An-Nisa 4:162
The Women · Juz 6 · Page 103
لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢
But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 4:162
الإعراب:
(لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ) كلام مستأنف مسوق لإزالة الإيهام الناجم من اطلاق القول ببيان سوء حال اليهود وكفرهم وعصيانهم وان ذلك يوهم ان ما ذكر عنهم عام مستغرق لجميع أفرادهم جاء الاستدراك عقبه في بيان حال خيارهم الذين لم يذهب عمى التقليد ببصيرتهم ولكن حرف استدراك مهمل لتخفيف النون ولا بد من وقوعه بين نقيضين كما وقع هنا بين الكفار والمؤمنين والراسخون مبتدأ وفي العلم جار ومجرور متعلقان به لأنه اسم فاعل ومنهم متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستكن في الراسخون، والمؤمنون عطف على الراسخون (يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) جملة يؤمنون خبر الراسخون أو حال منهم إذا اعتبرنا جملة سنؤتيهم خبرا وبما جار ومجرور متعلقان بيؤمنون وجملة أنزل إليك صلة وما أنزل من قبلك عطف على الصلة داخل في حيزها ومن قبلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وسيأتي مزيد من القول في اعراب هذه الآية في باب الفوائد (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ) الواو معترضة والمقيمين نصب على المدح بإضمار فعل لبيان فضل الصلاة على ما قاله سيبويه وغيره والتقدير أعني أو أحص المقيمين الصلاة الذين يؤدونها على وجه الكمال فانهم أجدر المؤمنين بالرسوخ في الايمان، والنصب على المدح أو العناية لا يأتي في الكلام البليغ إلا لنكتة، والنكتة هنا هي ما ذكرنا آنفا من مزية الصلاة، على أن تغيير الإعراب في كلمة بين أمثالها ينبّه الذهن إلى وجوب التأمل فيها، ويهدي التفكير لاستخراج مزيتها وهو من أركان البلاغة وسيأتي مزيد بيان لذلك، على انه قرىء بالرفع أيضا على انه عطف على المؤمنون والصلاة مفعول به للمقيمين (وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ) عطف على ما تقدم، والزكاة مفعول به للمؤتون لأنه اسم فاعل (وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) والمؤمنون عطف على ما تقدم وبالله جار ومجرور متعلقان بالمؤمنون واليوم عطف على الله والآخر صفة (أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً) جملة أولئك وما بعدها خبر الراسخون أو استئنافية وأولئك مبتدأ وجملة سنؤتيهم خبر وأجرا مفعول به ثان وعظيما صفة.
الفوائد:
1- جزم الرازي بأن قوله الراسخون مبتدأ خبره يؤمنون، وإذا هو يفسر الراسخين بالمستدلين وعلل ذلك بأن المقلد يكون بحيث إذا شكك يشكّ وأما المستدل فانه لا يشك البتة وأورد في قوله والمؤمنون وجهين أحدهما انهم المؤمنون منهم والثاني انهم المؤمنون من المهاجرين والأنصار والمعنى ان الراسخين في العلم منهم هم، ومؤمنو المهاجرين والأنصار سواء في كونهم يؤمنون بما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل إلى من قبله من الرسل لا يفرقون بينهم.
أبو السعود يرجح الثاني:
على أن أبا السعود- وقد ألمعنا في كلام مضى إلى ثقوب ذهنه- أصر على أن الخبر هو قوله «أولئك سنؤتيهم» قال: «وقوله أولئك إشارة إليهم باعتبار اتصافهم بما عدد من الصفات الجميلة وما فيه من معنى البعد للاشعار بعلو درجتهم وبعد منزلتهم في الفضل وهو مبتدأ وقوله سنؤتيهم أجرا عظيما خبره والجملة خبر للمبتدأ الذي هو الراسخون وما عطف عليه والسين لتأكيد الوعد وتنكير الاجر للتفخيم وهذا الإعراب أنسب بتجاوب طرفي حيث أوعد الأولون بالعذاب الأليم ووعد الآخرون بالأجر العظيم، واما ما جنح اليه الجمهور من جعل قوله يؤمنون بما انزل إليك إلخ خبرا للمبتدأ ففيه كمال السداد غير انه غير متعرض لتقابل الطرفين» وانما أثبتنا كلام أبي السعود لما فيه من توئب ذهني مع أن الاول هو الأولى.
2- تغيير الإعراب- كما قلنا- آنفا فيه حفز للذهن إلى التفكير، في سبب التغيير، واستخراج المزية الكامنة فيه ونظيره في النطق أن يغيّر المتكلم جرس صوته، وكيفية أدائه للكلمة التي يريد تنبيه المخاطب لها كرفع الصوت أو خفضه أو مده بها وقد عدّ مثل هذا بعض الجاهلين والمتجاهلين من الغلط في أصحّ الكلام وأبلغه.
رد الزمخشري البليغ:
ومن المفيد هنا أن نورد ما قاله الزمخشري في هذا الصدد قال:
«وهو باب واسع قد كسره سيبويه على أمثلة وشواهد ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في خطّ المصحف وربما التفت اليه من لم ينظره في الكتاب (أي كتاب سيبويه) ولم يعرف مذاهب العرب، وما لهم من النصب على الاختصاص من الافتنان وغبي عليه أن السابقين الأولين كانوا أبعد همة في الغيرة على الإسلام وذبّ المطاعن عنه من أن يتركوا في كتاب الله ثلمة ليسدها من بعدهم، وخرقا يرفوه من يلحق بهم» .
ما يقوله ابن جرير:
أما ابن جرير فقد ذكر أنها في مصحف ابن مسعود والمقيمون الصلاة قال: والصحيح قراءة الجميع وردّ على من زعم أن ذلك من غلط الكتاب ثم ذكر اختلاف الناس فقال بعضهم هو منصوب على المدح كما جاء في قوله «والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس» قال: وهذا سائغ في كلام العرب كما قال الشاعر:
لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر
وقال آخرون: هو مخفوض عطفا على قوله بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك.
نص عبارة سيبويه:
أما عبارة سيبويه في كتابه فهي: «هذا باب ما ينتصب على التعظيم» ومن ذلك: والمقيمين الصلاة وأنشد:
وكل قوم أطاعوا أمر سيدهم ... إلا نميرا أطاعت أمر غاويها
الطاعنين ولما يطعنوا أحدا ... والقائلون: لمن دار تخلّيها
Page 103
4:155
فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥
And [We cursed them]1 for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allāh and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped" [i.e., sealed against reception]. Rather, Allāh has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.2
4:156
وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا ١٥٦
And [We cursed them] for their disbelief and their saying against Mary a great slander1
1 translator’s note
- When they accused her of fornication. ↩
4:157
وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ١٥٧
And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus the son of Mary, the messenger of Allāh." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.1
1 translator’s note
- Another meaning is "And they did not kill him, being certain [of his identity]," i.e., they killed another assuming it was Jesus (upon whom be peace). ↩
4:158
بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨
Rather, Allāh raised him to Himself. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
4:159
وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا ١٥٩
And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in him [i.e., Jesus] before his death.1 And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.
1 translator’s note
- One interpretation is that "his death" refers to that of Jesus after his return to earth. Or it can mean "the death of every individual from among the People of the Scripture." ↩
4:160
فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠
For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allāh many [people],
4:161
وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١
And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And We have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.
4:162
لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢
But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.