An-Nisa 4:63
The Women · Juz 5 · Page 88
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا ٦٣
Those are the ones of whom Allāh knows what is in their hearts, so turn away from them1 but admonish them and speak to them a far-reaching [i.e., effective] word.
1 translator’s note
- i.e., use not violence against them. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 4:62–63
صفحة ١٠٧
﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ ثُمَّ جاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنْ أرَدْنا إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ فَأعْرِضْ عَنْهم وعِظْهم وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ .
تَفْرِيعٌ عَلى قَوْلِهِ ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ﴾ [النساء: ٦١] الآيَةَ، لِأنَّ الصُّدُودَ عَنْ ذَلِكَ يُوجِبُ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَيُوشِكُ أنْ يُصِيبَهُمُ اللَّهُ بِمُصِيبَةٍ مِن غَيْرِ فِعْلِ أحَدٍ، مِثْلَ انْكِشافِ حالِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ فَيُعْرَفُوا بِالكُفْرِ فَيُصْبِحُوا مُهَدَّدِينَ، أوْ مُصِيبَةٌ مِن أمْرِ اللَّهِ رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ بِأنْ يُظْهِرُوا لَهُمُ العَداوَةَ وأنْ يَقْتُلُوهم لِنِفاقِهِمْ فَيَجِيئُوا يَعْتَذِرُونَ بِأنَّهم ما أرادُوا بِالتَّحاكُمِ إلى أهْلِ الطّاغُوتِ إلّا قَصْدَ الإحْسانِ إلَيْهِمْ وتَأْلِيفِهِمْ إلى الإيمانِ والتَّوْفِيقِ بَيْنَهم وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ.
وهَذا وعِيدٌ لِأنَّ (إذا) لِلْمُسْتَقْبَلِ، فالفِعْلانِ بَعْدَها: وهُما (أصابَتْهم) و(جاءُوكَ) مُسْتَقْبَلانِ، وهو مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٠] ﴿مَلْعُونِينَ أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦١] .
و(كَيْفَ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ مَعْلُومٍ مِن سِياقِ الكَلامِ: أيْ كَيْفَ حالُهم حِينَ تُصِيبُهم مُصِيبَةٌ بِسَبَبِ ما فَعَلُوا فَيَجِيئُونَكَ مُعْتَذِرِينَ.
والِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في التَّهْوِيلِ، كَما تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ في قَوْلِهِ تَعالى آنِفًا ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤١] .
وتَرْكِيبُ ”كَيْفَ بِكَ“ يُقالُ إذا أُرِيدَتْ بِشارَةٌ أوْ وعِيدٌ تَعْجِيبًا أوْ تَهْوِيلًا. فَمِنَ الأوَّلِ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ لِسُراقَةَ بْنِ مالِكٍ: «كَيْفَ بِكَ إذا لَبِسْتَ سِوارَيْ كِسْرى، بِشارَةً بِأنَّ سِوارَيْ كِسْرى سَيَقَعانِ بِيَدِ جَيْشِ المُسْلِمِينَ، فَلَمّا أُتِيَ بِسِوارَيْ كِسْرى في غَنائِمِ فَتْحِ فارِسَ ألْبَسَها عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ سُراقَةَ بْنَ مالِكٍ تَحْقِيقًا لِمُعْجِزَةِ النَّبِيءِ» ﷺ - .
صفحة ١٠٨
ومِنَ الثّانِي قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَكَيْفَ إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [آل عمران: ٢٥] وقَدْ جَمَعَ الأمْرَيْنِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] الآيَةَ.
وقَوْلُهُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ جاءَ بِاسْمِ الإشارَةِ لِتَمْيِيزِهِمْ لِلسّامِعِينَ أكْمَلَ تَمْيِيزٍ، لِأنَّهم قَدْ حَصَلَ مِن ذِكْرِ صِفاتِهِمْ ما جَعَلَهم كالمُشاهَدِينَ، وأرادَ بِما في قُلُوبِهِمُ الكُفْرَ الَّذِي أبْطَنُوهُ وأمَرَ رَسُولَهُ بِالإعْراضِ عَنْهم.
وحَقِيقَةُ الإعْراضِ عَدَمُ الِالتِفاتِ إلى الشَّيْءِ بِقَصْدِ التَّباعُدِ عَنْهُ، مُشْتَقٌّ مِنَ العُرْضِ بِضَمِّ العَيْنِ وهو الجانِبُ، فَلَعَلَّ أصْلَ الهَمْزَةِ في فِعْلِ أعْرَضَ لِلدُّخُولِ في الشَّيْءِ، أيْ دَخَلَ في عُرْضِ المَكانِ، أوِ الهَمْزَةُ لِلصَّيْرُورَةِ، أيْ صارَ ذا عُرْضٍ، أيْ جانِبٍ، أيْ أظْهَرَ جانِبَهُ لِغَيْرِهِ ولَمْ يُظْهِرْ لَهُ وجْهَهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمالًا شائِعًا في التَّرْكِ والإمْساكِ عَنِ المُخالَطَةِ والمُحادَثَةِ، لِأنَّهُ يَتَضَمَّنُ الإعْراضَ غالِبًا.
يُقالُ: أعْرَضَ عَنْهُ كَما يُقالُ: صَدَّ عَنْهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨] ولِذَلِكَ كَثُرَ هَذا اللَّفْظُ في أشْعارِ المُتَيَّمِينَ رَدِيفًا لِلصُّدُودِ، وهَذا أقْرَبُ المَعانِي إلى المَعْنى الحَقِيقِيِّ، فَهو مَجازٌ مُرْسَلٌ بِعَلاقَةِ اللُّزُومِ، وقَدْ شاعَ ذَلِكَ في الكَلامِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلى العَفْوِ وعَدَمِ المُؤاخَذَةِ بِتَشْبِيهِ حالَةِ مَن يَعْفُو بِحالَةِ مَن لا يَلْتَفِتُ إلى الشَّيْءِ فَيُوَلِّيهِ عُرْضَ وجْهِهِ.
كَما اسْتُعْمِلَ صَفَحَ في هَذا المَعْنى مُشْتَقًّا مِن صَفْحَةِ الوَجْهِ، أيْ جانِبِهِ، وهو أبْعَدُ عَنِ المَعْنى الحَقِيقِيِّ مِنَ الأوَّلِ لِأنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى التَّشْبِيهِ.
والوَعْظُ: الأمْرُ بِفِعْلِ الخَيْرِ وتَرْكِ الشَّرِّ بِطَرِيقَةٍ فِيها تَخْوِيفٌ وتَرْقِيقٌ يَحْمِلانِ عَلى الِامْتِثالِ، والِاسْمُ مِنهُ المَوْعِظَةُ، وتَقَدَّمَ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ [النساء: ٥٨] .
فَهَذا الإعْراضُ إعْراضُ صَفْحٍ أوْ إعْراضُ عَدَمِ الحُزْنِ مِن صُدُودِهِمْ عَنْكَ، أيْ لا تَهْتَمَّ بِصُدُودِهِمْ، فَإنَّ اللَّهَ مُجازِيهِمْ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿وعِظْهم وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾، وذَلِكَ إبْلاغٌ لَهم في المَعْذِرَةِ، ورَجاءٌ لِصَلاحِ حالِهِمْ، شَأْنَ النّاصِحِ السّاعِي بِكُلِّ وسِيلَةٍ إلى الإرْشادِ والهُدى.
والبَلِيغُ فَعِيلٌ بِمَعْنى بالِغٌ بُلُوغًا شَدِيدًا بِقُوَّةٍ، أيْ: بالِغًا إلى نُفُوسِهِمْ مُتَغَلْغِلًا فِيها. وقَوْلُهُ في أنْفُسِهِمْ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ بَلِيغًا، وإنَّما قُدِّمَ المَجْرُورُ لِلِاهْتِمامِ بِإصْلاحِ أنْفُسِهِمْ مَعَ الرِّعايَةِ عَلى الفاصِلَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِفِعْلِ قُلْ لَهم، أيْ قُلْ لَهم قَوْلًا في شَأْنِ أنْفُسِهِمْ، فَظَرْفِيَّةُ (في) ظَرْفِيَّةٌ مَجازِيَّةٌ، شُبِّهَتْ أنْفُسُهم بِظَرْفٍ لِلْقَوْلِ.
Page 88
4:60
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ٦٠
Have you not seen those who claim to have believed in what was revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you? They wish to refer legislation to ṭāghūt,1 while they were commanded to reject it; and Satan wishes to lead them far astray.
1 translator’s note
- False objects of worship or those transgressors who usurp the divine right of government. ↩
4:61
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا ٦١
And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," you see the hypocrites turning away from you in aversion.
4:62
فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا ٦٢
So how [will it be] when disaster strikes them because of what their hands have put forth and then they come to you swearing by Allāh, "We intended nothing but good conduct and accommodation."
4:63
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا ٦٣
Those are the ones of whom Allāh knows what is in their hearts, so turn away from them1 but admonish them and speak to them a far-reaching [i.e., effective] word.
1 translator’s note
- i.e., use not violence against them. ↩
4:64
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا ٦٤
And We did not send any messenger except to be obeyed by permission of Allāh. And if, when they wronged themselves, they had come to you, [O Muḥammad], and asked forgiveness of Allāh and the Messenger had asked forgiveness for them, they would have found Allāh Accepting of Repentance and Merciful.
4:65
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ٦٥
But no, by your Lord, they will not [truly] believe until they make you, [O Muḥammad], judge concerning that over which they dispute among themselves and then find within themselves no discomfort from what you have judged and submit in [full, willing] submission.