An-NisaJuz 5 · Page 89

An-Nisa 4:68

The Women · Juz 5 · Page 89

وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨

And We would have guided them to a straight path.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:66–68

﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمُ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكم ما فَعَلُوهُ إلّا قَلِيلٌ مِنهم ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهم وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ .

لَمْ يَظْهَرْ وجْهُ اتِّصالِهِ بِما قَبْلَهُ لِيُعْطَفَ عَلَيْهِ، لِأنَّ ما ذُكِرَ هُنا لَيْسَ أوْلى بِالحُكْمِ مِنَ المَذْكُورِ قَبْلَهُ، أيْ لَيْسَ أوْلى بِالِامْتِثالِ حَتّى يُقالَ: لَوْ أنّا كَلَّفْناهم بِالرِّضا بِما هو دُونَ قَطْعِ الحُقُوقِ لَما رَضُوا، بَلِ المَفْرُوضُ هُنا أشُدُّ عَلى النُّفُوسِ مِمّا عَصَوْا فِيهِ. فَقالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: وجْهُ اتِّصالِها أنَّ المُنافِقَ لَمّا لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ النَّبِيءِ ﷺ وأرادَ التَّحاكُمَ إلى الطّاغُوتِ.

وقالَتِ اليَهُودُ: ما أسْخَفَ هَؤُلاءِ يُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ ثُمَّ لا

صفحة ١١٤

يَرْضَوْنَ بِحُكْمِهِ، ونَحْنُ قَدْ أمَرَنا نَبِيئُنا بِقَتْلِ أنْفُسِنا فَفَعَلْنا وبَلَغَتِ القَتْلى مِنّا سَبْعِينَ ألْفًا؛ فَقالَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ: لَوْ كُتِبَ ذَلِكَ عَلَيْنا لَفَعَلْنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِثابِتِ بْنِ قَيْسٍ. ولا يَخْفى بُعْدُهُ عَنِ السِّياقِ لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَما قِيلَ ﴿ما فَعَلُوهُ إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ بَلْ قِيلَ: لَفَعَلَهُ فَرِيقٌ مِنهم.

وقالَ الفَخْرُ: هي تَوْبِيخٌ لِلْمُنافِقِينَ، أيْ لَوْ شَدَّدْنا عَلَيْهِمُ التَّكْلِيفَ لَما كانَ مِنَ العَجَبِ ظُهُورُ عِنادِهِمْ، ولَكِنّا رَحِمْناهم بِتَكْلِيفِهِمُ اليُسْرَ فَلْيَتْرُكُوا العِنادَ. وهي عَلى هَذا الوَجْهِ تَصْلُحُ لِأنْ تَكُونَ تَحْرِيضًا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى امْتِثالِ الرَّسُولِ وانْتِفاءِ الحَرَجِ عَنْهم مِن أحْكامِهِ، فَإنَّهُ لَمْ يُكَلِّفْهم إلّا اليُسْرَ، كُلُّ هَذا مَحْمُولٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِقَتْلِ النُّفُوسِ أنْ يَقْتُلَ أحَدٌ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ.

وعِنْدِي أنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ هُنا مِن بَراعَةِ المَقْطَعِ تَهْيِئَةً لِانْتِقالِ الكَلامِ إلى التَّحْرِيضِ عَلى الجِهادِ الآتِي في قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ٧١] وأنَّ المُرادَ بِـ ﴿اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾: لِيَقْتُلْ بَعْضُكم بَعْضًا فَإنَّ المُؤْمِنِينَ يُقاتِلُونَ قَوْمَهم وأقارِبَهم مِنَ المُشْرِكِينَ في الجِهادِ المَأْمُورِ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ الآيَةَ.

والمُرادُ بِالخُرُوجِ مِنَ الدِّيارِ الهِجْرَةُ، أيْ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ هِجْرَةً مِنَ المَدِينَةِ، وفي هَذا تَنْوِيهٌ بِالمُهاجِرِينَ والمُجاهِدِينَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿إلّا قَلِيلٌ﴾ بِالرَّفْعِ عَلى البَدَلِ مِنَ الواوِ في ﴿ما فَعَلُوهُ﴾ عَلى الِاسْتِثْناءِ. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ بِالنَّصْبِ عَلى أحَدِ وجْهَيِ الِاسْتِثْناءِ مِنَ الكَلامِ المَنفِيِّ.

