An-Nisa 4:59
The Women · Juz 5 · Page 87
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا ٥٩
O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and those in authority among you. And if you disagree over anything, refer it to Allāh and the Messenger, if you should believe in Allāh and the Last Day. That is the best [way] and best in result.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 4:59
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بَعْدَما أمَرَ سُبْحانَهُ وُلاةَ الأُمُورِ بِالعُمُومِ أوِ الخُصُوصِ بِأداءِ الأمانَةِ والعَدْلِ في الحُكُومَةِ أمَرَ النّاسَ بِإطاعَتِهِمْ في ضِمْنِ إطاعَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، وإطاعَةِ رَسُولِهِﷺ حَيْثُ قالَ عَزَّ مِن قائِلٍ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ﴾ أيِ: الزَمُوا طاعَتَهُ فِيما أمَرَكم بِهِ ونَهاكم عَنْهُ ﴿وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ المَبْعُوثَ لِتَبْلِيغِ أحْكامِهِ إلَيْكم في كُلِّ ما يَأْمُرُكم بِهِ ويَنْهاكم عَنْهُ أيْضًا.
وعَنِ الكَلْبِيِّ أنَّ المَعْنى: أطِيعُوا اللَّهَ في الفَرائِضِ وأطِيعُوا الرَّسُولَ في السُّنَنِ، والأوَّلُ أوْلى، وأعادَ الفِعْلَ - وإنْ كانَتْ طاعَةُ الرَّسُولِ مُقْتَرِنَةً بِطاعَةِ اللَّهِ تَعالى - اعْتِناءً بِشَأْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقَطْعًا لِتَوَهُّمِ أنَّهُ لا يَجِبُ امْتِثالُ ما لَيْسَ في القُرْآنِ، وإيذانًا بِأنَّ لَهُﷺاسْتِقْلالًا بِالطّاعَةِ لَمْ يَثْبُتْ لِغَيْرِهِ، ومِن ثَمَّ لَمْ يُعَدْ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ إيذانًا بِأنَّهم لا اسْتِقْلالَ لَهم فِيها اسْتِقْلالَ الرَّسُولِﷺ واخْتُلِفَ في المُرادِ بِهِمْ فَقِيلَ: أُمَراءُ المُسْلِمِينَ في عَهْدِ الرَّسُولِﷺ –وبَعْدَهُ، ويَنْدَرِجُ فِيهِمُ الخُلَفاءُ والسَّلاطِينُ والقُضاةُ وغَيْرُهُمْ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِمْ أُمَراءُ السَّرايا، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ومَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، وأخْرَجَهُ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما -قالَ: ««بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ في سَرِيَّةٍ وفِيها عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ فَسارُوا قِبَلَ القَوْمِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ، فَلَمّا بَلَغُوا قَرِيبًا مِنهم عَرَّسُوا، وأتاهم ذُو العُيَيْنَتَيْنِ، فَأخْبَرَهُمْ، فَأصْبَحُوا قَدْ هَرَبُوا غَيْرَ رَجُلٍ أمَرَ أهْلَهُ فَجَمَعُوا مَتاعَهُمْ، ثُمَّ أقْبَلُ يَمْشِي في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ حَتّى أتى عَسْكَرَ خالِدٍ يَسْألُ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا أبا اليَقْظانِ، إنِّي قَدْ أسْلَمْتُ وشَهِدْتُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، وإنَّ قَوْمِي لَمّا سَمِعُوا بِكم هَرَبُوا وإنِّي بَقِيتُ، فَهَلْ إسْلامِي نافِعِي غَدًا وإلّا هَرَبْتُ؟ فَقالَ عَمّارٌ: بَلْ هو يَنْفَعُكَ، فَأقِمْ، فَأقامَ، فَلَمّا أصْبَحُوا أغارَ خالِدٌ فَلَمْ يَجِدْ أحَدًا غَيْرَ الرَّجُلِ، فَأخَذَهُ وأخَذَ مالَهُ، فَبَلَغَ عَمّارًا الخَبَرُ فَأتى خالِدًا فَقالَ: خَلِّ عَنِ الرَّجُلِ؛ فَإنَّهُ قَدْ أسْلَمَ، وهو في أمانٍ مِنِّي، قالَ خالِدٌ: وفِيمَ أنْتَ تُجِيرُ؟ فاسْتَبّا وارْتَفَعا إلى النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - فَقالَ خالِدٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ أتَتْرُكُ هَذا العَبْدَ الأجْدَعَ يَشْتُمُنِي؟! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: «يا خالِدُ، لا تَسُبَّ عَمّارًا؛ فَإنَّ مَن سَبَّ عَمّارًا سَبَّهُ اللَّهُ تَعالى، ومَن أبْغَضَ عَمّارًا أبْغَضَهُ اللَّهُ تَعالى، ومَن لَعَنَ عَمّارًا لَعَنَهُ اللَّهُ تَعالى» فَغَضِبَ عَمّارٌ فَقامَ، فَتَبِعَهُ خالِدٌ حَتّى أخَذَ بِثَوْبِهِ فاعْتَذَرَ إلَيْهِ فَرَضِيَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ».
ووَجْهُ التَّخْصِيصِ عَلى هَذا أنَّ في عَدَمِ إطاعَتِهِمْ ولا سُلْطانَ ولا حاضِرَةَ مَفْسَدَةً عَظِيمَةً، وقِيلَ: المُرادُ بِهِمْ أهْلُ العِلْمِ، ورَوى ذَلِكَ غَيْرُ واحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وعَطاءٍ، وجَماعَةٍ، واسْتَدَلَّ عَلَيْهِ أبُو العالِيَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى:
صفحة 66
﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ فَإنَّ العُلَماءَ هُمُ المُسْتَنْبِطُونَ المُسْتَخْرِجُونَ لِلْأحْكامِ، وحَمَلَهُ ْكَثِيرٌ - ولَيْسَ بِبَعِيدٍ - عَلى ما يَعُمُّ الجَمِيعَ؛ لِتَناوُلِ الِاسْمِ لَهُمْ؛ لِأنَّ لِلْأُمَراءِ تَدْبِيرَ أمْرِ الجَيْشِ والقِتالِ، ولِلْعُلَماءِ حِفْظُ الشَّرِيعَةِ وما يَجُوزُ وما لا يَجُوزُ.
واسْتُشْكِلَ إرادَةُ العُلَماءِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ﴾ فَإنَّ الخِطابَ فِيهِ عامٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ مُطْلَقًا، والشَّيْءُ خاصٌّ بِأمْرِ الدِّينِ بِدَلِيلِ ما بَعْدَهُ، والمَعْنى: فَإنْ تَنازَعْتُمْ أيُّها المُؤْمِنُونَ أنْتُمْ وأُولُو الأمْرِ مِنكم في أمْرٍ مِن أُمُورِ الدِّينِ ﴿فَرُدُّوهُ﴾ فارْجِعُوا فِيهِ ﴿إلى اللَّهِ﴾ أيْ: إلى كِتابِهِ ﴿والرَّسُولِ﴾ أيْ: إلى سُنَّتِهِ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا إنَّما يُلائِمُ حَمْلَ أُولِي الأمْرِ عَلى الأُمَراءِ دُونَ العُلَماءِ؛ لِأنَّ لِلنّاسِ والعامَّةِ مُنازَعَةَ الأُمَراءِ في بَعْضِ الأُمُورِ، ولَيْسَ لَهم مُنازَعَةُ العُلَماءِ، إذِ المُرادُ بِهِمُ المُجْتَهِدُونَ، والنّاسِ مِمَّنْ سِواهم لا يُنازِعُونَهم في أحْكامِهِمْ.
