An-NisaJuz 6 · Page 103

An-Nisa 4:158

The Women · Juz 6 · Page 103

بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨

Rather, Allāh raised him to Himself. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Jawzi

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 4:157–158

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: بِاعْتِرافِهِمْ بِقَتْلِهِمْ إيّاهُ، وما قَتَلُوهُ، يُعَذَّبُونَ عَذابَ مِن قَتَلَ، لِأنَّهم قَتَلُوا الَّذِي قَتَلُوا عَلى أنَّهُ نَبِيٌّ وفي قَوْلِهِ: ﴿رَسُولَ اللَّهِ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ مِن قَوْلِ اليَهُودِ، فَيَكُونُ المَعْنى: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلى زَعْمِهِ.

والثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ اللَّهِ، لا عَلى وجْهِ الحِكايَةِ عَنْهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أيْ: أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلى غَيْرِهِ.

وَفِيمَن أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ بَعْضُ مَن أرادَ قَتْلَهُ مِنَ اليَهُودِ. رَوى أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ اليَهُودَ لَمّا اجْتَمَعَتْ عَلى قَتْلِ عِيسى، أدْخَلَهُ جِبْرِيلُ خَوْخَةً لَها رَوْزَنَةٌ، ودَخَلَ وراءَهُ رَجُلٌ مِنهم، فَألْقى اللَّهُ عَلَيْهِ شَبَهَ عِيسى، فَلَمّا خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ، قَتَلُوهُ يَظُنُّونَهُ عِيسى، ثُمَّ صَلَبُوهُ، وبِهَذا قالَ مُقاتِلٌ، وأبُو سُلَيْمانَ.

والثّانِي: أنَّهُ رَجُلٌ مِن أصْحابِ عِيسى، رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ عِيسى خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ لَمّا أرادَ اللَّهُ رَفْعَهُ، فَقالَ: أيُّكم يُلْقى عَلَيْهِ (p-٢٤٥)شَبَهِي، فَيُقْتَلُ مَكانِي، ويَكُونُ في دَرَجَتِي؟ فَقامَ شابٌّ، فَقالَ: أنا، فَقالَ: اجْلِسْ، ثُمَّ أعادَ القَوْلَ، فَقامَ الشّابُّ، فَقالَعِيسى: اجْلِسْ، ثُمَّ أعادَ، فَقالَ الشّابُّ: أنا، فَقالَ: نَعَمْ أنْتَ ذاكَ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسى، ورُفِعَ عِيسى، وجاءَ اليَهُودُ، فَأخَذُوا الرَّجُلَ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ صَلَبُوهُ. وبِهَذا القَوْلِ قالَ وهَبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ في المُخْتَلِفِينَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ، فَعَلى هَذا في هاءِ "فِيهِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها كِنايَةٌ عَنْ قَتْلِهِ، فاخْتَلَفُوا هَلْ قَتَلُوهُ أمْ لا؟ .

وَفِي سَبَبِ اخْتِلافِهِمْ في ذَلِكَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم لَمّا قَتَلُوا الشَّخْصَ المُشَبَّهَ كانَ الشَّبَهُ قَدْ أُلْقِيَ عَلى وجْهِهِ دُونَ جَسَدِهِ، فَقالُوا: الوَجْهُ وجْهُ عِيسى، والجَسَدُ جَسَدُ غَيْرِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والثّانِي: أنَّهم قالُوا: إنْ كانَ هَذا عِيسى، فَأيْنَ صاحِبُنا؟ وإنْ كانَ هَذا صاحِبَنا، فَأيْنَ عِيسى؟ يَعْنُونَ الَّذِي دَخَلَ في طَلَبِهِ، هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.

والثّانِي: أنَّ "الهاءَ" كِنايَةٌ عَنْ عِيسى، واخْتِلافُهم فِيهِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: هو ولَدُ زِنى، وقَوْلُ بَعْضِهِمْ: هو ساحِرٌ.

(p-٢٤٦)والثّانِي: أنَّ المُخْتَلِفِينَ النَّصارى، فَعَلى هَذا في هاءِ "فِيهِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى قَتْلِهِ، هَلْ قُتِلَ أمْ لا؟ . والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلَيْهِ، هَلْ هو إلَهٌ أمْ لا؟ وفي هاءِ "مِنهُ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى قَتْلِهِ.

والثّانِي: إلى نَفْسِهِ، هَلْ هو إلَهٌ، أمْ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ، أمْ هو ساحِرٌ؟ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "اتِّباعَ: مَنصُوبٌ بِالِاسْتِثْناءِ، وهو اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ. والمَعْنى: ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا أنَّهم يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ، وإنْ رَفَعَ جازَ عَلى أنْ يَجْعَلَ عِلْمَهُمُ اتِّباعَ الظَّنِّ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: تَحِيَّتُكَ الضَّرْبُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما قَتَلُوهُ﴾ في "الهاءِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى الظَّنِّ فَيَكُونُ المَعْنى: وما قَتَلُوا ظَنَّهم يَقِينًا، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى العِلْمِ، أيْ: ما قَتَلُوا [العِلْمَ بِهِ] يَقِينًا، تَقُولُ: قَتَلْتُهُ يَقِينًا، وقَتَلْتُهُ عِلْمًا [لِلرَّأْيِ والحَدِيثِ] هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، وابْنِ قُتَيْبَةَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وأصْلُ هَذا: أنَّ القَتْلَ لِلشَّيْءِ يَكُونُ عَنْ قَهْرٍ واسْتِعْلاءٍ وغَلَبَةٍ، يَقُولُ: فَلَمْ يَكُنْ عِلْمُهم بِقَتْلِ المَسِيحِ عِلْمًا أُحِيطَ بِهِ، إنَّما كانَ ظَنًّا.

والثّالِثُ: أنَّها تَرْجِعُ إلى عِيسى، فَيَكُونُ المَعْنى: وما قَتَلُوا عِيسى حَقًّا، هَذا قَوْلُ الحَسَنِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: "اليَقِينُ" مُؤَخَّرٌ في المَعْنى، فالتَّقْدِيرُ: وما قَتَلُوهُ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ يَقِينًا.

Saheeh International · Ibn al-Jawzi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 103

An-NisaJuz 6 · Page 103

4:155

فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥

And [We cursed them]1 for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allāh and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped" [i.e., sealed against reception]. Rather, Allāh has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.2

2 translator’s notes
  1. Another interpretation is "And [We made certain good foods unlawful to them]," based upon verse 160.

    [231] Or "except with little belief."

    ↩
  2. ↩

4:156

وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا ١٥٦

And [We cursed them] for their disbelief and their saying against Mary a great slander1

1 translator’s note
  1. When they accused her of fornication. ↩

4:157

وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ١٥٧

And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus the son of Mary, the messenger of Allāh." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.1

1 translator’s note
  1. Another meaning is "And they did not kill him, being certain [of his identity]," i.e., they killed another assuming it was Jesus (upon whom be peace). ↩

4:158

بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨

Rather, Allāh raised him to Himself. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

4:159

وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا ١٥٩

And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in him [i.e., Jesus] before his death.1 And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.

1 translator’s note
  1. One interpretation is that "his death" refers to that of Jesus after his return to earth. Or it can mean "the death of every individual from among the People of the Scripture." ↩

4:160

فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠

For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allāh many [people],

4:161

وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١

And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And We have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.

4:162

لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢

But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.

Ibn al-JawziTafsir · 4:158

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском