An-Nisa 4:58
The Women · Juz 5 · Page 87
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ٥٨
Indeed, Allāh commands you to render trusts to whom they are due and when you judge between people to judge with justice. Excellent is that which Allāh instructs you. Indeed, Allāh is ever Hearing and Seeing.
Tafsir · in Arabic
Ath-Tha'alibi
Medium
Change
Commentary on 4:58
وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ... الآية: قال ابن جريج وغيره [[أخرجه الطبري (4/ 148) برقم (9851) ، وذكره ابن عطية (2/ 70) ، والسيوطي (2/ 312) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن جريج.]] : الآية خطاب للنبيّ ﷺ في أمر مِفْتَاحِ الكَعْبَةِ حين أخذه من عُثْمَانَ بْنِ طَلْحة [[عثمان بن طلحة بن أبي طلحة: (عبد الله) بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة، القرشي، العبدري، حاجب البيت، قال ابن الأثير: قتل أبوه طلحة، وعمه عثمان بن أبي طلحة جميعا يوم أحد كافرين، قتل حمزة عثمان، وقتل علي طلحة مبارزة، وقتل يوم أحد منهم أيضا: مسافع، والجلاس، والحارث، وكلاب بنو طلحة كلهم إخوة عثمان بن طلحة قتلوا كفارا..
وهاجر عثمان بن طلحة إلى رسول الله ﷺ في هدنة الحديبية، مع خالد بن الوليد، فلقيا عمرو بن العاص قد أتى من عند النجاشي يريد الهجرة، فاصطحبوه حتى قدموا على رسول الله ﷺ بالمدينة، فقال رسول الله ﷺ حين رآهم: «ألقت إليكم مكة أفلاذ كبدها» ، وأقام مع النبي بالمدينة، وشهد معه فتح مكة، ودفع إليه مفتاح الكعبة يوم الفتح، وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان وقال: «خذوها خالدة تالدة ولا ينزعها منكم إلا ظالم» توفّي بمكة سنة (42) ، وقيل: استشهد ب «أجنادين» . ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (3/ 578) ، «الإصابة» (4/ 220) ، «الثقات» (3/ 260) ، «الاستيعاب» (3- 4/ 1034) ، «تجريد أسماء الصحابة» (1/ 373) ، «سير أعلام النبلاء» (3/ 10) ، «التاريخ الكبير» (6/ 211) .]] ، ومن ابن عَمِّه شَيْبَة، فطلبه العَبَّاس بْنُ عَبْدِ المطَّلب [[العبّاس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشيّ الهاشميّ، عمّ رسول الله ﷺ، أبو الفضل.
ولد قبل رسول الله ﷺ بسنتين، وضاع وهو صغير، فنذرت أمه إن وجدته أن تكسو البيت الحرير، فوجدته فكست البيت الحرير، فهي أوّل من كساه ذلك، وكان إليه في الجاهليّة السّقاية والعمارة، وحضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم، وشهد بدرا مع المشركين مكرها فأسر فافتدى نفسه، وافتدى ابن أخيه عقيل بن أبي طالب، ورجع إلى مكّة، فيقال: إنه أسلم، وكتم قومه ذلك، وصار يكتب إلى النّبي ﷺ بالأخبار، ثم هاجر قبل الفتح بقليل، وشهد الفتح، وثبت يوم حنين وقال النبيّ ﷺ: «من آذى العبّاس فقد آذاني فإنّما عمّ الرّجل صنو أبيه» ، أخرجه الترمذيّ في قصّة.
وقد حدّث عن النّبيّ ﷺ بأحاديث، روى عنه أولاده، وعامر بن سعد، والأحنف بن قيس، وعبد الله بن الحارث، وغيرهم. ومات بالمدينة في رجب أو رمضان سنة اثنتين وثلاثين، وكان طويلا جميلا أبيض.
