An-Nisa 4:171
The Women · Juz 6 · Page 105
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ١٧١
O People of the Scripture, do not commit excess in your religion1 or say about Allāh except the truth. The Messiah, Jesus the son of Mary, was but a messenger of Allāh and His word which He directed to Mary and a soul [created at a command] from Him. So believe in Allāh and His messengers. And do not say, "Three"; desist - it is better for you. Indeed, Allāh is but one God. Exalted is He above having a son. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
1 translator’s note
- Such as attributing divine qualities to certain creations of Allāh or revering them excessively. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 4:171
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكم ولا تَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلا الحَقَّ إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ولا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكم إنَّما اللَّهُ إلَهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلا﴾ [١٧١]
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ أيْ: بِالإفْراطِ في رَفْعِ شَأْنِ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - (p-١٧٦٣)وادِّعاءِ أُلُوهِيَّتِهِ، فَإنَّهُ تَجاوُزٌ فَوْقَ المَنزِلَةِ الَّتِي أُوتِيَها، وهي الرِّسالَةُ، واسْتُفِيدَ حُرْمَةُ الغُلُوِّ في الدِّينِ وهو مُجاوَزَةُ الحَدِّ.
وفِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا تُطْرُونِي كَما أطْرَتِ النَّصارى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإنَّما أنا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ» .
وقالَ الإمامُ أحْمَدُ: حَدَّثَنا حَسَنُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا مُحَمَّدُ! يا سَيِّدَنا وابْنَ سَيِّدِنا! وخَيْرَنا وابْنَ خَيْرِنا! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّها النّاسُ! عَلَيْكم بِقَوْلِكم ولا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطانُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، واللَّهِ ما أُحِبُّ أنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنزِلَتِي الَّتِي أنْزَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ» .
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: تَفَرَّدَ بِهِ مِن هَذا الوَجْهِ.
﴿ولا تَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلا الحَقَّ﴾ أيْ: لا تَصِفُوهُ بِما يَسْتَحِيلُ اتِّصافُهُ بِهِ مِنَ الحُلُولِ والِاتِّحادِ، واتِّخاذِ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ، بَلْ نَزِّهُوهُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ.
﴿إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ صِفَةٌ لَهُ مُفِيدَةٌ لِبُطْلانِ ما وصَفُوهُ بِهِ مِن كَوْنِهِ ابْنًا لِلَّهِ تَعالى ﴿رَسُولُ اللَّهِ﴾ خَبَرٌ المُبْتَدَأِ أعْنِي المَسِيحَ، أيْ: مَقْصُورٌ عَلى مَقامِ الرِّسالَةِ لا يَتَخَطّاهُ ﴿وكَلِمَتُهُ﴾ أيْ: مُكَوَّنٌ بِكَلِمَتِهِ وأمْرِهِ الَّذِي هو (كُنْ) مِن غَيْرِ واسِطَةِ أبٍ ولا نُطْفَةٍ.
﴿ألْقاها إلى مَرْيَمَ﴾ أيْ: أوْصَلَها إلَيْها وحَصَّلَها فِيها بِنَفْخِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ﴿ورُوحٌ مِنهُ﴾ أيْ: بِتَخْلِيقِهِ وتَكْوِينِهِ كَسائِرِ الأرْواحِ المَخْلُوقَةِ، وإنَّما أضافَهُ إلى نَفْسِهِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ والتَّكْرِيمِ كَما يُقالُ: بَيْتُ اللَّهِ، وناقَةُ اللَّهِ.
وقِيلَ: الرُّوحُ هو نَفْخُ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في جَيْبِ دِرْعِ مَرْيَمَ، فَحَمَلَتْ بِإذْنِ اللَّهِ، سُمِّيَ النَّفْخُ رُوحًا؛ لِأنَّهُ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنَ الرُّوحِ، وإنَّما أضافَهُ إلى نَفْسِهِ؛ لِأنَّهُ وُجِدَ بِأمْرِهِ تَعالى وإذْنِهِ.
قالَ أبُو السُّعُودِ: (مِن) لِابْتِداءِ الغايَةِ مَجازًا لا تَبْعِيضِيَّةٌ، كَما زَعَمَتِ النَّصارى.
يُحْكى أنَّ طَبِيبًا نَصْرانِيًّا لِلرَّشِيدِ ناظَرَ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ الواقِدِيَّ المَرْوَزِيَّ ذاتَ يَوْمٍ، فَقالَ لَهُ: إنَّ في كِتابِكم ما يَدُلُّ عَلى أنَّ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - جُزْءٌ مِنهُ تَعالى، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ، فَقَرَأ الواقِدِيُّ: (p-١٧٦٤)﴿وسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾ [الجاثية: ١٣] [الجاثِيَةِ: ١٣] فَقالَ: إذَنْ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ جَمِيعُ تِلْكَ الأشْياءِ جُزْءًا مِنهُ، تَعالى عُلُوًّا كَبِيرًا، فانْقَطَعَ النَّصْرانِيُّ وأسْلَمَ، وفَرِحَ الرَّشِيدُ فَرَحًا شَدِيدًا، ووَصَلَ الواقِدِيَّ بِصِلَةٍ فاخِرَةٍ.
وقِيلَ: سُمِّيَ رُوحًا؛ لِإحْيائِهِ المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ، وقِيلَ: لِإحْيائِهِ القُلُوبَ، كَما سُمِّيَ بِهِ القُرْآنُ لِذَلِكَ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى: ٥٢] [الشُّورى: ٥٢].
وقِيلَ: أُرِيدَ بِالرُّوحِ الوَحْيُ الَّذِي أُوحِيَ إلى مَرْيَمَ بِالبِشارَةِ.
وقِيلَ: جَرَتِ العادَةُ بِأنَّهم إذا أرادُوا وصْفَ شَيْءٍ بِغايَةِ الطَّهارَةِ والنَّظافَةِ قالُوا: إنَّهُ رُوحٌ، فَلَمّا كانَ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - مُتَكَوِّنًا مِنَ النَّفْخِ لا مِنَ النُّطْفَةِ وُصِفَ بِالرُّوحِ.
وتَقْدِيمُ كَوْنِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - رَسُولَ اللَّهِ في الذِّكْرِ مَعَ تَأخُّرِهِ عَنْ كَوْنِهِ كَلِمَتَهُ تَعالى ورُوحًا مِنهُ في الوُجُودِ - لِتَحْقِيقِ الحَقِّ مِن أوَّلِ الأمْرِ بِما هو نَصٌّ فِيهِ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ لِلتَّأْوِيلِ، وتَعْيِينِ مَآلِ ما يَحْتَمِلُهُ، وسَدِّ بابِ التَّأْوِيلِ الزّائِغِ. انْتَهى.
﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ﴾ وخُصُّوهُ بِالأُلُوهِيَّةِ ﴿ورُسُلِهِ﴾ أيْ: جَمِيعِهِمْ، وصِفُوهم بِالرِّسالَةِ، ولا تُخْرِجُوا بَعْضَهم عَنْ سِلْكِهِمْ بِوَصْفِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ.
﴿ولا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ﴾ أيِ: الآلِهَةُ ثَلاثَةٌ: اللَّهُ، والمَسِيحُ، ومَرْيَمُ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] [المائِدَةِ: ١١٦].
وقَدْ ذَكَرَ السَّيِّدُ عَبْدُ اللَّهِ الهِنْدِيُّ في مُناظَرَتِهِ مَعَ قِسِّيسِ الهِنْدِ حِكايَةً عَنْ مُناظِرِهِ أنَّهُ (p-١٧٦٥)حَكى أنَّ فِرْقَةً مِنَ النَّصارى تُسَمّى (كُولى رِي دِينِسَ) كانَتْ تَقُولُ: الآلِهَةُ ثَلاثَةٌ: الأبُ والِابْنُ ومَرْيَمُ، قالَ: ولَعَلَّ هَذا الأمْرَ كانَ مَكْتُوبًا في نُسَخِهِمْ؛ لِأنَّ القُرْآنَ كَذَّبَهُمُ. انْتَهى.
أوِ التَّقْدِيرُ: ولا تَقُولُوا: اللَّهُ ثَلاثَةٌ، أيْ: ثَلاثَةُ أقانِيمَ، وفي تَعالِيمِهِمُ المَدْرَسِيَّةِ المَطْبُوعَةِ الآنَ ما نَصُّهُ: أخَصُّ أسْرارِ المَسِيحِيَّةِ سِرُّ الثّالُوثِ، وهو إلَهٌ واحِدٌ في ثَلاثَةِ أقانِيمَ: الأبُ والِابْنُ ورُوحُ القُدُسِ.
والأبُ هو اللَّهُ، والِابْنُ هو اللَّهُ، ورُوحُ القُدُسِ هو اللَّهُ، ولَيْسُوا ثَلاثَةَ آلِهَةٍ، بَلْ إلَهٌ واحِدٌ مَوْجُودٌ في ثَلاثَةِ أقانِيمَ مُتَساوِينَ في الجَوْهَرِ، ومُتَمَيِّزِينَ فِيما بَيْنَهم بِالأُقْنُومِيَّةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ لَهم جَوْهَرًا واحِدًا ولاهُوتًا واحِدًا، وذاتًا واحِدَةً، ولَيْسَ أحَدُ هَذِهِ الأقانِيمِ الثَّلاثَةِ أعْظَمَ أوْ أقْدَمَ أوْ أقْدَرَ مِنَ الآخَرَيْنِ؛ لِكَوْنِ الثَّلاثَةِ مُتَساوِيَةً في العَظَمَةِ والأزَلِيَّةِ والقُدْرَةِ وفي كُلِّ شَيْءٍ، ما عَدا الأُقْنُومِيَّةِ، ولا نَقْدِرُ أنْ نَفْهَمَ جَيِّدًا هَذِهِ الحَقائِقَ؛ لِأنَّها أسْرارٌ فائِقَةُ العَقْلِ والإدْراكِ البَشَرِيِّ. انْتَهى كَلامُهم في تَعْلِيمِهِمُ المَدْرَسِيِّ المَطْبُوعِ في بَيْرُوتَ سَنَةَ (١٨٧٦) مَسِيحِيَّةً.
فانْظُرْ إلى هَذا التَّناقُضِ والتَّمْوِيهِ، يَعْتَرِفُونَ بِأنَّ الثَّلاثَةَ آلِهَةٌ، ثُمَّ يُناقِضُونَ قَوْلَهم ويُنْكِرُونَ ذَلِكَ.
ونَقَلَ العَلّامَةُ الشَّيْخُ رَحْمَةُ اللَّهِ الهِنْدِيُّ في كِتابِهِ "إظْهارِ الحَقِّ" عَنْ صاحِبِ "مِيزانِ الحَقِّ" النَّصْرانِيِّ أنَّهُ قالَ: نَحْنُ لا نَقُولُ: إنَّ اللَّهَ ثَلاثَةُ أشْخاصٍ أوْ شَخْصٌ واحِدٌ، بَلْ نَقُولُ بِثَلاثَةِ أقانِيمَ في الوَحْدَةِ، وبَيْنَ الأقانِيمِ الثَّلاثَةِ وثَلاثَةِ أشْخاصٍ بُعْدُ السَّماءِ والأرْضِ. انْتَهى.
قالَ رَحْمَةُ اللَّهِ: وهَذِهِ مُغالَطَةٌ صِرْفَةٌ؛ لِأنَّ المَوْجُودَ لا يُمْكِنُ أنْ يُوجَدَ بِدُونِ التَّشَخُّصِ، فَإذا فُرِضَ أنَّ الأقانِيمَ مَوْجُودُونَ ومُمْتازُونَ بِالِامْتِيازِ الحَقِيقِيِّ - كَما صَرَّحَ هو بِنَفْسِهِ في كُتُبِهِ - فالقَوْلُ بِوُجُودِ الأقانِيمِ الثَّلاثَةِ هو بِعَيْنِهِ القَوْلُ بِوُجُودِ الأشْخاصِ الثَّلاثَةِ، عَلى أنَّهُ وقَعَ في الصَّحِيفَةِ التّاسِعَةِ والعِشْرِينَ مِن كِتابِ الصَّلاةِ، الرّائِجِ في كَنِيسَةِ إنْكِلْتِرَةَ، المَطْبُوعِ سَنَةَ (١٨١٨) ما تَرْجَمْتُهُ: أيُّها الثَّلاثَةُ المُقَدَّسُونَ والمُبارَكُونَ والعالُونَ مَنزِلَةً، الَّذِينَ هم واحِدٌ. يَعْنِي ثَلاثَةَ أشْخاصٍ وإلَهًا واحِدًا، فَوَقَعَ فِيهِ ثَلاثَةُ أشْخاصٍ صَرِيحًا، وكَذَلِكَ مَمْلُوءَةٌ بِعِباراتٍ (p-١٧٦٦)مُصَرِّحَةٍ بِأنَّ عِيسى ابْنُ اللَّهِ، وأنَّهُ اللَّهُ، وأنَّ مَرْيَمَ أُمُّ اللَّهِ وزَوْجَةُ اللَّهِ، ويَسْجُدُونَ لَها ولِصُورَتِها السُّجُودَ المُحَرَّمَ في كُتُبِهِمْ لِغَيْرِ اللَّهِ، كَما يَسْجُدُونَ لِلَّهِ، نَسْألُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى الحِفْظَ، ونَعُوذُ بِهِ مِنَ الخِذْلانِ وتَسْوِيلاتِ الشَّيْطانِ.
ولَقَدْ شَفى الغَلِيلَ الأُسْتاذُ الجَلِيلُ الشَّيْخُ رَحْمَةُ اللَّهِ في "إظْهارِ الحَقِّ" فَساقَ - في البابِ الرّابِعِ مِنهُ - إبْطالَ التَّثْلِيثِ بِالبَراهِينِ الدّامِغَةِ والحُجَجِ البالِغَةِ.
كَما رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ ومِمَّنْ أسْلَمَ مِنهم عَدَدٌ وافِرٌ يَفُوتُ الحُصْرَ، وقَدِ انْتَشَرَ - ولِلَّهِ الحَمْدُ - في ذَلِكَ مُؤَلَّفاتٌ نافِعَةٌ، بَلْ رَدَّ عَلَيْهِمْ فِرَقٌ كَثِيرَةٌ مِنهم.
فَقَدْ جاءَ في كِتابِ "الرَّأْيِ الصَّوابِ وفَصْلِ الخِطابِ" لِلْقَسِّ جَبّارَةَ ما صُورَتُهُ: إنَّ المَسِيحِيِّينَ المُوَحِّدِينَ الَّذِينَ ظَهَرُوا مُنْذُ (٨٠) سَنَةً في أمِيرِكا ولَهُمُ الآنَ ثَلاثُمِائَةِ كَنِيسَةٍ، والدَّرَجَةُ الأُولى في المَعارِفِ والمَدارِسِ والِاجْتِماعاتِ الأدَبِيَّةِ، وكَذَلِكَ لَهم في إنْكِلْتِرا ثَلاثُمِائَةِ كَنِيسَةٍ، وتَآلِيفُ عَدِيدَةٌ مُعْتَبِرَةٌ، ويَعْتَبِرُونَ القُرْآنَ كَما يَعْتَبِرُونَ الإنْجِيلَ والتَّوْراةَ كُتُبًا إلَهِيَّةً - لا يُؤْمِنُونَ بِتَثْلِيثِ الآلِهَةِ، أيْ أنَّهم لا يَعْتَقِدُونَ بِكَوْنِ السَّيِّدِ المَسِيحِ أوِ الرُّوحِ القُدُسِ هو إلَهٌ حَقِيقِيٌّ، كاللَّهِ الواجِبِ الوُجُودِ، بَلْ يَعْتَقِدُونَ أنَّ اللَّهَ وحْدَهُ هو الإلَهُ الحَقُّ. انْتَهى.
وفِيهِ أيْضًا ما لَفْظُهُ: كُلُّ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ تُعَلِّمُ بِالوَحْدانِيَّةِ وتَنْفِي تَثْلِيثَ الآلِهَةِ، أوْ كَوْنَ اللَّهِ ثَلاثَةً، وتُعْلِنُ صَرِيحًا بِأوْضَحِ العِبارَةِ أنَّ اللَّهَ واحِدٌ أحَدٌ، وأنَّهُ لا إلَهَ حَقًّا سِواهُ. انْتَهى.
Page 105
4:171
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ١٧١
O People of the Scripture, do not commit excess in your religion1 or say about Allāh except the truth. The Messiah, Jesus the son of Mary, was but a messenger of Allāh and His word which He directed to Mary and a soul [created at a command] from Him. So believe in Allāh and His messengers. And do not say, "Three"; desist - it is better for you. Indeed, Allāh is but one God. Exalted is He above having a son. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
1 translator’s note
- Such as attributing divine qualities to certain creations of Allāh or revering them excessively. ↩
4:172
لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن يَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيَسۡتَكۡبِرۡ فَسَيَحۡشُرُهُمۡ إِلَيۡهِ جَمِيعٗا ١٧٢
Never would the Messiah disdain to be a servant of Allāh, nor would the angels near [to Him]. And whoever disdains His worship and is arrogant - He will gather them to Himself all together.
4:173
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧٣
And as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards and grant them extra from His bounty. But as for those who disdained and were arrogant, He will punish them with a painful punishment, and they will not find for themselves besides Allāh any protector or helper.
4:174
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا ١٧٤
O mankind, there has come to you a conclusive proof from your Lord, and We have sent down to you a clear light.1
1 translator’s note
- Showing the truth (i.e., the Qur’ān). ↩
4:175
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ فِي رَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَفَضۡلٖ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَيۡهِ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ١٧٥
So those who believe in Allāh and hold fast to Him - He will admit them to mercy from Himself and bounty and guide them to Himself on a straight path.