An-NisaJuz 5 · Page 89

An-Nisa 4:66

The Women · Juz 5 · Page 89

وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦

And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:66

طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ [النساء ٦٦ - ٧٠].

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، سبق الكلام على قوله تبارك وتعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، وأخذنا فوائدها.

قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ﴾، أيضًا تكلمنا على أول هذه الآية من حيث التفسير والإعراب.

يقول عز وجل: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ﴾؛ وذلك لأنهم يكرهون ما يؤلمهم ويؤذيهم في الدنيا، ولا يهمهم إذا كُفُوا هذا الأمر أن يكونوا طائعين أو عاصين.

وقوله: ﴿أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ لا يراد به أن يقتل الإنسان نفسه، بل يراد به أن يقتل أخاه؛ لأن أخا الإنسان بمنزلة نفسه، ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات ١١]، ومعلوم أن الإنسان لا يلمز نفسه وإنما يلمز أخاه.

وقوله: ﴿أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ﴾، هذا أيضًا من الأمور المكروهة للنفوس؛ أن يُخرَج الإنسان من بلده، فإن ذلك من أكره ما يكون على النفوس؛ يدع وطنه الذي عاش فيه، ويدع أملاكه، ويدع الأرض التي كان يعرفها، شاقٌّ على النفوس، لو فرضنا عليهم ذلك ما انقادوا إلا قليل منهم، ما فعلوه إلا قليل منهم؛ وذلك لإيثارهم الدنيا على الآخرة.

وقوله: ﴿إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ هذا استثناء، والقليل يعني ما دون النصف، والكثير النصف فما فوق، لكن يقال لما فوق النصف: إنه أكثر، ويقال لما دونه: إنه الأقل.

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ﴾ يعني: لو أن هؤلاء الذين تحاكموا إلى غير الرسول عليه الصلاة والسلام، وأُمروا أن يتحاكموا إلى الرسول، ﴿لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾، والذي يوعظون به هو الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ في الحال والمآل، ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ أي: أشد إثباتًا على الحق؛ لأن الإنسان كلما ازداد طاعة لله ازداد إيمانًا ويقينًا وثباتًا.

* فمن هذه الآية يستفاد أولًا: بيان ضعف الإنسان، وأنه لا يستطيع أن يتحمل كل ما أُمر به إذا كان لا يلائمه، لا سيما مع ضعف الإيمان، خصوصًا إذا قلنا: إن هذه الآية نزلت في المنافقين.

* ومن فوائدها: أن قتل الناس بعضهم بعضًا من أشق ما يكون على النفوس.

* ومن فوائدها أيضًا: أن الإخراج من الديار هو من الشاق على النفوس؛ لأن الله تعالى ضربه هنا مثلًا ﴿أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ﴾.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الناجي من العباد قليل؛ لقوله: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾، ففتش نفسك هل أنت من هؤلاء القليل أو من الكثر؟ وهذا الحكم يشهد له ما ثبت في الصحيحين وغيرهما «أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَخْرِجْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُ مِئَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ»، يعني واحد في الألف من أهل الجنة والباقون من بني آدم من أهل النار، «فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى الصَّحَابَةِ وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ؟ فَقَالَ: «أَبْشِرُوا؛ فَإِنَّكُمْ فِي أُمَّتَيْنِ مَا كَانَتَا فِي شَيْءٍ إِلَّا كَثَرَتَاهُ؛ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ»، ثم قال: « إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَشَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ»[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٣٣٤٨)، ومسلم (٢٢٢ / ٣٧٩) من حديث أبي سعيد الخدري.]]. ففرح الصحابة بذلك وكبَّروا.

هذا يدل على أن بني آدم الأقل القليل منهم هم الذين ينجون من النار، والباقون من أهل النار، نعوذ بالله منها.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن طاعة الله سبحانه وتعالى سبب لكل خير؛ لقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾.

* ومن فوائدها: أن الأحكام الشرعية مواعظ؛ ولهذا سمى الله القرآن موعظة، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس ٥٧].

ووجه كون الأوامر والنواهي موعظة أن الإنسان يتَّعظ بها فيمتثل الأمر ويجتنب النهي، وكثير من الناس لا يفهم من كلمة (موعظة) إلا ما كان مقرونًا بالترغيب أو الترهيب، وهذا ليس بشرط.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تفاضل المنازل بين العباد؛ لقوله؟

* طالب: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾.

* الشيخ: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الثبات على الحق يختلف؛ منه الشديد القوي، ومنه الضعيف، ومنه المتوسط؛ لقوله: ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: الإشارة إلى عظيم ما يحصل في المستقبل، وأن الإنسان يُخشى عليه من الزلل إلا أن يثبِّته الله؛ لقوله: ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾؛ لأن التثبيت على غير مواطن الزلل لا يُذكر، إنما يُذكر التثبيت في حال مواطن الزلل.

ومعلوم أن الإنسان يَرِد عليه في حياته شبهات ويَرِد عليه شهوات، فالشبهات تدك العلم وتُذهب العلم، والشهوات تدك الإرادة، حتى يصبح الإنسان لا يريد إلا ما يهواه فقط، وهذه آفة؛ فالإنسان يحيط به شيئان: شبهة يزول بها العلم، شهوة تزول بها الإرادة، فإذا لم يثبِّته الله بالعلم والإرادة الصادقة والعزيمة الجازمة فإنه يهلك.

هل يؤخذ من هذا أن الإيمان يتفاوت؟

* طالب: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾.

* الشيخ: هل يؤخذ؟ أنا لا أريد أن تأتي بالدليل.

* الطالب: يؤخذ.

* الشيخ: يؤخذ، وجه ذلك؟

* طالب: قوله: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾.

* الشيخ: وجهه؟ (خير) هذه ماذا ترى فيها؟ هل هي اسم تفضيل أو لا، أسألك؟

* الطالب: اسم تفضيل.

* الشيخ: اسم التفضيل يقتضي وجود مُفضَّل ومُفضَّل عليه، وهذا هو التفاوت، وكذلك يؤخذ من قوله أيش؟ ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ أن الإيمان يتفاوت.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 89

An-NisaJuz 5 · Page 89

4:66

وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦

And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].

4:67

وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧

And then We would have given them from Us a great reward.

4:68

وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨

And We would have guided them to a straight path.

4:69

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩

And whoever obeys Allāh and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allāh has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.

4:70

ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠

That is the bounty from Allāh, and sufficient is Allāh as Knower.

4:71

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١

O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.

4:72

وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢

And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allāh has favored me in that I was not present with them."

4:73

وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣

But if bounty comes to you from Allāh, he will surely say, as if [i.e., showing that] there had never been between you and him any affection, "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."1

1 translator’s note
  1. The spoils of war. Although having pretended to befriend the believers in support of Allāh's religion, the hypocrite will not be willing to fight except for material gain. ↩

4:74

۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤

So let those fight in the cause of Allāh who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allāh and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.

Ibn 'UthayminTafsir · 4:66

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском