An-Nisa 4:74
The Women · Juz 5 · Page 89
۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤
So let those fight in the cause of Allāh who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allāh and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 4:74
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَمَّ المُبْطِئِينَ في الجِهادِ عادَ إلى التَّرْغِيبِ فِيهِ فَقالَ: ﴿فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولِلْمُفَسِّرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ (يَشْرُونَ) مَعْناهُ يَبِيعُونَ.
قالَ ابْنُ مُفَرِّغٍ:
وشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي مِن بَعْدِ بُرْدٍ كُنْتُ هامَهْ
قالَ: وبُرْدٌ هو غُلامُهُ، وشَرَيْتُهُ بِمَعْنى بِعْتُهُ، وتَمَنّى المَوْتَ بَعْدَ بَيْعِهِ، فَكانَ مَعْنى الآيَةِ: فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَبِيعُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١] إلى قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ [التوبة: ١١١] .
والقَوْلُ الثّانِي: مَعْنى قَوْلِهِ: (يَشْرُونَ) أيْ يَشْتَرُونَ قالُوا: والمُخاطَبُونَ بِهَذا الخِطابِ هُمُ المُنافِقُونَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ أُحُدٍ، وتَقْرِيرُ الكَلامِ: فَلْيُقاتِلِ الَّذِينَ يَخْتارُونَ الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَلا بُدَّ مِن حَذْفٍ تَقْدِيرُهُ: آمَنُوا ثُمَّ قاتَلُوا لِاسْتِحالَةِ حُصُولِ الأمْرِ بِشَرائِعِ الإسْلامِ قَبْلَ حُصُولِ الإسْلامِ. وعِنْدِي في الآيَةِ احْتِمالاتٌ أُخْرى:
أحَدُها: أنَّ الإنْسانَ لَمّا أرادَ أنْ يَبْذُلَ هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيا في سَبِيلِ اللَّهِ بَخِلَتْ نَفْسُهُ بِها، فاشْتَراها مِن نَفْسِهِ بِسَعادَةِ الآخِرَةِ لِيَقْدِرَ عَلى بَذْلِها في سَبِيلِ اللَّهِ بِطِيبَةِ النَّفْسِ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى أمَرَ بِالقِتالِ مَقْرُونًا بِبَيانِ فَسادِ ما لِأجْلِهِ يَتْرُكُ الإنْسانُ القِتالَ، فَإنَّ مَن تَرَكَ القِتالَ فَإنَّما يَتْرُكُهُ رَغْبَةً في الحَياةِ الدُّنْيا، وذَلِكَ يُوجِبُ فَواتَ سَعادَةِ الآخِرَةِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهُ: اشْتَغِلْ بِالقِتالِ واتْرُكْ تَرْجِيحَ الفانِي عَلى الباقِي.
وثالِثُها: كَأنَّهُ قِيلَ: الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ إنَّما رَجَّحُوا الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ إذا كانَتْ مَقْرُونَةً بِالسَّعادَةِ والغِبْطَةِ والكَرامَةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلْيُقاتِلُوا، فَإنَّهم بِالمُقاتَلَةِ يَفُوزُونَ بِالغِبْطَةِ والكَرامَةِ في الدُّنْيا، لِأنَّهم بِالمُقاتَلَةِ يَسْتَوْلُونَ عَلى الأعْداءِ ويَفُوزُونَ بِالأمْوالِ، فَهَذِهِ وُجُوهٌ خَطَرَتْ بِالبالِ واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.
صفحة ١٤٥
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ والمَعْنى مَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَسَواءٌ صارَ مَقْتُولًا لِلْكُفّارِ أوْ صارَ غالِبًا لِلْكُفّارِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا، وهو المَنفَعَةُ الخالِصَةُ الدّائِمَةُ المَقْرُونَةُ بِالتَّعْظِيمِ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لا واسِطَةَ بَيْنَ هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ، فَإذا كانَ الأجْرُ حاصِلًا عَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ لَمْ يَكُنْ عَمَلٌ أشْرَفَ مِنَ الجِهادِ. وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُجاهِدَ لا بُدَّ وأنْ يُوَطِّنَ نَفْسَهُ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِن أحَدِ أمْرَيْنِ، إمّا أنْ يَقْتُلَهُ العَدُوُّ، وإمّا أنْ يَغْلِبَ العَدُوَّ ويَقْهَرَهُ، فَإنَّهُ إذا عَزَمَ عَلى ذَلِكَ لَمْ يَفِرَّ عَنِ الخَصْمِ ولَمْ يُحْجِمْ عَنِ المُحارَبَةِ، فَأمّا إذا دَخَلَ لا عَلى هَذا العَزْمِ فَما أسْرَعَ ما يَقَعُ في الفِرارِ، فَهَذا مَعْنى ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ التَّقْسِيمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ﴾ .
Page 89
4:66
وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦
And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].
4:67
وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧
And then We would have given them from Us a great reward.
4:68
وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨
And We would have guided them to a straight path.
4:69
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩
And whoever obeys Allāh and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allāh has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.
4:70
ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠
That is the bounty from Allāh, and sufficient is Allāh as Knower.
4:71
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١
O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.
4:72
وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢
And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allāh has favored me in that I was not present with them."
4:73
وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣
But if bounty comes to you from Allāh, he will surely say, as if [i.e., showing that] there had never been between you and him any affection, "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."1
1 translator’s note
- The spoils of war. Although having pretended to befriend the believers in support of Allāh's religion, the hypocrite will not be willing to fight except for material gain. ↩
4:74
۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤
So let those fight in the cause of Allāh who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allāh and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.