An-NisaJuz 5 · Page 85

An-Nisa 4:42

The Women · Juz 5 · Page 85

يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا ٤٢

That Day, those who disbelieved and disobeyed the Messenger will wish they could be covered by the earth. And they will not conceal from Allāh a [single] statement.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:42

ثم قال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هذا موقع الاستفهام والتفخيم.

﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يعني يوم إذ نأتي من كل أمة بشهيد وبك شهيدًا على هؤلاء. ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ المودة هي التمني وأعلى المحبة، يعني يحبون محبة هي أعلى المحبة.

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: جحدوا ما يجب الإيمان به والإقرار به.

﴿وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ أي: خالفوا أمره فلم يمتثلوا الأمر، ولم يجتنبوا النهي؛ لأن المعصية هنا تشمل التفريط في الأوامر وكذلك فعل النواهي.

وقوله: ﴿وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ ﴿الرَّسُولَ﴾ هنا المراد به الجنس، وليس المراد به العهد؛ لأنه يشمل كل رسول.

﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ ﴿تُسَوَّى﴾ فيها قراءتان: ﴿تَسَوَّى﴾ و﴿تُسَوَّى﴾ فعلى قراءة الضم ﴿تُسَوَّى﴾ تكون ﴿الْأَرْضُ﴾ نائب فاعل، وعلى قراءة الفتح تكون الأرض فاعلًا، ومعنى ﴿تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ أي: يُدفنون فيها، ولا يظهرون فيها؛ يكونون كأنهم جزء من الأرض ولا يُحاسبون.

وقوله: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ الواو حرف عطف، وجملة ﴿لَا يَكْتُمُونَ﴾ معطوفة على قوله: ﴿يَوَدُّ﴾ وليست على قوله: ﴿تُسَوَّى﴾. وذلك لأنها لو كانت عطفًا على ﴿تُسَوَّى﴾ لفسد المعنى؛ إذ يكون المعنى: يودون لو تسوى بهم الأرض، ولو لا يكتمون الله حديثًا، فيكون على هذا التقدير يكونون قد أقرّوا بما هم عليه، والحال أنهم لم يقرّوا، بالعكس ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ يدل على أنهم كتموا الحديث لو جعلناها معطوفة على ﴿تُسَوَّى﴾ والواقع أنهم لم يكتموا الله شيئًا، ولهذا يودون لو تسوّى بهم الأرض، والحال أنهم لا يكتمون الله حديثًا أي: يُقرّون بالكفر والشرك. وقوله: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ أي: ما يحدّثون به عن أنفسهم، بل يقرّون إقرارًا كاملًا بأنهم كفروا وعصوا الرسول.

* فمن فوائد هذه الآية الكريمة: بيان ما تؤول إليه حال الكفرة العاصين للرسول يتمنون أنهم لم يخلقوا، وأن الأرض سُويّت بهم.

* ومن فوائدها: الحذر من معصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ لقوله: ﴿وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾.

* ومن فوائدها: وجوب العمل بما في السنة وإن لم يكن في القرآن، من أين تؤخذ؟ ﴿وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾؛ لأن هناك أوامر صدرت من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولم تكن في القرآن فيجب العمل بها.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: شدة حسرة أولئك الكفار يوم القيامة، أنهم يتمنون أنهم لم يخلقوا، وأن تسوّى بهم الأرض ويدفنون فيها، ولكن هذا لا ينفعهم.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن هؤلاء الكافرين العاصين يقرّون بما هم عليه فلا يكتمون الله حديثًا.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أنهم لا يكتمون أيّ حديث كان؛ لأن ﴿حَدِيثًا﴾ نكرة في سياق النفي فتعم كل شيء، فهم يقرّون بكل ما عملوا، ولهذا كلما ألقي في النار فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير؟ فيقولون: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (٩) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك ٩، ١٠].

فإن قال قائل: كيف تجمعون بين هذه الآية وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام ٢٣] فإن هذا صريح في أنهم ينفون أن يكونوا مشركين، وهذه الآية صريحة في أنهم لا يكتمون؟

فالجواب: أن القيامة ليست ساعة أو ساعتين حتى تتصادم الأحوال فيها، القيامة يوم مقداره خمسون ألف سنة، فالأحوال تتغير وتتبدّل، فهم أحيانًا يقولون: كذا، وأحيانًا يقولون: كذا؛ لأنهم يريدون الخلاص، فكل وسيلة يظنونها سببًا للخلاص يسلكونها حتى وإن تناقضوا، فهم لا يكتمون الله حديثًا، ولكن إذا رأوا نجاة أهل التوحيد قالوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام ٢٣] من أجل أن تحصل لهم النجاة، ولكنها لا تحصل. إذا قالوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ من الذي يفضحهم؟ ﴿تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور ٢٤] وكذلك الجلود حتى إنهم يوبخون جلودهم ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت ٢١].

إذن نقول: الجمع بينهما أيه؟ أن أحوال القيامة تتغير، وهكذا يأتيكم أشياء تظنون فيها التعارض مثل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران ١٠٦] ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر ٦٠]، وفي آية أخرى: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه ١٠٢] فيأتي إنسان ويقول: كيف هذا؟ نقول: يوم القيامة أحواله تتغير، تسود الوجوه، ويحشرون زرقًا وتتغير؛ لأن المدة خمسون ألف سنة، كم بيننا وبين الرسول؟ ألفان؟ أقل، ألف وأربع مئة، هذا خمسون ألف سنة، أعاننا الله وإياكم على أهواله، المسألة ما هي هينة، فتختلف الأحوال وتتغيّر.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن هؤلاء المجرمين الكافرين العاصين يُسألون عن ذنوبهم، لكن سؤال توبيخ، بدليل قوله: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فهل هم محاسبون كحساب المؤمن؟ وهل تُوزن أعمالهم؟

الجواب: لا، لا يحاسبون كما يحاسب المؤمن، المؤمن تُعرض عليه أعماله، فإذا أقرّ بها قال الله عز وجل: «سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٤٤١)، ومسلم (٢٧٦٨ / ٥٢) من حديث ابن عمر.]]. ولا يناقش؛ لأنه لو نوقش لهلك، أما هؤلاء فإنهم ينادى على رؤوس الأشهاد يوم القيامة ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود ١٨]. ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله في العقيدة الواسطية: إنهم لا يحاسبون حساب من توزن أعماله وسيئاته؛ لأنه لا حسنات لهم، فلا توزن لهم أعمال؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف ١٠٥].

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 85

An-NisaJuz 5 · Page 85

4:38

وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا ٣٨

And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allāh nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.

4:39

وَمَاذَا عَلَيۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِيمًا ٣٩

And what [harm would come] upon them if they believed in Allāh and the Last Day and spent out of what Allāh provided for them? And Allāh is ever, about them, Knowing.

4:40

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٤٠

Indeed, Allāh does not do injustice, [even] as much as an atom's weight; while if there is a good deed, He multiplies it and gives from Himself a great reward.

4:41

فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا ٤١

So how [will it be] when We bring from every nation a witness and We bring you, [O Muḥammad], against these [people] as a witness?

4:42

يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا ٤٢

That Day, those who disbelieved and disobeyed the Messenger will wish they could be covered by the earth. And they will not conceal from Allāh a [single] statement.

4:43

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣

O you who have believed, do not approach prayer while you are intoxicated until you know what you are saying1 or in a state of janābah,2 except those passing through [a place of prayer], until you have washed [your whole body]. And if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women [i.e., had sexual intercourse] and find no water, then seek clean earth and wipe over your faces and your hands [with it]. Indeed, Allāh is ever Pardoning3 and Forgiving.

3 translator’s notes
  1. The use of intoxicants was later prohibited completely. See 5:90-91.

    [188] Literally, "distance." The state of one under obligation to perform ghusl (a complete bath) due to having had sexual intercourse or ejaculation.

    [189] Literally, able to erase and remove sins completely, leaving no trace of them in the record of deeds.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

4:44

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ٤٤

Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, purchasing error [in exchange for it] and wishing you would lose the way?

Ibn 'UthayminTafsir · 4:42

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском