An-Nisa 4:71
The Women · Juz 5 · Page 89
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١
O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 4:71
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى عادَ بَعْدَ التَّرْغِيبِ في طاعَةِ اللَّهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ إلى ذِكْرِ الجِهادِ الَّذِي تَقَدَّمَ، لِأنَّهُ أشَقُّ الطّاعاتِ، ولِأنَّهُ أعْظَمُ الأُمُورِ الَّتِي بِها يَحْصُلُ تَقْوِيَةُ الدِّينِ فَقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الحَذَرُ والحِذْرُ بِمَعْنًى واحِدٍ، كالأثَرِ والإثْرِ، والمَثَلِ والمِثْلِ، يُقالُ: أخَذَ حِذْرَهُ إذا تَيَقَّظَ واحْتَرَزَ مِنَ المُخَوِّفِ، كَأنَّهُ جَعَلَ الحَذَرَ آلَتَهُ الَّتِي يَقِي بِها نَفْسَهُ ويَعْصِمُ بِها رُوحَهُ، والمَعْنى احْذَرُوا واحْتَرِزُوا مِنَ العَدُوِّ ولا تُمَكِّنُوهُ مِن أنْفُسِكم، هَذا ما ذَكَرَهُ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ . وقالَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: المُرادُ بِالحِذْرِ هَهُنا السِّلاحُ، والمَعْنى خُذُوا سِلاحَكم، والسِّلاحُ يُسَمّى حِذْرًا، أيْ خُذُوا سِلاحَكم وتَحَذَّرُوا.
والثّانِي: أنَّ يَكُونَ ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ بِمَعْنى احْذَرُوا عَدُوَّكم لِأنَّ هَذا الأمْرَ بِالحِذْرِ يَتَضَمَّنُ الأمْرَ بِأخْذِ السِّلاحِ، لِأنَّ أخْذَ السِّلاحِ هو الحَذَرُ مِنَ العَدُوِّ، فالتَّأْوِيلُ أيْضًا يَعُودُ إلى الأوَّلِ، فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ الأمْرُ مُصَرِّحٌ بِأخْذِ السِّلاحِ، وعَلى القَوْلِ الثّانِي أخْذُ السِّلاحِ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِفَحْوى الكَلامِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: ذَلِكَ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِالحَذَرِ عَنْهُ إنْ كانَ مُقْتَضى الوُجُودِ لَمْ يَنْفَعِ الحَذَرُ، وإنْ كانَ مُقْتَضى العَدَمِ لا حاجَةَ إلى الحَذَرِ، فَعَلى التَّقْدِيرَيْنِ الأمْرُ بِالحَذَرِ عَبَثٌ، وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ”«المَقْدُورُ كائِنٌ والهَمُّ فَضْلٌ» “ وقِيلَ أيْضًا: الحَذَرُ لا يُغْنِي مِنَ القَدَرِ فَنَقُولُ: إنْ صَحَّ هَذا الكَلامُ بَطَلَ القَوْلُ بِالشَّرائِعِ، فَإنَّهُ يُقالُ: إنْ كانَ الإنْسانُ مِن أهْلِ السَّعادَةِ في قَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ فَلا حاجَةَ إلى الإيمانِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ الشَّقاوَةِ لَمْ يَنْفَعْهُ الإيمانُ والطّاعَةُ، فَهَذا يُفْضِي إلى سُقُوطِ التَّكْلِيفِ بِالكُلِّيَّةِ، والتَّحْقِيقُ في الجَوابِ أنَّهُ لَمّا كانَ الكُلُّ بِقَدَرٍ كانَ الأمْرُ بِالحَذَرِ أيْضًا داخِلًا في القَدَرِ، فَكانَ قَوْلُ القائِلِ: أيُّ فائِدَةٍ في الحَذَرِ ؟ كَلامًا مُتَناقِضًا، لِأنَّهُ لَمّا كانَ هَذا الحَذَرُ مُقَدَّرًا فَأيُّ فائِدَةٍ في هَذا السُّؤالِ الطّاعِنِ في الحَذَرِ.
صفحة ١٤٢
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: (فانْفِرُوا) يُقالُ: نَفَرَ القَوْمُ يَنْفِرُونَ نَفْرًا ونَفِيرًا إذا نَهَضُوا لِقِتالِ عَدُوٍّ وخَرَجُوا لِلْحَرْبِ، واسْتَنْفَرَ الإمامُ النّاسَ لِجِهادِ العَدُوِّ فَنَفَرُوا يَنْفِرُونَ إذا حَثَّهم عَلى النَّفِيرِ ودَعاهم إلَيْهِ، ومِثْلُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: ”«وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا» “ والنَّفِيرُ اسْمٌ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ يَنْفِرُونَ، ومِنهُ يُقالُ: فُلانٌ لا في العِيرِ ولا في النَّفِيرِ، وقالَ أصْحابُ العَرَبِيَّةِ: أصْلُ هَذا الحَرْفِ مِنَ النُّفُورِ والنِّفارِ وهو الفَزَعُ، يُقالُ نَفَرَ إلَيْهِ إذا فَزِعَ إلَيْهِ، ونَفَرَ مِنهُ إذا فَزِعَ مِنهُ وكَرِهَهُ، ومَعْنى الآيَةِ فانْفِرُوا إلى قِتالِ عَدُوِّكم.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ جَمِيعُ أهْلِ اللُّغَةِ: الثُّباتُ جَماعاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ واحِدُها ثُبَةٌ، وأصْلُها مِن: ثَبَيْتُ الشَّيْءَ، أيْ جَمَعْتُهُ، ويُقالُ أيْضًا: ثَبَيْتُ عَلى الرَّجُلِ إذا أثْنَيْتَ عَلَيْهِ، وتَأْوِيلُهُ جَمَعَ مَحاسِنَهُ، فَقَوْلُهُ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ مَعْناهُ: انْفِرُوا إلى العَدُوِّ إمّا ثُباتٍ، أيْ جَماعاتٍ مُتَفَرِّقَةً، سَرِيَّةً بَعْدَ سَرِيَّةٍ، وإمّا جَمِيعًا، أيْ مُجْتَمِعِينَ كَوْكَبَةً واحِدَةً، وهَذا المَعْنى أرادَ الشّاعِرُ في قَوْلِهِ:
طارُوا إلَيْهِ زَرافاتٍ ووِحْدانا
ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾ أيْ عَلى أيِّ الحالَتَيْنِ كُنْتُمْ فَصَلُّوا.
Page 89
4:66
وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦
And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].
4:67
وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧
And then We would have given them from Us a great reward.
4:68
وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨
And We would have guided them to a straight path.
4:69
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩
And whoever obeys Allāh and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allāh has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.
4:70
ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠
That is the bounty from Allāh, and sufficient is Allāh as Knower.
4:71
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١
O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.
4:72
وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢
And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allāh has favored me in that I was not present with them."
4:73
وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣
But if bounty comes to you from Allāh, he will surely say, as if [i.e., showing that] there had never been between you and him any affection, "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."1
1 translator’s note
- The spoils of war. Although having pretended to befriend the believers in support of Allāh's religion, the hypocrite will not be willing to fight except for material gain. ↩
4:74
۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤
So let those fight in the cause of Allāh who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allāh and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.