An-Nisa 4:15
The Women · Juz 4 · Page 80
وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا ١٥
Those who commit immorality [i.e., unlawful sexual intercourse] of your women - bring against them four [witnesses] from among you. And if they testify,1 confine them [i.e., the guilty women] to houses until death takes them or Allāh ordains for them [another] way.2
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 4:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكم فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ أوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ الأمْرَ بِالإحْسانِ إلى النِّساءِ ومُعاشَرَتِهِنَّ بِالجَمِيلِ، وما يَتَّصِلُ بِهَذا البابِ، ضَمَّ إلى ذَلِكَ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِنَّ فِيما يَأْتِينَهُ مِنَ الفاحِشَةِ، فَإنَّ ذَلِكَ في الحَقِيقَةِ إحْسانٌ إلَيْهِنَّ ونَظَرٌ لَهُنَّ في أمْرِ آخِرَتِهِنَّ، وأيْضًا فَفِيهِ فائِدَةٌ أُخْرى: وهو أنَ لا يَجْعَلَ أمْرُ اللَّهِ الرِّجالَ بِالإحْسانِ إلَيْهِنَّ سَبَبًا لِتَرْكِ إقامَةِ الحُدُودِ عَلَيْهِنَّ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِوُقُوعِهِنَّ في أنْواعِ المَفاسِدِ والمَهالِكِ، وأيْضًا فِيهِ فائِدَةٌ ثالِثَةٌ، وهي بَيانُ أنَّ اللَّهَ تَعالى كَما يَسْتَوْفِي لِخَلْقِهِ فَكَذَلِكَ يَسْتَوْفِي عَلَيْهِمْ، وأنَّهُ لَيْسَ في أحْكامِهِ مُحاباةٌ ولا بَيْنَهُ وبَيْنَ أحَدٍ قَرابَةٌ، وأنَّ مَدارَ هَذا الشَّرْعِ الإنْصافُ والِاحْتِرازُ في كُلِّ بابٍ عَنْ طَرَفَيِ الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ، فَقالَ: ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكُمْ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اللّاتِي: جَمْعُ الَّتِي، ولِلْعَرَبِ في جَمْعِ ”الَّتِي“ لُغاتٌ: اللّاتِي واللّاتِ واللَّواتِي واللَّواتِ. قالَ أبُو بَكْرٍ الأنْبارِيُّ: العَرَبُ تَقُولُ في الجَمْعِ مِن غَيْرِ الحَيَوانِ: الَّتِي، ومِنَ الحَيَوانِ: اللّاتِي، كَقَوْلِهِ: ﴿أمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيامًا﴾ [النساء: ٥] وقالَ في هَذِهِ: اللّاتِي واللّائِي، والفَرْقُ هو أنَّ الجَمْعَ مِن غَيْرِ الحَيَوانِ سَبِيلُهُ سَبِيلُ الشَّيْءِ الواحِدِ، وأمّا جَمْعُ الحَيَوانِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ كُلُّ واحِدَةٍ مِنها غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ عَنْ غَيْرِها بِخَواصٍّ وصِفاتٍ، فَهَذا هو الفَرْقُ، ومِنَ العَرَبِ مَن يُسَوِّي بَيْنَ البابَيْنِ، فَيَقُولُ: ما فَعَلَتِ الهِنْداتُ الَّتِي مِن أمْرِها كَذا، وما فَعَلَتِ الأثْوابُ الَّتِي مِن قِصَّتِهِنَّ كَذا، والأوَّلُ هو المُخْتارُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿يَأْتِينَ الفاحِشَةَ﴾ أيْ يَفْعَلْنَها يُقالُ: أتَيْتُ أمْرًا قَبِيحًا، أيْ فَعَلْتُهُ قالَ تَعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] وقالَ: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا﴾ [مريم: ٨٩] وفي التَّعْبِيرِ عَنِ الإقْدامِ عَلى الفَواحِشِ بِهَذِهِ العِبارَةِ لَطِيفَةٌ، وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا نَهى المُكَلَّفَ عَنْ فِعْلِ هَذِهِ المَعاصِي، فَهو تَعالى لا يُعِينُ المُكَلَّفَ عَلى فِعْلِها، بَلِ المُكَلَّفُ كَأنَّهُ ذَهَبَ إلَيْها مِن عِنْدِ نَفْسِهِ، واخْتارَها بِمُجَرَّدِ طَبْعِهِ، فَلِهَذِهِ الفائِدَةِ يُقالُ: إنَّهُ جاءَ إلى تِلْكَ الفاحِشَةِ وذَهَبَ إلَيْها، إلّا أنَّ هَذِهِ الدَّقِيقَةَ لا تَتِمُّ إلّا عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ. وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: يَأْتِينَ بِالفاحِشَةِ، وأمّا الفاحِشَةُ فَهِي الفِعْلَةُ القَبِيحَةُ وهي مَصْدَرٌ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ كالعاقِبَةِ يُقالُ: فَحُشَ الرَّجُلُ يَفْحُشُ فُحْشًا وفاحِشَةً، وأفْحَشَ إذا جاءَ بِالقَبِيحِ مِنَ القَوْلِ أوِ الفِعْلِ. وأجْمَعُوا عَلى أنَّ الفاحِشَةَ هَهُنا الزِّنا، وإنَّما أُطْلِقَ عَلى الزِّنا اسْمُ الفاحِشَةِ لِزِيادَتِها في القُبْحِ عَلى كَثِيرٍ مِنَ القَبائِحِ.
فَإنْ قِيلَ: الكُفْرُ أقْبَحُ مِنهُ، وقَتْلُ النَّفْسِ أقْبَحُ مِنهُ، ولا يُسَمّى ذَلِكَ فاحِشَةً.
قُلْنا: السَّبَبُ في ذَلِكَ أنَّ القُوى المُدَبِّرَةَ لِبَدَنِ الإنْسانِ ثَلاثَةٌ: القُوَّةُ النّاطِقَةُ، والقُوَّةُ الغَضَبِيَّةُ والقُوَّةُ الشَّهْوانِيَّةُ، فَفَسادُ القُوَّةِ النّاطِقَةِ هو الكُفْرُ والبِدْعَةُ وما يُشْبِهُهُما، وفَسادُ القُوَّةِ الغَضَبِيَّةِ هو القَتْلُ والغَضَبُ وما يُشْبِهُهُما، وفَسادُ القُوَّةِ الشَّهْوانِيَّةِ هو الزِّنا واللِّواطُ والسَّحْقُ وما أشْبَهَها، وأخَسُّ هَذِهِ القُوى الثَّلاثَةِ: القُوَّةُ
صفحة ١٨٧
الشَّهْوانِيَّةُ، فَلا جَرَمَ كانَ فَسادُها أخَسَّ أنْواعِ الفَسادِ، فَلِهَذا السَّبَبِ خُصَّ هَذا العَمَلُ بِالفاحِشَةِ واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكُمْ﴾ قَوْلانِ: الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ الزِّنا، وذَلِكَ لِأنَّ المَرْأةَ إذا نُسِبَتْ إلى الزِّنا فَلا سَبِيلَ لِأحَدٍ عَلَيْها إلّا بِأنْ يَشْهَدَ أرْبَعَةُ رِجالٍ مُسْلِمُونَ عَلى أنَّها ارْتَكَبَتِ الزِّنا، فَإذا شَهِدُوا عَلَيْها أُمْسِكَتْ في بَيْتٍ مَحْبُوسَةً إلى أنْ تَمُوتَ أوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، وهَذا قَوْلُ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ.
