An-Nisa 4:153
The Women · Juz 6 · Page 102
يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ١٥٣
The People of the Scripture ask you to bring down to them a book from the heaven. But they had asked of Moses [even] greater than that and said, "Show us Allāh outright," so the thunderbolt struck them for their wrongdoing. Then they took the calf [for worship] after clear evidences had come to them, and We pardoned that. And We gave Moses a clear authority.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 4:153–154
﴿يَسْألُكُ أهْلُ الكِتابِ أنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقالُوا أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذَلِكَ وآتَيْنا مُوسى سُلْطانًا مُبِينًا﴾ ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا وقُلْنا لَهم لا تَعَدُّوا في السَّبْتِ وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ .
لَمّا ذَكَرَ مَعاذِيرَ أهْلِ الكِتابَيْنِ في إنْكارِهِمْ رِسالَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ أعْقَبَها بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنِ اقْتِراحِهِمْ مَجِيءَ المُعْجِزاتِ عَلى وِفْقِ مَطالِبِهِمْ.
والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ.
ومَجِيءُ المُضارِعِ هُنا: إمّا لِقَصْدِ اسْتِحْضارِ حالَتِهِمُ العَجِيبَةِ في هَذا السُّؤالِ حَتّى كَأنَّ السّامِعَ يَراهم كَقَوْلِهِ ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ﴾ [هود: ٣٨]، وقَوْلِهِ ﴿بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢]، وقَوْلِهِ ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا﴾ [فاطر: ٩] . وإمّا لِلدَّلالَةِ عَلى تَكْرارِ السُّؤالِ وتَجَدُّدِهِ المَرَّةَ بَعْدَ الأُخْرى بِأنْ يَكُونُوا ألَحُّوا في هَذا السُّؤالِ لِقَصْدِ الإعْناتِ، كَقَوْلِ طَرِيفِ بْنِ تَمِيمٍ العَنْبَرِيِّ:
بَعَثُوا إلَيَّ عَرِيفَهم يَتَوَسَّمُ
. أيْ يُكَرِّرُ التَّوَسُّمَ. والمَقْصُودُ عَلى كِلا الِاحْتِمالَيْنِ التَّعْجِيبُ مِن هَذا السُّؤالِ، ولِذَلِكَ قالَ بَعْدَهُ ﴿فَقَدْ سَألُوا مُوسى﴾ .
والسّائِلُونَ هُمُ اليَهُودُ، سَألُوا مُعْجِزَةً مِثْلَ مُعْجِزَةِ مُوسى بِأنْ يُنَزَّلَ
صفحة ١٤
عَلَيْهِ مِثْلُ ما أُنْزِلَتِ الألْواحُ فِيها الكَلِماتُ العَشْرُ عَلى مُوسى، ولَمْ يُرِيدُوا جَمِيعَ التَّوْراةِ كَما تَوَهَّمَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ فَإنَّ كِتابَ التَّوْراةِ لَمْ يُنَزَّلْ دُفْعَةً واحِدَةً. فالمُرادُ بِأهْلِ الكِتابِ هُنا خُصُوصُ اليَهُودِ.
والكِتابُ هُنا إمّا اسْمٌ لِلشَّيْءِ المَكْتُوبِ كَما نَزَلَتْ ألْواحُ مُوسى، وإمّا اسْمٌ لِقِطْعَةٍ مُلْتَئِمَةٍ مِن أوْراقٍ مَكْتُوبَةٍ، فَيَكُونُونَ قَدْ سَألُوا مُعْجِزَةً تُغايِرُ مُعْجِزَةَ مُوسى.
والفاءُ في قَوْلِهِ ﴿فَقَدْ سَألُوا مُوسى﴾ فاءُ الفَصِيحَةِ دالَّةٌ عَلى مُقَدَّرٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ صِيغَةُ المُضارِعِ، المُرادُ مِنها التَّعْجِيبُ، أيْ فَلا تَعْجَبْ مِن هَذا فَإنَّ ذَلِكَ شَنْشَنَةٌ قَدِيمَةٌ لِأسْلافِهِمْ مَعَ رَسُولِهِمْ إذْ سَألُوهُ مُعْجِزَةً أعْظَمَ مِن هَذا، والِاسْتِدْلالُ عَلى حالَتِهِمْ بِحالَةِ أسْلافِهِمْ مِن قَبِيلِ الِاسْتِدْلالِ بِأخْلاقِ الأُمَمِ والقَبائِلِ عَلى أحْوالِ العَشائِرِ مِنهم، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ كَثِيرٍ مِنهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وفِي هَذا الكَلامِ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ ودَلالَةٌ عَلى جَراءَتِهِمْ، وإظْهارُ أنَّ الرُّسُلَ لا تَجِيءُ بِإجابَةِ مُقْتَرَحاتِ الأُمَمِ في طَلَبِ المُعْجِزاتِ بَلْ تَأْتِي المُعْجِزاتُ بِإرادَةِ اللَّهِ تَعالى عِنْدَ تَحَدِّي الأنْبِياءِ، ولَوْ أجابَ اللَّهُ المُقْتَرِحِينَ إلى ما يَقْتَرِحُونَ مِنَ المُعْجِزاتِ لَجَعَلَ رُسُلَهُ بِمَنزِلَةِ المُشَعْوِذِينَ وأصْحابِ الخَنْقَطَراتِ والسِّيمِياءِ، إذْ يَتَلَقَّوْنَ مُقْتَرَحاتِ النّاسِ في المَحافِلِ والمَجامِعِ العامَّةِ والخاصَّةِ، وهَذا مِمّا يَحُطُّ مِن مِقْدارِ الرِّسالَةِ. وفي إنْجِيلِ مَتّى: أنَّ قَوْمًا قالُوا لِلْمَسِيحِ: نُرِيدُ أنْ نَرى مِنكَ آيَةً فَقالَ: جِيلٌ شِرِّيرٌ يَطْلُبُ آيَةً ولا تُعْطى لَهُ آيَةٌ. وتَكَرَّرَ ذَلِكَ في واقِعَةٍ أُخْرى. وقَدْ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، كَما حَكى اللَّهُ عَنْ عِيسى ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ١١٢] ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [المائدة: ١١٣] إلى قَوْلِهِ ﴿قالَ اللَّهُ إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكم فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكم فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ [المائدة: ١١٥]، وقالَ تَعالى ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلّا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ وآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] .
صفحة ١٥
وهم لَمّا سَألُوا مُوسى أنْ يُرِيَهُمُ اللَّهَ جَهْرَةً ما أرادُوا التَّيَمُّنَ بِاللَّهِ، ولا التَّنَعُّمَ بِالمُشاهَدَةِ، ولَكِنَّهم أرادُوا عَجَبًا يَنْظُرُونَهُ، فَلِذَلِكَ قالُوا: (﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾)، ولَمْ يَقُولُوا: لَيْتَنا نَرى رَبَّنا.
و(جَهْرَةً) ضِدُّ خُفْيَةٍ، أيْ عَلَنًا، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِلرُّؤْيَةِ المُسْتَفادَةِ مِن أرِنا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ المَرْفُوعِ في أرِنا، أيْ حالَ كَوْنِكَ مُجاهِرًا لَنا في رُؤْيَتِهِ غَيْرَ مُخْفٍ رُؤْيَتَهُ.
واسْتَطْرَدَ هُنا ما لَحِقَهم مِن جَرّاءِ سُؤالِهِمْ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ وما تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَقالَ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾، وهو ما حَكاهُ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ بِقَوْلِهِ ﴿فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٥] . وكانَ ذَلِكَ إرْهابًا لَهم وزَجْرًا، ولِذَلِكَ قالَ (بِظُلْمِهِمْ) .
والظُّلْمُ هو المَحْكِيُّ في سُورَةِ البَقَرَةِ مِنِ امْتِناعِهِمْ مِن تَصْدِيقِ مُوسى إلى أنْ يَرَوُا اللَّهَ جَهْرَةً، ولَيْسَ الظُّلْمُ لِمُجَرَّدِ طَلَبِ الرُّؤْيَةِ؛ لِأنَّ مُوسى قَدْ سَألَ مِثْلَ سُؤالِهِمْ مَرَّةً أُخْرى: حَكاهُ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ﴿ولَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] الآيَةَ في سُورَةِ الأعْرافِ.
وبَيَّنَ أنَّهم لَمْ يَرْدَعْهم ذَلِكَ فاتَّخَذُوا العِجْلَ إلَهًا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ الدّالَّةُ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ ونَفْيِ الشَّرِيكِ. وعُطِفَتْ جُمْلَةُ اتِّخاذِهِمُ العَجَلَ بِحَرْفِ (ثُمَّ) المُفِيدِ في عَطْفِهِ الجُمَلَ مَعْنى التَّراخِي الرُّتَبِيِّ. فَإنَّ اتِّخاذَهُمُ العِجْلَ إلَهًا أعْظَمُ جُرْمًا مِمّا حُكِيَ قَبْلَهُ، ومَعَ ذَلِكَ عَفا اللَّهُ عَنْهم وآتى مُوسى سُلْطانًا مُبِينًا، أيْ حُجَّةً واضِحَةً عَلَيْهِمْ في تَمَرُّدِهِمْ، فَصارَ يَزْجُرُهم ويُؤَنِّبُهم. ومِن سُلْطانِهِ المُبِينِ أنْ أحْرَقَ لَهُمُ العِجْلَ الَّذِي اتَّخَذُوهُ إلَهًا.
ثُمَّ ذَكَرَ آياتٍ أُخْرى أظْهَرَها اللَّهُ لَهم وهي: رَفْعُ الطُّورِ، والأمْرُ بِقِتالِ أهْلِ أرِيحا، ودُخُولِهِمْ بابَها سُجَّدًا. والبابُ يُحْتَمَلُ أنَّهُ بابُ مَدِينَةِ أرِيحا، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ بابُ المَمَرِّ بَيْنَ الجِبالِ ونَحْوِها، كَما سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالَ رَجُلانِ مِنَ
صفحة ١٦
الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ [المائدة: ٢٣] إلى قَوْلِهِ ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البابَ﴾ [المائدة: ٢٣] في سُورَةِ العُقُودِ؛ وتَحْرِيمُ صَيْدِ البَحْرِ عَلَيْهِمْ في السَّبْتِ. وقَدْ مَضى الكَلامُ عَلَيْها جَمِيعًا في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وأخْذُ المِيثاقِ عَلَيْهِمْ: المُرادُ بِهِ العَهْدُ، ووَصْفُهُ بِالغَلِيظِ. أيِ القَوِيِّ، والغِلَظُ مِن صِفاتِ الأجْسامِ، فاسْتُعِيرَ لِقُوَّةِ المَعْنى وكَنّى بِهِ عَنْ تَوَثُّقِ العَهْدِ لِأنَّ الغِلَظَ يَسْتَلْزِمُ القُوَّةَ، والمُرادُ جِنْسُ المِيثاقِ الصّادِقِ بِالعُهُودِ الكَثِيرَةِ الَّتِي أُخِذَتْ عَلَيْهِمْ، وقَدْ ذُكِرَ أكْثَرُها في آيِ سُورَةِ البَقَرَةِ، والمَقْصُودُ مِن هَذا إظْهارُ تَأصُّلِهِمْ في اللَّجاجِ والعِنادِ، مِن عَهْدِ أنْبِيائِهِمْ، تَسْلِيَةً لِلنَّبِيءِ ﷺ عَلى ما لَقِيَ مِنهم، وتَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٥] .
وقَوْلُهُ: (لا تَعَدُّوا) قَرَأهُ نافِعٌ في أصَحِّ الرِّواياتِ، وهي لِوَرْشٍ عَنْهُ ولِقالُونَ في إحْدى رِوايَتَيْهِ عَنْهُ بِفَتْحِ العَيْنِ وتَشْدِيدِ الدّالِّ المَضْمُومَةِ أصْلُهُ: لا تَعْتَدُوا، والِاعْتِداءُ افْتِعالٌ مِنَ العَدْوِ، يُقالُ: اعْتَدى عَلى فُلانٍ، أيْ تَجاوَزَ حَدَّ الحَقِّ مَعَهُ، فَلَمّا كانَتِ التّاءُ قَرِيبَةً مِن مَخْرَجِ الدّالِ ووَقَعَتْ مُتَحَرِّكَةً وقَبْلَها ساكِنٌ، تَهَيَّأ إدْغامُها، فَنُقِلَتْ حَرَكَتُها إلى العَيْنِ السّاكِنَةِ قَبْلَها، وأُدْغِمَتْ في الدّالِ إدْغامًا لِقَصْدِ التَّخْفِيفِ، ولِذَلِكَ جازَ في كَلامِ العَرَبِ إظْهارُها؛ فَقالُوا: تَعْتَدُوا وتَعَدُّوا، لِأنَّها وقَعَتْ قَبْلَ الدّالِ، فَكانَتْ غَيْرَ مَجْذُوبَةٍ إلى مَخْرَجِهِ، ولَوْ وقَعَتْ بَعْدَ الدّالِ لَوَجَبَ إدْغامُها في نَحْوِ أدّانَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ، وقالُونُ في إحْدى رِوايَتَيْنِ عَنْهُ: (﴿لا تَعْدُوا﴾) بِسُكُونِ العَيْنِ وتَخْفِيفِ الدّالِ مُضارِعٌ مَجْزُومٌ مِنَ العَدْوِ، وهو العُدْوانُ، كَقَوْلِهِ ﴿إذْ يَعْدُونَ في السَّبْتِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] في سُورَةِ الأعْرافِ. وفي إحْدى رِوايَتَيْنِ عَنْ قالُونَ: بِاخْتِلاسِ الفَتْحَةِ، وقَرَأهُ أبُو جَعْفَرٍ: بِسُكُونِ العَيْنِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، وهي رِوايَةٌ عَنْ نافِعٍ أيْضًا، رَواها ابْنُ مُجاهِدٍ. قالَ أبُو عَلِيٍّ، في الحُجَّةِ: وكَثِيرٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ يُنْكِرُونَ الجَمْعَ بَيْنَ السّاكِنَيْنِ إذا كانَ الثّانِي مِنهُما مُدْغَمًا ولَمْ يَكُنِ الأوَّلُ مِنهُما حَرْفَ لِينٍ، نَحْوَ دابَّةٍ، يَقُولُونَ: المَدُّ يَصِيرُ عِوَضًا عَنِ الحَرَكَةِ، قالَ: وإذا جازَ نَحْوُ دُوَيْبَّةٍ مَعَ نُقْصانِ المَدِّ الَّذِي
صفحة ١٧
فِيهِ لَمْ يُمْتَنَعْ أنْ يُجْمَعَ بَيْنَ السّاكِنَيْنِ في نَحْوِ: تَعْدُوا. لِأنَّ ما بَيْنَ حَرْفِ اللِّينِ وغَيْرِهِ يَسِيرٌ، أيْ مَعَ عَدَمِ تَعَذُّرِ النُّطْقِ بِهِ.
Page 102
4:148
۞ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ١٤٨
Allāh does not like the public mention of evil except by one who has been wronged. And ever is Allāh Hearing and Knowing.
4:149
إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا ١٤٩
If [instead] you show [some] good or conceal it or pardon an offense - indeed, Allāh is ever Pardoning and Competent.1
1 translator’s note
- Allāh is always able to exact retribution, although He pardons out of His grace. ↩
4:150
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ١٥٠
Indeed, those who disbelieve in Allāh and His messengers and wish to discriminate between Allāh and His messengers and say, "We believe in some and disbelieve in others," and wish to adopt a way in between -
4:151
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ١٥١
Those are the disbelievers, truly. And We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment.
4:152
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمۡ يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ أُوْلَٰٓئِكَ سَوۡفَ يُؤۡتِيهِمۡ أُجُورَهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٥٢
But they who believe in Allāh and His messengers and do not discriminate between any of them - to those He is going to give their rewards. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
4:153
يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ١٥٣
The People of the Scripture ask you to bring down to them a book from the heaven. But they had asked of Moses [even] greater than that and said, "Show us Allāh outright," so the thunderbolt struck them for their wrongdoing. Then they took the calf [for worship] after clear evidences had come to them, and We pardoned that. And We gave Moses a clear authority.
4:154
وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ١٥٤
And We raised over them the mount for [refusal of] their covenant; and We said to them, "Enter the gate bowing humbly"; and We said to them, "Do not transgress on the sabbath"; and We took from them a solemn covenant.