An-Nisa 4:143
The Women · Juz 5 · Page 101
مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ١٤٣
Wavering between them, [belonging] neither to these [i.e., the believers] nor to those [i.e., the disbelievers]. And whoever Allāh sends astray - never will you find for him a way.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 4:142–143
﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وهْوَ خادِعُهم وإذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراءُونَ النّاسَ ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا﴾ ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إلى هَؤُلاءِ ولا إلى هَؤُلاءِ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ .
صفحة ٢٣٩
اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ، فِيهِ زِيادَةُ بَيانٍ لِمَساوِيهِمْ. والمُناسَبَةُ ظاهِرَةٌ. وتَأْكِيدُ الجُمْلَةِ بِحَرْفِ إنَّ لِتَحْقِيقِ حالَتِهِمُ العَجِيبَةِ وتَحْقِيقِ ما عَقَبَها مِن قَوْلِهِ ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ .
وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَعْنى مُخادَعَةِ المُنافِقِينَ اللَّهَ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٩] .
وزادَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِقَوْلِهِ ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ أيْ فَقابَلَهم بِمِثْلِ صَنِيعِهِمْ، فَكَما كانَ فِعْلُهم مَعَ المُؤْمِنِينَ المُتَّبِعِينَ أمْرَ اللَّهِ ورَسُولِهِ خِداعًا لِلَّهِ تَعالى، كانَ إمْهالُ اللَّهِ لَهم في الدُّنْيا حَتّى اطْمَأنُّوا وحَسِبُوا أنَّ حِيلَتَهم وكَيْدَهم راجا عَلى المُسْلِمِينَ وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ ناصِرَهم، وإنْذارُهُ المُؤْمِنِينَ بِكَيْدِهِمْ حَتّى لا تَنْطَلِيَ عَلَيْهِمْ حِيَلُهم، وتَقْدِيرُ أخْذِهِ إيّاهم بِأخَرَةٍ، شَبِيهًا بِفِعْلِ المُخادِعِ جَزاءً وِفاقًا. فَإطْلاقُ الخِداعِ عَلى اسْتِدْراجِ اللَّهِ إيّاهُمُ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ، وحَسَّنَتْها المُشاكَلَةُ؛ لِأنَّ المُشاكَلَةَ لا تَعْدُو أنْ تَكُونَ اسْتِعارَةَ لَفْظٍ لِغَيْرِ مَعْناهُ مَعَ مَزِيدِ مُناسَبَةٍ مَعَ لَفْظٍ آخَرَ مِثْلِ اللَّفْظِ المُسْتَعارِ. فالمُشاكَلَةُ تَرْجِعُ إلى التَّمْلِيحِ، أيْ إذا لَمْ تَكُنْ لِإطْلاقِ اللَّفْظِ عَلى المَعْنى المُرادِ عَلاقَةٌ بَيْنَ مَعْنى اللَّفْظِ والمَعْنى المُرادِ إلّا مُحاكاةَ اللَّفْظِ، سُمِّيَتْ مُشاكَلَةٌ كَقَوْلِ أبِي الرَّقَعْمَقِ.
قالُوا: اقْتَرِحْ شَيْئًا نُجِدْ لَكَ طَبْخَهُ قُلْتُ: أطْبِخُوا لِي جُبَّةً وقَمِيصا
و”كُسالى“ جَمْعُ كَسْلانَ عَلى وزْنِ فُعالى، والكَسْلانُ المُتَّصِفُ بِالكَسَلِ، وهو الفُتُورُ في الأفْعالِ لِسَآمَةٍ أوْ كَراهِيَةٍ. والكَسَلُ في الصَّلاةِ مُؤْذِنٌ بِقِلَّةِ اكْتِراثِ المُصَلِّي بِها وزُهْدِهِ في فِعْلِها، فَلِذَلِكَ كانَ مِن شِيَمِ المُنافِقِينَ. ومِن أجْلِ ذَلِكَ حَذَّرَتِ الشَّرِيعَةُ مِن تَجاوُزِ حَدِّ النَّشاطِ في العِبادَةِ خَشْيَةَ السَّآمَةِ، فَفي الحَدِيثِ «عَلَيْكم مِنَ الأعْمالِ بِما تُطِيقُونَ فَإنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حَتّى تَمَلُّوا» .
