An-Nisa 4:127
The Women · Juz 5 · Page 98
وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧
And they request from you, [O Muḥammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allāh gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them1 - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allāh is ever Knowing of it.
1 translator’s note
- i.e., their rights, in general, and their mahr, specifically. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Jawzi
Medium
Change
Commentary on 4:127
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ والأطْفالَ، فَلَمّا فَرَضَ اللَّهُ المَوارِيثَ في هَذِهِ السُّورَةِ، شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، وابْنِ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنْ ولِيَّ اليَتِيمَةِ كانَ يَتَزَوَّجُها إذا كانَتْ جَمِيلَةً وهَوِيَها، فَيَأْكُلُ مالَها، وإنْ كانَتْ دَمِيمَةً مَنعَها الرِّجالُ حَتّى تَمُوتَ، فَإذا ماتَتْ ورِثَها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ (p-٢١٤)الآَيَةُ رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا لا يُؤْتُونَ النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ، ويَتَمَلَّكُ ذَلِكَ أوْلِياؤُهُنَّ، فَلَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.
والرّابِعُ: «أنَّ رَجُلًا كانَتْ لَهُ امْرَأةً كَبِيرَةً، ولَهُ مِنها أوْلادٌ، فَأرادَ طَلاقَها، فَقالَتْ: لا تَفْعَلْ، واقْسِمْ لِي في كُلِّ شَهْرٍ إنْ شِئْتَ أوْ أكْثَرَ، فَقالَ: لَئِنْ كانَ هَذا يَصْلُحُ، فَهو أحَبُّ إلَيَّ، فَأتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقالَ: "قَدْ سَمِعَ اللَّهُ ما تَقُولُ، فَإنْ شاءَ أجابَكَ" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، والَّتِي بَعْدَها،» رَواهُ سالِمٌ الأفْطَسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
(p-٢١٥)والخامِسُ: أنَّ ولِيَّ اليَتِيمَةِ كانَ إذا رَغِبَ في مالِها وجِمالِها لَمْ يَبْسُطْ لَها في صَداقِها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، ونُهُوا أنْ يَنْكِحُوهُنَّ، أوْ يُبَلِّغُوا بِهِنَّ أعْلى سَنَتِهِنَّ مِنَ الصَّداقِ، ذَكَرَهُ القاضِي أبُو يَعْلى.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾ أيْ: يَطْلُبُونَ الفَتْوى، وهي تَبْيِينُ المُشَكَلِ مِنَ الأحْكامِ. وقِيلَ: الِاسْتِفْتاءُ: الِاسْتِخْبارُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: والَّذِي اسْتَفْتَوْهُ فِيهِ، مِيراثُ النِّساءِ، وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: كَيْفَ تَرِثُ المَرْأةُ والصَّبِيُّ الصَّغِيرُ؟
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَوْضِعُ "ما" رَفْعٌ، المَعْنى: اللَّهُ يُفْتِيكم فِيهِنَّ وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ أيْضًا يُفْتِيكم فِيهِنَّ. وهو قَوْلُهُ: ﴿وَآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ الآَيَةَ.
والَّذِي تُلِيَ عَلَيْهِمْ في التَّزْوِيجِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾
وَفِي يَتامى النِّساءِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُنَّ النِّساءُ اليَتامى، فَأُضِيفَتِ الصِّفَةُ إلى الِاسْمِ، كَما تَقُولُ: يَوْمُ الجُمُعَةَ.
والثّانِي: أنَّهُنَّ أُمَّهاتُ اليَتامى، فَأُضِيفَ إلَيْهِنَّ أوْلادُهُنَّ اليَتامى.
وَفِي الَّذِي كُتِبَ لَهُنَّ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ المِيراثُ. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ في آَخَرِينَ. والثّانِي: أنَّهُ الصَّداقُ. ثُمَّ في المُخاطَبِ بِهَذا قَوْلانِ. (p-٢١٦)أحَدُهُما: أنَّهم أوْلِياءُ المَرْأةِ كانُوا يَحُوزُونَ صَداقَها دُونَها. والثّانِي: ولِيُّ اليَتِيمَةُ، كانَ إذا تَزَوَّجَها لَمْ يَعْدِلْ في صَداقِها. وفي قَوْلِهِ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ رَغْبَةً في جَمالِهِنَّ، وأمْوالِهِنَّ، هَذا قَوْلُ عائِشَةَ، وعُبَيْدَةَ. والثّانِي: وتَرْغَبُونَ عَنْ نِكاحِهِنَّ لِقُبْحِهِنَّ، فَتُمْسِكُوهُنَّ رَغْبَةً في أمْوالِهِنَّ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدانِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَوْضِعُ المُسْتَضْعَفِينَ خَفْضٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وَما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ في يَتامى النِّساءِ﴾ المَعْنى: وفي الوِلْدانِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يُوَرِّثُونَ صَغِيرًا مِنَ الغِلْمانِ والجَوارِي، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وبَيَّنَ لِكُلِّ ذِي سَهْمٍ سَهْمَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَوْضِعُ "أنْ" خَفْضٌ، فالمَعْنى: في يَتامى النِّساءِ، وفي أنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ العَدْلَ في مُهُورِهِنَّ ومَوارِيثِهِنَّ.
Page 98
4:122
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا ١٢٢
But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allāh, [which is] truth, and who is more truthful than Allāh in statement.
4:123
لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣
It [i.e., Paradise] is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allāh a protector or a helper.
4:124
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا ١٢٤
And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.
4:125
وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥
And who is better in religion than one who submits himself to Allāh while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allāh took Abraham as an intimate friend.
4:126
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا ١٢٦
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh, of all things, encompassing.
4:127
وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧
And they request from you, [O Muḥammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allāh gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them1 - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allāh is ever Knowing of it.
1 translator’s note
- i.e., their rights, in general, and their mahr, specifically. ↩