An-Nisa 4:51
The Women · Juz 5 · Page 86
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١
Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, who believe in jibt [superstition] and ṭāghūt [false objects of worship] and say about the disbelievers, "These are better guided than the believers as to the way"?
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 4:51–53
﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ الضَّمِيرُ في يَقُولُونَ عائِدٌ عَلى الَّذِينَ أُوتُوا. وفي سَبَبِ النُّزُولِ أنَّ كَعْبًا هو قائِلُ هَذِهِ المَقالَةِ. والجُمْلَةُ مِن يُؤْمِنُونَ حالٌ، ويَقُولُونَ مَعْطُوفٌ عَلى يُؤْمِنُونَ فَهي حالٌ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافَ أخْبارٍ تُبَيِّنُ التَّعَجُّبَ مِنهم كَأنَّهُ قالَ: ألا تَعْجَبُ إلى حالِ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا؛ فَكَأنَّهُ قِيلَ، وما حالُهم، وهم قَدْ أُوتُوا نَصِيبًا مِن كِتابِ اللَّهِ ؟ فَقالَ: يُؤْمِنُونَ بِكَذا، ويَقُولُونَ كَذا؛ أيْ أنَّ أحْوالَهم مُتَنافِيَةٌ؛ فَكَوْنُهم أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يَقْتَضِي لَهم أنْ لا يَقَعُوا فِيما وقَعُوا فِيهِ؛ ولَكِنَّ الحامِلَ لَهم عَلى ذَلِكَ هو الحَسَدُ. واللّامُ في لِلَّذِينِ كَفَرُوا لِلتَّبْلِيغِ مُتَعَلِّقَةٌ بِيَقُولُونَ. والَّذِينَ كَفَرُوا هم قُرَيْشٌ والإشارَةُ بِهَؤُلاءِ إلَيْهِمْ والَّذِينَ آمَنُوا هُمُ النَّبِيُّ وأُمَّتُهُ. والظّاهِرُ أنَّهم أطْلَقُوا أفْعَلَ التَّفْضِيلِ، ولَمْ يَلْحَظُوا مَعْنى التَّشْرِيكِ فِيهِ، أوْ قالُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ لِكُفْرِهِمْ.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ إشارَةٌ إلى مَن آمَنَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ، وقالَ تِلْكَ المَقالَةَ، أبْعَدَهُمُ اللَّهُ تَعالى، ومَقَتَهم.
﴿ومَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾؛ أيْ مَن يَنْصُرُهُ، ويَمْنَعُهُ مِن آثارِ اللَّعْنَةِ، وهو العَذابُ العَظِيمُ.
﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ﴾ أمْ هُنا مُنْقَطِعَةُ التَّقْدِيرِ: بَلْ ألَهم نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ انْتَقَلَ مِنَ الكَلامِ إلى كَلامٍ تامٍّ، واسْتَفْهَمَ عَلى الإنْكارِ أنْ يَكُونَ لَهم نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ. وحَكى ابْنُ قُتَيْبَةَ أنَّ أمْ يُسْتَفْهَمُ بِها ابْتِداءً. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. أمْ هُنا بِمَعْنى بَلْ؛ وفَسَّرُوا عَلى سَبِيلِ الإخْبارِ أنَّهم مُلُوكُ أهْلِ الدُّنْيا، وعُتُوٌّ وتَنَعُّمٌ لا يَبْغُونَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَهم بُخَلاءُ حَرِيصُونَ عَلى أنْ لا يَكُونَ ظُهُورٌ لِغَيْرِهِمْ. والمَعْنى عَلى القَوْلِ الأوَّلِ: بَلْ ألَهم نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ ؟ فَلَوْ كانَ لَهم نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ لَبَخِلُوا بِهِ. والمُلْكُ مُلْكُ أهْلِ الدُّنْيا؛ وهو الظّاهِرُ، أوْ مُلْكُ اللَّهِ لِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَوْ أنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إذًا لَأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠]، وقِيلَ المالُ؛ لِأنَّهُ بِهِ يُنالُ المُلْكُ، وهو أساسُهُ. وقِيلَ اسْتِحْقاقُ الطّاعَةِ. وقِيلَ النُّبُوَّةُ (p-٢٧٣)وقِيلَ صِدْقُ الفِراسَةِ ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. والأفْصَحُ إلْغاءُ (إذًا) بَعْدَ حَرْفِ العَطْفِ الواوِ والفاءِ، وعَلَيْهِ أكْثَرُ القُرّاءِ.
وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ: (لا يُؤْتُوا) بِحَذْفِ النُّونِ عَلى إعْمالِ إذًا. والنّاسُ هُنا العَرَبُ، أوِ المُؤْمِنُونَ، أوِ النَّبِيُّ، أوْ مِنَ اليَهُودِ، وغَيْرِهِمْ أقْوالٌ. والنَّقِيرُ: النُّقْطَةُ في ظَهْرِ النَّواةِ رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وعَطاءٌ وقَتادَةُ والضِّحاكُ، وابْنُ زَيْدٍ والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ والفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ في آخَرِينَ. وقِيلَ القِشْرُ يَكُونُ في وسَطِ النَّواةِ. رَواهُ التَّمِيمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. أوِ الخَيْطُ في وسَطِ النَّواةِ. رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، أوْ نَقْرُ الرَّجُلِ الشَّيْءَ بِطَرَفِ إبْهامِهِ رَواهُ أبُو العالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. أوْ حَبَّةُ النَّواةِ الَّتِي في وسَطِها رَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ. وقالَ الأزْهَرِيُّ: الفَتِيلُ والنَّقِيرُ والقِطْمِيرُ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلشَّيْءِ التّافِهِ الحَقِيرِ؛ وخُصَّتِ الأشْياءُ الحَقِيرَةُ بِقَوْلِهِ: ”فَتِيلًا“ في قَوْلِهِ: ”ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا“، وهُنا بِقَوْلِهِ نَقِيرًا لِوِفاقِ النَّظِيرِ مِنَ الفَواصِلِ.
Page 86
4:45
وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا ٤٥
And Allāh is most knowing of your enemies; and sufficient is Allāh as an ally, and sufficient is Allāh as a helper.
4:46
مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ٤٦
Among the Jews are those who distort words from their [proper] places [i.e., usages] and say, "We hear and disobey" and "Hear but be not heard" and "Rāʿinā,"1 twisting their tongues and defaming the religion. And if they had said [instead], "We hear and obey" and "Wait for us [to understand]," it would have been better for them and more suitable. But Allāh has cursed them for their disbelief, so they believe not, except for a few.2
4:47
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهٗا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدۡبَارِهَآ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ٤٧
O you who were given the Scripture, believe in what We have sent down [to Prophet Muḥammad (ﷺ)], confirming that which is with you, before We obliterate faces and turn them toward their backs or curse them as We cursed the sabbath-breakers.1 And ever is the matter [i.e., decree] of Allāh accomplished.
1 translator’s note
- See 7:163-166. ↩
4:48
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا ٤٨
Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly fabricated a tremendous sin.
4:49
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٤٩
Have you not seen those who claim themselves to be pure? Rather, Allāh purifies whom He wills, and injustice is not done to them, [even] as much as a thread [inside a date seed].
4:50
ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا ٥٠
Look how they invent about Allāh untruth, and sufficient is that as a manifest sin.
4:51
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١
Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, who believe in jibt [superstition] and ṭāghūt [false objects of worship] and say about the disbelievers, "These are better guided than the believers as to the way"?