An-Nisa 4:23
The Women · Juz 4 · Page 81
حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٣
Prohibited to you [for marriage] are your mothers, your daughters, your sisters, your father's sisters, your mother's sisters, your brother's daughters, your sister's daughters, your [milk] mothers who nursed you, your sisters through nursing, your wives' mothers, and your step-daughters under your guardianship [born] of your wives unto whom you have gone in. But if you have not gone in unto them, there is no sin upon you. And [also prohibited are] the wives of your sons who are from your [own] loins, and that you take [in marriage] two sisters simultaneously, except for what has already occurred.1 Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- See previous footnote. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 4:23
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم وبَناتُكم وأخَواتُكم وعَمّاتُكم وخالاتُكم وبَناتُ الأخِ وبَناتُ الأُخْتِ وأُمَّهاتُكُمُ اللّاتِي أرْضَعْنَكم وأخَواتُكم مِنَ الرَّضاعَةِ وأُمَّهاتُ نِسائِكم ورَبائِبُكُمُ اللّاتِي في حُجُورِكم مِن نِسائِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكم وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكم وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلّا ما قَدْ سَلَفَ إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ تَخَلُّصٌ إلى ذِكْرِ المُحَرَّماتِ بِمُناسَبَةِ ذِكْرِ تَحْرِيمِ نِكاحِ ما نَكَحَ الآباءُ وغُيِّرَ
صفحة ٢٩٤
أُسْلُوبُ النَّهْيِ فِيهِ لِأنَّ (لا تَفْعَلْ) نَهْيٌ عَنِ المُضارِعِ الدّالِّ عَلى زَمَنِ الحالِ فَيُؤْذِنُ بِالتَّلَبُّسُ بِالمَنهِيِّ أوْ إمْكانِ التَّلَبُّسِ بِهِ، بِخِلافِ (حُرِّمَتْ) فَيَدُلُّ عَلى أنَّ تَحْرِيمَهُ أمْرٌ مُقَرَّرٌ، ولِذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ ما يُحَرِّمُ الإسْلامُ إلّا امْرَأةَ الأبِ والجَمْعَ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ فَمِن أجْلِ هَذا أيْضًا نَجِدُ حُكْمَ الجَمْعِ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ عُبِّرَ فِيهِ بِلَفْظِ الفِعْلِ المُضارِعِ فَقِيلَ: وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ.
وتَعَلُّقُ التَّحْرِيمِ بِأسْماءِ الذَّواتِ يُحْمَلُ عَلى تَحْرِيمِ ما يُقْصَدُ مِن تِلْكَ الذّاتِ غالِبًا فَنَحْوُ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ إلَخْ مَعْناهُ: حُرِّمَ أكْلُها، ونَحْوُ: حَرَّمَ اللَّهُ الخَمْرَ، أيْ شُرْبَها، وفي: حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم مَعْناهُ تَزَوُّجُهُنَّ.
والأُمَّهاتُ جَمْعُ أُمَّةٍ أوْ أُمَّهَةٍ، والعَرَبُ أماتُوا أُمَّهَةً وأُمَّةً وأبْقَوْا جَمْعَهُ، كَما أبْقَوْا أُمَّ وأماتُوا جَمْعَهُ، فَلَمْ يُسْمَعْ مِنهُمُ الأُمّاتُ، ووَرَدَ أُمَّةٌ نادِرًا في قَوْلِ شاعِرٍ أنْشَدَهُ ابْنُ كَيْسانَ:
تَقَبَّلْتَها عَنْ أُمَّةٍ لَكَ طالَما تُنُوزِعَ في الأسْواقِ مِنها خِمارُها
ووَرَدَ أُمَّهَةٌ نادِرًا في بَيْتٍ يُعْزى إلى قُصَيِّ بْنِ كِلابٍ:
عِنْدَ تَنادِيهِمْ بِهالٍ وهَبِـي ∗∗∗ أُمَّهَتِي خِنْدَفُ وإلْياسُ أبِي
وجاءَ في الجَمْعِ أُمَّهاتٌ بِكَثْرَةٍ، وجاءَ أُمّاتٌ قَلِيلًا في قَوْلِ جَرِيرٍ:
لَقَدْ ولَدَ الأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ ∗∗∗ مُقَلَّدَةٌ مِنَ الأُمّاتِ عارًا
وقِيلَ: إنْ أُمّاتَ خاصٌّ بِما لا يَعْقِلُ، قالَ الرّاعِي:
كانَتْ نَجائِبُ مُنْذِرٍ ومُحَرِّقٍ ∗∗∗ أُمّاتُهُنَّ وطَرَقُهُنَّ فَحِيلا
فَيُحْتَمَلُ أنَّ أصْلَ أُمِّ أُمّا أوْ أُمَّها فَوَقَعَ فِيهِ الحَذْفُ ثُمَّ أرْجَعُوها في الجَمْعِ.
