An-NisaJuz 5 · Page 89

An-Nisa 4:67

The Women · Juz 5 · Page 89

وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧

And then We would have given them from Us a great reward.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:66–68

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكم ما فَعَلُوهُ إلّا قَلِيلٌ مِنهم ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهم وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾

اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُتَّصِلَةٌ بِما تَقَدَّمَ مِن أمْرِ المُنافِقِينَ وتَرْغِيبِهِمْ في الإخْلاصِ وتَرْكِ النِّفاقِ، والمَعْنى أنّا لَوْ شَدَّدْنا التَّكْلِيفَ عَلى النّاسِ، نَحْوَ أنْ نَأْمُرَهم بِالقَتْلِ والخُرُوجِ عَنِ الأوْطانِ لَصَعُبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ولَما فَعَلَهُ إلّا الأقَلُّونَ، وحِينَئِذٍ يَظْهَرُ كُفْرُهم وعِنادُهم، فَلَمّا لَمْ نَفْعَلْ ذَلِكَ رَحْمَةً مِنّا عَلى عِبادِنا بَلِ اكْتَفَيْنا بِتَكْلِيفِهِمْ في الأُمُورِ السَّهْلَةِ، فَلْيَقْبَلُوها بِالإخْلاصِ ولْيَتْرُكُوا التَّمَرُّدَ والعِنادَ حَتّى يَنالُوا خَيْرَ الدّارَيْنِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ: ”أنُ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوُ اخْرُجُوا مِن دِيارِكم“ بِضَمِّ النُّونِ في ”أنْ“ وضَمِّ واوِ ”أوْ“ والسَّبَبُ فِيهِ نَقْلُ ضَمَّةِ ”اقْتُلُوا“ وضَمَّةِ ”اخْرُجُوا“ إلَيْهِما، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ بِالكَسْرِ فِيهِما لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِكَسْرِ النُّونِ وضَمِّ الواوِ، وقالَ الزَّجّاجُ: ولَسْتُ أعْرِفُ لِفَصْلِ أبِي عَمْرٍو بَيْنَ هَذَيْنِ الحَرْفَيْنِ خاصِّيَّةً إلّا أنْ يَكُونَ رِوايَةً. وقالَ غَيْرُهُ: أمّا كَسْرُ النُّونِ فَلِأنَّ الكَسْرَ هو الأصْلُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وأمّا ضَمُّ الواوِ فَلِأنَّ الضَّمَّةَ في الواوِ أحْسَنُ لِأنَّها تُشْبِهُ واوَ الضَّمِيرِ. واتَّفَقَ الجُمْهُورُ

صفحة ١٣٤

عَلى الضَّمِّ في واوِ الضَّمِيرِ نَحْوَ ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ [البقرة: ١٦] ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الكِنايَةُ في قَوْلِهِ: (ما فَعَلُوهُ) عائِدَةٌ إلى القَتْلِ والخُرُوجِ مَعًا، وذَلِكَ لِأنَّ الفِعْلَ جِنْسٌ واحِدٌ وإنِ اخْتَلَفَتْ ضُرُوبُهُ، واخْتَلَفَ القُرّاءُ في قَوْلِهِ: (إلّا قَلِيلٌ) فَقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ”قَلِيلًا“ بِالنَّصْبِ، وكَذا هو في مَصاحِفِ أهْلِ الشّامِ ومُصْحَفِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، والباقُونَ بِالرَّفْعِ، أمّا مَن نَصَبَ فَقاسَ النَّفْيَ عَلى الإثْباتِ، فَإنَّ قَوْلَكَ: ما جاءَنِي أحَدٌ كَلامٌ تامٌّ، كَما أنَّ قَوْلَكَ: جاءَنِي القَوْمُ كَلامٌ تامٌّ فَلَمّا كانَ المُسْتَثْنى مَنصُوبًا في الإثْباتِ فَكَذا مَعَ النَّفْيِ، والجامِعُ كَوْنُ المُسْتَثْنى فَضْلَةٌ جاءَتْ بَعْدَ تَمامِ الكَلامِ، وأمّا مَن رَفَعَ فالسَّبَبُ أنَّهُ جَعَلَهُ بَدَلًا مِنَ الواوِ في (فَعَلُوهُ) وكَذَلِكَ كُلُّ مُسْتَثْنًى مِن مَنفِيٍّ، كَقَوْلِكَ: ما أتانِي أحَدٌ إلّا زَيْدٌ، بِرَفْعِ زَيْدٍ عَلى البَدَلِ مِن أحَدٍ، فَيُحْمَلُ إعْرابُ ما بَعْدَ ”إلّا“ عَلى ما قَبْلَها. وكَذَلِكَ في النَّصْبِ والجَرِّ، كَقَوْلِكَ: ما رَأيْتُ أحَدًا إلّا زَيْدًا، وما مَرَرْتُ بِأحَدٍ إلّا زَيْدٍ. قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: الرَّفْعُ أقْيَسُ، فَإنَّ مَعْنى ما أتى أحَدٌ إلّا زَيْدٌ، وما أتانِي إلّا زَيْدٌ واحِدٌ، فَكَما اتَّفَقُوا في قَوْلِهِمْ ما أتانِي إلّا زَيْدٌ عَلى الرَّفْعِ وجَبَ أنْ يَكُونَ قَوْلُهم: ما أتانِي أحَدٌ إلّا زَيْدٌ بِمَنزِلَتِهِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ أنَّهُ عائِدٌ إلى المُنافِقِينَ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى كَتَبَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَقْتُلُوا أنْفُسَهم، وكَتَبَ عَلى المُهاجِرِينَ أنْ يَخْرُجُوا مِن دِيارِهِمْ، فَقالَ تَعالى: ولَوْ أنّا كَتَبْنا القَتْلَ والخُرُوجَ عَنِ الوَطَنِ عَلى هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ ما فَعَلَهُ إلّا قَلِيلٌ رِياءً وسُمْعَةً، وحِينَئِذٍ يَصْعُبُ الأمْرُ عَلَيْهِمْ ويَنْكَشِفُ كُفْرُهم، فَإذا لَمْ نَفْعَلْ ذَلِكَ بَلْ كَلَّفْناهم بِالأشْياءِ السَّهْلَةِ فَلْيَتْرُكُوا النِّفاقَ ولْيَقْبَلُوا الإيمانَ عَلى سَبِيلِ الإخْلاصِ، وهَذا القَوْلُ اخْتِيارُ أبِي بَكْرٍ الأصَمِّ وأبِي بَكْرٍ القَفّالِ.

الثّانِي: أنَّ المُرادَ لَوْ كَتَبَ اللَّهُ عَلى النّاسِ ما ذَكَرَ لَمْ يَفْعَلْهُ إلّا قَلِيلٌ مِنهم، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ دَخَلَ تَحْتَ هَذا الكَلامِ المُؤْمِنُ والمُنافِقُ، وأمّا الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ فَهو مُخْتَصٌّ بِالمُنافِقِينَ، ولا يَبْعُدُ أنَّ يَكُونَ أوَّلُ الآيَةِ عامًّا وآخِرُها خاصًّا، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالقَلِيلِ المُؤْمِنِينَ، رُوِيَ أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ ناظَرَ يَهُودِيًّا، فَقالَ اليَهُودِيُّ: إنَّ مُوسى أمَرَنا بِقَتْلِ أنْفُسِنا فَقَبِلْنا ذَلِكَ، وإنَّ مُحَمَّدًا يَأْمُرُكم بِالقِتالِ فَتَكْرَهُونَهُ، فَقالَ: يا أنْتَ لَوْ أنَّ مُحَمَّدًا أمَرَنِي بِقَتْلِ نَفْسِي لَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

ورُوِيَ أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”«والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ مِن أُمَّتِي رِجالًا الإيمانُ أثْبَتُ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الجِبالِ الرَّواسِي» “ وعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: واللَّهِ لَوْ أمَرَنا رَبُّنا بِقَتْلِ أنْفُسِنا لَفَعَلْنا والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَأْمُرْنا بِذَلِكَ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ: لَمّا دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى لَمْ يُكَلِّفْهم ما يَغْلُظُ ويَثْقُلُ عَلَيْهِمْ، فَبِأنْ لا يُكَلِّفَهم ما لا يُطِيقُونَ كانَ أوْلى، فَيُقالُ لَهُ: هَذا لازِمٌ عَلَيْكَ لِأنَّ ظاهِرَ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما لَمْ يُكَلِّفْهم بِهَذِهِ الأشْياءِ الشّاقَّةِ، لِأنَّهُ لَوْ كَلَّفَهم بِها لَما فَعَلُوها، ولَوْ لَمْ يَفْعَلُوها لَوَقَعُوا في العَذابِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى عَلِمَ مِن أبِي جَهْلٍ وأبِي لَهَبٍ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، وأنَّهم لا يَسْتَفِيدُونَ مِنَ التَّكْلِيفِ إلّا العِقابَ الدّائِمَ، ومَعَ ذَلِكَ فَإنَّهُ تَعالى كَلَّفَهم، فَكُلُّ ما تَجْعَلُهُ جَوابًا عَنْ هَذا فَهو جَوابُنا عَمّا ذَكَرْتَ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهم وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ .

صفحة ١٣٥

اعْلَمْ أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ أنَّهم لَوْ فَعَلُوا ما كُلِّفُوا بِهِ وأُمِرُوا بِهِ، وإنَّما سُمِّيَ هَذا التَّكْلِيفُ والأمْرُ وعْظًا لَأنَّ تَكالِيفَ اللَّهِ تَعالى مَقْرُونَةٌ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ، والتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ، والثَّوابِ والعِقابِ، وما كانَ كَذَلِكَ فَإنَّهُ يُسَمّى وعْظًا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهم لَوِ التَزَمُوا هَذِهِ التَّكالِيفَ لَحَصَلَتْ لَهم أنْواعٌ مِنَ المَنافِعِ.

فالنَّوْعُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهُ يَحْصُلُ لَهم خَيْرُ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى المُبالَغَةُ والتَّرْجِيحُ، وهو أنَّ ذَلِكَ أنْفَعُ لَهم وأفْضَلُ مِن غَيْرِهِ، لِأنَّ قَوْلَنا: ”خَيْرٌ“ يُسْتَعْمَلُ عَلى الوَجْهَيْنِ جَمِيعًا.

النَّوْعُ الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ أنَّ هَذا أقْرَبُ إلى ثَباتِهِمْ عَلَيْهِ واسْتِمْرارِهِمْ، لِأنَّ الطّاعَةَ تَدْعُو إلى أمْثالِها، والواقِعُ مِنها في وقْتٍ يَدْعُو إلى المُواظَبَةِ عَلَيْهِ.

الثّانِي: أنْ يَكُونَ أثْبَتَ وأبْقى لِأنَّهُ حَقٌّ والحَقُّ ثابِتٌ باقٍ، والباطِلُ زائِلٌ.

الثّالِثُ: أنَّ الإنْسانَ يَطْلُبُ أوَّلًا تَحْصِيلَ الخَيْرِ، فَإذا حَصَّلَهُ فَإنَّهُ يَطْلُبُ أنْ يَصِيرَ ذَلِكَ الحاصِلُ باقِيًا ثابِتًا، فَقَوْلُهُ: ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ إشارَةٌ إلى الحالَةِ الأُولى، وقَوْلُهُ: ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ إشارَةٌ إلى الحالَةِ الثّانِيَةِ.

النَّوْعُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ .

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ هَذا الإخْلاصَ في الإيمانِ خَيْرٌ مِمّا يُرِيدُونَهُ مِنَ النِّفاقِ وأكْثَرُ ثَباتًا وبَقاءً، بَيَّنَ أنَّهُ كَما أنَّهُ في نَفْسِهِ خَيْرٌ فَهو أيْضًا مُسْتَعْقِبُ الخَيِّراتِ العَظِيمَةِ وهو الأجْرُ العَظِيمُ والثَّوابُ العَظِيمُ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: و”إذًا“ جَوابٌ لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا يَكُونُ مِن هَذا الخَيْرِ والتَّثْبِيتِ ؟ فَقِيلَ: هو أنْ نُؤْتِيَهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا، كَقَوْلِهِ: ﴿ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] .

وأقُولُ: إنَّهُ تَعالى جَمَعَ في هَذِهِ الآيَةِ قَرائِنَ كَثِيرَةً، كُلُّ واحِدَةٍ مِنها تَدُلُّ عَلى عِظَمِ هَذا الأجْرِ.

أحَدُها: أنَّهُ ذَكَرَ نَفْسَهُ بِصِيغَةِ العَظَمَةِ وهي قَوْلُهُ: (آتَيْناهُ) وقَوْلُهُ: ﴿مِن لَدُنّا﴾ والمُعْطِي الحَكِيمُ إذا ذَكَرَ نَفْسَهُ بِاللَّفْظِ الدّالِّ عَلى عَظَمَةٍ عِنْدَ الوَعْدِ بِالعَطِيَّةِ دَلَّ ذَلِكَ عَلى عَظَمَةِ تِلْكَ العَطِيَّةِ.

وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿مِن لَدُنّا﴾ وهَذا التَّخْصِيصُ يَدُلُّ عَلى المُبالَغَةِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥] .

وثالِثُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ هَذا الأجْرَ بِالعَظِيمِ، والشَّيْءُ الَّذِي وصَفَهُ أعْظَمُ العُظَماءِ بِالعَظَمَةِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ في نِهايَةِ الجَلالَةِ، وكَيْفَ لا يَكُونُ عَظِيمًا، وقَدْ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«فِيها ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ» “ .

النَّوْعُ الرّابِعُ: قَوْلُهُ: ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 89

An-NisaJuz 5 · Page 89

4:66

وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦

And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].

4:67

وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧

And then We would have given them from Us a great reward.

4:68

وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨

And We would have guided them to a straight path.

4:69

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩

And whoever obeys Allāh and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allāh has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.

4:70

ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠

That is the bounty from Allāh, and sufficient is Allāh as Knower.

4:71

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١

O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.

4:72

وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢

And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allāh has favored me in that I was not present with them."

4:73

وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣

But if bounty comes to you from Allāh, he will surely say, as if [i.e., showing that] there had never been between you and him any affection, "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."1

1 translator’s note
  1. The spoils of war. Although having pretended to befriend the believers in support of Allāh's religion, the hypocrite will not be willing to fight except for material gain. ↩

4:74

۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤

So let those fight in the cause of Allāh who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allāh and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.

Ar-RaziTafsir · 4:67

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском