An-Nisa 4:60
The Women · Juz 5 · Page 88
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ٦٠
Have you not seen those who claim to have believed in what was revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you? They wish to refer legislation to ṭāghūt,1 while they were commanded to reject it; and Satan wishes to lead them far astray.
1 translator’s note
- False objects of worship or those transgressors who usurp the divine right of government. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 4:60–70
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ الطاغوت ههنا ما سوى كتاب الله وسنة رسوله من الباطل، نزلت في يهودي ومنافق اختصما فقال اليهودي: بيني وبينك محمد، وقال المنافق بيننا كعب بن الأشرف، أو في جماعة من المنافقين أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية ﴿وقَدْ أُمِرُوا أن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ بالطاغوت ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم ضَلالًا بَعِيدًا﴾ لا يمكن لهم الرجوع إلى الحق أبدًا. ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ﴾ حال كونهم ﴿يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ﴾ يكون حالهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ احتاجوا إليك في دفعها ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب شؤم ذنوهم ﴿ثُمَّ جاءوكَ﴾ حين يصابون للعذر، عطف على إصابتهم ﴿يَحْلِفُونَ﴾ حال ﴿بِاللهِ إنْ أرَدْنا﴾ ما أردنا من تحاكمنا إلى غيرك ﴿إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ مداراة ومصانعة لا اعتقادًا منا تلك الحكومة، أو إحسانًا لخصومنا وتوفيقًا بين الخصمين لا مخالفتك، وبعضهم على أن الكلام تم عند قوله: ”بما قدمت أيديهم“ و ”ثم جاؤك“ عطف على ”يصدون“ وما بينهما اعتراض ﴿أُولئِكَ الّذِينَ يَعْلمُ اللهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تعنفهم ﴿وعِظْهُم﴾ وانصحهم بلسانك ﴿وقُل لهم في أنفُسِهِمْ﴾ سرًّا ليس معهم غيرهم ﴿قَوْلًا بَلِيغًا﴾ وقيل: في أنفسهم متعلق بليغًا أي: قل لهم قولًا بليغًا في أنفسهم مؤثرًا في قلوبهم ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ﴾ فيما حكم لا ليطلب الحكم من غيره ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾ بسبب إذن الله في طاعته، فالإذن بمعنى الأمر والرضا، أو بتيسير الله وتوفيقه في طاعته، فالإذن بمعنى التوفيق ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بمثل التحاكم إلى غيرك ﴿جاءُوكَ﴾ خبر إن، وإذ ظلموا متعلق به ﴿فاسْتَغْفَرُوا اللهَ﴾ بالإخلاص ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ عدل عن الخطاب تعظيمًا لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿لَوَجَدُوا اللهَ﴾ صادفوه حال كونه ﴿تَوّابًا رحِيمًا﴾ أو لعلموه قابلًا لتوبتهم ﴿فَلاَ وربكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لا مزيدة لتأكيد القسم، أو معناه: فليس الأمر كما يزعمون أنّهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ﴾ اختلف واختلط ﴿بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ضيقًا أو شكًّا ﴿مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا﴾ إنقادوا لأمر رسوله ﴿تَسْلِيمًا﴾ نزلت حين خاصم الزيير رجلًا فقضى رسول الله ﷺ للزبير فقال الرجل: قضى له لأنه ابن عمته، أو اختصم رجلان فقضى بينهما رسول الله ﷺ فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب فلما أتيا إليه قالا: قضى لنا رسول الله صلى الله عيه وسلم ثم جئنا إليك لتقضي بيننا، فقال عمر: مكانكما فخرج بالسيف وقتل من لم يرض بحكم رسول الله فقال رسول الله ﷺ: ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ كما كتبنا على بني إسرائيل، وأن مصدرية ﴿أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ كما أمرناهم من ديار مصر ﴿ما فَعَلوهُ﴾ أي: المكتوب، أو الضمير لمصدر أحد الفعلين ﴿إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ وهم المخلصون، نزلت حين افتخر صحابي ويهودي فقال اليهودي: لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال الصحابي: لو كتب الله علينا لقتلنا ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ من مطاوعة النبي ومتابعته طوعًا ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ في الدارين ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لإيمانهم وتصديقهم ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ كأنه قيل: ما يكون لهم بعد التثبيت، فقال: وإذًا والله لآتيناهم فإن إذا جواب وجزاء ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطً مُّسْتَقِيمًا﴾ بسلوكه يصلون إلى الفلاح. ﴿ومَن يُطِع اللهَ والرَّسُولَ﴾ في الفرائض والسنن ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أئعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ نزلت حين قال بعض الصحابة: إني محزون، لأني لا أطيق فراقك يا محمد وإني إن دخلت الجنة أكون في منزلة دون منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، وفي الحديث أن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون فهم في روضة يحبرون ﴿وحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفيقًا﴾ الرفيق كالصديق يطلق على الواحد والجمع أو المراد كل واحد منهم ونصبه على التمييز أو الحال وهو كلام في معنى التعجب. ﴿ذلِك﴾ أي: ما أعطى المطيعين من مرافقة المنعم عليهم ﴿الفَضْلُ مِنَ اللهِ﴾ الأول صفة ذلك أو خبره والثاني خبره أو حال ﴿وكَفى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ بمن أطاع الله ورسوله فلا يضيع أجرهم.
Page 88
4:60
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ٦٠
Have you not seen those who claim to have believed in what was revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you? They wish to refer legislation to ṭāghūt,1 while they were commanded to reject it; and Satan wishes to lead them far astray.
1 translator’s note
- False objects of worship or those transgressors who usurp the divine right of government. ↩
4:61
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا ٦١
And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," you see the hypocrites turning away from you in aversion.
4:62
فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا ٦٢
So how [will it be] when disaster strikes them because of what their hands have put forth and then they come to you swearing by Allāh, "We intended nothing but good conduct and accommodation."
4:63
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا ٦٣
Those are the ones of whom Allāh knows what is in their hearts, so turn away from them1 but admonish them and speak to them a far-reaching [i.e., effective] word.
1 translator’s note
- i.e., use not violence against them. ↩
4:64
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا ٦٤
And We did not send any messenger except to be obeyed by permission of Allāh. And if, when they wronged themselves, they had come to you, [O Muḥammad], and asked forgiveness of Allāh and the Messenger had asked forgiveness for them, they would have found Allāh Accepting of Repentance and Merciful.
4:65
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ٦٥
But no, by your Lord, they will not [truly] believe until they make you, [O Muḥammad], judge concerning that over which they dispute among themselves and then find within themselves no discomfort from what you have judged and submit in [full, willing] submission.