ينظر ترجمته في: «الإصابة» (3/ 511، 512) برقم (4525) .]] لِيُضِيفَ السَّدَانَةَ إلى السّقاية، فدخل النبيّ ﷺ الكعبةَ، وكَسَرَ ما كَانَ فيها من الأوثانِ، وأخْرَجَ مَقَامَ إبراهيمَ، وَنَزَلَ عليه جِبْرِيلُ بهذه الآية، قال عمر بنُ الخَطَّاب: فخرج النبيُّ ﷺ، وهو يقرأُ هذه الآيةَ، وما كُنْتُ سَمْعْتُهَا قَبْلُ مِنْهُ، فَدَعَا عُثْمَانَ وشَيْبَةَ، فَقَالَ لَهُمَا: خُذَاهَا خَالِدَةً تَالِدَةً، لاَ يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إلاَّ ظَالِمٌ [[أخرجه الطبري (4/ 148) برقم (9851) ، وذكره ابن عطية (2/ 70) ، وابن كثير (1/ 516) ، والسيوطي (2/ 312) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج.]] ، ثم الآيةُ بَعْدُ تتناوَلُ الوُلاَةَ فِيمَا لَدَيْهم مِنَ الأماناتِ في قِسْمة الأموال، وَردِّ الظُّلاَمَاتِ، وعَدْلِ الحكوماتِ، وتتناول مَنْ دونهم مِنَ النّاس في حفظ الودائِعِ، والتحرُّز في الشهاداتِ، وغيرِ ذلك كالرجُلِ يُحَكَّمُ في نازلةٍ مَّا ونحوه، والصَّلاةُ والزكاةُ والصِّيامُ وسائرُ العباداتِ أماناتٌ للَّه تعالى، قال ابنُ العَرَبَيِّ/ في «أحكامه» : هذه الآيةُ في أداء الأمَانَةِ، والحكْم بين الناس- عامَّة في الوُلاَة والخَلْق لأنَّ كُلَّ مسلمٍ عَالِمٌ، بل كلّ مسلم حاكم، ووال، قال النبيّ ﷺ: «المُقْسِطُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ على مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وَهُمُ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي أنْفُسِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا» [[أخرجه مسلم (3/ 1458) في الإمارة: باب فضيلة الإمام العادل (18/ 1827) ، والنسائي (8/ 221- 222) في آداب القضاة: باب فضل الحاكم العادل في حكمه، وأحمد (2/ 160) ، والحميدي (2/ 268- 269) برقم (588) ، وابن حبان (1538) موارد، والبيهقي (10/ 87- 88) ، والخطيب في «التاريخ» (5/ 367) ، وابن أبي شيبة (13/ 127) ، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 312) برقم (2464) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به مرفوعا.
وعند مسلم، والنسائي، وابن حبان، والخطيب، والبغوي: «سفيان بن عيينة» .
وأخرجه عبد الرزاق (11/ 325) برقم (20664) ، وأحمد (2/ 159، 203) ، والحاكم (4/ 88- 89) من طريق معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه جميعا، وسكت عنه الذهبي.
قلت: لم يخرجه سوى مسلم كما تقدم في التخريج.]] وقال ﷺ: «كلّكم راع وكلّكم مسئول عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، وهو مسئول عَنْهُمْ، وَالعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالٍ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مسئول عنه، وكلّكم راع، وكلّكم مسئول عَنْ رَعِيَّتِهِ» [[أخرجه البخاري (5/ 84) كتاب «الاستقراض» ، باب العبد راع في مال سيده، حديث (2409) ، (5/ 211) كتاب «العتق» ، باب كراهية التطاول على الرقيق، حديث (2554) ، (5/ 215) كتاب «العتق» ، باب العبد راع في مال سيده، حديث (2558) ، (5/ 444) كتاب «الوصايا» ، باب تأويل قوله تعالى:
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ، حديث (2751) ، (9/ 163) كتاب «النكاح» ، باب قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً، حديث (5188) ، (9/ 210) كتاب «النكاح» ، باب المرأة راعية في بيت زوجها، حديث (5200) ، (13/ 119) كتاب «الأحكام» ، باب قول الله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ ... ، حديث (7138) ، ومسلم (3/ 1459) كتاب «الإمارة» ، باب فضيلة الإمام، حديث (20/ 1829) ، وأبو داود (2/ 145) كتاب «الخراج» ، باب ما يلزم الإمام من حق الرعية، حديث (2928) ، والترمذي (1705) ، وأحمد (2/ 5، 54- 55، 111، 121) ، وابن الجارود في «المنتقى» برقم (1094) ، وأبو عبيد في كتاب «الأموال» (ص 10، 11) رقم (3، 4) ، وعبد الرزاق (11/ 319) برقم (20650) ، وأبو يعلى (10/ 199) برقم (5831) ، وابن حبان (4472، 4474) ، والبيهقي (71/ 291) ، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 311- بتحقيقنا) ، والقضاعي في «مسند الشهاب» برقم (209) كلهم من حديث ابن عمر.
