An-Nisa 4:63
The Women · Juz 5 · Page 88
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا ٦٣
Those are the ones of whom Allāh knows what is in their hearts, so turn away from them1 but admonish them and speak to them a far-reaching [i.e., effective] word.
1 translator’s note
- i.e., use not violence against them. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 4:63
(p-١٣٥٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ فَأعْرِضْ عَنْهم وعِظْهم وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغًا﴾ [٦٣]
﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المُنافِقِينَ ﴿الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ مِنَ النِّفاقِ والمَيْلِ إلى الباطِلِ وإنْ أظْهَرُوا إسْلامَهم وعُذْرَهم بِحَلِفِهِمْ ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أيْ: لا تُعاقِبْهم لِمَصْلَحَةٍ في اسْتِبْقائِهِمْ ولا تَزِدْ عَلى كَفِّهِمْ بِالمَوْعِظَةِ والنَّصِيحَةِ عَمّا هم عَلَيْهِ ﴿وعِظْهُمْ﴾ أيِ: ازْجُرْهم عَمّا في قُلُوبِهِمْ مِنَ النِّفاقِ وسَرائِرِ الشَّرِّ ﴿وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغًا﴾ أيْ: مُؤَثِّرًا واصِلًا إلى كُنْهِ المُرادِ.
فَإنْ قِيلَ: بِمَ تَعَلَّقَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي أنْفُسِهِمْ﴾ ؟ فالجَوابُ: بِقَوْلِهِ: ﴿بَلِيغًا﴾ عَلى رَأْيِ مَن يُجِيزُ تَقْدِيمَ مَعْمُولِ الصِّفَةِ عَلى المَوْصُوفِ، أيْ: قُلْ لَهم قَوْلًا بَلِيغًا في أنْفُسِهِمْ مُؤَثِّرًا في قُلُوبِهِمْ يَغْتَمُّونَ بِهِ اغْتِمامًا، ويَسْتَشْعِرُونَ مِنهُ الخَوْفَ اسْتِشْعارًا، وهو التَّوَعُّدُ بِالقَتْلِ والِاسْتِئْصالِ إنْ نَجَمَ مِنهُمُ النِّفاقُ وأطْلَعَ قَرْنَهُ، وأخْبِرْهم أنَّ ما في نُفُوسِهِمْ مِنَ الدَّغَلِ والنِّفاقِ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ، وأنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَكم وبَيْنَ المُشْرِكِينَ، وما هَذِهِ المُكافَّةُ إلّا لِإظْهارِكُمُ الإيمانَ وإسْرارِكُمُ الكُفْرَ وإضْمارِهِ، فَإنْ فَعَلْتُمْ ما تَكْشِفُونَ بِهِ غِطاءَكم لَمْ يَبْقَ إلّا السَّيْفُ.
أوْ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: ﴿وقُلْ لَهُمْ﴾ أيْ: قُلْ لَهم في مَعْنى أنْفُسِهِمُ الخَبِيثَةِ وقُلُوبِهِمُ المَطْوِيَّةِ عَلى النِّفاقِ قَوْلًا بَلِيغًا، وإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِكُمْ، لا يَخْفى عَلَيْهِ، فَلا يُغْنِي عَنْكم إبْطانُهُ فَأصْلِحُوا أنْفُسَكم وطَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ، وداوُوها مِن مَرَضِ النِّفاقِ، وإلّا أنْزَلَ اللَّهُ بِكم ما أنْزَلَ بِالمُجاهِرِينَ بِالشِّرْكِ مِنِ انْتِقامِهِ، وشَرًّا مِن ذَلِكَ وأغْلَظَ، أوْ قُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ خالِيًا بِهِمْ - لَيْسَ مَعَهم غَيْرُهم - مُسارًّا لَهم بِالنَّصِيحَةِ؛ لِأنَّها في السِّرِّ أنْجَعُ وفي الإمْحاضِ أدْخَلُ: ﴿قَوْلا بَلِيغًا﴾ يَبْلُغُ مِنهم ويُؤَثِّرُ فِيهِمْ، كَذا يُسْتَفادُ مِنَ الكَشّافِ.
