An-NisaJuz 5 · Page 100

An-Nisa 4:140

The Women · Juz 5 · Page 100

وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ١٤٠

And it has already come down to you in the Book [i.e., the Qur’ān] that when you hear the verses of Allāh [recited], they are denied [by them] and ridiculed; so do not sit with them until they enter into another conversation. Indeed, you would then be like them.1 Indeed, Allāh will gather the hypocrites and disbelievers in Hell all together -

1 translator’s note
  1. In this world, by participation in their blasphemy, and in the next, where you will share their punishment. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:140

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ خِطابٌ لِلْمُنافِقِينَ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ، مُفِيدٌ لِتَشْدِيدِ التَّوْبِيخِ الَّذِي يَسْتَدْعِيهِ تَعْدِيدُ جِناياتِهِمْ.

وقَرَأ - ما عَدا عاصِمًا ويَعْقُوبَ - (نُزِّلَ) بِالبِناءِ لِما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن ضَمِيرِ ﴿يَتَّخِذُونَ﴾ مُفِيدَةٌ أيْضًا لِكَمالِ قَباحَةِ حالِهِمْ، بِبَيانِ أنَّهم فَعَلُوا ما فَعَلُوا مِن مَوْلاةِ أعْداءِ اللَّهِ تَعالى مَعَ تَحَقُّقِ ما يَمْنَعُهم عَنْ ذَلِكَ، وهو وُرُودُ النَّهْيِ عَنِ المُجالَسَةِ المُسْتَلْزِمِ لِلنَّهْيِ عَنِ المُوَلاةِ عَلى آكَدِ وجْهٍ وأبْلَغِهِ إثْرَ بَيانِ انْتِفاءِ ما يَدْعُوهم إلَيْهِ بِالجُمْلَةِ المُعْتَرِضَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: تَتَّخِذُونَهم أوْلِياءَ! والحالُ أنَّهُ تَعالى (نَزَّلَ عَلَيْكُمْ) قَبْلَ هَذا بِمَكَّةَ ﴿فِي الكِتابِ﴾ أيِ: القُرْآنِ العَظِيمِ الشَّأْنِ.

﴿أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ، وهَذا يَقْتَضِي الِانْزِجارَ عَنْ مُجالَسَتِهِمْ في تِلْكَ الحالَةِ القَبِيحَةِ، فَكَيْفَ بِمُوالاتِهِمْ والِاعْتِزازِ بِهِمْ؟! و(أنْ) هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، واسْمُها ضَمِيرُ شَأْنٍ مُقَدَّرٍ، أيْ أنَّهُ إذا سَمِعْتُمْ، وقَدَّرَهُ بَعْضُهم ضَمِيرَ المُخاطَبِينَ، أيْ أنَّكُمْ، وكَوْنُ المُخَفَّفَةِ لا تَعْمَلُ في غَيْرِ ضَمِيرِ الشَّأْنِ إلّا لِضَرُورَةٍ - كَما قالَ أبُو حَيّانَ - في حَيِّزِ المَنعِ، وقَدْ صَحَّحَ غَيْرُ واحِدِ جَوازَ ذَلِكَ مِن غَيْرِ ضَرُورَةٍ، والجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرٌ، وهي تَقَعُ خَبَرًا في كَلامِ العَرَبِ و(أنْ) وما بَعْدَها في مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِـ(نَزَّلَ) وهو القائِمُ مَقامَ الفاعِلِ عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ، واحْتِمالُ أنَّهُ قَدْ يُجْعَلُ القائِمُ مَقامَهُ (عَلَيْكُمْ) وتَكُونُ (أنْ) مُفَسِّرَةً؛ لِأنَّ التَّنْزِيلَ في مَعْنى القَوْلِ لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، و(يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ) في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الآياتِ جِيءَ بِهِما لِتَقْيِيدِ النَّهْيِ عَنِ المُجالَسَةِ؛ فَإنَّ قَيْدَ القَيْدِ قَيْدٌ، والمَعْنى لا تَقْعُدُوا مَعَهم وقْتَ كُفْرِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ بِالآياتِ، وإضافَةُ الآياتِ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَشْرِيفِها، وإبانَةِ خَطَرِها، وتَهْوِيلِ أمْرِ الكُفْرِ بِها، والضَّمِيرُ في (مَعَهُمْ) لِلْكَفَرَةِ المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِـ(يُكْفَرُ) (ويُسْتَهْزَأُ) والضَّمِيرُ في (غَيْرِهِ) راجِعٌ إلى تَحْدِيثِهِمْ بِالكُفْرِ والِاسْتِهْزاءِ، وقِيلَ: الكُفْرِ والِاسْتِهْزاءِ؛

صفحة 173

لِأنَّهُما في حُكْمِ شَيْءٍ واحِدٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ غَيْرُ داخِلٍ تَحْتَ التَّنْزِيلِ، و(إذًا) مُلْغاةٌ؛ لِأنَّ شَرْطَ عَمَلِها النَّصْبَ في الفِعْلِ أنْ تَكُونَ في صَدْرِ الكَلامِ، فَلِذا لَمْ يَجِئْ بَعْدَها فِعْلٌ، و(مِثْلَ) خَبَرٌ عَنْ ضَمِيرِ الجَمْعِ، وصَحَّ مَعَ إفْرادِهِ؛ لِأنَّهُ في الأصْلُ مَصْدَرٌ، فَيَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ المُذَكَّرُ وغَيْرُهُ، وقِيلَ: لِأنَّهُ كالمَصْدَرِ في الوُقُوعِ عَلى القَلِيلِ والكَثِيرِ، أوْ لَأنَّهُ مُضافٌ لِجَمْعٍ فَيَعُمُّ، وقَدْ يُطابِقُ ما قَبْلَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ والجُمْهُورُ عَلى رَفْعِهِ، وقُرِئَ - شاذًّا – بِالنَّصْبِ، فَقِيلَ: إنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ؛ لِأنَّ مَعْنى قَوْلِكَ: زَيْدٌ مِثْلَ عَمْرٍو في أنَّهُ حالُ مِثْلِهِ، وقِيلَ: إنَّهُ إذا أُضِيفَ إلى مَبْنِيٍّ اكْتَسَبَ البِناءَ، ولا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِـ(ما) المَصْدَرِيَّةِ كَما تُوُهِّمَ، بَلْ يَكُونُ فِيها مِثْلَ: ﴿مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ﴾ وفي غَيْرِها كَقَوْلِهِ:

فَأصْبَحُوا قَدْ أعادَ اللَّهُ نِعْمَتَهم إذْ هم قُرَيْشٌ وإذْ ما مِثْلَهم بَشَرُ

وابْنُ مالِكٍ يَشْتَرِطُ لِاكْتِسابِ البِناءِ أنْ لا يَقْبَلَ المُضافُ لِلتَّثْنِيَةِ والجَمْعِ، كَـ(دُونَ، وغَيْرَ، وبَيْنَ) ولَمْ يُصَحِّحْ ذَلِكَ في (مِثْلَ) وأعْرَبَهُ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ في (حَقٌّ) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ﴾ .

وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ جامِعُ المُنافِقِينَ والكافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِمْ مِثْلَهم في الكُفْرِ بِبَيانِ ما يَسْتَلْزِمُهُ مِن شَرِكَتِهِمْ لَهم في العَذابِ، والمُرادُ مِنَ المُنافِقِينَ إمّا المُخاطِبُونَ، وأُقِيمَ المُظْهَرُ مَقامَ المُضْمَرِ تَسْجِيلًا لِنِفاقِهِمْ وتَعْلِيلًا لِلْحُكْمِ بِمَأْخَذِ الِاشْتِقاقِ، وإمّا لِلْجِنْسِ، وهم داخِلُونَ دُخُولًا أوَّلِيًّا، وتَقْدِيمُهم لِتَشْدِيدِ الوَعِيدِ عَلى المُخاطَبِينَ، وانْتِصابُهُ عَلى الحالِ طِرْزُ ما مَرَّ.

واسْتُشْكِلَ كَوْنُ الخِطابِ لِلْمُنافِقِينَ بِأنَّهم مِثْلٌ لِلْكافِرِينَ في الكُفْرِ مِن غَيْرِ سَبَبِيَّةِ القُعُودِ مَعَهُمْ، فَلا وجْهَ لِتَرْتِيبِ الجَزاءِ عَلى الشَّرْطِ، والعُدُولُ عَنْ كَوْنِ المُماثَلَةِ في الكُفْرِ إلى المُماثَلَةِ في المُجاهَرَةِ بِهِ لا يَحْسُنُ مَعَهُ كَوْنُ جُمْلَةِ (إنَّ اللَّهَ) إلَخْ تَعْلِيلًا لِكَوْنِهِمْ مِثْلَهم بِتِلْكَ المُماثَلَةِ بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذُكِرَ، وأيْضًا الَّذِينَ نُهُوا عَنْ مُجالَسَةِ الكافِرِينَ والمُسْتَهْزِئِينَ بِمَكَّةَ هُمُ المُؤْنُونَ المُخْلِصُونَ لا المُنافِقُونَ؛ لِأنَّ نَجْمَ النِّفاقِ إنَّما ظَهَرَ بِالمَدِينَةِ، فَكَيْفَ يُذْكَرُ المُنافِقُونَ فِيها بِنَهْيٍ نَزَلَ في مَكَّةَ قَبْلَ أنْ يَكُونُوا؟!

