An-Nisa 4:166
The Women · Juz 6 · Page 104
لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦
But Allāh bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allāh as Witness.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 4:166
ثم قال عز وجل: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾ كلمة (لكن) حرف استدراك، ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾، فلماذا جاء حرف الاستدراك في هذا الموضع؟ لأن النبي ﷺ له من يكذبه، ويقول: إنك لم ترسل كما أرسل الرسل، فقال: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾ خلافًا لمن؟ لمن كذبه وقال: إنه لم ينزل إليه، ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾، ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾ وهو القرآن، وشهادته سبحانه وتعالى لنبيه نوعان: شهادة قولية كما في هذه الآية، وشهادة فعلية وهي تمكينه في الأرض ونصره على عدوه وإظهار الآيات التي تعجز البشر، على يده ﷺ، فإن هذا شهادة أيش؟
* طالب: قولية.
* الشيخ: قولية؟ كون الله ينصره ويمكن له في الأرض ويورثه الأرض ويعطيه الآيات هذه شهادة فعلية، إذن شهادة الله تعالى لنبيه بالحق تنقسم إلى قسمين: شهادة قولية كما في هذه الآية، وشهادة فعلية، وذلك بما أعطاه الله عز وجل من الآيات والتمكين في الأرض.
﴿بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ يعني أنه نزل بعلم من الله عز وجل، أو أنزله بمعلومه، أي بما علم سبحانه وتعالى أنه مصلح للخلق والعباد، وكلا المعنيين صحيح ولا يتنافيان، فيجب حمل الآية على المعنيين بناء على القاعدة السابقة أنه إذا احتمل الدليل لمعنيين على السواء ولا منافاة بينهما وجب حمله عليهما جميعًا.
﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ الملائكة تشهد أيضًا أن الله أنزل على محمد ﷺ قرآنًا كان به رسولًا. الملائكة: هل المراد بالملائكة هنا ملك واحد وهو جبريل؛ لأنه نزل بالقرآن، أو العموم؟ العموم، يجب أن نعلم أنه إذا جاء اللفظ عامًّا فالواجب حمله على عمومه إلا بدلالة قوية تدل على أنه أريد به الخصوص، سواء كانت دلالة شرعية أو عقلية.
ومن المعلوم لنا جميعًا أن النبي ﷺ لما عرج به كان جبريل يستفتح، فيقال: من معك؟ فيقول: محمد، فيقال: أرسل إليه؟ فيقول: نعم[[متفق عليه؛ البخاري (٣٤٩)، ومسلم (١٦٣ / ٢٦٣) من حديث أبي ذر الغفاري.]]، فتعلم الملائكة بهذا أنه أوحي إليه عليه الصلاة والسلام.
الملائكة هم عالم غيبي خلقهم الله تعالى من نور، وجعل لهم عبادات كما اقتضتها حكمته، وجعل بعضهم أفضل من بعض. وتقدم الكلام عليهم كثيرًا فلا حاجة للإعادة.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾، ﴿شَهِيدًا﴾ حال؛ أي: كفى الله شاهدًا عز وجل، والباء هنا قالوا: إنها زائدة لتحسين اللفظ، والأصل: كفى الله شاهدًا، ونعم والله كفى الله شاهدًا، لكن إذا جاء شاهد آخر وثالث ازداد الأمر القوة؛ كما قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران ١٨]، فالشهادة على الوحدانية صارت من أطراف ثلاثة: الرب عز وجل، والثاني: الملائكة، والثالث: أولي العلم، أما الشهادة بالرسالة فلم يذكر إلا طرفين: الله، والملائكة، لماذا؟ لأن أولي العلم لا يكونون أولي علم إلا بعد ثبوت الرسالة، فهم تابعون في الواقع، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾.
* طالب: ﴿شَهِيدًا﴾ حال أم توكيد؟
* الشيخ: لا، حال ﴿شَهِيدًا﴾ بمعنى شاهدًا.
* في هذه الآية الكريمة فوائد، منها: إثبات الشهادة لله، من قوله: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾، ومن قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾، وهو سبحانه وتعالى شاهد على كل أعمال خلقه، على كل ما يحدث في السماء والأرض، بل على ما لا يحدث لو حدث كيف كان، قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق ١٦] مع أنه لم يتكلم به لكن الله يعلم بذلك.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات رسالة النبي ﷺ؛ لقوله: ﴿بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾.
* ومن فوائدها: أن القرآن كلام الله، من أين تؤخذ؟
* طالب: من قوله تعالى: ﴿بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾، فإنزال بعلم الله عز وجل للقرآن، وهو معنى لا يقوم بذاته يدل على أنه من صفات الله.
* الشيخ: أنه كلام الله، وبهذا استدل أهل السنة والجماعة على أن القرآن كلام الله.
فإن قال قائل: إن الله تعالى يذكر الإنزال في أشياء ليست كلام الله، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد ٢٥]، وكذلك ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر ٦].