ونَهى عَنِ الصَّلاةِ والإنْسانُ يُرِيدُ حاجَتَهُ، وعَنِ الصَّلاةِ عِنْدَ حُضُورِ الطَّعامِ، كُلُّ ذَلِكَ لِيَكُونَ إقْبالُ المُؤْمِنِ عَلى الصَّلاةِ بِشَرَهٍ وعَزْمٍ، لِأنَّ
صفحة ٢٤٠
النَّفْسَ إذا تَطَرَّقَتْها السَّآمَةُ مِنَ الشَّيْءِ دَبَّتْ إلَيْها كَراهِيَتُهُ دَبِيبًا حَتّى تَتَمَكَّنَ مِنها الكَراهِيَةُ، ولا خَطَرَ عَلى النَّفْسِ مِثْلُ أنْ تَكْرَهَ الخَيْرَ.
و”كُسالى“ حالٌ لازِمَةٌ مِن ضَمِيرِ ”قامُوا“، لِأنَّ قامُوا لا يَصْلُحُ أنْ يَقَعَ وحْدَهُ جَوابًا لـِ ”إذا“ الَّتِي شَرْطُها قامُوا، لِأنَّهُ لَوْ وقَعَ مُجَرَّدًا لَكانَ الجَوابُ عَيْنَ الشَّرْطِ، فَلَزِمَ ذِكْرُ الحالِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا﴾ [الفرقان: ٧٢] وقَوْلِ الأحْوَصِ الأنْصارِيِّ:
فَإذا تَزُولُ تَزُولُ عَنْ مُتَخَمِّطٍ ∗∗∗ تُخْشى بَوادِرُهُ عَلى الأقْرانِ
.
وجُمْلَةُ ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ حالٌ ثانِيَةٌ، أوْ صِفَةٌ لِـ ”كُسالى“، أوْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ جَوابِ مَن يَسْألُ: ماذا قَصْدُهم بِهَذا القِيامِ لِلصَّلاةِ وهَلّا تَرَكُوا هَذا القِيامَ مِن أصْلِهِ، فَوَقَعَ البَيانُ بِأنَّهم يُراءُونَ بِصَلاتِهِمُ النّاسَ. و”يُراءُونَ“ فِعْلٌ يَقْتَضِي أنَّهم يُرُونَ النّاسَ صَلاتَهم ويُرِيهِمُ النّاسُ كَذَلِكَ. ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فالمُفاعَلَةُ هُنا لِمُجَرَّدِ المُبالَغَةِ في الإراءَةِ، وهَذا كَثِيرٌ في بابِ المُفاعَلَةِ.
وقَوْلُهُ ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ”يُراءُونَ“ إنْ كانَ ”يُراءُونَ“ حالًا أوْ صِفَةً، وإنْ كانَ ”يُراءُونَ“ اسْتِئْنافًا فَجُمْلَةُ ”ولا يَذْكُرُونَ“ حالٌ، والواوُ واوُ الحالِ، أيْ: ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ بِالصَّلاةِ إلّا قَلِيلًا. فالِاسْتِثْناءُ إمّا مِن أزْمِنَةِ الذِّكْرِ، أيْ إلّا وقْتًا قَلِيلًا، وهو وقْتُ حُضُورِهِمْ مَعَ المُسْلِمِينَ إذْ يَقُومُونَ إلى الصَّلاةِ مَعَهم حِينَئِذٍ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ بِالتَّكْبِيرِ وغَيْرِهِ، وإمّا مِن مَصْدَرِ ”يَذْكُرُونَ“، أيْ إلّا ذِكْرًا قَلِيلًا في تِلْكَ الصَّلاةِ الَّتِي يُراءُونَ بِها، وهو الذِّكْرُ الَّذِي لا مَندُوحَةَ عَنْ تَرْكِهِ مِثْلَ: التَّأْمِينِ، وقَوْلِ رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ، والتَّكْبِيرِ، وما عَدا ذَلِكَ لا يَقُولُونَهُ مِن تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ، وقِراءَةِ رَكَعاتِ السِّرِّ. ولَكَ أنْ تَجْعَلَ جُمْلَةَ ”ولا يَذْكُرُونَ“ مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةِ ”وإذا قامُوا“، فَهي خَبَرٌ عَنْ خِصالِهِمْ، أيْ هم لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ في سائِرِ أحْوالِهِمْ إلّا حالًا قَلِيلًا أوْ زَمَنًا قَلِيلًا وهو الذِّكْرُ الَّذِي لا يَخْلُو عَنْهُ عَبْدٌ يَحْتاجُ لِرَبِّهِ في المَنشَطِ والمَكْرَهِ، أيْ أنَّهم لَيْسُوا مِثْلَ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَلى كُلِّ حالٍ، ويُكْثِرُونَ مِن ذِكْرِهِ.
وعَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ فالآيَةُ أفادَتْ عُبُودِيَّتَهم وكُفْرَهم بِنِعْمَةِ رَبِّهِمْ زِيادَةً عَلى كُفْرِهِمْ بِرَسُولِهِ وقُرْآنِهِ.
ثُمَّ جاءَ بِحالٍ تُعَبِّرُ عَنْ جامِعِ نِفاقِهِمْ وهي قَوْلُهُ ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ وهو حالٌ مِن ضَمِيرِ ”يُراءُونَ“ .
صفحة ٢٤١
والمُذَبْذَبُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الذَّبْذَبَةِ. يُقالُ: ذَبْذَبَهُ فَتَذَبْذَبَ. والذَّبْذَبَةُ: شِدَّةُ الِاضْطِرابِ مِن خَوْفٍ أوْ خَجَلٍ، قِيلَ: إنَّ الذَّبْذَبَةَ مُشْتَقَّةٌ مِن تَكْرِيرِ ذَبَّ إذا طَرَدَ، لِأنَّ المَطْرُودَ يُعَجِّلُ ويَضْطَرِبُ، فَهو مِنَ الأفْعالِ الَّتِي أفادَتْ كَثْرَةَ المَصْدَرِ بِالتَّكْرِيرِ، مَثْلَ زَلْزَلَ ولَمْلَمَ بِالمَكانِ وصَلْصَلَ وكَبْكَبَ، وفِيهِ لُغَةٌ بِدالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ، وهي الَّتِي تَجْرِي في عامِّيَّتِنا اليَوْمَ، يَقُولُونَ: رَجُلٌ مُدَبْدَبٌ، أيْ يَفْعَلُ الأشْياءَ عَلى غَيْرِ صَوابٍ ولا تَوْفِيقٍ. فَقِيلَ: إنَّها مُشْتَقَّةٌ مِنَ الدُّبَّةِ بِضَمِّ الدّالِ وتَشْدِيدِ الباءِ المُوَحَّدَةِ أيِ الطَّرِيقَةِ بِمَعْنى أنَّهُ يَسْلُكُ مَرَّةً هَذا الطَّرِيقَ ومَرَّةً هَذا الطَّرِيقَ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ بَيْنَ ذَلِكَ إلى ما اسْتُفِيدَ مِن قَوْلِهِ ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ لِأنَّ الَّذِي يَقْصِدُ مِن فِعْلِهِ إرْضاءَ النّاسِ لا يَلْبَثُ أنْ يَصِيرَ مُذَبْذَبًا، إذْ يَجِدُ في النّاسِ أصْنافًا مُتَبايِنَةَ المَقاصِدِ والشَّهَواتِ.
ويَجُوزُ جَعْلُ الإشارَةِ راجِعَةً إلى شَيْءٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ، ولَكِنْ إلى ما مِن شَأْنِهِ أنْ يُشارَ إلَيْهِ، أيْ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ طَرَفَيْنِ كالإيمانِ والكُفْرِ.
وجُمْلَةُ ﴿لا إلى هَؤُلاءِ ولا إلى هَؤُلاءِ﴾ صِفَةٌ لِـ ”مُذَبْذَبِينَ“ لِقَصْدِ الكَشْفِ عَنْ مَعْناهُ لِما فِيهِ مِن خَفاءِ الِاسْتِعارَةِ، أوْ هي بَيانٌ لِقَوْلِهِ ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ . و”هَؤُلاءِ“ أحَدُهُما إشارَةٌ إلى المُؤْمِنِينَ، والآخَرُ إشارَةٌ إلى الكافِرِينَ مِن غَيْرِ تَعْيِينٍ، إذْ لَيْسَ في المَقامِ إلّا فَرِيقانِ فَأيُّها جَعَلْتَهُ مُشارًا إلَيْهِ بِأحَدِ اسْمَيِ الإشارَةِ صَحَّ ذَلِكَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذا مِن شِيعَتِهِ وهَذا مِن عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥] .
والتَّقْدِيرُ: لا هم إلى المُسْلِمِينَ ولا هم إلى الكافِرِينَ. و”إلى“ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَعْنى الِانْتِهاءِ، أيْ لا ذاهِبِينَ إلى هَذا الفَرِيقِ ولا إلى الفَرِيقِ الآخَرِ، والذَّهابُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ ”إلى“ ذَهابٌ مَجازِيٌّ وهو الِانْتِماءُ والِانْتِسابُ، أيْ هم أضاعُوا النِّسْبَتَيْنِ فَلا هم مُسْلِمُونَ ولا هم كافِرُونَ ثابِتُونَ، والعَرَبُ تَأْتِي بِمِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ المُشْتَمِلِ عَلى (لا) النّافِيَةِ مُكَرَّرَةً في غَرَضَيْنِ: تارَةً يَقْصِدُونَ بِهِ إضاعَةَ الأمْرَيْنِ، كَقَوْلِ إحْدى نِساءِ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ لا سَهْلٌ فَيُرْتَقى ولا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلُ، وقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلا صَدَّقَ ولا صَلّى﴾ [القيامة: ٣١] ﴿لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾ [البقرة: ٧١] . وتارَةً يَقْصِدُونَ بِهِ إثْباتَ حالَةٍ وسَطٍ بَيْنَ حالَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ [النور: ٣٥] ﴿لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ﴾ [البقرة: ٦٨]، وقَوْلِ زُهَيْرٍ:
فَلا هو أخْفاها ولَمْ يَتَقَدَّمِ
صفحة ٢٤٢
وعَلى الِاسْتِعْمالَيْنِ فَمَعْنى الآيَةِ خَفِيٌّ، إذْ لَيْسَ المُرادُ إثْباتَ حالَةٍ وسَطٍ لِلْمُنافِقِينَ بَيْنَ الإيمانِ والكُفْرِ، لِأنَّهُ لا طائِلَ تَحْتَ مَعْناهُ. فَتَعَيَّنَ أنَّهُ مِنَ الِاسْتِعْمالِ الأوَّلِ، أيْ لَيْسُوا مِنَ المُؤْمِنِينَ ولا مِنَ الكافِرِينَ، وهم في التَّحْقِيقِ، إلى الكافِرِينَ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ آياتٌ كَثِيرَةٌ، كَقَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١٣٩] وقَوْلِهِ ﴿وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكم ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١٤١] . فَتَعَيَّنَ أنَّ المَعْنى أنَّهم أضاعُوا الإيمانَ والِانْتِماءَ إلى المُسْلِمِينَ. وأضاعُوا الكُفْرَ بِمُفارَقَةِ نُصْرَةِ أهْلِهِ، أيْ كانُوا بِحالَةِ اضْطِرابٍ وهو مَعْنى التَّذَبْذُبِ. والمَقْصُودُ مِن هَذا تَحْقِيرُهم وتَنْفِيرُ الفَرِيقَيْنِ مِن صُحْبَتِهِمْ لِيَنْبِذَهُمُ الفَرِيقانِ.
وقَوْلُهُ ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ الخِطابُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، والمَعْنى: لَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا إلى الهُدى بِقَرِينَةِ مُقابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ .
Page 101
4:141
ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١
Those who wait [and watch] you. Then if you gain a victory from Allāh, they say, "Were we not with you?" But if the disbelievers have a success, they say [to them], "Did we not gain the advantage over you, but we protected you from the believers?" Allāh will judge between [all of] you on the Day of Resurrection, and never will Allāh give the disbelievers over the believers a way [to overcome them].1
1 translator’s note
- In the Hereafter, but possibly in this world as well. ↩
4:142
إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٤٢
Indeed, the hypocrites [think to] deceive Allāh, but He is deceiving them. And when they stand for prayer, they stand lazily, showing [themselves to] the people and not remembering Allāh except a little,
4:143
مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ١٤٣
Wavering between them, [belonging] neither to these [i.e., the believers] nor to those [i.e., the disbelievers]. And whoever Allāh sends astray - never will you find for him a way.
4:144
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينًا ١٤٤
O you who have believed, do not take the disbelievers as allies instead of the believers. Do you wish to give Allāh against yourselves a clear case?
4:145
إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا ١٤٥
Indeed, the hypocrites will be in the lowest depths of the Fire - and never will you find for them a helper -
4:146
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٤٦
Except for those who repent, correct themselves, hold fast to Allāh, and are sincere in their religion for Allāh, for those will be with the believers. And Allāh is going to give the believers a great reward.
4:147
مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا ١٤٧
What would Allāh do with [i.e., gain from] your punishment if you are grateful and believe? And ever is Allāh Appreciative1 and Knowing.
1 translator’s note
- Of repentance, self-discipline and good deeds, rewarding for them abundantly. ↩