صفحة ٢٩٥
ومِن غَرِيبِ الِاتِّفاقِ أنَّ أسْماءَ أعْضاءِ العائِلَةِ لَمْ تَجْرِ عَلى قِياسٍ مِثْلَ أبٍ، إذْ كانَ عَلى حَرْفَيْنِ، وأخٍ، وابْنٍ، وابْنَةٍ،، وأحْسَبُ أنَّ ذَلِكَ مِن أثَرِ أنَّها مِنَ اللُّغَةِ القَدِيمَةِ الَّتِي نَطَقَ بِها البَشَرُ قَبْلَ تَهْذِيبِ اللُّغَةِ، ثُمَّ تَطَوَّرَتِ اللُّغَةُ عَلَيْها وهي هي. والمُرادُ مِنَ الأُمَّهاتِ وما عُطِفَ عَلَيْها الدُّنْيا وما فَوْقَها، وهَؤُلاءِ المُحَرَّماتُ مِنَ النَّسَبِ، وقَدْ أثْبَتَ اللَّهُ تَعالى تَحْرِيمَ مَن ذَكَرَهُنَّ، وقَدْ كُنَّ مُحَرَّماتٍ عِنْدَ العَرَبِ في جاهِلِيَّتِها، تَأْكِيدًا لِذَلِكَ التَّحْرِيمِ وتَغْلِيظًا لَهُ، إذْ قَدِ اسْتَقَرَّ ذَلِكَ في النّاسِ مِن قَبْلُ، فَقَدْ قالُوا: ما كانَتِ الأُمُّ حَلالًا لِابْنِها قَطُّ مِن عَهْدِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وكانَتِ الأُخْتُ التَّوْأمَةُ حَرامًا وغَيْرُ التَّوْأمَةِ حَلالًا، ثُمَّ حَرَّمَ اللَّهُ الأخَواتِ مُطْلَقًا مِن عَهْدِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ثُمَّ حُرِّمَتْ بَناتُ الأخِ، ويُوجَدُ تَحْرِيمُهُنَّ في شَرِيعَةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - وبَقِيَ بَناتُ الأُخْتِ حَلالًا في شَرِيعَةِ مُوسى، وثَبَتَ تَحْرِيمُهُنَّ عِنْدَ العَرَبِ في جاهِلِيَّتِها فِيما رَوى ابْنُ عَطِيَّةَ في تَفْسِيرِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ المُحَرَّماتِ المَذْكُوراتِ هُنا كانَتْ مُحَرَّمَةً في الجاهِلِيَّةِ، إلّا امْرَأةَ الأبِ، والجَمْعَ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ. ومِثْلُهُ نَقَلَهُ القُرْطُبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ صاحِبِ أبِي حَنِيفَةَ مَعَ زِيادَةِ تَوْجِيهِ ذِكْرِ الِاسْتِثْناءِ بِقَوْلِهِ: إلّا ما قَدْ سَلَفَ في هَذَيْنِ خاصَّةً، وأحْسَبُ أنَّ هَذا كُلَّهُ تَوْطِئَةٌ لِتَأْوِيلِ الِاسْتِثْناءِ في قَوْلِهِ: إلّا ما قَدْ سَلَفَ بِأنَّ مَعْناهُ: إلّا ما سَلَفَ مِنكم في الجاهِلِيَّةِ فَلا إثْمَ عَلَيْكم فِيهِ، كَما سَيَأْتِي. وكَيْفَ يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ فَقَدْ ذُكِرَ فِيهِنَّ تَحْرِيمُ الرَّبائِبِ والأخَواتِ مِنَ الرَّضاعَةِ، ولا أحْسَبُهُنَّ كُنَّ مُحَرَّماتٍ في الجاهِلِيَّةِ.
واعْلَمْ أنَّ شَرِيعَةَ الإسْلامِ قَدْ نَوَّهَتْ بِبَيانِ القَرابَةِ القَرِيبَةِ، فَغَرَسَتْ لَها في النُّفُوسِ وقارًا يُنَزَّهُ عَنْ شَوائِبِ الِاسْتِعْمالِ في اللَّهْوِ والرَّفَثِ، إذِ الزَّواجُ، وإنْ كانَ غَرَضًا صالِحًا بِاعْتِبارِ غايَتِهِ، إلّا أنَّهُ لا يُفارِقُ الخاطِرَ الأوَّلَ الباعِثَ عَلَيْهِ، وهو خاطِرُ اللَّهْوِ والتَّلَذُّذِ.
