An-Nisa 4:19
The Women · Juz 4 · Page 80
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا ١٩
O you who have believed, it is not lawful for you to inherit women by compulsion.1 And do not make difficulties for them in order to take [back] part of what you gave them2 unless they commit a clear immorality [i.e., adultery]. And live with them in kindness. For if you dislike them - perhaps you dislike a thing and Allāh makes therein much good.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 4:19
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ لَمّا نَهى اللَّهُ سُبْحانَهُ فِيما تَقَدَّمَ عَنْ عاداتِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ في أمْرِ اليَتامى والأمْوالِ عَقَّبَهُ بِالنَّهْيِ عَنِ الِاسْتِنانِ بِنَوْعٍ مِن سُنَنِهِمْ في النِّساءِ أنْفُسِهِنَّ أوْ أمْوالِهِنَّ؛ فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا ماتَ وتَرَكَ جارِيَةً ألْقى عَلَيْها حَمِيمُهُ ثَوْبَهُ فَمَنَعَها مِنَ النّاسِ فَإنْ كانَتْ جَمِيلَةً تَزَوَّجَها وإنْ كانَتْ دَمِيمَةً حَبَسَها حَتّى تَمُوتَ فَيَرِثَها، وفي رِوايَةِ البُخارِيِّ وأبِي داوُدَ «كانُوا إذا ماتَ الرَّجُلُ كانَ أوْلِياؤُهُ أحَقَّ بِامْرَأتِهِ إنْ شاءَ بَعْضُهم تَزَوَّجَها وإنْ شاءُوا زَوَّجُوها وإنْ شاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوها فَهم أحَقُّ بِها مِن أهْلِها فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ذَلِكَ»، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في كُبَيْشَةَ ابْنَةِ مَعْنِ بْنِ عاصِمٍ مِنَ الأوْسِ كانَتْ عِنْدَ أبِي قَيْسِ بْنِ الأسْلَتِ فَتُوُفِّيَ عَنْها فَجَنَحَ عَلَيْها ابْنُهُ فَجاءَتِ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَتْ: لا أنا ورِثْتُ زَوْجِي ولا أنا تُرِكْتِ فَأُنْكَحُ فَنَزَلَتْ، ورُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ أهْلُ يَثْرِبَ إذا ماتَ الرَّجُلُ مِنهم في الجاهِلِيَّةِ ورِثَ امْرَأتَهُ مَن يَرِثُ مالَهُ، فَكانَ يَعْضُلُها حَتّى يَتَزَوَّجَها أوْ يُزَوِّجَها مَن أرادَ فَنَهى اللَّهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ عَنْ ذَلِكَ.
ورُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّها نَزَلَتْ في الرَّجُلِ يَحْبِسُ المَرْأةَ عِنْدَهُ لا حاجَةَ لَهُ بِها ويَنْتَظِرُ مَوْتَها حَتّى يَرِثَها فالنِّساءُ إمّا مَفْعُولٌ ثانٍ لِتَرِثُوا عَلى أنْ يَكُنَّ هُنَّ المَوْرُوثاتِ، وكَرْهًا مَصْدَرٌ مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ النِّساءِ، وقِيلَ: مِن ضَمِيرِ ﴿تَرِثُوا﴾ والمَعْنى لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا نِساءَ مَوْتاكم بِطَرِيقِ الإرْثِ عَلى زَعْمِكم كَما حَلَّ لَكم أخْذُ الأمْوالِ وهُنَّ كارِهاتٌ لِذَلِكَ أوْ مُكْرَهاتٌ عَلَيْهِ، أوْ أنْتُمْ مُكْرِهُونَ لَهُنَّ، وإمّا مَفْعُولٌ أوَّلُ لَهُ، والمَعْنى: لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِنَ النِّساءِ المالَ بِطَرِيقِ الإرْثِ كَرْهًا والمُرادُ مِن ذَلِكَ أمْرُ الزَّوْجِ أنْ يُطَلِّقَ مَن كَرِهَ صُحْبَتَها ولا يُمْسِكَها كَرْهًا حَتّى تَمُوتَ فَيَرِثَ مِنها مالَها، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( كُرْهًا ) بِالضَّمِّ في مَواضِعِهِ، ووافَقَهُما عاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ في الأحْقافِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالفَتْحِ في جَمِيعِ ذَلِكَ وهُما بِمَعْنًى كالضَّعْفِ والضُّعْفِ، وقِيلَ: الكُرْهُ بِالضَّمِّ الإكْراهُ وبِالفَتْحِ الكَراهِيَةُ، وقُرِئَ لا تَحِلُّ بِالتّاءِ الفَوْقانِيَّةِ لِأنَّ أنْ تَرِثُوا بِمَعْنى الوِراثَةِ كَما قُرِئَ ﴿لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلا أنْ قالُوا﴾ لِأنَّهُ بِمَعْنى المَقالَةِ، وهَذا عَكْسُ تَذْكِيرٍ المَصْدَرِ المُؤَنَّثِ لِتَأْوِيلِهِ بِأنْ والفِعْلِ، فَكُلٌّ مِنهُما جارٍ في اللِّسانِ الفَصِيحِ.
﴿ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ أصْلُ العَضْلِ التَّضْيِيقُ والحَبْسُ، ومِنهُ عَضَلَتِ المَرْأةُ بِوَلَدِها عَسُرَ عَلَيْها كَأعْضَلَتْ فَهي مُعْضِلٌ ومُعَضِّلٌ، ويُقالُ: عَضَلَ المَرْأةَ يَعْضُلُها مُثَلَّثَةً عَضْلًا وعِضْلًا وعِضْلانًا بِكَسْرِهِما، وعَضَّلَها مَنَعَها الزَّوْجُ ظُلْمًا، وعَضَلَتِ الأرْضُ بِأهْلِها غَصَّتْ قالَ أوْسٌ:
تَرى الأرْضَ مِنّا بِالفَضاءِ مَرِيضَةً ”مُعَضِّلَةً“ مِنّا بِجَيْشٍ عَرَمْرَمِ
صفحة 242
و( لا ) إمّا ناهِيَةٌ عَلى ما قِيلَ والفِعْلُ مَجْزُومٌ بِها، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ كَما قالَ أبُو البَقاءِ أوْ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها بِناءً عَلى جَوازِ عَطْفِ جُمْلَةِ النَّهْيِ عَلى جُمْلَةٍ خَبَرِيَّةٍ كَما نُسِبَ إلى سِيبَوَيْهِ، أوْ بِناءً عَلى أنَّ الجُمْلَةَ الأُولى في مَعْنى النَّهْيِ إذْ مَعْناها ”لا تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا“ فَإنَّهُ غَيْرُ حَلالٍ لَكم، وإمّا نافِيَةٌ مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ، والفِعْلُ مَنصُوبٌ بِالعَطْفِ عَلى تَرِثُوا كَأنَّهُ قِيلَ: لا يَحِلُّ مِيراثُ النِّساءِ ”كَرْهًا“ ولا عَضْلَهُنَّ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، ”ولا أنْ تَعْضُلُوهُنَّ“، وأمّا جَعْلُ لا نافِيَةً غَيْرَ مَزِيدَةٍ والفِعْلُ مَعْطُوفٌ عَلى المَنصُوبِ قَبْلَهُ فَقَدْ رَدَّهُ بَعْضُهم بِأنَّهُ إذا عُطِفَ فِعْلٌ مَنفِيٌّ بِلا عَلى مُثْبَتٍ وكانا مَنصُوبَيْنِ فالقاعِدَةُ أنَّ النّاصِبَ يُقَدَّرُ بَعْدَ حَرْفِ العَطْفِ لا بَعْدَ لا ولَوْ قَدَّرَتْهُ هُنا بَعْدَ العاطِفِ عَلى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ فَسَدَّ المَعْنى كَما لا يَخْفى، والخِطابُ في المُتَعاطِفَيْنِ إمّا لِلْوَرَثَةِ غَيْرِ الأزْواجِ فَقَدْ كانُوا يَمْنَعُونَ المَرْأةَ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها مِنَ التَّزَوُّجِ لِتَفْتَدِيَ بِما ورِثَتْ مِن زَوْجِها، أوْ تُعْطِيهِمْ صَداقًا أخَذَتْهُ كَما كانُوا يَرِثُونَهُنَّ كَرْهًا، والمُرادُ بِما آتَيْتُمُوهُنَّ عَلى هَذا ما أتاهُ جِنْسُكم وإلّا لَمْ يَلْتَئِمِ الكَلامُ لِأنَّ الوَرَثَةَ ما آتَوْهُنَّ شَيْئًا، وإمّا لِلْأزْواجِ فَإنَّهم كَما كانُوا يَفْعَلُونَ ما تَقَدَّمَ كانُوا يُمْسِكُونَ النِّساءَ مِن غَيْرِ حاجَةٍ لَهم إلَيْهِنَّ فَيُضارُّوهُنَّ ويُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ لِيَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَوْهُنَّ بِأنْ يَخْتَلِعْنَ بِمُهُورِهِنَّ، وإلى هَذا ذَهَبَ الكَثِيرُ مِنَ المُفَسِّرِينَ وهو المَرْوِيُّ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ والِالتِئامُ عَلَيْهِ ظاهِرٌ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الخِطابُ الأوَّلُ لِلْوَرَثَةِ، وهَذا الخِطابُ لِلْأزْواجِ والكَلامُ قَدْ تَمَّ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( كَرْهًا ) فَلا يُرَدُّ عَلَيْهِ بَعْدَ تَسْلِيمِ القاعِدَةِ أنَّهُ لا يُخاطَبُ في كَلامٍ واحِدٍ اثْنانِ مِن غَيْرِ نِداءٍ، فَلا يُقالُ: قُمْ واقْعُدْ خِطابًا لِزَيْدٍ وعَمْرٍو، بَلْ يُقالُ: قُمْ يا زَيْدُ، واقْعُدْ يا عَمْرُو، وقِيلَ: هَذا خِطابٌ لِلْأزْواجِ ولَكِنْ بَعْدَ مُفارَقَتِهِمْ مَنكُوحاتِهِمْ، فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ يَنْكِحُ الرَّجُلُ مِنهُمُ المَرْأةَ الشَّرِيفَةَ فَلَعَلَّها ما تُوافِقُهُ فَيُفارِقُها عَلى أنْ لا تَتَزَوَّجَ إلّا بِإذْنِهِ فَيَأْتِي بِالشُّهُودِ فَيُكْتَبُ ذَلِكَ عَلَيْها فَإذا خَطَبَها خاطِبٌ فَإنْ أعْطَتْهُ وأرْضَتْهُ أذِنَ لَها وإلّا عَضَلَها. والمُرادُ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لِتَذْهَبُوا﴾ إلَخْ أنْ يَدْفَعْنَ إلَيْكم بَعْضَ ما آتَيْتُمُوهُنَّ وتَأْخُذُوهُ مِنهُنَّ، وإنَّما لَمْ يَتَعَرَّضْ لِفِعْلِهِنَّ لِكَوْنِهِ لِصُدُورِهِ عَنِ اضْطِرارٍ مِنهُنَّ بِمَنزِلَةِ العَدَمِ، وعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالذَّهابِ بِهِ لا بِالأخْذِ، والإذْهابُ لِلْمُبالَغَةِ في تَقْبِيحِهِ بِبَيانِ تَضَمُّنِهِ لِأمْرَيْنِ كُلٌّ مِنهُما مَحْظُورٌ شَنِيعُ الأخْذِ والإذْهابِ لِأنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ الذَّهابِ مُصْطَحِبًا بِهِ؛ وذَكَرَ البَعْضَ لِيُعْلَمَ مِنهُ أنَّ الذَّهابَ بِالكُلِّ أشْنَعُ شَنِيعٍ.