وللحديث شواهد من حديث أنس، وعائشة، وأبي لبابة بن عبد المنذر. حديث أنس: قال: قال رسول الله ﷺ: «كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته، فالأمير راع على الناس ومسؤول عن رعيته، والرجل راع-- على أهل بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية لزوجها ومسؤولة عن بيتها وولدها، والمملوك راع على مولاه ومسؤول عن ماله، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ... »
ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (5/ 210) ، وقال: رواه الطبراني في «الصغير» و «الأوسط» ، وأحد إسنادي «الأوسط» رجاله رجال الصحيح.
حديث عائشة: ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (5/ 210) ، وقال: رواه الطبراني في «الأوسط» وفيه أرطأة بن الأشعث وهو ضعيف جدا.
وللحديث طريق آخر.
أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (5/ 276) من طريق النضر بن شميل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبيّ ﷺ قال: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» .
حديث أبي لبابة بن عبد المنذر:
نهى رسول الله ﷺ عن قتل الحيات التي في البيوت، وقال: «كلكم راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهله ومسؤول عنهم، وامرأة الرجل راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا كلكم راع وكلكم مسؤول ... » .
قال الهيثمي في «المجمع» (5/ 210) : لأبي لبابة في الصحيح النهي عن قتل الحيات فقط، رواه الطبراني في «الأوسط» و «الكبير» ، ورجال الكبير رجال الصحيح.]] ، فهذه الأحاديثُ الصحيحةُ تدلُّ على ما قلناه. انتهى.
ونِعِمَّا: أصله: «نَعْمَ مَا» سُكِّنت الميمُ الأولى، وأدغمتْ في الثانية، وحُرِّكَتِ العينُ لإلتقاء الساكنَيْنِ، وخُصَّتْ بالكَسْر إتباعاً للنُّون، و «ما» المردوفةُ على «نِعْمَ» إنما هي مهيِّئة لاِتصالِ الفعْلِ بها، ومع أنها موطّئة، فهي بمعنى «الذي» .
Page 87
4:52
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا ٥٢
Those are the ones whom Allāh has cursed; and he whom Allāh curses - never will you find for him a helper.
4:53
أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا ٥٣
Or have they a share of dominion? Then [if that were so], they would not give the people [even as much as] the speck on a date seed.
4:54
أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا ٥٤
Or do they envy people for what Allāh has given them of His bounty? But We had already given the family of Abraham the Scripture and wisdom1 and conferred upon them a great kingdom.
1 translator’s note
- Prophetic teachings. ↩
4:55
فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ٥٥
And some among them believed in it,1 and some among them were averse to it. And sufficient is Hell as a blaze.
1 translator’s note
- In what was given to them. Also interpreted as "in him," i.e., Muḥammad (ﷺ). ↩
4:56
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا ٥٦
Indeed, those who disbelieve in Our verses - We will drive them into a fire. Every time their skins are roasted through, We will replace them with other skins so they may taste the punishment. Indeed, Allāh is ever Exalted in Might and Wise.
4:57
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا ٥٧
But those who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide forever. For them therein are purified spouses, and We will admit them to deepening shade.
4:58
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ٥٨
Indeed, Allāh commands you to render trusts to whom they are due and when you judge between people to judge with justice. Excellent is that which Allāh instructs you. Indeed, Allāh is ever Hearing and Seeing.
4:59
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا ٥٩
O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and those in authority among you. And if you disagree over anything, refer it to Allāh and the Messenger, if you should believe in Allāh and the Last Day. That is the best [way] and best in result.