والقَوْلُ الثّانِي: وهو اخْتِيارُ أبِي مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ﴾ السَّحاقاتُ، وحَدُّهُنَّ الحَبْسُ إلى المَوْتِ وبِقَوْلِهِ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ [النساء: ١٦] أهْلُ اللِّواطِ، وحَدُّهُما الأذى بِالقَوْلِ والفِعْلِ، والمُرادُ بِالآيَةِ المَذْكُورَةِ في سُورَةِ النُّورِ: الزِّنا بَيْنَ الرَّجُلِ والمَرْأةِ، وحَدُّهُ في البِكْرِ الجَلْدُ، وفي المُحْصَنِ الرَّجْمُ، واحْتَجَّ أبُو مُسْلِمٍ عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكُمْ﴾ مَخْصُوصٌ بِالنِّسْوانِ، وقَوْلَهُ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ مَخْصُوصٌ بِالرِّجالِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿واللَّذانِ﴾ تَثْنِيَةُ الذُّكُورِ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّذانِ﴾ الذَّكَرَ والأُنْثى إلّا أنَّهُ غَلَّبَ لَفْظَ المُذَكَّرِ.
قُلْنا: لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَما أفْرَدَ ذِكْرَ النِّساءِ مِن قَبْلُ، فَلَمّا أفْرَدَ ذِكْرَهُنَّ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ قَوْلَهُ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ سَقَطَ هَذا الِاحْتِمالُ.
الثّانِي: هو أنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا يُحْتاجُ إلى التِزامِ النَّسْخِ في شَيْءٍ مِنَ الآياتِ، بَلْ يَكُونُ حُكْمُ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها باقِيًا مُقَرَّرًا، وعَلى التَّقْدِيرِ الَّذِي ذَكَرْتُمْ يَحْتاجُ إلى التِزامِ النَّسْخِ، فَكانَ هَذا القَوْلُ أوْلى.
والثّالِثُ: أنَّ عَلى الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُمْ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ﴾ في الزِّنا وقَوْلُهُ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ يَكُونُ أيْضًا في الزِّنا، فَيُفْضِي إلى تَكْرارِ الشَّيْءِ الواحِدِ في المَوْضِعِ الواحِدِ مَرَّتَيْنِ وإنَّهُ قَبِيحٌ، وعَلى الوَجْهِ الَّذِي قُلْناهُ لا يُفْضِي إلى ذَلِكَ فَكانَ أوْلى.
الرّابِعُ: أنَّ القائِلِينَ بِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الزِّنا فَسَّرُوا قَوْلَهُ: ﴿أوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ بِالرَّجْمِ والجَلْدِ والتَّغْرِيبِ، وهَذا لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ هَذِهِ الأشْياءَ تَكُونُ عَلَيْهِنَّ لا لَهُنَّ. قالَ تَعالى: ﴿لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] وأمّا نَحْنُ فَإنّا نُفَسِّرُ ذَلِكَ بِأنْ يُسَهِّلَ اللَّهُ لَها قَضاءَ الشَّهْوَةِ بِطَرِيقِ النِّكاحِ، ثُمَّ قالَ أبُو مُسْلِمٍ: ومِمّا يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ قَوْلُهُ ﷺ: ”«إذا أتى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَهُما زانِيانِ وإذا أتَتِ المَرْأةُ المَرْأةَ فَهُما زانِيَتانِ» “ واحْتَجُّوا عَلى إبْطالِ كَلامِ أبِي مُسْلِمٍ بِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا قَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ أحَدٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ المُتَقَدِّمِينَ فَكانَ باطِلًا.
والثّانِي: أنَّهُ رُوِيَ في الحَدِيثِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ”«قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الثَّيِّبُ تُرْجَمُ والبِكْرُ تُجْلَدُ» “ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نازِلَةٌ في حَقِّ الزُّناةِ.
الثّالِثُ: أنَّ الصَّحابَةَ اخْتَلَفُوا في أحْكامِ اللِّواطِ، ولَمْ يَتَمَسَّكْ أحَدٌ مِنهم بِهَذِهِ الآيَةِ، فَعَدَمُ تَمَسُّكِهِمْ بِها مَعَ شِدَّةِ احْتِياجِهِمْ إلى نَصٍّ يَدُلُّ عَلى هَذا الحُكْمِ مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَيْسَتْ في اللِّواطَةِ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ هَذا إجْماعٌ مَمْنُوعٌ فَلَقَدْ قالَ بِهَذا القَوْلِ مُجاهِدٌ، وهو مِن أكابِرِ المُفَسِّرِينَ، ولِأنّا بَيَّنّا في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ اسْتِنْباطَ تَأْوِيلٍ جَدِيدٍ في الآيَةِ لَمْ يَذْكُرْهُ المُتَقَدِّمُونَ جائِزٌ.