وجَعَلَ بَعْضُهُمُ الخِطابَ فِيهِ لِأُولِي الأمْرِ عَلى الِالتِفاتِ؛ لِيَصِحَّ إرادَةُ العُلَماءِ؛ لِأنَّ لِلْمُجْتَهِدِينَ أنْ يُنازِعَ بَعْضُهم بَعْضًا مُجادَلَةً ومُحاجَّةً، فَيَكُونُ المُرادُ: أمَرَهم بِالتَّمَسُّكِ بِما يَقْتَضِيهِ الدَّلِيلُ، وقِيلَ: عَلى إرادَةِ الأعَمِّ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وتَكُونَ المُنازَعَةُ بَيْنَهم وبَيْنَ أُولِي الأمْرِ بِاعْتِبارِ بَعْضِ الأفْرادِ وهُمُ الأُمَراءُ، ثُمَّ إنَّ وُجُوبَ الطّاعَةِ لَهم ما دامُوا عَلى الحَقِّ، فَلا يَجِبُ طاعَتُهم فِيما خالَفَ الشَّرْعَ.
فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ -قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ««لا طاعَةَ لِبَشَرٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى»» وأخْرَجَ هو وأحْمَدُ، والشَّيْخانِ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْهُ أيْضًا - كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ - قالَ: ««بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – سَرِيَّةً واسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ، فَأمَرَهم عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يَسْمَعُوا لَهُ ويُطِيعُوا، فَأغْضَبُوهُ في شَيْءٍ فَقالَ: اجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا، قالَ: أوْقِدُوا نارًا، فَأوْقَدُوا نارًا، قالَ: ألَمْ يَأْمُرْكُمْﷺأنْ تَسْمَعُوا لِي وتُطِيعُوا؟ قالُوا: بَلى، قالَ: فادْخُلُوها، فَنَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ وقالُوا: إنَّما فَرَرْنا إلى رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - مِنَ النّارِ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، وطُفِئَتِ النّارُ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِﷺذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: لَوْ دَخَلُوها ما خَرَجُوا مِنها، إنَّما الطّاعَةُ في المَعْرُوفِ»».
وهَلْ يَشْمَلُ المُباحَ أمْ لا؟ فِيهِ خِلافٌ، فَقِيلَ: إنَّهُ لا يَجِبُ طاعَتُهم فِيهِ؛ لِأنَّهُ لا يَجُوزُ لِأحَدٍ أنْ يُحَرِّمَ ما حَلَّلَهُ اللَّهُ تَعالى، ولا أنْ يُحَلِّلَ ما حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعالى، وقِيلَ: تَجِبُ أيْضًا كَما نَصَّ عَلَيْهِ الحَصْكَفِيُّ وغَيْرُهُ، وقالَ بَعْضُ مُحَقِّقِي الشّافِعِيَّةِ: يَجِبُ طاعَةُ الإمامِ في أمْرِهِ ونَهْيِهِ ما لَمْ يَأْمُرْ بِمُحَرَّمٍ، وقالَ بَعْضُهُمُ: الَّذِي يَظْهَرُ أنَّ ما أمَرَّ بِهِ مِمّا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عامَّةٌ لا يَجِبُ امْتِثالُهُ إلّا ظاهِرًا فَقَطْ، بِخِلافِ ما فِيهِ ذَلِكَ، فَإنَّهُ يَجِبُ باطِنًا أيْضًا، وكَذا يُقالُ في المُباحِ الَّذِي فِيهِ ضَرَرٌ لِلْمَأْمُورِ بِهِ، ثُمَّ هَلِ العِبْرَةُ بِالمُباحِ والمَندُوبِ المَأْمُورِ بِهِ بِاعْتِقادِ الآمِرِ؟ فَإذا أمَرَ بِمُباحٍ عِنْدَهُ سُنَّةٍ عِنْدَ المَأْمُورِ يَجِبُ امْتِثالُهُ ظاهِرًا فَقَطْ، أوِ المَأْمُورِ فَيَجِبُ باطِنًا أيْضًا، وبِالعَكْسِ فَيَنْعَكِسُ ذَلِكَ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وظاهِرُ إطْلاقِهِمْ في مَسْألَةِ أمْرِ الإمامِ النّاسَ بِالصَّوْمِ لِلِاسْتِسْقاءِ الثّانِي؛ لِأنَّهم لَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ كَوْنِ الصَّوْمِ المَأْمُورِ بِهِ هُناكَ مَندُوبًا عِنْدَ الآمِرِ أوْ لا، وأُيِّدَ بِما قَرَّرُوهُ في بابِ الِاقْتِداءِ مِن أنَّ العِبْرَةَ بِاعْتِقادِ المَأْمُومِ لا الإمامِ، ولَمْ أقِفْ عَلى ما قالَهُ أصْحابُنا في هَذِهِ المَسْألَةِ، فَلْيُراجَعْ.