فَوَقارُ الوِلادَةِ، أصْلًا وفَرْعًا، مانِعٌ مِن مُحاوَلَةِ اللَّهْوِ بِالوالِدَةِ أوِ المَوْلُودَةِ، ولِذَلِكَ اتَّفَقَتِ الشَّرائِعُ عَلى تَحْرِيمِهِ، ثُمَّ تَلاحَقَ ذَلِكَ في بَناتِ الإخْوَةِ وبَناتِ الأخَواتِ، وكَيْفَ يَسْرِي الوَقارُ إلى فَرْعِ الأخَواتِ ولا يَثْبُتُ لِلْأصْلِ، وكَذَلِكَ
صفحة ٢٩٦
سَرى وقارُ الآباءِ إلى أخَواتِ الآباءِ، وهُنَّ العَمّاتُ، ووَقارُ الأُمَّهاتِ إلى أخَواتِهِنَّ وهُنَّ الخالاتُ، فَمَرْجِعُ تَحْرِيمِ هَؤُلاءِ المُحَرَّماتِ إلى قاعِدَةِ المُرُوءَةِ التّابِعَةِ لِكُلِّيَّةِ حِفْظِ العِرْضِ، مِن قِسْمِ المُناسِبِ الضَّرُورِيِّ، وذَلِكَ مِن أوائِلِ مَظاهِرِ الرُّقِيِّ البَشَرِيِّ. و(ال) في قَوْلِهِ: وبَناتُ الأخِ وبَناتُ الأُخْتِ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ أيْ بَناتُ أخِيكم وبَناتُ أُخْتِكم.
وقَوْلُهُ: ﴿وأُمَّهاتُكُمُ اللّاتِي أرْضَعْنَكُمْ﴾ سَمّى المَراضِعَ أُمَّهاتٍ جَرْيًا عَلى لُغَةِ العَرَبِ، وما هُنَّ بِأُمَّهاتٍ حَقِيقَةً، ولَكِنَّهُنَّ تَنَزَّلْنَ مَنزِلَةَ الأُمَّهاتِ لِأنَّ بِلِبانِهِنَّ تَغَذَّتِ الأطْفالُ، ولِما في فِطْرَةِ الأطْفالِ مِن مَحَبَّةٍ لِمُرْضِعاتِهِمْ مَحَبَّةَ أُمَّهاتِهِمُ الوالِداتِ، ولِزِيادَةِ تَقْرِيرِ هَذا الإطْلاقِ الَّذِي اعْتَبَرَهُ العَرَبُ. ثُمَّ أُلْحِقَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: اللّاتِي أرْضَعْنَكم؛ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أنَّ المُرادَ الأُمَّهاتُ إذْ لَوْ لا قَصْدُ إرادَةِ المُرْضِعاتِ لَما كانَ لِهَذا الوَصْفِ جَدْوى.
وقَدْ أُجْمِلَتْ هُنا صِفَةُ الإرْضاعِ ومُدَّتُهُ وعَدَدُهُ إيكالًا لِلنّاسِ إلى مُتَعارَفِهِمْ. ومِلاكُ القَوْلِ في ذَلِكَ: أنَّ الرَّضاعَ إنَّما اعْتُبِرَتْ لَهُ هَذِهِ الحُرْمَةُ لِمَعْنًى فِيهِ وهو أنَّهُ الغِذاءُ الَّذِي لا غِذاءَ غَيْرَهُ لِلطِّفْلِ يَعِيشُ بِهِ. فَكانَ لَهُ مِنَ الأثَرِ في دَوامِ حَياةِ الطِّفْلِ ما يُماثِلُ أثَرَ الأُمِّ في أصْلِ حَياةِ طِفْلِها. فَلا يُعْتَبَرُ الرَّضاعُ سَبَبًا في حُرْمَةِ المُرْضِعِ عَلى رَضِيعِها إلّا ما اسْتَوْفى هَذا المَعْنى مِن حُصُولِ تَغْذِيَةِ الطِّفْلِ وهو ما كانَ في مُدَّةِ عَدَمِ اسْتِغْناءِ الطِّفْلِ عَنْهُ، ولِذَلِكَ قالَ النَّبِيءُ ﷺ إنَّما الرَّضاعَةُ مِنَ المَجاعَةِ.
