An-Nisa 4:169
The Women · Juz 6 · Page 104
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩
Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allāh, is [always] easy.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 4:167–171
(p-٣٤٥)قَوْلُهُ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ الِاسْمُ الشَّرِيفُ مُبْتَدَأٌ والفِعْلُ خَبَرُهُ، ومَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ هو مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ اسْمُ ( لَكِنْ ) والِاسْتِدْراكُ مِن مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهم قالُوا: ما نَشْهَدُ لَكَ يا مُحَمَّدُ بِهَذا؛ أيْ: الوَحْيُ والنُّبُوَّةُ، فَنَزَلَ ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ .
وقَوْلُهُ: ( والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ ) جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الأُولى أوْ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ) جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ؛ أيْ: مُتَلَبِّسًا بِعِلْمِهِ الَّذِي لا يَعْلَمَهُ غَيْرُهُ مِن كَوْنِكَ أهْلًا لِما اصْطَفاكَ اللَّهُ لَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ وأنْزَلَهُ عَلَيْكَ مِنَ القُرْآنِ ﴿وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أيْ: كَفى اللَّهُ شاهِدًا والباءُ زائِدَةٌ، وشَهادَةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ هي ما يَصْنَعُهُ مِنَ المُعْجِزاتِ الدّالَّةِ عَلى صِحَّةِ النُّبُوَّةِ، فَإنَّ وُجُودَ هَذِهِ المُعْجِزاتِ شَهادَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِصِدْقِ ما أخْبَرَ بِهِ مِن هَذا وغَيْرِهِ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِكُلِّ ما يَجِبُ الإيمانُ بِهِ، أوْ بِهَذا الأمْرِ الخاصِّ، وهو ما في هَذا المَقامِ ﴿وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهو دِينُ الإسْلامِ بِإنْكارِهِمْ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِقَوْلِهِمْ: ما نَجِدُ صِفَتَهُ في كِتابِنا وإنَّما النُّبُوَّةُ في ولَدِ هارُونَ وداوُدَ، وبِقَوْلِهِمْ: إنَّ شَرْعَ مُوسى لا يُنْسَخُ ﴿قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا﴾ عَنِ الحَقِّ بِما فَعَلُوا؛ لِأنَّهم مَعَ كُفْرِهِمْ مَنَعُوا غَيْرَهم عَنِ الحَقِّ.
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِجَحْدِهِمْ ( وظَلَمُوا ) غَيْرَهم بِصَدِّهِمْ عَنِ السَّبِيلِ أوْ ظَلَمُوا مُحَمَّدًا بِكِتْمانِهِمْ نُبُوَّتَهُ أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِكُفْرِهِمْ، ويَجُوزُ الحَمْلُ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ المَعانِي ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ إذا اسْتَمَرُّوا عَلى كُفْرِهِمْ وماتُوا كافِرِينَ ﴿ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا إلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ لِكَوْنِهِمُ اقْتَرَفُوا ما يُوجِبُ لَهم ذَلِكَ بِسُوءِ اخْتِيارِهِمْ وفَرْطِ شَقائِهِمْ وجَحَدُوا الواضِحَ وعانَدُوا البَيِّنَ ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ أيْ: يُدْخِلُهم جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها، وهي حالٌ مُقَدَّرَةٌ.
وقَوْلُهُ: ( أبَدًا ) مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وهو لِدَفْعِ احْتِمالِ أنَّ الخُلُودَ هُنا يُرادُ بِهِ المُكْثُ الطَّوِيلُ ( وكانَ ذَلِكَ ) أيْ: تَخْلِيدُهم في جَهَنَّمَ أوْ تَرْكُ المَغْفِرَةِ لَهم والهِدايَةُ مَعَ الخُلُودِ في جَهَنَّمَ ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَصْعُبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ اخْتَلَفَ أئِمَّةُ النَّحْوِ في انْتِصابِ ( خَيْرًا ) عَلى ماذا ؟ فَقالَ سِيبَوَيْهِ، والخَلِيلُ: بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ؛ أيْ: واقْصُدُوا أوِ ائْتُوا خَيْرًا لَكم، وقالَ الفَرّاءُ: هو نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: فَآمِنُوا إيمانًا خَيْرًا لَكم، وذَهَبَ أبُو عُبَيْدَةَ، والكِسائِيُّ إلى أنَّهُ خَبَرٌ لَكانَ مُقَدَّرَةً؛ أيْ: فَآمِنُوا يَكُنِ الإيمانُ خَيْرًا لَكم، وأقْوى هَذِهِ الأقْوالِ الثّالِثُ، ثُمَّ الأوَّلُ، ثُمَّ الثّانِي عَلى ضَعْفٍ فِيهِ ( وإنْ تَكْفُرُوا ) أيْ: وإنْ تَسْتَمِرُّوا عَلى كُفْرِكم ﴿فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مِن مَخْلُوقاتِهِ، وأنْتُمْ مِن جُمْلَتِهِمْ، ومَن كانَ خالِيًا لَكم ولَها فَهو قادِرٌ عَلى مُجازاتِكم بِقَبِيحِ أفْعالِكم، فَفي هَذِهِ الجُمْلَةِ وعِيدٌ لَهم مَعَ إيضاحِ وجْهِ البُرْهانِ وإماطَةِ السَّتْرِ عَنِ الدَّلِيلِ بِما يُوجِبُ عَلَيْهِمُ القَبُولَ والإذْعانَ؛ لِأنَّهم يَعْتَرِفُونَ بِأنَّ اللَّهَ خالِقُهم ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَهم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧] .
قَوْلُهُ: ﴿ياأهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكم﴾ الغُلُوُّ: هو التَّجاوُزُ في الحَدِّ ومِنهُ غَلا السِّعْرُ يَغْلُو غَلاءً، وغَلا الرَّجُلُ في الأمْرِ غُلُوًّا، وغَلا بِالجارِيَةِ لَحْمُها وعَظْمُها إذا أسْرَعَتِ الشَّبابَ فَجاوَزَتْ لِداتَها.
والمُرادُ بِالآيَةِ النَّهْيُ لَهم عَنِ الإفْراطِ تارَةً والتَّفْرِيطِ أُخْرى، فَمِنَ الإفْراطِ غُلُوُّ النَّصارى في عِيسى حَتّى جَعَلُوهُ رَبًّا، ومِنَ التَّفْرِيطِ غُلُوُّ اليَهُودِ فِيهِ عَلَيْهِ السَّلامُ حَتّى جَعَلُوهُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ، وما أحْسَنَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎ولا تَغْلُ في شَيْءٍ مِنَ الأمْرِ واقْتَصِدْ كِلا طَرَفَيْ قَصْدِ الأُمُورِ ذَمِيمُ
﴿ولا تَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾ وهو ما وصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ووَصَفَتْهُ بِهِ رُسُلُهُ، ولا تَقُولُوا الباطِلَ كَقَوْلِ اليَهُودِ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وقَوْلُ النَّصارى: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ﴿إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ المَسِيحُ مُبْتَدَأٌ وعِيسى بَدَلٌ مِنهُ، وابْنُ مَرْيَمَ صِفَةٌ لِعِيسى، ورَسُولُ اللَّهِ الخَبَرُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ عَطْفُ بَيانٍ والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى المَسِيحِ في آلِ عِمْرانَ، قَوْلُهُ: ( وكَلِمَتُهُ ) عَطْفٌ عَلى رَسُولِ اللَّهِ، و﴿ألْقاها إلى مَرْيَمَ﴾ حالٌ؛ أيْ: كَوْنُهُ بُقُولَهُ كُنْ فَكانَ بَشَرًا مِن غَيْرِ أبٍ، وقِيلَ ( كَلِمَتُهُ ) بِشارَةُ اللَّهِ مَرْيَمَ ورِسالَتُهُ إلَيْها عَلى لِسانِ جِبْرِيلَ بِقَوْلِهِ: ﴿إذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يامَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾ [آل عمران: ٤٥] وقِيلَ: الكَلِمَةُ هاهُنا بِمَعْنى الآيَةِ، ومِنهُ ﴿وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها﴾ [التحريم: ١٢] وقَوْلُهُ: ﴿ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧] .
قَوْلُهُ: ( ورُوحٌ مِنهُ ) أيْ: أرْسَلَ جِبْرِيلَ فَنَفَخَ في دِرْعِ مَرْيَمَ فَحَمَلَتْ بِإذْنِ اللَّهِ، وهَذِهِ الإضافَةُ لِلتَّفْضِيلِ، وإنْ كانَ جَمِيعُ الأرْواحِ مِن خَلْقِهِ تَعالى، وقِيلَ: قَدْ يُسَمّى مَن تَظْهَرُ مِنهُ الأشْياءُ العَجِيبَةُ رُوحًا ويُضافُ إلى اللَّهِ فَيُقالُ: هَذا رُوحٌ مِنَ اللَّهِ؛ أيْ: مِن خَلْقِهِ، كَما يُقالُ في النِّعْمَةِ: إنَّها مِنَ اللَّهِ وقِيلَ: ( رُوحٌ مِنهُ ) أيْ: مِن خَلْقْهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾ [الجاثية: ١٣] أيْ: مِن خَلْقِهِ وقِيلَ: ( رُوحٌ مِنهُ ) أيْ: رَحْمَةٌ مِنهُ، وقِيلَ: ( رُوحٌ مِنهُ ) أيْ: بُرْهانٌ مِنهُ، وكانَ عِيسى بُرْهانًا وحُجَّةً عَلى قَوْمِهِ، وقَوْلُهُ: ( مِنهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِرُوحٍ، أيْ: كائِنَةٌ مِنهُ وجُعِلَتِ الرُّوحُ مِنهُ سُبْحانَهُ وإنْ كانَتْ بِنَفْخِ جِبْرِيلَ لِكَوْنِهِ تَعالى الآمِرَ لِجِبْرِيلَ بِالنَّفْخِ ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ أيْ: بِأنَّهُ سُبْحانَهُ إلَهٌ واحِدٌ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ، وبِأنَّ رُسُلَهُ صادِقُونَ مُبَلِّغُونَ عَنِ اللَّهِ ما أمَرَهم بِتَبْلِيغِهِ، ولا تُكَذِّبُوهم ولا تَغْلُوا فِيهِمْ، فَتَجْعَلُوا بَعْضَهم آلِهَةً.
قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ﴾ ارْتِفاعُ ( ثَلاثَةٌ ) عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ قالَ الزَّجّاجُ؛ أيْ: لا تَقُولُوا آلِهَتُنا ثَلاثَةٌ، وقالَ الفَرّاءُ وأبُو عُبَيْدٍ؛ أيْ: (p-٣٤٦)لا تَقُولُوا: هم ثَلاثَةٌ كَقَوْلِهِ: ( ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ﴾ ) [الكهف: ٢٢] وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: لا تَقُولُوا: هو ثالِثُ ثَلاثَةٍ، فَحُذِفَ المُبْتَدَأُ والمُضافُ، والنَّصارى مَعَ تَفَرُّقِ مَذاهِبِهِمْ مُتَّفِقُونَ عَلى التَّثْلِيثِ، ويَعْنُونَ بِالثَّلاثَةِ، الثَّلاثَةُ الأقانِيمُ فَيَجْعَلُونَهُ سُبْحانَهُ جَوْهَرًا واحِدًا ولَهُ ثَلاثَةُ أقانِيمَ، ويَعْنُونَ بِالأقانِيمِ أُقْنُومُ الوُجُودِ، وأُقْنُومُ الحَياةِ، وأُقْنُومُ العِلْمِ، ورُبَّما يُعَبِّرُونَ عَنِ الأقانِيمِ بِالأبِ والِابْنِ ورُوحِ القُدُسِ، فَيَعْنُونَ بِالأبِ الوُجُودَ وبِالرُّوحِ الحَياةَ وبِالِابْنِ المَسِيحَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالآلِهَةِ الثَّلاثَةِ: اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، ومَرْيَمُ، والمَسِيحُ.
وقَدِ اخْتَبَطَ النَّصارى في هَذا اخْتِباطًا طَوِيلًا، ووَقَفْنا في الأناجِيلِ الأرْبَعَةِ الَّتِي يُطْلَقُ عَلَيْها عِنْدَهُمُ اسْمُ الإنْجِيلِ عَلى اخْتِلافٍ كَثِيرٍ في عِيسى: فَتارَةً يُوصَفُ بِأنَّهُ ابْنُ الإنْسانِ، وتارَةً يُوصَفُ بِأنَّهُ ابْنُ اللَّهِ، وتارَةً يُوصَفُ بِأنَّهُ ابْنُ الرَّبِّ، وهَذا تَناقُضٌ ظاهِرٌ وتَلاعُبٌ بِالدِّينِ.
والحَقُّ ما أخْبَرَنا اللَّهُ بِهِ في القُرْآنِ، وما خالَفَهُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أوِ الزَّبُورِ فَهو مِن تَحْرِيفِ المُحَرِّفِينَ وتَلاعُبِ المُتَلاعِبِينَ، ومِن أعْجَبِ ما رَأيْناهُ أنَّ الأناجِيلَ الأرْبَعَةَ كُلُّ واحِدٍ مِنها مَنسُوبٌ إلى واحِدٍ مِن أصْحابِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وحاصِلُ ما فِيها جَمِيعًا أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن هَؤُلاءِ الأرْبَعَةِ ذَكَرَ سِيرَةَ عِيسى مِن عِنْدِ أنْ بَعْثَهُ اللَّهُ إلى أنْ رَفَعَهُ إلَيْهِ، وذَكَرَ ما جَرى لَهُ مِنَ المُعْجِزاتِ والمُراجَعاتِ لِلْيَهُودِ ونَحْوِهِمْ، فاخْتَلَفَتْ ألْفاظُهم، واتَّفَقَتْ مَعانِيها، وقَدْ يَزِيدُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ بِحَسَبِ ما يَقْتَضِيهِ الحِفْظُ والضَّبْطُ، وذَكَرَ ما قالَهُ عِيسى وما قِيلَ لَهُ، ولَيْسَ فِيها مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ شَيْءٌ، ولا أنْزَلَ عَلى عِيسى مِن عِنْدِهِ كِتابًا، بَلْ كانَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِما في التَّوْراةِ ويَذْكُرُ أنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِما يُخالِفُها، وهَكَذا الزَّبُورُ فَإنَّهُ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ مِن كَلامِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكَلامُ اللَّهِ أصْدَقُ، وكِتابُهُ أحَقُّ، وقَدْ أخْبَرَنا أنَّ الإنْجِيلَ كِتابُهُ أنْزَلَهُ عَلى عَبْدِهِ ورَسُولِهِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ، وأنَّ الزَّبُورَ كِتابُهُ آتاهُ داوُدَ وأنْزَلَهُ عَلَيْهِ.
Page 104
4:163
۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣
Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And We revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants,1 Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon; and to David We gave the book [of Psalms].
1 translator’s note
- Al-Asbāṭ. See footnote to 2:136. ↩
4:164
وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤
And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allāh spoke to Moses with [direct] speech.
4:165
رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٦٥
[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allāh after the messengers. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
4:166
لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦
But Allāh bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allāh as Witness.
4:167
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٦٧
Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh have certainly gone far astray.
4:168
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨
Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a path,
4:169
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩
Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allāh, is [always] easy.
4:170
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧٠
O mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allāh Knowing and Wise.