An-Nisa 4:146
The Women · Juz 5 · Page 101
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٤٦
Except for those who repent, correct themselves, hold fast to Allāh, and are sincere in their religion for Allāh, for those will be with the believers. And Allāh is going to give the believers a great reward.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 4:144–149
﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾؛ أيْ حُجَّةً ظاهِرَةً واضِحَةً بِمُوالاتِكُمُ الكافِرِينَ أوِ المُنافِقِينَ عَلى قَوْلِ القَفّالِ. والمَعْنى: أنَّهُ يَأْخُذُكم إنْ والَيْتُمُ الكُفّارَ بِانْتِقامٍ مِنهُ، ولَهُ عَلَيْكم في ذَلِكَ الحُجَّةُ الواضِحَةُ؛ إذْ قَدْ بَيَّنَ لَكم أحْوالَهم، ونَهاكم عَنْ مُوالاتِهِمْ. وقِيلَ السُّلْطانُ هُنا القَهْرُ والقُدْرَةُ. والمَعْنى: أنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَيْكم بِسَبَبِ اتِّخاذِكُمِ الكُفّارَ أوْلِياءَ والسُّلْطانَ. قالَ الفَرّاءُ: أُنِّثَ، وذُكِّرَ، وبَعْضُ العَرَبِ يَقُولُ: قَضَتْ بِهِ عَلَيْكَ السُّلْطانُ، وقَدْ أخَذَتْ فُلانًا السُّلْطانُ والتَّأْنِيثُ عِنْدَ الفُصَحاءِ أكْثَرُ، انْتَهى. فَمَن ذَكَّرَ ذَهَبَ بِهِ إلى البُرْهانِ والِاحْتِجاجِ، ومَن أنَّثَ ذَهَبَ بِهِ إلى الحُجَّةِ، وإنَّما اخْتِيرَ التَّذْكِيرُ هُنا في الصِّفَةِ، وإنْ كانَ التَّأْنِيثُ أكْثَرَ؛ لِأنَّهُ وقَعَ الوَصْفُ فاصِلَةً؛ فَهَذا هو المُرَجِّحُ لِلتَّذْكِيرِ عَلى التَّأْنِيثِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والتَّذْكِيرُ أشْهَرُ، وهي لُغَةُ القُرْآنِ حَيْثُ وقَعَ، وهَذا مُخالِفٌ لِما قالَهُ الفَرّاءُ. وإذا سُمِّيَ بِهِ صاحِبُ الأمْرِ فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، والتَّقْدِيرُ: ذُو السُّلْطانِ؛ أيْ ذُو الحُجَّةِ عَلى النّاسِ إذْ هو مُدَبِّرُهم، والنّاظِرُ في مَصالِحِهِمْ ومَنافِعِهِمْ. وقالَ (p-٣٨٠)الزَّمَخْشَرِيُّ: لا تَتَشَبَّهُوا بِالمُنافِقِينَ في اتِّخاذِهِمُ اليَهُودَ، وغَيْرِهِمْ مِن أعْداءِ الإسْلامِ أوْلِياءَ، سُلْطانٌ: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ، يَعْنِي: أنَّ مُوالاةَ الكافِرِينَ بَيِّنَةٌ عَلى المُنافِقِينَ. وعَنْ صَعْصَةَ بْنِ صَرْحانِ أنَّهُ قالَ لِابْنِ أخٍ لَهُ: خالِصِ المُؤْمِنَ، وخالِقِ الكافِرَ والفاجِرَ: فَإنَّ الفاجِرَ يَرْضى مِنكَ بِالخُلُقِ الحَسَنِ، وإنَّهُ يَحِقُّ عَلَيْكَ أنْ تُخالِصَ المُؤْمِنَ.
﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الدَّرْكُ لِأهْلِ النّارِ كالدَّرَجِ لِأهْلِ الجَنَّةِ، إلّا أنَّ الدَّرَجاتِ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ والدِّرْكاتُ بَعْضُها أسْفَلَ مِن بَعْضٍ، انْتَهى. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الدَّرَكاتُ الطَّبَقاتُ: وأصْلُها مِنَ الإدْراكِ؛ أيْ هي مُتَدارِكَةٌ مُتَلاحِقَةٌ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو هُرَيْرَةَ: هي مِن تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ مُتَعَلِّقَةٍ في قَعْرِ جَهَنَّمَ، والنّارُ سَبْعُ دَرَكاتٍ، قِيلَ أوَّلُها جَهَنَّمُ، ثُمَّ لَظًى، ثُمَّ الحُطَمَةُ، ثُمَّ السَّعِيرُ، ثُمَّ سَقَرُ، ثُمَّ الجَحِيمُ، ثُمَّ الهاوِيَةُ. وقَدْ تُسَمّى جَمِيعُها بِاسْمِ الطَّبَقَةِ الأُولى، وبَعْضُ الطَّبَقاتِ بِاسْمِ بَعْضٍ؛ لِأنَّ لَفْظَ النّارِ يَجْمَعُها. وقالَ ابْنُ عُمَرَ: أشَدُّ النّاسِ عَذابًا يَوْمَ القِيامَةِ المُنافِقُونَ، ومَن كَفَرَ مِن أصْحابِ المائِدَةِ وآلِ فِرْعَوْنَ. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ هَذِهِ الآيَةُ في المُنافِقِينَ و﴿فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ [المائدة: ١١٥] و﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ [غافر: ٤٦]؛ وإنَّما كانَ المُنافِقُ أشَدَّ عَذابًا مِن غَيْرِهِ مِنَ الكُفّارِ؛ لِأنَّهُ مِثْلُهُ في الكُفْرِ، وضَمَّ إلى الكُفْرِ الِاسْتِهْزاءَ بِالإسْلامِ، وأهْلِهِ والمُداجاةَ، وإطْلاعَ الكُفّارِ عَلى أسْرارِ المُسْلِمِينَ فَهو أشَدُّ غَوائِلَ مِنَ الكُفّارِ، وأشَدُّ تَمْكِينًا مِن أذى المُسْلِمِينَ.
وقَرَأ الحَرَمِيّانِ والعَرَبِيّانِ: ﴿فِي الدَّرْكِ﴾ بِفَتْحِ الرّاءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ والأعْمَشُ، ويَحْيى بْنُ وثّابٍ: بِسُكُونِها، واخْتُلِفَ عَنْ عاصِمٍ. ورَوى الأعْمَشُ والبَرْجَمِيُّ الفَتْحَ. وغَيْرُهُما الإسْكانَ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وهُما لُغَتانِ كالشَّمْعِ والشَّمَعِ، واخْتارَ بَعْضُهُمُ الفَتْحَ لِقَوْلِهِمْ: في الجَمْعِ أدْراكٌ كَجَمَلٍ وأجْمالٍ يَعْنِي: أنَّهُ يَنْقاسُ في فَعَلٍ وأفْعالٍ، ولا يَنْقاسُ في فَعْلٍ. وقالَ عاصِمٌ: لَوْ كانَ بِالفَتْحِ لَقِيلَ السُّفْلى. قالَ بَعْضُهم: ذَهَبَ عاصِمٌ إلى أنَّ الفَتْحَ إنَّما هو عَلى أنَّهُ جَمْعُ دَرَكَةٍ كَبَقَرَةٍ وبَقَرٍ، انْتَهى. ولا يَلْزَمُ ما ذَكَرَهُ مِنَ التَّأْنِيثِ؛ لِأنَّ الجِنْسَ المُمَيَّزَ مُفْرَدُهُ بِهاءِ التَّأْنِيثِ يُؤَنَّثُ في لُغَةِ الحِجازِ، ويُذَكَّرُ في لُغَةِ تَمِيمٍ ونَجْدٍ، وقَدْ جاءَ القُرْآنُ بِهِما إلّا ما اسْتُثْنِيَ؛ لِأنَّهُ يَتَحَتَّمُ فِيهِ التَّأْنِيثُ أوِ التَّذْكِيرُ، ولَيْسَ دَرَكَةٌ ودَرَكٌ مِن ذَلِكَ؛ فَعَلى هَذا يَجُوزُ تَذْكِيرُ الدَّرَكِ وتَأْنِيثُهُ.
﴿ولَنْ تَجِدَ لَهم نَصِيرًا﴾ أيْ مانِعًا مِنَ العَذابِ، ولا شافِعًا يَشْفَعُ.
﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا واعْتَصَمُوا بِاللَّهِ، وأخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ﴾؛ أيْ تابُوا مِنَ النِّفاقِ، وأصْلَحُوا أعْمالَهم، وتَمَسَّكُوا بِاللَّهِ وكِتابِهِ ولَمْ يَكُنْ لَهم مَلْجَأٌ ولا مَلاذٌ إلّا اللَّهَ وأخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ؛ أيْ لا يَبْتَغُونَ بِعَمَلِ الطّاعاتِ إلّا وجْهَ اللَّهِ تَعالى؛ ولَمّا كانَ المُنافِقُ مُتَّصِفًا بِنَقائِصِ هَذِهِ الأوْصافِ مِنَ الكُفْرِ، وفَسادِ الأعْمالِ والمُوالاةِ لِلْكافِرِينَ، والِاعْتِزازِ بِهِمْ والمُراءاةِ لِلْمُؤْمِنِينَ شَرَطَ في تَوْبَتِهِمْ ما يُناقِضُ تِلْكَ الأوْصافَ، وهي التَّوْبَةُ مِنَ النِّفاقِ، وهي الوَصْفُ المُحْتَوِي عَلى بَقِيَّةِ الأوْصافِ مِن حَيْثُ المَعْنى. ثُمَّ فَصَّلَ ما أجْمَلَ فِيها، وهو الإصْلاحُ لِلْعَمَلِ المُسْتَأْنَفِ المُقابِلِ لِفَسادِ أعْمالِهِمُ الماضِيَةِ، ثُمَّ الِاعْتِصامُ بِاللَّهِ في المُسْتَقْبَلِ، وهو المُقابِلُ لِمُوالاةِ الكافِرِينَ، والِاعْتِمادُ عَلَيْهِمْ في الماضِي، ثُمَّ الإخْلاصِ لِدِينِ اللَّهِ، وهو المُقابِلُ لِلرِّياءِ الَّذِي كانَ لَهم في الماضِي، ثُمَّ بَعْدَ تَحْصِيلِ هَذِهِ الأوْصافِ جَمِيعِها أشارَ إلَيْهِمْ بِأنَّهم مَعَ المُؤْمِنِينَ، ولَمْ يَحْكم عَلَيْهِمْ بِأنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ، ولا مِنَ المُؤْمِنِينَ، وإنْ كانَ قَدْ صارُوا مُؤْمِنِينَ تَنْفِيرًا مِمّا كانُوا عَلَيْهِ مِن عِظَمِ كُفْرِ النِّفاقِ، وتَعْظِيمًا لِحالِ مَن كانَ مُتَلَبِّسًا بِهِ. ومَعْنى: مَعَ المُؤْمِنِينَ، رُفَقاؤُهم ومُصاحِبُوهم في الدّارَيْنِ. والَّذِينَ تابُوا مُسْتَثْنًى مِن قَوْلِهِ: ﴿فِي الدَّرْكِ﴾ . وقِيلَ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ﴾ [الإسراء: ٩٧] . وقِيلَ هو مَرْفُوعٌ عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ (فَأُولَئِكَ) . وقالَ الحَوْفِيُّ: ودَخَلَتِ الفاءُ لِما في الكَلامِ مِن مَعْنى الشَّرْطِ المُتَعَلِّقِ بِالَّذِينَ.
(p-٣٨١)﴿وسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ أتى بِـ (سَوْفَ)؛ لِأنَّ إيتاءَ الأجْرِ هو يَوْمَ القِيامَةِ وهو زَمانٌ مُسْتَقْبَلٌ لَيْسَ قَرِيبًا مِنَ الزَّمانِ الحاضِرِ. وقَدْ قالُوا: إنَّ (سَوْفَ) أبْلَغُ في التَّنْفِيسِ مِنَ السِّينِ، ولَمْ يَعُدِ الضَّمِيرُ عَلَيْهِمْ، فَيُقالُ: وسَوْفَ يُؤْتِيهِمْ، بَلْ أخْلَصَ ذَلِكَ الأجْرَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وهم رُفَقاؤُهم، فَيُشارِكُونَهم فِيهِ، ويُساهِمُونَهم. وكَتَبَ (يُؤْتِ) في المُصْحَفِ بِغَيْرِ ياءٍ، لَمّا حُذِفَتْ في اللَّفْظِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ حُذِفَتْ في الخَطِّ؛ ولِهَذا نَظائِرُ في القُرْآنِ. ووَقَفَ يَعْقُوبُ عَلَيْها بِالياءِ، ووَقَفَ السَّبْعَةُ بِغَيْرِ ياءٍ اتِّباعًا لِرَسْمِ المُصْحَفِ. وقَدْ رُوِيَ الوَقْفُ بِالياءِ عَنْ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ ونافِعٍ. وقالَ أبُو عَمْرٍو: يَنْبَغِي أنْ لا يُوقَفَ عَلَيْها؛ لِأنَّهُ إنْ وُقِفَ بِغَيْرِ ياءٍ خالَفَ النَّحْوِيِّينَ، وإنْ وقَفَ بِياءٍ خالَفَ لَفْظَ المُصْحَفِ. والأجْرُ العَظِيمُ هو الخُلُودُ في الجَنَّةِ.
﴿ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ﴾ الخِطابُ قِيلَ لِلْمُؤْمِنِينَ. وقِيلَ: لِلْكافِرِينَ، وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ سِياقُ الكَلامِ. وهَذا اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ النَّفْيُ؛ أيْ ما يُعَذِّبُكم، إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ. والمَعْنى: أنَّهُ لا مَنفَعَةَ لَهُ في ذَلِكَ، ولا حاجَةَ؛ لِأنَّ العَذابَ إنَّما يَكُونُ لِشَيْءٍ يَعُودُ نَفْعُهُ أوْ يَنْدَفِعُ ضُرُّهُ عَنِ المُعَذَّبِ؛ واللَّهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ؛ وإنَّما عِقابُهُ المُسِيءَ لِأمْرٍ قَضَتْ بِهِ حِكْمَتُهُ تَعالى، فَمَن شَكَرَهُ وآمَنَ بِهِ لا يُعَذِّبُهُ.
و(ما) اسْتِفْهامٌ كَما ذَكَرْنا في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ؛ التَّقْدِيرُ: أيَّ شَيْءٍ يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكم. والباءُ لِلسَّبَبِ اسْتِشْفاءً أمْ إدْراكَ نارٍ، أمْ جَلْبَ مَنفَعَةٍ، أمْ دَفْعَ مَضَرَّةٍ، فَهو تَعالى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ. وأجازَ أبُو البَقاءِ أنْ تَكُونَ (ما) نافِيَةً، قالَ: والمَعْنى: ما يُعَذِّبُكم. ويَلْزَمُ عَلى قَوْلِهِ أنْ تَكُونَ الباءُ زائِدَةً، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ؛ أيْ، إنْ شَكَرْتُمْ، وآمَنتُمْ فَما يَفْعَلُ بِعَذابِكم.
ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المُرادَ بِالشُّكْرِ هُنا تَوْحِيدُ اللَّهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: لِمَ قَدَّمَ الشُّكْرَ عَلى الإيمانِ ؟ قُلْتُ: لِأنَّ العاقِلَ يَنْظُرُ إلى ما عَلَيْهِ مِنَ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ في خَلْقِهِ، وتَعْرِيضِهِ لِلْمَنافِعِ فَيَشْكُرُ شُكْرًا مُبْهَمًا؛ فَإذا انْتَهى بِهِ النَّظَرُ إلى مَعْرِفَةِ المُؤْمِنِ بِهِ المُنَعَّمِ آمَنَ بِهِ، ثُمَّ شَكَرَ شُكْرًا مُفَصَّلًا؛ فَكانَ الشُّكْرُ مُتَقَّدِمًا عَلى الإيمانِ، وكانَ أصْلَ التَّكْلِيفِ ومَدارَهُ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الشُّكْرُ عَلى الحَقِيقَةِ لا يَكُونُ إلّا مُقْتَرِنًا بِالإيمانِ؛ لَكِنَّهُ ذَكَرَ الإيمانَ تَأْكِيدًا، وتَنْبِيهًا عَلى جَلالَةِ مَوْقِعِهِ، انْتَهى. وأبْعَدُ مَن ذَهَبَ إلى أنَّهُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ؛ أيْ إنْ آمَنتُمْ وشَكَرْتُمْ.
Page 101
4:141
ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١
Those who wait [and watch] you. Then if you gain a victory from Allāh, they say, "Were we not with you?" But if the disbelievers have a success, they say [to them], "Did we not gain the advantage over you, but we protected you from the believers?" Allāh will judge between [all of] you on the Day of Resurrection, and never will Allāh give the disbelievers over the believers a way [to overcome them].1
1 translator’s note
- In the Hereafter, but possibly in this world as well. ↩
4:142
إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٤٢
Indeed, the hypocrites [think to] deceive Allāh, but He is deceiving them. And when they stand for prayer, they stand lazily, showing [themselves to] the people and not remembering Allāh except a little,
4:143
مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ١٤٣
Wavering between them, [belonging] neither to these [i.e., the believers] nor to those [i.e., the disbelievers]. And whoever Allāh sends astray - never will you find for him a way.
4:144
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينًا ١٤٤
O you who have believed, do not take the disbelievers as allies instead of the believers. Do you wish to give Allāh against yourselves a clear case?
4:145
إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا ١٤٥
Indeed, the hypocrites will be in the lowest depths of the Fire - and never will you find for them a helper -
4:146
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٤٦
Except for those who repent, correct themselves, hold fast to Allāh, and are sincere in their religion for Allāh, for those will be with the believers. And Allāh is going to give the believers a great reward.
4:147
مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا ١٤٧
What would Allāh do with [i.e., gain from] your punishment if you are grateful and believe? And ever is Allāh Appreciative1 and Knowing.
1 translator’s note
- Of repentance, self-discipline and good deeds, rewarding for them abundantly. ↩