An-Nisa 4:164
The Women · Juz 6 · Page 104
وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤
And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allāh spoke to Moses with [direct] speech.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 4:164
فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَرُسُلا﴾ نُصِبَ بِمُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ "أوْحَيْنا" مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ داخِلٍ مَعَهُ في حُكْمِ التَّشْبِيهِ كَما قَبْلَهُ أيْ: وكَما أرْسَلْنا رُسُلًَا، لا بِما يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ﴾ أيْ: وقَصَصْنا رُسُلًَا كَما قالُوا وفَرَّعُوا عَلَيْهِ إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قَدْ قَصَصْناهُمْ﴾ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِـ"رُسُلًَا" وعَلى الوَجْهِ الثّانِي لا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الإعْرابِ فَإنَّهُ مِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ كَما سَتَقِفُ عَلَيْهِ، وقُرِئَ بِرَفْعِ "رُسُلٌ". وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قَبْلُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ"قَصَصْنا" أيْ: قَصَصْنا مِن قَبْلِ هَذِهِ السُّورَةِ أوِ اليَوْمِ.
﴿وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ﴾ عَطْفٌ عَلى "رُسُلًَا" مَنصُوبٌ بِناصِبِهِ. وقِيلَ: كِلاهُما مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ والتَّقْدِيرُ: كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ وإلى الرُّسُلِ إلَخْ، والحَقُّ أنْ يَكُونَ انْتِصابُهُما بِـ"أرْسَلْنا" فَإنَّ فِيهِ تَحْقِيقًَا لِلْمُماثَلَةِ بَيْنَ شَأْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَيْنَ شُؤُونِ مَن يَعْتَرِفُونَ بِنُبُوَّتِهِ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في مُطْلَقِ الإيحاءِ ثُمَّ في إيتاءِ الكِتابِ ثُمَّ في الإرْسالِ، فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ مُنْتَظِمٌ بِمَعْنى آتَيْناكَ وأرْسَلْناكَ حَتْمًَا كَأنَّهُ قِيلَ: إنّا أوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ ومَن بَعْدَهُ وآتَيْناكَ وأرْسَلْناكَ حَتْمًَا كَأنَّهُ قِيلَ: إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ إيحاءً مِثْلَ ما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ ومِثْلَ ما أوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ ومَن بَعْدَهُ وآتَيْناكَ الفُرْقانَ إيتاءً مِثْلَ ما آتَيْنا داوُدَ زَبُورًَا وأرْسَلْناكَ إرْسالًَا مِثْلَ ما أرْسَلْنا رُسُلًَا قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ورُسُلًَا آخَرِينَ لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ بَيْنَكَ وبَيْنَهم في حَقِيقَةِ الإيحاءِ وأصْلِ الإرْسالِ، فَما لِلْكَفَرَةِ يَسْألُونَكَ شَيْئًَا لَمْ يُعْطَهُ أحَدٌ مِن هَؤُلاءِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ومِن هَهُنا اتَّضَحَ أنَّ "رُسُلًَا" لا يُمْكِنُ نَصْبُهُ بِـ"قَصَصْنا" فَإنَّ ناصِبَهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًَا عَلى "أوْحَيْنا" داخِلًَا مَعَهُ في حُكْمِ التَّشْبِيهِ الَّذِي عَلَيْهِ يَدُورُ فَلَكُ الِاحْتِجاجِ عَلى الكَفَرَةِ، ولا رَيْبَ في أنَّ "قَصَصْنا" لا تَعَلُّقَ لَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الإيحاءِ والإيتاءِ حَتّى يُمْكِنَ اعْتِبارُهُ في ضِمْنِ (p-256)قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ ثُمَّ يُعْتَبَرَ بَيْنَهُ وبَيْنَ المَذْكُورِ مُماثَلَةٌ مُصَحِّحَةٌ لِلتَّشْبِيهِ عَلى أنَّ تَقْدِيرَهُ في "رُسُلًَا" الأوَّلِ يَقْتَضِي تَقْدِيرَ نَفْيِهِ في الثّانِي وذَلِكَ أشَدُّ اسْتِحالَةً وأظْهَرُ بُطْلانًَا.
﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى﴾ بِرَفْعِ الجَلالَةِ ونَصْبِ "مُوسى" وقُرِئَ عَلى القَلْبِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَكْلِيمًا﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ رافِعٌ لِاحْتِمالِ المَجازِ. قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تُسَمِّي ما وصَلَ إلى الإنْسانِ كَلامًَا بِأيِّ طَرِيقٍ وصَلَ ما لَمْ يُؤَكَّدْ بِالمَصْدَرِ فَإذا أُكِّدَ بِهِ لَمْ يَكُنْ إلّا حَقِيقَةَ الكَلامِ، والجُمْلَةُ إمّا مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ عَطْفَ القِصَّةِ عَلى القِصَّةِ لا عَلى "آتَيْنا" وما عُطِفَ عَلَيْهِ، وإمّا حالٌ بِتَقْدِيرِ قَدْ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ تَغْيِيرُ الأُسْلُوبِ بِالِالتِفاتِ والمَعْنى: أنَّ التَّكْلِيمَ بِغَيْرِ واسِطَةٍ مُنْتَهى مَراتِبِ الوَحْيِ خُصَّ بِهِ مُوسى مِن بَيْنِهِمْ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قادِحًَا في نُبُوَّةِ سائِرِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ كَوْنُ نُزُولِ التَّوْراةِ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ جُمْلَةً قادِحًَا في صِحَّةِ نُبُوَّةِ مَن أُنْزِلَ عَلَيْهِ الكِتابُ مُفَصَّلًَا مَعَ ظُهُورِ أنَّ نُزُولَها كَذَلِكَ لِحِكَمٍ مُقْتَضِيَةٍ لِذَلِكَ مِن جُمْلَتِها أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ كانُوا في العِنادِ وشِدَّةِ الشَّكِيمَةِ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَكُنْ نُزُولُها كَذَلِكِ لَما آمَنُوا بِها ومَعَ ذَلِكَ ما آمَنُوا بِها إلّا بَعْدَ اللِّئْيا والَّتِي وقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّنا مُحَمَّدًَا ﷺ بِأنْ أعْطاهُ مِثْلَ ما أعْطى كُلَّ واحِدٍ مِنهم ﷺ تَسْلِيمًَا كَثِيرًَا.
Page 104
4:163
۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣
Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And We revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants,1 Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon; and to David We gave the book [of Psalms].
1 translator’s note
- Al-Asbāṭ. See footnote to 2:136. ↩
4:164
وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤
And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allāh spoke to Moses with [direct] speech.
4:165
رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٦٥
[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allāh after the messengers. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
4:166
لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦
But Allāh bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allāh as Witness.
4:167
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٦٧
Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh have certainly gone far astray.
4:168
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨
Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a path,
4:169
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩
Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allāh, is [always] easy.
4:170
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧٠
O mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allāh Knowing and Wise.