قالَ النّاصِرُ في "الِانْتِصافِ" ولِكُلٍّ مِن هَذِهِ التَّأْوِيلاتِ شاهِدٌ عَلى الصِّحَّةِ.
أمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّ حاصِلَهُ أمْرُهُ بِتَهْدِيدِهِمْ عَلى وجْهِ مَبْلَغِ صَمِيمِ قُلُوبِهِمْ، وسِياقُ التَّهْدِيدِ في قَوْلِهِ: (p-١٣٥٩)﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ ثُمَّ جاءُوكَ﴾ [النساء: ٦٢] يَشْهَدُ لَهُ، فَإنَّهُ أخْبَرَ بِما سَيَقَعُ لَهم عَلى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ.
وأمّا الثّانِي: فَيُلائِمُهُ مِنَ السِّياقِ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي ما انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنَ الخُبْثِ والمَكْرِ والحِيَلِ، ثُمَّ أمَرَهُ بِوَعْظِهِمْ والإعْراضِ عَنْ جَرائِمِهِمْ حَتّى لا تَكُونَ مُؤاخَذَتُهم بِها مانِعَةً مِن نُصْحِهِمْ ووَعْظِهِمْ، ثُمَّ جاءَ قَوْلُهُ: ﴿وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغًا﴾ كالشَّرْحِ لِلْوَعْظِ ولِذِكْرِ أهَمِّ ما يَعِظُهم فِيهِ، وتِلْكَ نُفُوسُهُمُ الَّتِي عَلِمَ اللَّهُ ما انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنَ المَذامِّ، وعَلى هَذا يَكُونُ المُرادُ الوَعْظَ وما يَتَعَلَّقُ بِهِ.
وأمّا الثّالِثُ: فَيَشْهَدُ لَهُ سِيرَتُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - في كَتْمِ عِنادِ المُنافِقِينَ، والتَّجافِي عَنْ إفْصاحِهِمْ، والسَّتْرِ عَلَيْهِمْ، حَتّى عُدَّ حُذَيْفَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صاحِبَ سِرِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لِتَخْصِيصِهِ إيّاهُ بِالِاطِّلاعِ عَلى أعْيانِهِمْ وتَسْمِيَتِهِمْ لَهُ بِأسْمائِهِمْ، وأخْبارُهُ في هَذا المَعْنى كَثِيرَةٌ.
* *
تَنْبِيهٌ:
قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: وثَمَرَةُ الآيَةِ قُبْحُ الرِّياءِ والنِّفاقِ واليَمِينِ الكاذِبَةِ والعُذْرِ الكاذِبِ؛ لِأنَّهُمُ اعْتَذَرُوا بِإرادَتِهِمُ الإحْسانَ، وذَلِكَ كَذِبٌ، ثُمَّ قالَ: ودَلَّتِ الآيَةُ عَلى لُزُومِ الوَعْظِ والمُبالَغَةِ فِيهِ. انْتَهى.
وقَوْلُهُ تَعالى:
Page 88
4:60
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ٦٠
Have you not seen those who claim to have believed in what was revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you? They wish to refer legislation to ṭāghūt,1 while they were commanded to reject it; and Satan wishes to lead them far astray.
1 translator’s note
- False objects of worship or those transgressors who usurp the divine right of government. ↩
4:61
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا ٦١
And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," you see the hypocrites turning away from you in aversion.
4:62
فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا ٦٢
So how [will it be] when disaster strikes them because of what their hands have put forth and then they come to you swearing by Allāh, "We intended nothing but good conduct and accommodation."
4:63
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا ٦٣
Those are the ones of whom Allāh knows what is in their hearts, so turn away from them1 but admonish them and speak to them a far-reaching [i.e., effective] word.
1 translator’s note
- i.e., use not violence against them. ↩
4:64
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا ٦٤
And We did not send any messenger except to be obeyed by permission of Allāh. And if, when they wronged themselves, they had come to you, [O Muḥammad], and asked forgiveness of Allāh and the Messenger had asked forgiveness for them, they would have found Allāh Accepting of Repentance and Merciful.
4:65
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ٦٥
But no, by your Lord, they will not [truly] believe until they make you, [O Muḥammad], judge concerning that over which they dispute among themselves and then find within themselves no discomfort from what you have judged and submit in [full, willing] submission.