هَذا، واسْتَدَلَّ بِالآيَةِ مَن أنْكَرَ القِياسَ؛ وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أوْجَبَ الرَّدَّ إلى الكِتابِ والسُّنَّةِ دُونَ القِياسِ، والحَقُّ أنَّ الآيَةَ دَلِيلٌ عَلى إثْباتِ القِياسِ، بَلْ هي مُتَضَمِّنَةٌ لِجَمِيعِ الأدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإنَّ المُرادَ بِإطاعَةِ اللَّهِ العَمَلُ بِالكِتابِ، وبِإطاعَةِ الرَّسُولِ العَمَلُ بِالسُّنَّةِ، وبِالرَّدِّ إلَيْهِما القِياسُ؛
صفحة 67
لِأنَّ رَدَّ المُخْتَلَفِ فِيهِ الغَيْرِ المَعْلُومِ مِنَ النَّصِّ إلى المَنصُوصِ عَلَيْهِ إنَّما يَكُونُ بِالتَّمْثِيلِ والبِناءِ عَلَيْهِ، ولَيْسَ القِياسُ شَيْئًا وراءَ ذَلِكَ، وقَدْ عُلِمَ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ النِّزاعِ يُعْمَلُ بِما اتُّفِقَ عَلَيْهِ، وهو الإجْماعُ.
﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالأمْرِ الأخِيرِ الوارِدِ في مَحَلِّ النِّزاعِ، إذْ هو المُحْتاجُ إلى التَّحْذِيرِ عَنِ المُخالَفَةِ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ عِنْدَ جُمْهُورِ البَصْرِيِّينَ؛ ثِقَةً بِدَلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ، والكَلامُ عَلى حَدِّ (إنْ كُنْتَ ابْنِي فَأطِعْنِي) فَإنَّ الإيمانَ بِاللَّهِ تَعالى يُوجِبُ امْتِثالَ أمْرِهِ، وكَذا الإيمانُ بِاليَوْمِ الآخِرِ لِما فِيهِ مِنَ العِقابِ عَلى المُخالَفَةِ (ذَلِكَ) أيِ الرَّدُّ المَأْمُورُ بِهِ العَظِيمُ الشَّأْنِ، ولَوْ حُمِلَ كَما قِيلَ عَلى جَمِيعِ ما سَبَقَ عَلى التَّفْرِيعِ لَحَسُنَ.
Page 87
4:52
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا ٥٢
Those are the ones whom Allāh has cursed; and he whom Allāh curses - never will you find for him a helper.
4:53
أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا ٥٣
Or have they a share of dominion? Then [if that were so], they would not give the people [even as much as] the speck on a date seed.
4:54
أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا ٥٤
Or do they envy people for what Allāh has given them of His bounty? But We had already given the family of Abraham the Scripture and wisdom1 and conferred upon them a great kingdom.
1 translator’s note
- Prophetic teachings. ↩
4:55
فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ٥٥
And some among them believed in it,1 and some among them were averse to it. And sufficient is Hell as a blaze.
1 translator’s note
- In what was given to them. Also interpreted as "in him," i.e., Muḥammad (ﷺ). ↩
4:56
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا ٥٦
Indeed, those who disbelieve in Our verses - We will drive them into a fire. Every time their skins are roasted through, We will replace them with other skins so they may taste the punishment. Indeed, Allāh is ever Exalted in Might and Wise.
4:57
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا ٥٧
But those who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide forever. For them therein are purified spouses, and We will admit them to deepening shade.
4:58
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ٥٨
Indeed, Allāh commands you to render trusts to whom they are due and when you judge between people to judge with justice. Excellent is that which Allāh instructs you. Indeed, Allāh is ever Hearing and Seeing.
4:59
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا ٥٩
O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and those in authority among you. And if you disagree over anything, refer it to Allāh and the Messenger, if you should believe in Allāh and the Last Day. That is the best [way] and best in result.