An-Nisa 4:33
The Women · Juz 5 · Page 83
وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٣٣
And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share.1 Indeed Allāh is ever, over all things, a Witness.
1 translator’s note
- By bequest, as only those relatives mentioned in verses 11 and 12 inherit fixed shares. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 4:33
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهم إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ [٣٣]
﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ أيْ: ولِكُلِّ شَيْءٍ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ مِنَ المالِ جَعَلْنا ورَثَةً وعَصَبَةً يَلُونَهُ ويُحْرِزُونَهُ، وهم يَرِثُونَهُ دُونَ سائِرِ النّاسِ.
كَما ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ألْحِقُوا الفَرائِضَ بِأهْلِها، فَما بَقِيَ فَهْوَ لِأوْلى رَجُلٍ ذَكَرٍ» أيِ: اقْسِمُوا المِيراثَ عَلى أصْحابِ الفَرائِضِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ في آيَتَيِ الفَرائِضِ، فَما بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأعْطُوهُ لِلْعَصَبَةِ، فَـ (مِمّا) تَبْيِينٌ لـ(كُلٍّ).
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والعَرَبُ تُسَمِّي ابْنَ العَمِّ مَوْلًى، كَما قالَ الفَضْلُ بْنُ العَبّاسِ:
؎مَهْلًا بَنِي عَمِّنا مَهْلًا مَوالِينا لا يَظْهَرَنَّ بَيْنَنا ما كانَ مَدْفُونا
(p-١٢١١)وفِي "القامُوسِ" و" شَرْحِهِ تاجِ العَرُوسِ": والمَوْلى: القَرِيبُ كابْنِ العَمِّ ونَحْوِهِ.
قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: ابْنُ العَمِّ مَوْلًى، وابْنُ الأُخْتِ مَوْلًى، وقَوْلُ الشّاعِرِ:
؎هَمُ المَوْلى وإنْ جَنَفُوا عَلَيْنا ∗∗∗ وإنّا مِن لِقائِهِمُ لَزُورُ
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي المَوالِيَ، أيْ: بَنِي العَمِّ، وقالَ اللَّهْبِيُّ يُخاطِبُ بَنِي أُمَيَّةَ:
؎مَهْلًا بَنِي عَمِّنا مَهْلًا مَوالِيَنًا ∗∗∗ امْشُوا رُوَيْدًا كَما كُنْتُمْ تَكُونُونا
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ مُبْتَدَأٌ ضُمِّنَ مَعْنى الشَّرْطِ فَوَقَعَ خَبَرُهُ مَعَ الفاءِ وهو قَوْلُهُ: ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ ويُقْرَأُ (عاقَدَتْ) بِالألِفِ، والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أيْ: عاقَدَتْهُمْ، ويُقْرَأُ بِغَيْرِ ألِفٍ والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أيْضًا هو والعائِدُ، تَقْدِيرُهُ عَقَدَتْ حَلِفَهم أيْمانُكُمْ، والعَقْدُ الشَّدُّ والرَّبْطُ والتَّوْكِيدُ والتَّغْلِيظُ، ومِنهُ: عَقَدَ العَهْدَ يَعْقِدُهُ: شَدَّهُ.
والأيْمانُ: جَمْعُ يَمِينٍ، إمّا بِمَعْنى اليَدِ اليُمْنى لِوَضْعِهِمُ الأيْدِي في العُهُودِ، أوْ بِمَعْنى القَسَمِ وهو الأظْهَرُ؛ لِأنَّ العَقْدَ خِلافُ النَّقْضِ، وقَدْ جاءَ مَقْرُونًا بِالحَلِفِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ [النحل: ٩١] [النَّحْلِ: مِنَ الآيَةِ ٩١] (p-١٢١٢)وفِي قَوْلِهِ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكم ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾ [المائدة: ٨٩] [المائِدَةِ: مِنَ الآيَةِ ٨٩].
وفِي هَذِهِ الآيَةِ مَحامِلُ كَثِيرَةٌ ووُجُوهٌ لِلسَّلَفِ والخَلَفِ، أظْهَرُها لِسَلَفِ المُفَسِّرِينَ - رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وهو أنَّ المَعْنِيَّ بِالمَوْصُولِ الحُلَفاءُ، وهو المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في البُخارِيِّ كَما سَيَأْتِي.
قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، والحَسَنِ، وابْنِ المُسَيِّبِ، وأبِي صالِحٍ، وسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، والشَّعْبِيِّ، وعِكْرِمَةَ، والسُّدِّيِّ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ - أنَّهم قالُوا: هُمُ الحُلَفاءُ، انْتَهى.
ويُزادُ أيْضًا: عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ.
وكانَ الحُلَفاءُ يَرِثُونَ السُّدُسَ مِن مُحالِفِيهِمْ.
ورَوى الطَّبَرِيُّ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ: كانَ الرَّجُلُ يُعاقِدُ الرَّجُلَ في الجاهِلِيَّةِ فَيَقُولُ: دَمِي دَمُكَ، وتَرِثُنِي وأرِثُكَ، وتَطْلُبُ بِي وأطْلُبُ بِكَ، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ بَقِيَ مِنهم ناسٌ، فَأُمِرُوا بِأنْ يُؤْتُوهم نَصِيبَهم مِنَ المِيراثِ وهو السُّدُسُ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالمِيراثِ، فَقالَ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦]
ولِذا قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَآتُوهم نَصِيبَهم مِنَ المِيراثِ، قالَ: وعاقَدَ أبُو بَكْرٍ مَوْلًى فَوَرِثَهُ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والمُرادُ بِـ(الَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) مَوالِي المُوالاةِ، كانَ الرَّجُلُ يُعاقِدُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: دَمِي دَمُكَ، وهَدْمِي هَدْمُكَ، وثَأْرِي ثَأْرُكَ، وحَرْبِي حَرْبُكَ، وسِلْمِي سِلْمُكَ، وتَرِثُنِي وأرِثُكَ، وتَطْلُبُ بِي وأطْلُبُ بِكَ، وتَعْقِلُ عَنِّي وأعْقِلُ عَنْكَ، فَيَكُونُ لِلْحَلِيفِ السُّدُسُ مِن مِيراثِ الحَلِيفِ، انْتَهى.
(p-١٢١٣)وعَلى هَذا فَمَعْنى الآيَةِ: والَّذِينَ عاقَدْتُمُوهم عَلى المُؤاخاةِ والمُوالاةِ وتَحالَفْتُمْ بِالأيْمانِ المُؤَكَّدَةِ أنْتُمْ وهم عَلى النَّصْرِ والإرْثِ - قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ - فَآتُوهم نَصِيبَهم مِنَ المِيراثِ وفاءً بِالعُقُودِ والعُهُودِ؛ إذْ وعَدْتُمُوهم ذَلِكَ في الأيْمانِ المُغَلَّظَةِ.
ورَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ: كانَ الرَّجُلُ قَبْلَ الإسْلامِ يُعاقِدُ الرَّجُلَ ويَقُولُ، وتَرِثُنِي وأرِثُكَ، وكانَ الأحْياءُ يَتَحالَفُونَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ حِلْفٍ في الجاهِلِيَّةِ أوْ عَقْدٍ أدْرَكَهُ الإسْلامُ فَلا يَزِيدُهُ الإسْلامُ إلّا شِدَّةً، ولا عَقْدَ ولا حِلْفَ في الإسْلامِ» .
ورَوى الإمامُ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا حِلْفَ في الإسْلامِ، وأيُّما حِلْفٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإسْلامُ إلّا شِدَّةً» .
ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ قَيْسِ بْنِ عاصِمٍ «أنَّهُ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الحِلْفِ؟ فَقالَ: ما كانَ مِن حِلْفٍ في الجاهِلِيَّةِ فَتَمَسَّكُوا بِهِ، ولا حِلْفَ في الإسْلامِ» .
ورَواهُ أيْضًا عَنْ عَمْرِو (p-١٢١٤)بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «لَمّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عامَ الفَتْحِ قامَ خَطِيبًا في النّاسِ، فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، ما كانَ مِن حِلْفٍ في الجاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإسْلامُ إلّا شِدَّةً، ولا حِلْفَ في الإسْلامِ» .
قالَ ابْنُ الأثِيرِ: الحِلْفُ في الأصْلِ المُعاقَدَةُ والمُعاهَدَةُ عَلى التَّعاضُدِ والتَّساعُدِ والِاتِّفاقِ، فَما كانَ مِنهُ في الجاهِلِيَّةِ عَلى الفِتَنِ والقِتالِ والغاراتِ فَذَلِكَ الَّذِي ورَدَ النَّهْيُ عَنْهُ في الإسْلامِ بِقَوْلِهِ ﷺ: «لا حِلْفَ في الإسْلامِ» وما كانَ مِنهُ في الجاهِلِيَّةِ عَلى نَصْرِ المَظْلُومِ وصِلَةِ الأرْحامِ كَحِلْفِ المُطَيِّبِينَ - وما جَرى مَجْراهُ - فَذَلِكَ الَّذِي قالَ فِيهِ ﷺ: «وأيُّما حِلْفٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإسْلامُ إلّا شِدَّةً» .
يُرِيدُ مِنَ المُعاقَدَةِ عَلى الخَيْرِ ونُصْرَةِ الحَقِّ، وبِذَلِكَ يَجْتَمِعُ الحَدِيثانِ، وهَذا هو الحِلْفُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الإسْلامُ، والمَمْنُوعُ مِنهُ ما خالَفَ حُكْمَ الإسْلامِ، انْتَهى.
قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: كانَ هَذا - أيِ: التَّوارُثُ بِالحِلْفِ - في ابْتِداءِ الإسْلامِ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ وأُمِرُوا أنْ يُوَفُّوا لِمَن عاقَدُوا ولا يُنْشِئُوا بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ مُعاقَدَةً.
رَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ فَكانَ الرَّجُلُ قَبْلَ الإسْلامِ يُعاقِدُ الرَّجُلَ ويَقُولُ: وتَرِثُنِي وأرِثُكَ، كانَ الأحْياءُ يَتَحالَفُونَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلُّ حِلْفٍ في الجاهِلِيَّةِ أوْ عَقْدٍ أدْرَكَهُ الإسْلامُ فَلا يَزِيدُهُ إلّا شِدَّةً، ولا عَقْدَ ولا حِلْفَ في الإسْلامِ فَنَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] [الأنْفالِ: ٧٥]».
ورَوى أبُو داوُدَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ: كانَ الرَّجُلُ يُحالِفُ الرَّجُلَ ولَيْسَ بَيْنَهُما (p-١٢١٥)نَسَبٌ، فَيَرِثُ أحَدُهُما الآخَرَ، فَنَسَخَ ذَلِكَ في الأنْفالِ فَقالَ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] الآيَةَ.
ورَوى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُعاقِدُ الرَّجُلَ أيَّهُما ماتَ ورِثَهُ الآخَرُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦] يَقُولُ: إلّا أنْ تُوصُوا لِأوْلِيائِهِمُ الَّذِينَ عاقَدُوا وصِيَّةً، فَهو لَهم جائِزٌ مِن ثُلُثِ مالِ المَيِّتِ، ذَلِكَ هو المَعْرُوفُ.
وهَكَذا نَصَّ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ السَّلَفِ أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ﴾ [الأنفال: ٧٥] الآيَةَ.
أقُولُ: عَلى ما ذُكِرَ تَكُونُ الآيَةُ مُحْكَمَةً في صَدْرِ الإسْلامِ مَنسُوخَةً بَعْدَهُ.
وثَمَّةَ وجْهٌ آخَرُ فِيها، وهو أنَّها ناسِخَةٌ لِمِيراثِ الحَلِيفِ بِتَأْوِيلٍ آخَرَ، وهو ما رَواهُ البُخارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رِضى اللَّهِ عَنْهُما - قالَ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ ورَثَةً ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ كانَ المُهاجِرُونَ لَمّا قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ المُهاجِرِيُّ الأنْصارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ نُسِخَتْ، ثُمَّ قالَ: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ مِنَ النَّصْرِ والرِّفادَةِ والنَّصِيحَةِ، وقَدْ ذَهَبَ المِيراثُ ويُوصى لَهُ.
وقَدْ فَهَمَ بَعْضُهم مِن هَذا الأثَرِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَسَخَتِ الحِلْفَ في المُسْتَقْبَلِ، وحُكْمَ الحِلْفِ الماضِي أيْضًا، وأنَّهُ لا تَوارُثَ بِهِ، والصَّحِيحُ ما أسْلَفْناهُ مِن ثُبُوتِ التَّوارُثِ بِالحِلْفِ السّابِقِ عَلى نُزُولِ الآيَةِ في ابْتِداءِ الإسْلامِ، كَما حَكاهُ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ السَّلَفِ، وكَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ المُهاجِرِيُّ يَرِثُ الأنْصارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ حَتّى نُسِخَ ذَلِكَ.
وقَدْ حاوَلَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في "فَتْحِ البارِي" الجَمْعَ بَيْنَ الرِّواياتِ المُتَقَدِّمَةِ ورِوايَةَ (p-١٢١٦)البُخارِيِّ بِاحْتِمالِ أنْ يَكُونَ النَّسْخُ وقَعَ مَرَّتَيْنِ:
Page 83
4:27
وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا ٢٧
Allāh wants to accept your repentance, but those who follow [their] passions want you to digress [into] a great deviation.
4:28
يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا ٢٨
And Allāh wants to lighten for you [your difficulties]; and mankind was created weak.
4:29
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٢٩
O you who have believed, do not consume one another's wealth unjustly1 but only [in lawful] business by mutual consent. And do not kill yourselves [or one another]. Indeed, Allāh is to you ever Merciful.
1 translator’s note
- i.e., unlawfully or under false pretense. ↩
4:30
وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا ٣٠
And whoever does that in aggression and injustice - then We will drive him into a Fire. And that, for Allāh, is [always] easy.
4:31
إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا ٣١
If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].
4:32
وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٣٢
And do not wish for that by which Allāh has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of1 what they have earned. And ask Allāh of His bounty. Indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.
1 translator’s note
- This may refer to shares of inheritance, wages and reward in the Hereafter. ↩
4:33
وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٣٣
And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share.1 Indeed Allāh is ever, over all things, a Witness.
1 translator’s note
- By bequest, as only those relatives mentioned in verses 11 and 12 inherit fixed shares. ↩