ومَعْنى ﴿ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ عُلِمَ مِن قَوْلِهِ ﴿فَأعْرِضْ عَنْهم وعِظْهُمْ﴾ [النساء: ٦٣]، أيْ ما يُؤْمَرُونَ بِهِ أمْرَ تَحْذِيرٍ وتَرْقِيقٍ، أيْ مَضْمُونُ ما يُوعَظُونَ لِأنَّ الوَعْظَ هو الكَلامُ والأمْرُ، والمَفْعُولُ هو المَأْمُورُ بِهِ، أيْ لَوْ فَعَلُوا كُلَّ ما يُبَلِّغُهُمُ الرَّسُولُ، ومِن ذَلِكَ الجِهادُ والهِجْرَةُ. وكَوْنُهُ خَيْرًا: أنَّ فِيهِ خَيْرَ الدُّنْيا لِأنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وهم لا يَعْلَمُونَ.

ومَعْنى كَوْنِهِ أشَدَّ تَثْبِيتًا يَحْتَمِلُ أنَّهُ التَّثْبِيتُ عَلى الإيمانِ وبِذَلِكَ فَسَّرُوهُ، ويَحْتَمِلُ عِنْدِي أنَّهُ أشَدُّ تَثْبِيتًا لَهم، أيْ لِبَقائِهِمْ بَيْنَ أعْدائِهِمْ ولِعِزَّتِهِمْ وحَياتِهِمُ الحَقِيقِيَّةِ فَإنَّهم إنَّما يَكْرَهُونَ القِتالَ اسْتِبْقاءً لِأنْفُسِهِمْ، ويَكْرَهُونَ المُهاجَرَةَ حُبًّا لِأوْطانِهِمْ، فَعَلَّمَهُمُ اللَّهُ أنَّ الجِهادَ والتَّغَرُّبَ فِيهِ أوْ في غَيْرِهِ أشَدُّ تَثْبِيتًا لَهم، لِأنَّهُ يَذُودُ عَنْهم أعْداءَهم، كَما قالَ الحُصَيْنُ بْنُ الحُمامِ:

تَأخَّرْتُ أسْتَبْقِي الحَياةَ فَلَمْ أجِدْ لِنَفْسِي حَياةً مِثْلَ أنْ أتَقَدَّما

صفحة ١١٥

ومِمّا دَلَّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالخَيْرِ خَيْرُ الدُّنْيا، وبِالتَّثْبِيتِ التَّثْبِيتُ فِيها، قَوْلُهُ عاطِفًا عَلَيْهِ ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ .

وجُمْلَةُ ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جَوابِ ”لَوْ“، والتَّقْدِيرُ: لَكانَ خَيْرًا وأشَدَّ تَثْبِيتًا ولَآتَيْناهم إلَخْ، ووُجُودُ اللّامِ الَّتِي تَقَعُ في جَوابِ ”لَوْ“ مُؤْذِنٌ بِذَلِكَ. وأمّا واوُ العَطْفِ فَلِوَصْلِ الجُمْلَةِ المَعْطُوفَةِ بِالجُمْلَةِ المَعْطُوفِ عَلَيْها. وأمّا ”إذَنْ“ فَهي حَرْفُ جَوابٍ وجَزاءٍ، أيْ في مَعْنى جَوابٍ لِكَلامٍ سَبَقَها ولا تَخْتَصُّ بِالسُّؤالِ، فَأُدْخِلَتْ في جَوابِ ”لَوْ“ بِعَطْفِها عَلى الجَوابِ تَأْكِيدًا لِمَعْنى الجَزاءِ، فَقَدْ أُجِيبَتْ ”لَوْ“ في الآيَةِ بِجَوابَيْنِ في المَعْنى لِأنَّ المَعْطُوفَ عَلى الجَوابِ جَوابٌ، ولا يَحْسُنُ اجْتِماعُ جَوابَيْنِ إلّا بِوُجُودِ حَرْفِ عَطْفٍ، وقَرِيبٌ مِمّا في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُ العَنْبَرِيِّ في الحَماسَةِ:

لَوْ كُنْتُ مِن مازِنٍ لَمْ تَسْتَبِحْ إبِلِي ∗∗∗ بَنُو اللَّقِيطَةِ مِن ذُهْلِ بْنِ شِيبانا

إذَنْ لَقامَ بِنَصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ ∗∗∗ عِنْدَ الحَفِيظَةِ إنْ ذُو لَوْثَةٍ لانا

.

قالَ المَرْزُوقِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”إذَنْ لَقامَ“ جَوابَ: ”لَوْ كُنْتَ مِن مازِنٍ“ في البَيْتِ السّابِقِ كَأنَّهُ أُجِيبَ بِجَوابَيْنِ، وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلَهُ ﴿وإذًا لَآتَيْناهُمْ﴾ جَوابَ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهُ: قِيلَ وماذا يَكُونُ لَهم بَعْدَ التَّثْبِيتِ، فَقِيلَ: وإذَنْ لَآتَيْناهم.

قالَ التَّفْتَزانِيُّ: عَلى أنَّ الواوَ لِلِاسْتِئْنافِ، أيْ لِأنَّ العَطْفَ يُنافِي تَقْدِيرَ سُؤالٍ. والحَقُّ أنَّ ما صارَ إلَيْهِ في الكَشّافِ تَكَلُّفٌ لا داعِيَ إلَيْهِ إلّا التِزامَ كَوْنِ ”إذَنْ“ حَرْفًا لِجَوابِ سائِلٍ، والوَجْهُ أنَّ الجَوابَ هو ما يُتَلَقّى بِهِ كَلامٌ آخَرُ سَواءً كانَ سُؤالًا أوْ شَرْطًا أوْ غَيْرَهُما.

وقَوْلُهُ ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أيْ لَفَتَحْنا لَهم طُرُقَ العِلْمِ والهِدايَةِ، لِأنَّ تَصَدِّيَهم لِامْتِثالِ ما أُمِرُوا بِهِ هو مَبْدَأُ تَخْلِيَةِ النُّفُوسِ عَنِ التَّعَلُّقِ بِأوْهامِها وعَوائِدِها الحاجِبَةِ لَها عَنْ دَرَكِ الحَقائِقِ، فَإذا ابْتَدَءُوا يَرْفُضُونَ هَذِهِ المَواقِعَ فَقَدِ اسْتَعَدُّوا لِتَلَقِّي الحِكْمَةِ والكَمالاتِ النَّفْسانِيَّةِ فَفاضَتْ عَلَيْهِمُ المَعارِفُ تَتْرى بِدَلالَةِ بَعْضِها عَلى بَعْضٍ وبِتَيْسِيرِ اللَّهِ صَعْبَها بِأنْوارِ الهِدايَةِ والتَّوْفِيقِ، ولا شَكَّ أنَّ الطّاعَةَ مِفْتاحُ المَعارِفِ بَعْدَ تَعاطِي أسْبابِها.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 89

An-NisaJuz 5 · Page 89

4:66

وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦

And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].

4:67

وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧

And then We would have given them from Us a great reward.

4:68

وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨

And We would have guided them to a straight path.

4:69

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩

And whoever obeys Allāh and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allāh has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.

4:70

ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠

That is the bounty from Allāh, and sufficient is Allāh as Knower.

4:71

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١

O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.

4:72

وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢

And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allāh has favored me in that I was not present with them."

4:73

وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣

But if bounty comes to you from Allāh, he will surely say, as if [i.e., showing that] there had never been between you and him any affection, "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."1

1 translator’s note
  1. The spoils of war. Although having pretended to befriend the believers in support of Allāh's religion, the hypocrite will not be willing to fight except for material gain. ↩

4:74

۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤

So let those fight in the cause of Allāh who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allāh and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.

Ibn 'AshurTafsir · 4:68

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском