An-Nisa 4:31
The Women · Juz 5 · Page 83
إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا ٣١
If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 4:31
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ [٣١]
﴿إنْ تَجْتَنِبُوا﴾ أيْ: تَتْرُكُوا ﴿كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ أيْ: كَبائِرَ الذُّنُوبِ الَّتِي نَهاكُمُ الشَّرْعُ عَنْها، مِمّا ذُكِرَ هَهُنا ومِمّا لَمْ يُذْكَرْ ﴿نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ أيْ: صَغائِرَ ذُنُوبِكُمْ، ونَمْحُها عَنْكُمْ، ونُدْخِلْكُمُ الجَنَّةَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ونُدْخِلْكُمْ﴾ في الآخِرَةِ ﴿مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ أيْ: حَسَنًا وهي الجَنَّةِ، و(مُدْخَلًا) قُرِئَ بِضَمِّ المِيمِ، اسْمُ مَكانٍ أوْ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ، أيْ: إدْخالًا مَعَ كَرامَةٍ، وبِفَتْحِ المِيمِ، وهو أيْضًا يَحْتَمِلُ المَكانَ والمَصْدَرَ، وفي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الصَّغائِرَ تُكَفَّرُ بِاجْتِنابِ الكَبائِرِ، ورَدٌّ عَلى مَن قالَ: إنَّ المَعاصِيَ كُلَّها كَبائِرُ، وإنَّهُ لا صَغِيرَةَ.
قالَ الإمامُ ابْنُ القَيِّمِ في "الجَوابِ الكافِي": قَدْ دَلَّ القُرْآنُ والسُّنَّةُ وإجْماعُ الصَّحابَةِ (p-١٢٠٧)والتّابِعِينَ بَعْدَهُمْ، والأئِمَّةُ عَلى أنَّ مِنَ الذُّنُوبِ كَبائِرَ وصَغائِرَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ [النِّساءِ: ٣١]، وقالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ إلا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] [النَّجْمِ: مِنَ الآيَةِ ٣٢].
وفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: «الصَّلَواتُ الخَمْسُ، والجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ، ورَمَضانُ إلى رَمَضانَ: مُكَفِّراتٌ لِما بَيْنَهُنَّ إذا اجْتُنِبَتِ الكَبائِرُ» .
وهَذِهِ الأعْمالُ المُكَفِّرَةُ لَها ثَلاثُ دَرَجاتٍ:
إحْداها: أنْ تُقَصِّرَ عَنْ تَكْفِيرِ الصَّغائِرِ لِضَعْفِها وضَعْفِ الإخْلاصِ فِيها، والقِيامِ بِحُقُوقِها، بِمَنزِلَةِ الدَّواءِ الضَّعِيفِ الَّذِي يَنْقُصُ عَنْ مُقاوَمَةِ الدّاءِ كَمِّيَّةً وكَيْفِيَّةً.
الثّانِيَةُ: أنْ تُقاوِمَ الصَّغائِرَ، ولا تَرْتَقِيَ إلى تَكْفِيرِ شَيْءٍ مِنَ الكَبائِرِ.
الثّالِثَةُ: أنْ تَقْوى عَلى تَكْفِيرِ الصَّغائِرِ، وتَبْقى فِيها قُوَّةٌ تُكَفَّرُ بِها بَعْضُ الكَبائِرِ، فَتَأمَّلْ هَذا، فَإنَّهُ يُزِيلُ عَنْكَ إشْكالاتٍ كَثِيرَةً.
وفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ألا أُنَبِّئُكم بِأكْبَرِ الكَبائِرِ؟ قُالوا بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ وجَلَسَ وكانَ مُتَّكِئًا فَقالَ: ألا وقَوْلُ الزُّورِ (ثَلاثًا)» .
(p-١٢٠٨)وفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ.
قالُوا: وما هُنَّ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، والسِّحْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ» .
وفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رِضى اللَّهِ عَنْهُ - قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – أيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أكْبَرُ؟ قالَ: أنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهْوَ خَلَقَكَ قُلْتُ ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: ثُمَّ أنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ خَشْيَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ: ثُمَّ أىُّ؟ قالَ: أنْ تُزانِيَ بِحَلِيلَةِ جارِكَ» .
قالَ: ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ ﷺ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] [الفُرْقانِ: ٦٨] الآيَةَ، ثُمَّ ساقَ الخِلافَ في تَعْدادِها، اهـ.
وعِنْدِي أنَّ الصَّوابَ هو الوُقُوفُ في تَعْدادِها عَلى ما صَحَّتْ بِهِ الأحادِيثُ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُبَيِّنٌ لِكِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، أمِينٌ عَلى تَأْوِيلِهِ، والمَرْجِعُ في بَيانِ كِتابِ اللَّهِ تَعالى إلى السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، كَما أنَّ المَرْجِعَ في تَعْرِيفِ الكَبِيرَةِ إلى العَدِّ دُونَ ضَبْطِها بِحَدٍّ، كَما تَكَلَّفَهُ جَماعَةٌ مِنَ الفُقَهاءِ، وطالَتِ المُناقَشَةُ بَيْنَهم في تِلْكَ الحُدُودِ، وإنَّ مِنها ما لَيْسَ جامِعًا، ومِنها ما لَيْسَ مانِعًا، فَكُلُّهُ مِمّا لا حاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ وُرُودِ صِحاحِ الأخْبارِ في بَيانِ ذَلِكَ.
وقَدْ ساقَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ هَهُنا جُمْلَةً وافِرَةً مِنها وُجُودُ النَّقْلِ عَنِ الصَّحابَةِ والسَّلَفِ والتّابِعِينَ، فانْظُرْهُ فَإنَّهُ نَفِيسٌ.
ثُمَّ نَهى تَعالى عَنِ التَّحاسُدِ، وعَنْ تَمَنِّي ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَ النّاسِ عَلى بَعْضٍ مِنَ المالِ ونَحْوِهِ، مِمّا يَجْرِي فِيهِ التَّنافُسُ بِقَوْلِهِ:
Page 83
4:27
وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا ٢٧
Allāh wants to accept your repentance, but those who follow [their] passions want you to digress [into] a great deviation.
4:28
يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا ٢٨
And Allāh wants to lighten for you [your difficulties]; and mankind was created weak.
4:29
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٢٩
O you who have believed, do not consume one another's wealth unjustly1 but only [in lawful] business by mutual consent. And do not kill yourselves [or one another]. Indeed, Allāh is to you ever Merciful.
1 translator’s note
- i.e., unlawfully or under false pretense. ↩
4:30
وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا ٣٠
And whoever does that in aggression and injustice - then We will drive him into a Fire. And that, for Allāh, is [always] easy.
4:31
إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا ٣١
If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].
4:32
وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٣٢
And do not wish for that by which Allāh has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of1 what they have earned. And ask Allāh of His bounty. Indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.
1 translator’s note
- This may refer to shares of inheritance, wages and reward in the Hereafter. ↩
4:33
وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٣٣
And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share.1 Indeed Allāh is ever, over all things, a Witness.
1 translator’s note
- By bequest, as only those relatives mentioned in verses 11 and 12 inherit fixed shares. ↩