قَدْ حُدِّدَتْ مُدَّةُ الحاجَّةِ إلى الرَّضاعِ بِالحَوْلَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ. ولا اعْتِدادَ بِالرَّضاعِ الحاصِلِ بَعْدَ مُضِيِّ تَجاوُزِ الطِّفْلِ حَوْلَيْنِ مِن عُمْرِهِ، بِذَلِكَ قالَعُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، والزُّهْرِيُّ، ومالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، والأوْزاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، وأبُو يُوسُفَ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: المُدَّةُ حَوْلانِ وسِتَّةُ أشْهُرٍ. ورَوى ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ عَنْ مالِكٍ: حَوْلانِ وأيّامٌ يَسِيرَةٌ. ورَوى ابْنُ القاسِمِ عَنْهُ: حَوْلانِ وشَهْرانِ. ورَوى عَنْهُ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: والشَّهْرانِ والثَّلاثَةُ. والأصَحُّ هو القَوْلُ الأوَّلُ؛ ولا
صفحة ٢٩٧
اعْتِدادَ بِرَضاعٍ فِيما فَوْقَ ذَلِكَ، وما رُوِيَ «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ أمَرَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ زَوْجَةَ أبِي حُذَيْفَةَ» أنْ تُرْضِعَ سالِمًا مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ: وما جَعَلَ أدْعِياءَ كَمْ أبْناءَكم. إذْ كانَ يَدْخُلُ عَلَيْها كَما يَدْخُلُ الأبْناءُ عَلى أُمَّهاتِهِمْ، فَتِلْكَ خُصُوصِيَّةٌ لَها. وكانَتْ عائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ إذا أرادَتْ أنْ يَدْخُلَ عَلَيْها أحَدٌ الحِجابَ أرْضَعَتْهُ، تَأوَّلَتْ ذَلِكَ مِن إذْنِ النَّبِيءِ ﷺ لِسَهْلَةَ زَوْجِ أبِي حُذَيْفَةَ، وهو رَأْيٌ لَمْ يُوافِقْها عَلَيْهِ أُمَّهاتُ المُؤْمِنِينَ، وأبَيْنَ أنْ يَدْخُلَ أحَدٌ عَلَيْهِنَّ بِذَلِكَ، وقالَ بِهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، بِإعْمالِ رَضاعِ الكَبِيرِ. وقَدْ رَجَعَ عَنْهُ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ بَعْدَ أنْ أفْتى بِهِ.
أمّا مِقْدارُ الرَّضاعِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّحْرِيمُ، فَهو ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الرَّضاعِ وهو ما وصَلَ إلى جَوْفِ الرَّضِيعِ في الحَوْلَيْنِ ولَوْ مَصَّةٌ واحِدَةٌ عِنْدَ أغْلَبِ الفُقَهاءِ، وقَدْ كانَ الحُكْمُ في أوَّلِ أمْرِ التَّحْرِيمِ أنْ لا تَقَعَ الحُرْمَةُ إلّا بِعَشْرِ رَضَعاتٍ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ، «لِحَدِيثِ عائِشَةَ كانَ فِيما أنْزَلَ اللَّهُ (عَشْرُ رَضَعاتٍ مَعْلُوماتٍ يُحَرِّمْنَ) ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُوماتٍ. فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وهي فِيما يُقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ» وبِهِ أخَذَ الشّافِعِيُّ. وقالَ الجُمْهُورُ: هو مَنسُوخٌ، ورَدُّوا قَوْلَها (فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وهي فِيما يُقْرَأُ) بِنِسْبَةِ الرّاوِي إلى قِلَّةِ الضَّبْطِ لِأنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ مُسْتَرابَةٌ إذْ أجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّها لا تُقْرَأُ ولا نَسْخَ بَعْدَ وفاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
Page 81
4:20
وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجٖ مَّكَانَ زَوۡجٖ وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارٗا فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٢٠
But if you want to replace one wife with another and you have given one of them a great amount [in gifts], do not take [back] from it anything. Would you take it in injustice and manifest sin?
4:21
وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٢١
And how could you take it while you have gone in unto each other and they have taken from you a solemn covenant?
4:22
وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا ٢٢
And do not marry those [women] whom your fathers married, except what has already occurred.1 Indeed, it was an immorality and hateful [to Allāh] and was evil as a way.
1 translator’s note
- Before Islām. After the ruling was revealed by Allāh, men were required to release those women unlawful to them (e.g., a stepmother, one of two sisters, or any wives over the limit of four). The same obligation applies to one once he has accepted Islām. ↩
4:23
حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٣
Prohibited to you [for marriage] are your mothers, your daughters, your sisters, your father's sisters, your mother's sisters, your brother's daughters, your sister's daughters, your [milk] mothers who nursed you, your sisters through nursing, your wives' mothers, and your step-daughters under your guardianship [born] of your wives unto whom you have gone in. But if you have not gone in unto them, there is no sin upon you. And [also prohibited are] the wives of your sons who are from your [own] loins, and that you take [in marriage] two sisters simultaneously, except for what has already occurred.1 Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- See previous footnote. ↩