﴿إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ عَلى صِيغَةِ الفاعِلِ مِن بَيْنِ اللّازِمِ بِمَعْنى تَبَيَّنَ أوِ المُتَعَدِّي، والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أيْ مُبَيِّنَةٍ حالَ صاحِبِها. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ( مُبَيَّنَةٍ ) عَلى صِيغَةِ المَفْعُولِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ ( مُبَيِّنَةٍ ) عَلى صِيغَةِ الفاعِلِ مِن أبانَ اللّازِمِ بِمَعْنى تَبَيَّنَ أوِ المُتَعَدِّي، والمُرادُ بِالفاحِشَةِ هُنا النُّشُوزُ وسُوءُ الخُلُقِ قالَهُ قَتادَةُ والضَّحّاكُ وابْنُ عَبّاسٍ وآخَرُونَ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيٍّ إلّا أنْ يَفْحُشْنَ عَلَيْكم، وفي «الدُّرِّ المَنثُورِ» نِسْبَةُ هَذِهِ القِراءَةِ لَكِنْ بِدُونَ عَلَيْكم إلى أُبِيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ، وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ المُرادَ بِها الزِّنا. وحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أبِي قِلابَةَ وابْنِ سِيرِينَ، والِاسْتِثْناءُ قِيلَ: مُنْقَطِعٌ، وقِيلَ: مُتَّصِلٌ وهو مِن ظَرْفِ زَمانٍ عامٍّ أيْ لا تَعْضُلُوهُنَّ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ إلّا وقْتَ إيتائِهِنَّ إلَخْ، أوْ مِن حالٍ عامَّةٍ أيْ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا في هَذِهِ الحالِ، أوْ مِن عِلَّةٍ عامَّةٍ أيْ لا تَعْضُلُوهُنَّ لِعِلَّةٍ مِنَ العِلَلِ إلّا لِإيتائِهِنَّ ولا يَأْبى هَذا ذِكْرَ العِلَّةِ المَخْصُوصَةِ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ المُرادُ العُمُومَ أيْ لِلذَّهابِ وغَيْرِهِ، وذِكْرُ فَرْدٍ مِنهُ لِنُكْتَةٍ أوْ لِأنَّ العِلَّةَ المَذْكُورَةَ غائِيَّةٌ والعامَّةُ المُقَدَّرَةُ باعِثَةٌ عَلى الفِعْلِ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهِ في الوُجُودِ.
وفِي الآيَةِ إباحَةُ الخُلْعِ عِنْدَ النُّشُوزِ لِقِيامِ العُذْرِ بِوُجُودِ السَّبَبِ مِن جِهَتِهِنَّ. /
صفحة 243
وحُكِيَ عَنِ الأصَمِّ أنَّ إباحَةَ أخْذِ المالِ مِنهُنَّ كانَ قَبْلَ الحُدُودِ عُقُوبَةً لَهُنَّ. ورُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَطاءٍ، فَقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وغَيْرُهُ عَنْهُ كانَ الرَّجُلُ إذا أصابَتِ امْرَأتُهُ فاحِشَةً أخَذَ ما ساقَ إلَيْها وأخْرَجَها فَنَسَخَ ذَلِكَ الحُدُودَ، وذَهَبَ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ وأبُو مُسْلِمٍ أنَّ هَذا مُتَعَلِّقٌ بِالعَضْلِ بِمَعْنى الحَبْسِ والإمْساكِ، ولا تَعَرُّضَ لَهُ بِأخْذِ المالِ فَفِيهِ إباحَةُ الحَبْسِ لَهُنَّ إذا أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ وهي الزِّنا عِنْدَ الأوَّلِ والسِّحاقُ عِنْدَ الثّانِي، فالآيَةُ عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ﴾ .
Page 80
4:15
وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا ١٥
Those who commit immorality [i.e., unlawful sexual intercourse] of your women - bring against them four [witnesses] from among you. And if they testify,1 confine them [i.e., the guilty women] to houses until death takes them or Allāh ordains for them [another] way.2
4:16
وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا ١٦
And the two1 who commit it [i.e., unlawful sexual intercourse] among you - punish [i.e., dishonor] them both. But if they repent and correct themselves, leave them alone. Indeed, Allāh is ever Accepting of Repentance and Merciful.
1 translator’s note
- Scholars differ over whether "the two" refers to two of the same sex (i.e., homosexuals) or those of opposite sexes. In either case, later rulings outlined in the sunnah have replaced this one. ↩
4:17
إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧
The repentance accepted by Allāh is only for those who do wrong in ignorance [or carelessness] and then repent soon [after].1 It is those to whom Allāh will turn in forgiveness, and Allāh is ever Knowing and Wise.
1 translator’s note
- Scholars have also interpreted "soon" to mean before death. ↩
4:18
وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٨
But repentance is not [accepted] of those who [continue to] do evil deeds up until, when death comes to one of them, he says, "Indeed, I have repented now," or of those who die while they are disbelievers. For them We have prepared a painful punishment.
4:19
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا ١٩
O you who have believed, it is not lawful for you to inherit women by compulsion.1 And do not make difficulties for them in order to take [back] part of what you gave them2 unless they commit a clear immorality [i.e., adultery]. And live with them in kindness. For if you dislike them - perhaps you dislike a thing and Allāh makes therein much good.