صفحة ١٨٨
والجَوابُ عَنِ الثّانِي: أنَّ هَذا يَقْتَضِي نَسْخَ القُرْآنِ بِخَبَرِ الواحِدِ وإنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ.
والجَوابُ عَنِ الثّالِثِ: أنَّ مَطْلُوبَ الصَّحابَةِ أنَّهُ هَلْ يُقامُ الحَدُّ عَلى اللُّوطِيِّ ؟ ولَيْسَ في هَذِهِ الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى ذَلِكَ بِالنَّفْيِ ولا بِالإثْباتِ، فَلِهَذا لَمْ يَرْجِعُوا إلَيْها.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: زَعَمَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: إنَّها غَيْرُ مَنسُوخَةٍ، أمّا المُفَسِّرُونَ: فَقَدْ بَنَوْا هَذا عَلى أصْلِهِمْ، وهو أنَّ هَذِهِ الآيَةَ في بَيانِ حُكْمِ الزِّنا، ومَعْلُومٌ أنَّ هَذا الحُكْمَ لَمْ يَبْقَ وكانَتِ الآيَةُ مَنسُوخَةً، ثُمَّ القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ اخْتَلَفُوا أيْضًا عَلى قَوْلَيْنِ:
فالأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ صارَتْ مَنسُوخَةً بِالحَدِيثِ وهو ما رَوى عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا البِكْرُ بِالبِكْرِ والثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ البِكْرُ تُجْلَدُ وتُنْفى والثَّيِّبُ تُجْلَدَ وتُرْجَمُ» “ ثُمَّ إنَّ هَذا الحَدِيثَ صارَ مَنسُوخًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] وعَلى هَذا الطَّرِيقِ يَثْبُتُ أنَّ القُرْآنَ قَدْ يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ وأنَّ السُّنَّةَ قَدْ تُنْسَخُ بِالقُرْآنِ خِلافَ قَوْلِ الشّافِعِيِّ: لا يُنْسَخُ واحِدٌ مِنهُما بِالآخَرِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ صارَتْ مَنسُوخَةً بِآيَةِ الجَلْدِ.
Page 80
4:15
وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا ١٥
Those who commit immorality [i.e., unlawful sexual intercourse] of your women - bring against them four [witnesses] from among you. And if they testify,1 confine them [i.e., the guilty women] to houses until death takes them or Allāh ordains for them [another] way.2
4:16
وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا ١٦
And the two1 who commit it [i.e., unlawful sexual intercourse] among you - punish [i.e., dishonor] them both. But if they repent and correct themselves, leave them alone. Indeed, Allāh is ever Accepting of Repentance and Merciful.
1 translator’s note
- Scholars differ over whether "the two" refers to two of the same sex (i.e., homosexuals) or those of opposite sexes. In either case, later rulings outlined in the sunnah have replaced this one. ↩
4:17
إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧
The repentance accepted by Allāh is only for those who do wrong in ignorance [or carelessness] and then repent soon [after].1 It is those to whom Allāh will turn in forgiveness, and Allāh is ever Knowing and Wise.
1 translator’s note
- Scholars have also interpreted "soon" to mean before death. ↩
4:18
وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٨
But repentance is not [accepted] of those who [continue to] do evil deeds up until, when death comes to one of them, he says, "Indeed, I have repented now," or of those who die while they are disbelievers. For them We have prepared a painful punishment.
4:19
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا ١٩
O you who have believed, it is not lawful for you to inherit women by compulsion.1 And do not make difficulties for them in order to take [back] part of what you gave them2 unless they commit a clear immorality [i.e., adultery]. And live with them in kindness. For if you dislike them - perhaps you dislike a thing and Allāh makes therein much good.