فالجواب: أن ما ذكر هنا أعيان قائمة بنفسها، وأما الكلام فهو معنى لا يقوم إلا بغيره، وعلى هذا تبين أن القرآن كلام الله عز وجل.
واستدل العلماء أيضًا بهذه الآية وأمثالها على أن الله تعالى في العلو؛ لقوله: ﴿بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾، وهو كذلك، فإنه تعالى فوق كل شيء، والأدلة على هذا متوافرة ولله الحمد، وقد سبق بيانها كثيرًا، ولكن الغريب أننا في مخالطتنا للناس في هذا الموسم تبين لنا أن كثيرًا من المسلمين مع الأسف لا يؤمنون بعلو الله، ويقولون: إن الله بذاته في كل مكان؛ وذلك لأن علماءهم يقررون لهم هذا، ونحن تكلمنا عليها كثيرا في لقاءاتنا في المسجد الحرام حتى إنهم والحمد لله اقتنعوا، وقالوا: سبحان الله، كيف علماؤنا يقولون كذا وكذا؟! حتى إننا صادفنا طالبا شابا من الصين يتكلم باللغة العربية جيدًا، فلما انتهينا من الكلام عن هذا وانتهى الدرس جاء إلي وقال: سبحان الله، هذا الذي قلت هذا حق، لكن أنا إلى الآن رأسي دائرة، لأيش؟ لأنه ترسخ عنده القول الباطل، وإن علماءنا يقولون هكذا، وإن من قال: إن الله تعالى عالٍ بذاته فهو كافر، وإن ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهّاب كلهم مبتدعة، سبحان الله، لأيش؟ قال: لأنهم خرجوا عن المذاهب الأربعة. قلت: من قال لك هذا؟ قل لقومك الذين درسوك هذا: ابن تيمية حنبلي، كل تفقهه على مذهب الحنابلة، وكذلك ابن القيم، وكذلك محمد بن عبد الوهاب، ولا يرجع إلا هذا، لكن الحمد لله، سبحان الله، اطمأن، يعني ظهر من وجهه علامة البشر والقبول، وهذا ينفع، فأنا أقول: سبحان الله، يعني أن دلالة العلو -علو الله عز وجل- دلالة واضحة سمعية وعقلية وفطرية، ومع ذلك يقولون هذا القول المنكر. نسأل الله العافية.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن إنزال الله للقرآن كان بعلمه، فلا يتطرق إليه أي خلل؛ لأن الله يعلم متى نزل وبماذا نزل وكيف نزل وعلى من نزل، لا يمكن أن يتطرق اختلاف أو ادعاء نقص أو ادعاء زيادة، لا يمكن؛ لأن الله أنزله بأيش؟ بعلمه، أي أن إنزاله مقرون بعلم الله، من ادعى أن فيه زيادة أو نقصًا فقد رمى الله بالجهل؛ لأن الله أنزله بعلمه، وكذلك نزل القرآن بما يعلم سبحانه وتعالى أنه مصلح للخلق.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الملائكة، من أين نأخذها؟
* طالب: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾.
* الشيخ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ هذا شهادة الله عز وجل.
* الطالب: الملائكة.
* الشيخ: وأين؟ أين الملائكة؟
* الطالب: الإنزال كان عن طريق الملائكة.
* الشيخ: الإنزال كان عن طريق الملائكة، كل الملائكة ولا من؟
* الطالب: جبريل.
* الشيخ: نحن نقول: الملائكة، إثبات الملائكة عمومًا.
* طالب: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾.
* الشيخ: * من فوائد الآية: إثبات الملائكة وأن الملائكة ذات عقول؛ خلافًا لمن قال: إنهم لا عقول لهم، كما قاله بعض الناس ممن نسأل الله لهم العافية والعفو، الملائكة لها عقول، فهي تعرف وتعلم وتسمع وتقول.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: عناية الله سبحانه وتعالى برسوله وبما أوحاه إليه، حيث ذكر أن الله يشهد به وكذلك الملائكة. وكثرة الأدلة على الشيء أو كثرة سياق الأدلة على الشيء تدل على أيش؟ على العناية به، وهو كذلك.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن شهادة الله في الواقع كافية عن كل شهادة؛ لقوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾.
Page 104
4:163
۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣
Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And We revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants,1 Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon; and to David We gave the book [of Psalms].
1 translator’s note
- Al-Asbāṭ. See footnote to 2:136. ↩
4:164
وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤
And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allāh spoke to Moses with [direct] speech.
4:165
رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٦٥
[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allāh after the messengers. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
4:166
لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦
But Allāh bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allāh as Witness.
4:167
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٦٧
Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh have certainly gone far astray.
4:168
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨
Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a path,
4:169
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩
Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allāh, is [always] easy.
4:170
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧٠
O mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allāh Knowing and Wise.