An-NisaJuz 6 · Page 103

An-Nisa 4:158

The Women · Juz 6 · Page 103

بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨

Rather, Allāh raised him to Himself. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:158–159

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ .

والمُرادُ مِنَ العِزَّةِ كَمالُ القُدْرَةِ، ومِنَ الحِكْمَةِ كَمالُ العِلْمِ، فَنَبَّهَ بِهَذا عَلى أنَّ رَفْعَ عِيسى مِنَ الدُّنْيا إلى السَّماواتِ وإنْ كانَ كالمُتَعَذِّرِ عَلى البَشَرِ لَكِنَّهُ لا تَعَذُّرَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلى قُدْرَتِي وإلى حِكْمَتِي، وهو نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسْراءِ: ١] فَإنَّ الإسْراءَ وإنْ كانَ مُتَعَذِّرًا بِالنِّسْبَةِ إلى قُدْرَةِ مُحَمَّدٍ إلّا أنَّهُ سَهْلٌ بِالنِّسْبَةِ إلى قُدْرَةِ الحَقِّ سُبْحانَهُ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ويَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ فَضائِحَ اليَهُودِ وقَبائِحَ أفْعالِهِمْ وشَرَحَ أنَّهم قَصَدُوا قَتْلَ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - وبَيَّنَ أنَّهُ ما حَصَلَ لَهم ذَلِكَ المَقْصُودُ، وأنَّهُ حَصَلَ لِعِيسى أعْظَمُ المَناصِبِ وأجَلُّ المَراتِبِ بَيَّنَ تَعالى أنَّ هَؤُلاءِ اليَهُودَ الَّذِينَ كانُوا مُبالِغِينَ في عَداواتِهِ لا يَخْرُجُ أحَدٌ مِنهم مِنَ الدُّنْيا إلّا بَعْدَ أنْ يُؤْمِنَ بِهِ فَقالَ: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ .

واعْلَمْ أنَّ كَلِمَةَ (إنْ) بِمَعْنى (ما) النّافِيَةِ كَقَوْلِهِ ﴿وإنْ مِنكم إلّا وارِدُها﴾ [مَرْيَمَ: ٧١] فَصارَ التَّقْدِيرُ: وما أحَدٌ مِن أهْلِ الكِتابِ إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ. ثُمَّ إنّا نَرى أكْثَرَ اليَهُودِ يَمُوتُونَ ولا يُؤْمِنُونَ بِعِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - .

والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: ما رُوِيَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: قالَ الحَجّاجُ: إنِّي ما قَرَأْتُها إلّا وفي نَفْسِي مِنها شَيْءٌ، يَعْنِي هَذِهِ الآيَةَ، فَإنِّي أضْرِبُ عُنُقَ اليَهُودِيِّ ولا أسْمَعُ مِنهُ ذَلِكَ. فَقُلْتُ: إنَّ اليَهُودِيَّ إذا حَضَرَهُ المَوْتُ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ وجْهَهُ ودُبُرَهُ، وقالُوا: يا عَدُوَّ اللَّهِ أتاكَ عِيسى نَبِيًّا فَكَذَّبْتَ بِهِ، فَيَقُولُ آمَنتُ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، وتَقُولُ لِلنَّصْرانِيِّ: أتاكَ عِيسى نَبِيًّا فَزَعَمْتَ أنَّهُ هو اللَّهُ وابْنُ اللَّهِ، فَيَقُولُ: آمَنتُ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَأهْلُ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ولَكِنْ حَيْثُ لا يَنْفَعُهم ذَلِكَ الإيمانُ، فاسْتَوى الحَجّاجُ جالِسًا وقالَ: عَمَّنْ نَقَلْتَ هَذا ؟ فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ، فَأخَذَ يَنْكُتُ في الأرْضِ بِقَضِيبٍ ثُمَّ قالَ: لَقَدْ أخَذْتَها مِن عَيْنٍ صافِيَةٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ فَسَّرَهُ كَذَلِكَ فَقالَ لَهُ عِكْرِمَةُ: فَإنْ خَرَّ مِن سَقْفِ بَيْتٍ أوِ احْتَرَقَ أوْ أكَلَهُ سَبُعٌ، قالَ: يَتَكَلَّمُ بِها في الهَواءِ ولا تَخْرُجُ رُوحُهُ حَتّى يُؤْمِنَ بِهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ أُبَيٍّ: (إلّا لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) بِضَمِّ النُّونِ عَلى مَعْنى: وإنْ مِنهم أحَدٌ إلّا سَيُؤْمِنُونَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِمْ؛ لِأنَّ أحَدًا يَصْلُحُ لِلْجَمِيعِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: والفائِدَةُ في إخْبارِ اللَّهِ تَعالى بِإيمانِهِمْ بِعِيسى قَبْلَ مَوْتِهِمْ أنَّهم مَتى عَلِمُوا أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الإيمانِ بِهِ لا مَحالَةَ فَلِأنْ يُؤْمِنُوا بِهِ حالَ ما يَنْفَعُهم ذَلِكَ الإيمانُ أوْلى مِن أنْ يُؤْمِنُوا بِهِ حالَ ما لا يَنْفَعُهم ذَلِكَ الإيمانُ.

والوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ عَنْ أصْلِ السُّؤالِ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أيْ: قَبْلَ مَوْتِ عِيسى، والمُرادُ أنَّ

صفحة ٨٣

أهْلَ الكِتابِ الَّذِينَ يَكُونُونَ مَوْجُودِينَ في زَمانِ نُزُولِهِ لا بُدَّ وأنْ يُؤْمِنُوا بِهِ: قالَ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ: إنَّهُ لا يُمْنَعُ نُزُولَهُ مِنَ السَّماءِ إلى الدُّنْيا إلّا أنَّهُ إنَّما يَنْزِلُ عِنْدَ ارْتِفاعِ التَّكالِيفِ أوْ بِحَيْثُ لا يُعْرَفُ، إذْ لَوْ نَزَلَ مَعَ بَقاءِ التَّكالِيفِ عَلى وجْهٍ يُعْرَفُ أنَّهُ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَكانَ إمّا أنْ يَكُونَ نَبِيًّا ولا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -، أوْ غَيْرَ نَبِيٍّ، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ عَلى الأنْبِياءِ، وهَذا الإشْكالُ عِنْدِي ضَعِيفٌ لِأنَّ انْتِهاءَ الأنْبِياءِ إلى مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَعِنْدَ مَبْعَثِهِ انْتَهَتْ تِلْكَ المُدَّةُ، فَلا يَبْعُدُ أنْ يَصِيرَ بَعْدَ نُزُولِهِ تَبَعًا لِمُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - .

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ قِيلَ: يَشْهَدُ عَلى اليَهُودِ أنَّهم كَذَّبُوهُ وطَعَنُوا فِيهِ، وعَلى النَّصارى أنَّهم أشْرَكُوا بِهِ، وكَذَلِكَ كُلُّ نَبِيٍّ شاهِدٌ عَلى أُمَّتِهِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 103

An-NisaJuz 6 · Page 103

4:155

فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥

And [We cursed them]1 for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allāh and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped" [i.e., sealed against reception]. Rather, Allāh has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.2

2 translator’s notes
  1. Another interpretation is "And [We made certain good foods unlawful to them]," based upon verse 160.

    [231] Or "except with little belief."

    ↩
  2. ↩

4:156

وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا ١٥٦

And [We cursed them] for their disbelief and their saying against Mary a great slander1

1 translator’s note
  1. When they accused her of fornication. ↩

4:157

وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ١٥٧

And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus the son of Mary, the messenger of Allāh." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.1

1 translator’s note
  1. Another meaning is "And they did not kill him, being certain [of his identity]," i.e., they killed another assuming it was Jesus (upon whom be peace). ↩

4:158

بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨

Rather, Allāh raised him to Himself. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

4:159

وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا ١٥٩

And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in him [i.e., Jesus] before his death.1 And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.

1 translator’s note
  1. One interpretation is that "his death" refers to that of Jesus after his return to earth. Or it can mean "the death of every individual from among the People of the Scripture." ↩

4:160

فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠

For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allāh many [people],

4:161

وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١

And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And We have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.

4:162

لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢

But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.

Ar-RaziTafsir · 4:158

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском