An-Nisa 4:153
The Women · Juz 6 · Page 102
يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ١٥٣
The People of the Scripture ask you to bring down to them a book from the heaven. But they had asked of Moses [even] greater than that and said, "Show us Allāh outright," so the thunderbolt struck them for their wrongdoing. Then they took the calf [for worship] after clear evidences had come to them, and We pardoned that. And We gave Moses a clear authority.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 4:153–159
قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ﴾ هُمُ اليَهُودُ سَألُوهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْ يَرْقى إلى السَّماءِ وهم يَرَوْنَهُ، فَيُنْزِلُ عَلَيْهِمْ كِتابًا مَكْتُوبًا فِيما يَدَّعِيهِ يَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ دُفْعَةً واحِدَةً كَما أتى مُوسى بِالتَّوْراةِ تَعَنُّتًا مِنهم، أبْعَدَهُمُ اللَّهُ، فَأخْبَرُهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِأنَّهم قَدْ سَألُوا مُوسى سُؤالًا أكْبَرَ مِن هَذا السُّؤالِ، فَقالُوا: ﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أيْ: عِيانًا، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْناهُ في البَقَرَةِ، و( جَهْرَةً ) نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: رُؤْيَةً جَهْرَةً.
وقَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ سَألُوا﴾ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ؛ أيْ: إنِ اسْتَكْبَرْتَ هَذا السُّؤالَ مِنهم لَكَ فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ، قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ هي النّارُ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهم، والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ؛ أيْ: بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ في سُؤالِهِمُ الباطِلِ لِامْتِناعِ الرُّؤْيَةِ عِيانًا في هَذِهِ الحالَةِ، وذَلِكَ لا يَسْتَلْزِمُ امْتِناعَها يَوْمَ القِيامَةِ، فَقَدْ جاءَتْ بِذَلِكَ (p-٣٤١)الأحادِيثُ المُتَواتِرَةُ.
ومَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى امْتِناعِ الرُّؤْيَةِ يَوْمَ القِيامَةِ فَقَدْ غَلَّطَ غِلَطًا بَيِّنًا، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفُوا بِهَذا السُّؤالِ الباطِلِ الَّذِي نَشَأ مِنهم بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ بَعْدَ ما رَأوُا المُعْجِزاتِ، بَلْ ضَمُّوا إلَيْهِ ما هو أقْبَحُ مِنهُ وهو عِبادَةُ العِجْلِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ والتَّقْدِيرُ: فَأحْيَيْناهم فاتَّخَذُوا العِجْلَ.
والبَيِّناتُ: البَراهِينُ والدَّلائِلُ، والمُعْجِزاتُ مِنَ اليَدِ والعَصا وفَلْقِ البَحْرِ وغَيْرِها ﴿فَعَفَوْنا عَنْ ذَلِكَ﴾ أيْ: عَمّا كانَ مِنهم مَنِ التَّعَنُّتِ وعِبادَةِ العِجْلِ ﴿وآتَيْنا مُوسى سُلْطانًا مُبِينًا﴾ أيْ: حُجَّةً بَيِّنَةً وهي الآياتُ الَّتِي جاءَ بِها، وسُمِّيَتْ سُلْطانًا؛ لِأنَّ مَن جاءَ بِها قَهَرَ خَصْمَهُ، ومِن ذَلِكَ أمْرُ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهُ بِأنْ يَأْمُرَهم بِقَتْلِ أنْفُسِهِمْ تَوْبَةً عَنْ مَعْصِيَتِهِمْ، فَإنَّهُ مِن جُمْلَةِ السُّلْطانِ الَّذِي قَهَرَهم بِهِ ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ مِيثاقِهِمْ لِيُعْطُوهُ، لِأنَّهُ رُوِيَ أنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِن قَبُولِ شَرِيعَةِ مُوسى فَرَفَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّورَ فَقَبِلُوها، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمُ الَّذِي أخَذَ مِنهم، وهو العَمَلُ بِما في التَّوْراةِ وقَدْ تَقَدَّمَ رَفْعُ الجَبَلِ في البَقَرَةِ، وكَذَلِكَ تَفْسِيرُ دُخُولِهِمُ البابَ سُجَّدًا ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ فَتَأْخُذُوا ما أُمِرْتُمْ بِتَرْكِهِ فِيهِ مِنَ الحِيتانِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ، وقُرِئَ ( لا تَعْتَدُوا ) ( وتَعَدُّوا ) بِفَتْحِ العَيْنِ وتَشْدِيدِ الدّالِّ ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ مُؤَكِّدًا وهو العَهْدُ الَّذِي أخَذَهُ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ، وقِيلَ إنَّهُ عَهْدٌ مُؤَكَّدٌ بِاليَمِينِ، فَسُمِّيَ غَلِيظًا لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ ( ما ) مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، أوْ نَكِرَةٌ، ونَقْضُهم بَدَلٌ مِنها، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثاقَهم لَعَنّاهم، وقالَ الكِسائِيُّ: هو مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ والمَعْنى: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ قالَ: فَفَسَّرَ ظُلْمَهُمُ الَّذِي أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِسَبَبِهِ بِما بَعْدَهُ مِن نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم وقَتْلِهِمُ الأنْبِياءَ وما بَعْدَهُ.
وأنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ، الطَّبَرِيُّ وغَيْرُهُ؛ لِأنَّ الَّذِينَ أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ كانُوا عَلى عَهْدِ مُوسى، والَّذِينَ قَتَلُوا الأنْبِياءَ ورَمُوا مَرْيَمَ بِالبُهْتانِ كانُوا بَعْدَ مُوسى بِزَمانٍ، فَلَمْ تَأْخُذِ الصّاعِقَةُ الَّذِينَ أخَذَتْهم بِرُمَّتِهِمْ بِالبُهْتانِ، قالَ الَمَهْدَوِيُّ وغَيْرُهُ: وهَذا لا يَلْزَمُ لِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُخْبِرَ عَنْهم، والمُرادُ آباؤُهم، وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى فَبِنَقْضِهِمْ مِيثاقَهم حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهم؛ لِأنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مُمْتَدَّةٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا﴾ ونَقْضُهُمُ المِيثاقَ أنَّهُ أخَذَ عَلَيْهِمْ أنْ يُبَيِّنُوا صِفَةَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وقِيلَ المَعْنى: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثاقَهم وفِعْلِهِمْ كَذا طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ، وقِيلَ: المَعْنى: فَبِنَقْضِهِمْ لا يُؤْمِنُونَ إلّا قَلِيلًا، والفاءُ في قَوْلِهِ: فَلا يُؤْمِنُونَ مُقْحِمَةٌ.
قَوْلُهُ: ﴿وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ، وكَذا قَوْلُهُ: وقَتْلِهِمُ والمُرادُ ( بِآياتِ اللَّهِ ) كُتُبُهُمُ الَّتِي حَرَّفُوها، والمُرادُ ( بِالأنْبِياءِ ) الَّذِينَ قَتَلُوهم يَحْيى وزَكَرِّياءُ، و( غُلْفٌ ) جَمْعُ أغْلُفٍ وهو المُغَطّى بِالغِلافِ؛ أيْ: قُلُوبُنا في أغْطِيَةٍ فَلا تَفْقَهُ ما تَقُولُ.
وقِيلَ: إنَّ ( غُلْفٌ ) جَمْعُ غِلافٍ، والمَعْنى: أنَّ قُلُوبَهم أوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ فَلا حاجَةَ لَهم إلى عِلْمٍ غَيْرِ ما قَدْ حَوَتْهُ قُلُوبُهم وهو كَقَوْلِهِمْ: ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ وغَرَضُهم بِهَذا رَدُّ حُجَّةِ الرُّسُلِ، قَوْلُهُ: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ؛ أيْ: لَيْسَ عَدَمُ قَبُولِهِمْ لِلْحَقِّ بِسَبَبِ كَوْنِها غُلْفًا بِحَسَبِ مَقْصِدِهِمُ الَّذِي يُرِيدُونَهُ، بَلْ بِحَسَبِ الطَّبْعِ مِنَ اللَّهُ عَلَيْها.
والطَّبْعُ: الخَتْمُ، وقَدْ تَقَدَّمَ إيضاحُ مَعْناهُ في البَقَرَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ أيْ: هي مَطْبُوعٌ عَلَيْها مِنَ اللَّهِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا إيمانًا قَلِيلًا، أوْ إلّا قَلِيلًا مِنهم كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ومَن أسْلَمَ مَعَهُ مِنهم، وقَوْلُهُ: وبِكُفْرِهِمْ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِمْ، وإعادَةُ الجارِّ لِوُقُوعِ الفَصْلِ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وهَذا التَّكْرِيرُ لِإفادَةِ أنَّهم كَفَرُوا كُفْرًا بَعْدَ كُفْرٍ، وقِيلَ: إنَّ المُرادَ بِهَذا الكُفْرِ كُفْرُهم بِالمَسِيحِ، فَحُذِفَ لِدَلالَةِ ما بَعْدَهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ هو رَمْيُها بِيُوسُفَ النَّجّارِ، وكانَ مِنَ الصّالِحِينَ، والبُهْتانُ: الكَذِبُ المُفْرِطُ الَّذِي يُتَعَجَّبُ مِنهُ، قَوْلُهُ: ﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ، وهو مِن جُمْلَةِ جِناياتِهِمْ وذُنُوبِهِمْ لِأنَّهم كَذَّبُوا بِأنَّهم قَتَلُوهُ وافْتَخَرُوا بِقَتْلِهِ وذَكَرُوهُ بِالرِّسالَةِ اسْتِهْزاءً، لِأنَّهم يُنْكِرُونَها ولا يَعْتَرِفُونَ بِأنَّهُ نَبِيٌّ، وما ادَّعَوْهُ مِن أنَّهم قَتَلُوهُ قَدِ اشْتَمَلَ عَلى بَيانِ صِفَتِهِ وإيضاحِ حَقِيقَتِهِ الإنْجِيلِ، وما فِيهِ هو مِن تَحْرِيفِ النَّصارى أبْعَدَهُمُ اللَّهُ، فَقَدْ كَذَّبُوا وصَدَقَ اللَّهُ القائِلُ في كِتابِهِ العَزِيزِ: ﴿وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ﴾ والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ؛ أيْ: قالُوا ذَلِكَ والحالُ أنَّهم ما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ.
﴿ولَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أيْ: أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلى غَيْرِهِ، وقِيلَ: لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ شَخْصَهُ وقَتَلُوا الَّذِي قَتَلُوهُ وهم شاكُّونَ فِيهِ ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أيْ: في شَأْنِ عِيسى، فَقالَ بَعْضُهم: قَتَلْناهُ، وقالَ مَن عايَنَ رَفْعَهُ إلى السَّماءِ: ما قَتَلْناهُ، وقِيلَ: إنَّ الِاخْتِلافَ بَيْنَهم، هو أنَّ النَّسْطُورِيَّةَ مِنَ النَّصارى قالُوا: صُلِبَ عِيسى مِن جِهَةِ ناسُوتِهِ لا مِن جِهَةِ هُوتِهِ، وقالَتِ المَلْكانِيَّةُ: وقَعَ القَتْلُ والصَّلْبُ عَلى المَسِيحِ بِكَمالِهِ ناسُوتِهِ وهُوتِهِ، ولَهم مِن جِنْسِ هَذا الِاخْتِلافِ كَلامٌ طَوِيلٌ لا أصْلَ لَهُ، ولِهَذا قالَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفي شَكٍّ مِنهُ﴾ أيْ: في تَرَدُّدٍ لا يَخْرُجُ إلى حَيِّزِ الصِّحَّةِ، ولا إلى حَيِّزِ البُطْلانِ في اعْتِقادِهِمْ، بَلْ هم مُتَرَدِّدُونَ مُرْتابُونَ في شَكِّهِمْ يَعْمَهُونَ، وفي جَهْلِهِمْ يَتَحَيَّرُونَ، و﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ ( مِن ) زائِدَةٌ لِتَوْكِيدِ نَفْيِ العِلْمِ، والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ؛ أيْ: لَكِنَّهم يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ، وقِيلَ: هو بَدَلٌ بِما قَبْلَهُ، والأوَّلُ أوْلى.
لا يُقالُ: إنَّ اتِّباعَ الظَّنِّ يُنافِي الشَّكَّ الَّذِي أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهم بِأنَّهم فِيهِ؛ لِأنَّ المُرادَ هُنا بِالشَّكِّ التَّرَدُّدُ كَما قَدَّمْنا، والظَّنُّ نَوْعٌ مِنهُ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِ هُنا تَرَجُّحَ أحَدِ الجانِبَيْنِ.
قَوْلُهُ: ( وما قَتَلُوهُ يَقِينًا ) أيْ: قَتْلًا يَقِينًا عَلى أنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أوْ مُتَيَقِّنِينَ عَلى أنَّهُ حالٌ، وهَذا عَلى أنَّ الضَّمِيرَ في ( قَتَلُوهُ ) لِعِيسى، وقِيلَ: إنَّهُ يَعُودُ إلى الظَّنِّ، والمَعْنى: ما قَتَلُوا ظَنَّهم يَقِينًا كَقَوْلِكَ قَتَلْتُهُ عِلْمًا إذا عَلِمْتَهُ عِلْمًا تامًّا.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ولَوْ كانَ المَعْنى وما قَتَلُوا عِيسى يَقِينًا لَقالَ وما قَتَلُوهُ فَقَطْ، وقِيلَ المَعْنى: (p-٣٤٢)وما قَتَلُوا الَّذِي شُبِّهَ لَهم، وقِيلَ المَعْنى: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ يَقِينًا، وهو خَطَأٌ؛ لِأنَّهُ لا يَعْمَلُ ما بَعْدَ بَلْ فِيما قَبْلَها، وأجازَ ابْنُ الأنْبارِيِّ نَصْبَ ( يَقِينًا ) بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ هو جَوابُ قَسَمٍ، ويَكُونُ ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ﴾ كَلامًا مُسْتَأْنَفًا ولا وجْهَ لِهَذِهِ الأقْوالِ، والضَّمائِرُ قَبْلَ ( قَتَلُوهُ ) وبَعْدَهُ لِعِيسى، وذِكْرُ اليَقِينِ هُنا لِقَصْدِ التَّهَكُّمِ بِهِمْ لِإشْعارِهِ بِعِلْمِهِمْ في الجُمْلَةِ.
Page 102
4:148
۞ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ١٤٨
Allāh does not like the public mention of evil except by one who has been wronged. And ever is Allāh Hearing and Knowing.
4:149
إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا ١٤٩
If [instead] you show [some] good or conceal it or pardon an offense - indeed, Allāh is ever Pardoning and Competent.1
1 translator’s note
- Allāh is always able to exact retribution, although He pardons out of His grace. ↩
4:150
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ١٥٠
Indeed, those who disbelieve in Allāh and His messengers and wish to discriminate between Allāh and His messengers and say, "We believe in some and disbelieve in others," and wish to adopt a way in between -
4:151
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ١٥١
Those are the disbelievers, truly. And We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment.
4:152
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمۡ يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ أُوْلَٰٓئِكَ سَوۡفَ يُؤۡتِيهِمۡ أُجُورَهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٥٢
But they who believe in Allāh and His messengers and do not discriminate between any of them - to those He is going to give their rewards. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
4:153
يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ١٥٣
The People of the Scripture ask you to bring down to them a book from the heaven. But they had asked of Moses [even] greater than that and said, "Show us Allāh outright," so the thunderbolt struck them for their wrongdoing. Then they took the calf [for worship] after clear evidences had come to them, and We pardoned that. And We gave Moses a clear authority.
4:154
وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ١٥٤
And We raised over them the mount for [refusal of] their covenant; and We said to them, "Enter the gate bowing humbly"; and We said to them, "Do not transgress on the sabbath"; and We took from them a solemn covenant.