وأُجِيبَ عَنْ هَذا بِأنَّهُ إنْ سُلِّمَ أنَّ المُنَزَّلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ - وإنْ خُوطِبَ بِهِ خاصَّةً - مُنَزَّلٌ عَلى الأُمَّةِ مُخْلِصِهِمْ ومُنافِقِهِمْ إلى قِيامِ السّاعَةِ، صَحَّ دُخُولُ المُنافِقِينَ، وإنْ لَمْ يَكُونُوا وقْتَ النُّزُولِ، وإنْ لَمْ يُسَلَّمْ ذَلِكَ، فَإنِ ادُّعِيَ الِاقْتِصارُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَدْخُلِ المُؤْمِنُونَ المُخْلِصُونَ أيْضًا، وإنِ ادُّعِيَ دُخُولُهم فَقَطْ دُونَ المُنافِقِينَ الَّذِينَ هم مُؤْمِنُونَ ظاهِرًا فَلا دَلِيلَ عَلَيْهِ، كَيْفَ وجَمِيعُ الأحْكامِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كانُوا؟! ولَسْنا مُكَلَّفِينَ بِأنْ نَشُقَّ عَلى قُلُوبِ العِبادِ، بَلْ لَنا الظّاهِرُ، واللَّهُ تَعالى يَتَوَلّى السَّرائِرَ، عَلى أنَّهُ قَدْ قامَ الدَّلِيلُ عَلى أنَّ الأحْكامَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي كانَتْ صَدْرَ الإسْلامِ ولَمْ تُنْسَخْ مُخاطَبٌ بِها مَن نَطَقَ بِالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وبَلَغَتْهُ قَبْلَ يَوْمِ السّاعَةُ، فَقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾، ولِهَذِهِ الدَّغْدَغَةِ قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: إنَّ المَقْصُودَ مِنَ الخِطابِ هُنا المُؤْمِنُونَ الصّادِقُونَ، والمُرادُ بِمَن يَكْفُرُ ويَسْتَهْزِئُ أعَمُّ مِنَ المُنافِقِينَ والكافِرِينَ.

وضَمِيرُ (مَعَهُمْ) لِلْمَفْهُومِ مِنَ الفِعْلَيْنِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ ما نُقِلَ عَنِ الواحِدِيِّ أنَّهُ قالَ: كانَ المُنافِقُونَ يَجْلِسُونَ إلى أحْبارِ اليَهُودِ فَيَسْخَرُونَ مِنَ القُرْآنِ، فَنَهى اللَّهُ تَعالى عَنْ مُجالَسَتِهِمْ، والمُرادُ مِنَ المُماثَلَةِ في الجَزاءِ المُماثَلَةُ في الإثْمِ؛ لِأنَّهم قادِرُونَ عَلى الإعْراضِ والإنْكارِ لا عاجِزُونَ كَما في مَكَّةَ، أوْ في الكُفْرِ عَلى مَعْنى: إنْ رَضِيتُمْ بِذَلِكَ، وهو مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ الرِّضا بِكُفْرِ الغَيْرِ كُفْرٌ مِن غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وهي رِوايَةٌ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - عَثَرَ عَلَيْها صاحِبُ الذَّخِيرَةِ.

صفحة 174

وقالَ شَيْخُ الإسْلامِ خَواهَرْ زادَهْ: الرِّضا بِكُفْرِ الغَيْرِ إنَّما يَكُونُ كُفْرًا إذا كانَ يَسْتَجِيزُ الكُفْرَ أوْ يَسْتَحْسِنُهُ، أمّا إذا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ولَكِنْ أحَبَّ المَوْتَ أوِ القَتْلَ عَلى الكُفْرِ لِمَن كانَ مُؤْذِيًا حَتّى يَنْتَقِمَ اللَّهُ تَعالى مِنهُ فَهَذا لا يَكُونُ كُفْرًا، ومَن تَأمَّلَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا اطْمِسْ﴾ الآيَةَ، يَظْهَرُ لَهُ صِحَّةَ هَذِهِ الدَّعْوى، وهو المَنقُولُ عَنِ الماتُرِيدِيِّ.

وقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ مَن جاءَهُ كافِرٌ لِيُسْلِمَ فَقالَ: اصْبِرْ حَتّى أتَوَضَّأ أوْ أخَّرَهُ يَكْفُرْ لِرِضاهُ بِكُفْرِهِ في زَمانٍ مُوافِقٌ لِما رُوِيَ عَنِ الإمامِ، لَكِنْ يَدُلُّ عَلى خِلافِهِ ما رُوِيَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ في فَتْحِ مَكَّةَ «أنْ أبِي سَرْحٍ أتى بِهِ عُثْمانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - إلى النَّبِيِّ ﷺ وسَلَّمَ فَقالَ: «يا رَسُولَ اللَّهِ بايِعْهُ، فَكَفَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَدَهُ، ونَظَرَ إلَيْهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ»،» وهو مَعْرُوفٌ في السِّيَرِ، وهو يَدُلُّ بِظاهِرِهِ عَلى أنَّ التَّوَقُّفَ مُطْلَقًا لَيْسَ - كَما قالُوهُ - كُفْرًا.

واسْتَدَلَّ بَعْضُهم بِالآيَةِ عَلى تَحْرِيمِ مُجالَسَةِ الفُسّاقِ والمُبْتَدِعِينَ مِن أيِّ جِنْسٍ كانُوا، وإلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وإبْراهِيمُ، وأبُو وائِلٍ، وبِهِ قالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، ورَوى عَنْهُ هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ أنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا صائِمًا كانَ قاعِدًا مَعَ قَوْمٍ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ، فَتَلا الآيَةَ، وهي أصْلٌ لِما يَفْعَلُهُ المُصَنِّفُونَ مِنَ الإحالَةِ عَلى ما ذُكِرَ في مَكانٍ آخَرَ، والتَّنْبِيهُ عَلَيْهِ والِاعْتِمادُ عَلى المَعْنى.

ومِن هُنا قِيلَ: إنَّ مَدارَ الإعْراضِ عَنِ الخائِضِينَ فِيما لا يُرْضِي اللَّهَ تَعالى هو العِلْمُ بِخَوْضِهِمْ، ولِذَلِكَ عُبِّرَ عَنْ ذَلِكَ تارَةً بِالرُّؤْيَةِ وأُخْرى بِالسَّماعِ، وأنَّ المُرادَ بِالإعْراضِ إظْهارُ المُخالِفَةِ بِالقِيامِ عَنْ مُجالَسَتِهِمْ لا الإعِراضُ بِالقَلْبِ أوْ بِالوَجْهِ فَقَطْ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 100

An-NisaJuz 5 · Page 100

4:135

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٣٥

O you who have believed, be persistently standing firm in justice, witnesses for Allāh, even if it be against yourselves or parents and relatives. Whether one is rich or poor, Allāh is more worthy of both.1 So follow not [personal] inclination, lest you not be just. And if you distort [your testimony] or refuse [to give it], then indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.

1 translator’s note
  1. i.e., more knowledgeable of their best interests. Therefore, adhere to what He has enjoined upon you and testify honestly. ↩

4:136

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٣٦

O you who have believed, believe1 in Allāh and His Messenger and the Book that He sent down upon His Messenger and the Scripture which He sent down before. And whoever disbelieves in Allāh, His angels, His books, His messengers, and the Last Day has certainly gone far astray.

1 translator’s note
  1. i.e., renew, confirm and adhere to your belief. ↩

4:137

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا ١٣٧

Indeed, those who have believed then disbelieved, then believed then disbelieved, and then increased in disbelief - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a way.

4:138

بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨

Give tidings to the hypocrites that there is for them a painful punishment -

4:139

ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا ١٣٩

Those who take disbelievers as allies instead of the believers. Do they seek with them honor [through power]? But indeed, honor belongs to Allāh entirely.1

1 translator’s note
  1. Being the source of all power and honor, Allāh grants them to whom He wills. ↩

4:140

وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ١٤٠

And it has already come down to you in the Book [i.e., the Qur’ān] that when you hear the verses of Allāh [recited], they are denied [by them] and ridiculed; so do not sit with them until they enter into another conversation. Indeed, you would then be like them.1 Indeed, Allāh will gather the hypocrites and disbelievers in Hell all together -

1 translator’s note
  1. In this world, by participation in their blasphemy, and in the next, where you will share their punishment. ↩
Al-AlusiTafsir · 4:140

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском