4:125
The Women · Juz 5 · Page 98
وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥
And who is better in religion than one who submits himself to Allāh while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allāh took Abraham as an intimate friend.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 4:125
﴿وَمَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ أيْ: أخْلَصَ نَفْسَهُ لَهُ تَعالى لا يَعْرِفُ لَهُ رَبًَّا سِواهُ. وقِيلَ: بَذَلَ وجْهَهُ لَهُ في السُّجُودِ. وقِيلَ: أخْلَصَ عَمَلَهُ لَهُ عَزَّ وجَلَّ. وقِيلَ: فَوَّضَ أمْرَهُ إلَيْهِ تَعالى، وهَذا إنْكارٌ واسْتِبْعادٌ لِأنْ يَكُونَ أحَدٌ أحْسَنَ دِينًَا مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ أوْ مُساوِيًَا لَهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ سَبْكُ التَّرْكِيبِ مُتَعَرِّضًَا لِإنْكارِ المُساواةِ ونَفْيِها يُرْشِدُكَ إلَيْهِ العُرْفُ المُطَّرِدُ والِاسْتِعْمالُ الفاشِي فَإنَّهُ إذا قِيلَ: مَن أكْرَمُ مِن فُلانٍ أوْ لا أفْضَلَ مِن فُلانٍ، فالمُرادُ بِهِ حَتْمًَا: أنَّهُ أكْرَمُ مِن كُلِّ كَرِيمٍ وأفْضَلُ مِن كُلِّ فاضِلٍ وعَلَيْهِ مَساقُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾ ونَظائِرِهِ و"دِينًَا" نُصِبَ عَلى التَّمْيِيزِ مِن "أحْسَنُ" مَنقُولٌ مِنَ المُبْتَدَإ والتَّقْدِيرُ: ومَن دِينُهُ أحْسَنُ مِن دِينِ مَن أسْلَمَ إلَخْ، فالتَّفْضِيلُ في الحَقِيقَةِ جارٍ بَيْنَ الدِّينَيْنِ لا بَيْنَ صاحِبَيْهِما فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ ذَلِكَ أقْصى ما تَنْتَهِي إلَيْهِ القُوَّةُ البَشَرِيَّةُ.
﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أيْ: آتٍ بِالحَسَناتِ تارِكٌ لِلسَّيِّئاتِ أوْ آتٍ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ عَلى الوَجْهِ اللّائِقِ الَّذِي هو حُسْنُها الوَصْفِيُّ المُسْتَلْزِمُ لِحُسْنِها الذّاتِيِّ، وقَدْ فَسَّرَهُ ﷺ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ﴾ والجُمْلَةُ حالٌ مِن فاعِلِ "أسْلَمَ".
﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ المُوافِقَةَ لِدِينِ الإسْلامِ المُتَّفِقِ عَلى صِحَّتِها وقَبُولِها.
﴿حَنِيفًا﴾ مائِلًَا عَنِ الأدْيانِ الزّائِغَةِ، وهو حالٌ مِن فاعِلِ "اتَّبَعَ" أوْ مِن ﴿ "إبْراهِيمَ".﴾ ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلا﴾ اصْطَفاهُ وخَصَّهُ بِكَراماتٍ تُشْبِهُ كَراماتِ الخَلِيلِ عِنْدَ خَلِيلِهِ وإظْهارُهُ ﷺ في مَواقِعِ الإضْمارِ لِتَفْخِيمِ شَأْنِهِ والتَّنْصِيصِ عَلى أنَّهُ المَمْدُوحُ وتَأْكِيدِ اسْتِقْلالِ الجُمْلَةِ الِاعْتِراضِيَّةِ، والخُلَّةُ مِنَ الخِلالِ فَإنَّهُ وُدٌّ تَخَلَّلَ النَّفْسَ وخالَطَها. وقِيلَ: مِنَ الخَلَلِ فَإنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الخَلِيلَيْنِ يَسُدُّ خَلَلَ الآخَرِ أوْ مِنَ الخَلِّ وهو الطَّرِيقُ في الرَّمْلِ فَإنَّهُما يَتَوافَقانِ في الطَّرِيقَةِ أوْ مِنَ الخَلَّةِ (p-237)بِمَعْنى الخَصْلَةِ فَإنَّهُما يَتَوافَقانِ في الخِصالِ وفائِدَةُ الِاعْتِراضِ جَمَّةٌ مِن جُمْلَتِها التَّرْغِيبُ في اتِّباعِ مِلَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّ مَن بَلَغَ مِنَ الزُّلْفى عِنْدَ اللَّهِ تَعالى مَبْلَغًَا مُصَحِّحًَا لِتَسْمِيَتِهِ خَلِيلًَا حَقِيقٌ بِأنْ يَكُونَ اتِّباعُ طَرِيقَتِهِ أهَمَّ ما يَمْتَدُّ إلَيْهِ أعْناقُ الهِمَمِ وأشْرَفَ ما يَرْمُقُ نَحْوَهُ أحْداقُ الأُمَمِ. قِيلَ: إنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعَثَ إلى خَلِيلٍ لَهُ بِمِصْرَ في أزْمَةٍ أصابَتِ النّاسَ يَمْتارُ مِنهُ فَقالَ خَلِيلُهُ: لَوْ كانَ إبْراهِيمُ يَطْلُبُ المِيرَةَ لِنَفْسِهِ لَفَعَلْتُ ولَكِنَّهُ يُرِيدُها لِلْأضْيافِ وقَدْ أصابَنا ما أصابَ النّاسَ مِنَ الشِّدَّةِ فَرَجَعَ غِلْمانُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فاجْتازُوا بِبَطْحاءَ لَيِّنَةٍ فَمَلَئُوا مِنها الغَرائِرَ حَياءً مِنَ النّاسِ وجاءُوا بِها إلى مَنزِلِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وألْقَوْها فِيهِ وتَفَرَّقُوا وجاءَ أحَدُهم فَأخْبَرَ إبْراهِيمَ بِالقِصَّةِ فاغْتَمَّ لِذَلِكَ غَمًَّا شَدِيدًَا لاسِيَّما لِاجْتِماعِ النّاسِ بِبابِهِ رَجاءَ الطَّعامِ فَغَلَبَهُ عَيْناهُ وعَمَدَتْ سارَّةُ إلى الغَرائِرِ فَإذا فِيها أجْوَدُ ما يَكُونُ مِنَ الحُوّارى فاخْتَبَزَتْ - وفي رِوايَةٍ فَأطْعَمَتِ النّاسَ - وانْتَبَهَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فاشْتَمَّ رائِحَةَ الخُبْزِ فَقالَ: مِن أيْنَ لَكُمْ؟ قالَتْ سارَّةُ: مِن خَلِيلِكَ المِصْرِيِّ فَقالَ: بَلْ مِن عِنْدِ خَلِيلِي اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فَسَمّاهُ اللَّهُ تَعالى خَلِيلًَا.
Page 98
4:122
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا ١٢٢
But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allāh, [which is] truth, and who is more truthful than Allāh in statement.
4:123
لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣
It [i.e., Paradise] is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allāh a protector or a helper.
4:124
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا ١٢٤
And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.
4:125
وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥
And who is better in religion than one who submits himself to Allāh while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allāh took Abraham as an intimate friend.
4:126
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا ١٢٦
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh, of all things, encompassing.
4:127
وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧
And they request from you, [O Muḥammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allāh gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them1 - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allāh is ever Knowing of it.
1 translator’s note
- i.e., their rights, in general, and their mahr, specifically. ↩